نَفائِسُ الثَّمَراتِ: أنظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام

نَفائِسُ الثَّمَراتِ: أنظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام

عن عبد الصمد بن معقل أن وهب بن منبه قال في موعظة له: “يا ابن آدم إنه لا أقوى من خالق ولا أضعف من مخلوق، ولا أقدر ممن طلبته في يده ولا أضعف ممن هو في يد طالبه، يا ابن آدم إنه قد ذهب منك ما لا يرجع إليك وأقام معك ما سيذهب.

يا ابن آدم أقصر عن تناول ما لا تنال وعن طلب ما لا تدرك وعن ابتغاء ما لا يوجد واقطع الرجاء منك عما فقدت من الأشياء واعلم أنه رُبَّ مطلوب هو شرٌ لطالبه، يا ابن آدم إنما الصبر عند المصيبة وأعظم من المصيبة سوء الخلف منها.

يا ابن آدم فأي الدهر ترتجي أيوما يجيء في غرة أو يوما تستأخر فيه عن أوان مجيئه؟ أنظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام يوما مضى لا ترتجيه ويوما لا بد منه ويوما يجيء لا تأمنه فأمس شاهد مقبول وأمين مؤد وحكيم وارد قد فجعك بنفسه وخلف في يديك حكمته واليوم صديق مودع كان طويل الغيبة وهو سريع الظعن أتاك ولم تأته وقد مضى قبله شاهد عدل فإن كان ما فيه لك فاشفعه بمثله.

يا ابن آدم مضت لنا أصول نحن فروعها فما بقاء الفرع بعد أصله.

يا ابن آدم إنما أهل هذه الدار سفر لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها وإنما يتبلغون بالعواري فما أحسن الشكر للنعم والتسليم للمعير فاعلم يا ابن آدم أنه لا رزية أعظم من رزية في عقل ممن ضيع اليقين.

أيها الناس إنما البقاء بعد الفناء وقد خلقنا ولم نكن، سنبلى ثم نعود، ألا وإنما العواري اليوم والهبات غدا ألا وأنه قد تقارب منا سلب فاحش أو إعطاء جزيل فاستصلحوا ما تقدمون بما تظعنون عنه.

أيها الناس إنما أنتم في هذه الدار غرض، فيكم المنايا تنتضل، وإن الذي أنتم فيه من دنياكم نهب للمصائب لا تتناولون فيها نعمة إلا بفراق أخرى ولا يستقبل معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ولا تجدد زيادة في أجله إلا بنفاد ما قبله من رزقه ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر فنسأل الله أن يبارك لنا ولكم فيما مضى من هذه العظة.

وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ

وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

  6 من ربيع الاول 1439هـ   الموافق   الجمعة, 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017مـ

Advertisements
Posted in نفائس الثمرات | Leave a comment

نشرة أخبار المساء ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/11/23م

نشرة أخبار المساء ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/11/23م

العناوين:

طيران الحقد الروسي ومدفعية الغدر الأسدي تمطر غوطة دمشق بصواريخها وقذائفها لتضاعف المعاناة.

بثينة شعبان تعبر بفرح عن موافقة نظامها على الحل السياسي الأمريكي لإنهاء الثورة عقب مؤتمرات الخيانة.

الأمطار تغمر شوارع جدة… بسبب فساد آل سعود ونهبهم لثروات الأمة ليقدموها قرباناً لأسيادهم في الغرب!.

إن كانت امرأة لم تغفر لعمر رضي الله عنه ما حسبته غفلة…. فكيف نغفر لحكامنا إجرامهم المشهود؟!.

الانقلاب في زيمبابوي وسيلة جديدة للإبقاء على فساد النظام الرأسمالي… وليس تغييراً حقيقياً.

التفاصيل:

شبكة شام الإخبارية / تتعرض بلدات ومدن الغوطة الشرقية بريف دمشق، لقصف جوي ومدفعي عنيف، منذ ساعات الصباح، خلفت عدد من الشهداء وعشرات الجرحى بين المدنيين، وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق الدفاع المدني والإسعاف في التحرك وتغطية مواقع القصف لما تتعرض له من استهداف مباشر. وقال ناشطون إن الطيران الحربي استهدف بأكثر من 25 غارة جوية بلدات الغوطة الشرقية، تركزت 10 منها على مدينة حرستا، وغارة على حمورية، وغارتين على دوما، و5 غارات على عربين، وأربع غارات على مديرا، و4 على زملكا، وغارة على كفربطنا، وسط استمرار تحليق الطيران الحربي في الأجواء واستهداف المنطقة بالصواريخ، حيث أدت الغارات لاستشهاد طفلين وسقوط العديد من الجرحى بينهم حالات خطيرة. وتزامن القصف الجوي مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف على معظم بلدات الغوطة الشرقية، خلف القصف عشرات الجرحى بين المدنيين، وأضرار كبيرة في المباني السكنية، وسط حالة تخوف كبيرة بين المدنيين من ارتكاب مجازر بحقهم.

بلدي نيوز – حلب / صدّ الثوار، مساء الأربعاء، محاولة تقدم لعصابات أسد وميليشيات إيران، على جبهات ريف حلب الجنوبي. وأفاد ناشطون أن عصابات أسد حاولت التقدم على عدّة محاور كان أبرزها الرشادية، ورجم الصوان، وحجارة، بالقرب من منطقة جبل الحص في ريف حلب الجنوبي، بيد أن هيئة تحرير الشام تصدت لذلك الهجوم وقتلت وجرحت عدداً من عناصر القوات المهاجمة. وأشار الناشطون أن الهجوم ترافق مع قصف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ على جبهات ريف حلب الجنوبي، من قبل عصابات أسد، وسط غارات جوية لطائرات الحقد الروسي على قرية الرشادية جنوب حلب. وأضاف ناشطون أن عدة ألغام انفجرت في صفوف عصابات أسد أثناء تقدمها باتجاه قرية الرشادية، كانت قد زرعتها هيئة تحرير الشام في وقت سابق، ما أسفر عن وقوع إصابات كثيرة في صفوف القوات، التي فشلت كل محاولاتها للتقدم. في سياق متصل، قُتل ثلاثة عناصر من الحرس الثوري الإيراني، الخميس، خلال قتالهم في سوريا، بحجة دفاعهم عن المقدسات الدينية. وكشفت وسائل إعلام إيرانية عن أسماء القتلى، دون ذكر المكان الذي قُتلوا فيه. يُشار أن الحرس الثوري الإيراني، نعى قرابة 10 قياديين له خلال الايام القليلة الماضية، جميعهم قتلوا في مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية، بريف دير الزور الشرقي.

سمارت – حماة / قتل ثلاثة عناصر لعصابات أسد قنصاً برصاص الثوار على أطراف بلدة حربنفسه جنوب مدينة حماة. وذكرت حركة أحرار الشام على قناتها في “تلغرام”، أن قناصيها استهدفوا، ليلة الخميس، عناصر العصابات أثناء محاولتهم التسلل إلى حاجز المداجن شمال البلدة، ما أدى لمقتل ثلاثة منهم. وأضافت الحركة أن سرية المدفعية التابعة لها استهدفت مواقع العصابات في حاجز المحطة، بقذائف هاون رداً على قصفها بالمدفعية والرشاشات الثقيلة البلدة من مواقعها في المحطة الحرارية. كما استهدفت عصابات أسد بالصواريخ مدينة الرستن المجاورة شمال حمص، من كتيبة الهندسة، دون ورود إصابات، حسب ناشطين.

شبكة شام الإخبارية / في كلام مفعم بالفرح، بعد تمكن عملاء أمريكا ووكلائها، من سوق من صنعوا على عين الغرب ليستخدموا في هذه المرحلة التي سعوا طويلاً لإيصال الثورة إليها، أعلنت الشبيحة بثينة شعبان، مستشارة المجرم أسد، في حديث لوكالة “سبوتنيك” الروسية، استعداد نظامها العميل للحوار مع كل من يؤمن بالحل السياسي في سوريا، وأن المسؤولية تقع على الطرف الآخر. وقالت تعليقاً على قرار عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي بداية كانون الأول/ ديسمبر والذي سيضم شبيحة النظام الذين يسمون بالمعارضة: سوريا منذ بداية الأزمة اعتمدت نهجاً عملياً بنّاءً يؤمن بالشراكة والحوار السياسي والمصير المشترك لكل مكونات الشعب السوري. نحن مستعدون للحوار مع من يؤمنون بالحل السياسي للأزمة، المسؤولية عند الطرف الآخر. وأضافت: نجاح المؤتمر المرتقب يعتمد على إدراك جماعات المعارضة المختلفة أن الوقت قد حان لوقف العنف، وإلقاء أسلحتهم والانخراط في حوار وطني يؤدي إلى تسوية شاملة لجميع المسائل المتصلة بالأزمة الراهنة. نعم، لقد حق للنظام المجرم وشبيحته أن يفرحوا ويزغردوا بعدما نجحت سيدتهم أمريكا عبر عملائها ووكلائها في تركيا وروسيا وإيران من إيصال الثورة إلى مرحلة حرجة جداً بعد أن كادت تطيح بنظام البعث العميل. ولكن خبث أعداء الثورة وعمالة أو سذاجة أكثر القائمين عليها أدى إلى وصولها إلى حيث وصلت، فقد وضع بعض المغفلين ثقتهم في الثعلب أردوغان، الذي ساقهم كالأنعام إلى حيث تريد أمريكا الداعم الأول والرئيسي لنظام أسد، ولم يستمعوا لنصح الناصحين من أبناء الأمة الذين وضحوا لهم منذ البداية حقيقة الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي وأنها عميلة دون استثناء، وبينوا لهم أن المال السياسي مقتلة للثورة وأن الاقتتال جريمة وأن الهدن والمفاوضات بيع للثورة في سوق النخاسة الدولي، بل جعلوا أصابعهم في آذانهم وأصروا واستكبروا عن سماع كلمة الحق. والآن، لم يعد أمام أهل الشام لينقذوا أنفسهم من العودة إلى حضن النظام إلا أن يهبوا من جديد ويتخلصوا من القادة العسكريين والسياسيين الذين أوصلوا ثورتنا إلى هذه الحال، وأن يختاروا قيادة سياسية حقيقية تحمل همهم ومشروعهم العظيم، المستنبط من الكتاب والسنة، وتقودهم إلى عز الدنيا والفلاح في الآخرة بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة.

متابعات / أكد المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام مؤتمر الرياض 2، الأربعاء، أن هدف المؤتمر هو تشكيل وفد إلى “جنيف الثامنة” يفاوض نظام أسد “دون شروط مسبقة” لتنفيذ قرار الأمم المتحدة 2254؛ تحت هذا السقف تشدق رياض سيف، رئيس الائتلاف العلماني في الرياض، فقال إن أكثر من نصف الشعب السوري لا يريد أسد وأنه لا وجود له في المرحلة الانتقالية أو في مستقبل سوريا. وعلى هذه الأرضية، وزعت خارجية آل سعود على المشاركين في المؤتمر، نسختين مختلفتين للبيان الختامي، إحداهما للإعلام تتضمن عبارة “رحيل أسد وزمرته قبل أي عملية انتقالية في سوريا”، والثانية سلمتها للمعارضة، تخلو من الإشارة إلى عبارة “رحيل أسد”. ومع احتجاج بعض من أعضاء الائتلاف، على اختلاف نسختي البيان، قام وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بدعوة بعض المشاركين إلى جلسة خاصة. وكانت محطة “بي بي سي” البريطانية قد أفادت، الثلاثاء، أن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قدم ورقة حول التسوية في سوريا إلى منصة الرياض لتكون محوراً للنقاش، ومن أهم بنود الورقة: الموافقة على بقاء أسد لمدة 18 شهراً خلال الفترة الانتقالية ويحق له الترشح بعد هذه الفترة للانتخابات الرئاسية، الإبقاء على الجيش والأمن بدعوى ضمان عدم انهيار مؤسسات الدولة، ضمان سلامة ومشاركة الأقليات في الحكومة القادمة، إنهاء المظاهر المسلحة في إدلب ومحاربة من يرفض ذلك، التعاون بين المعتدلين وجيش النظام لقتال “الإرهابيين” مستقبلاً. هذا ما يهم آل سعود قتال الثائرين في الشام الذين خرجوا على نظيرهم في العمالة لأمريكا، وهذه هي المهمة القذرة لآل سعود، وهو الحفاظ على حلف الأقليات اللئيم، وجيشه وأمنه بحجة عدم انهيار الدولة التي لم تبقِ منها العصابة الحاكمة شيئاً. هذه هي حقيقة هذا المؤتمر وهو التأكيد على قرارات الأمم المتحدة التي يموت أهل الغوطة جوعاً بسبب قراراتها والتزام قادة فصائل العار فيها بهذه القرارات. إن الرياض 2 هي بالأساس عقدت لانتزاع الموافقة ممن يدّعون تمثيل الشعب الثائر بالتزامه بهذه القرارات التي كانت ولا زالت وبالاً على الشعب السوري، بل دعمت تثبيت أركان نظام الطاغية. أما الحديث عن الالتزام بالثوابت – هذه اللازمة التي أصبح يدخل منها الجميع وخصوصاً جماعة الائتلاف العميل -، فإن اجتماع الرياض 2 جاء لينسف أهم ثابت بها وهو إسقاط النظام بأيدي الائتلاف ومن لف لفهم من العملاء المأجورين. إن أهل الشام هم أصحاب القرار وهم أولياء الدم وهم من يجب أن يخرج ليقول كلمته في وجه العملاء والخونة.

الجزيرة / استقبل سكان جدة، موسم الشتاء لهذا العام، بسيول جارفة غمرت عدداً من أحياء المدينة في مملكة آل سعود، وأغرقت المياه معظم الشوارع الرئيسية بالمدينة، ما تسبب في استياء بين السكان الذين عبروا على مواقع التواصل الاجتماعي عن امتعاضهم من تكرار هذه الظاهرة سنوياً. وعكس المغردون السعوديون حالة الاستياء جراء السيول التي غمرت أنفاقاً بأمتار من المياه، وكذلك معظم الشوارع الرئيسية والفرعية التي علقت فيها السيارات وغرق الكثير منها، ما اضطر أصحابها لمغادرتها وإكمال الطريق سباحة إلى رصيف الأمان، كما نقلوا صوراً لأشخاص تم إنقاذهم من قبل الدفاع المدني. واعتبروا أن هذه السيول هي أكبر فاضح للفساد الحاصل في تشييد البنى التحتية بمملكة آل سعود. إن انشغال حكام آل سعود بنهب أموال الأمة وتقديمها قرباناً لسيدهم ترامب، شغلهم عن الاهتمام برعاية شؤون الناس، وهذا يفضح كذب حكامها في مكافحتهم للفساد الذي يغرقون فيه جميعاً، وأن ما يجري في المملكة لا يعدو كونه صراعاً على النفوذ بين أتباع أمريكا وخصومهم من أتباع بريطانيا ضمن العائلة الحاكمة.

حزب التحرير – فلسطين / في تعليق على مقتل 15 امرأة في تدافع خلال عملية توزيع مساعدات غذائية في منطقة الصويرة غرب المغرب، وتكفل الملك بلوازم دفن الضحايا ومآتم عزائهم، وبتكاليف علاج المصابين، أكد تعليق صحفي، نشرته صفحة المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين، أن هذه الحادثة البشعة تكشف جرم حكام المسلمين بحق الأمة الإسلامية إذ جوعوها وتركوها تموت من أجل لقمة العيش، في مشهد مأساوي تتفطر له القلوب، ويأتي دور الملك “البطولي” ليعمق الجرح ويرشه بالملح، إذ تمخض فلم يلد إلا أن تكفل بلوازم الدفن وتكاليف العلاج!!. وأضاف التعليق: أي حد هذا الذي وصل إليه حكام المسلمين، أفقروا الأمة ونهبوا ثرواتها وقدموا ما تبقى منها إلى الغرب الكافر ليحفظ لهم عروشهم، فتركوا الأمة تصارع الحياة وتكابد الأمرين، بدلاً من أن يكون دورهم رعاية شؤون الناس وحفظ مصالحهم وأرواحهم. وأورد التعليق قصة المرأة التي كانت تضع الحجارة في القدر لتسلي أطفالها ريثما ينامون، وقولها لسيدنا عمر عندما سألها: ما يدري عمر بكم؟ قالت: يتولى أمرنا ويغفل عنا. وتساءل التعليق: إذا كانت المرأة لم تغفر لعمر رضي الله عنه ما ظنته غفلة عن حالها، فكيف تغفر الأمة للحكام جرمهم المشهود وكونهم السبب فيما هم فيه من شقاء وضنك؟! وختم التعليق بالقول: لقد رأت المرأة أن من قام على مساعدتها وإطعام عيالها أحق بالخلافة من عمر رضي الله عنه لأنها لا تتصور حاكماً لا يرعى شؤون الناس ويسهر على خدمتهم. أما خليفة المسلمين عمر رضي الله عنه فقد فزع مما رأى رغم أنه لم يكن يعلم به، وقطعاً ليس سبباً فيه، لأنه رحمه الله أدرك معنى رعاية الشؤون وتولي أمور الناس، وهذا هو ما تحتاجه الأمة وترجو عودته في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة قريبا إن شاء الله.

جريدة الراية – حزب التحرير / تناولت أسبوعية الراية في عددها، الصادر الأربعاء، الأحداث الأخيرة التي شهدتها زيمبابوي من سيطرة لقادتها العسكريين على البلاد في انقلاب ظاهر ونشر الدبابات في العاصمة هراري وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس روبرت موغابي البالغ من العمر 93 عاماً. جاء ذلك في مقالة بقلم الأستاذ شعبان معلم، الممثل الإعلامي لحزب التحرير في كينيا. وأشار الكاتب في مقالته إلى مجموعة من العوامل التي أدت إلى الاضطراب السياسي في زيمبابوي ومنها: تدهور الوضع الاقتصادي، إضافة إلى وجود توترات في الحزب الحاكم بين نائب الرئيس السابق، إيمرسون منانغاغوا، وزوجة الرئيس، السيدة غريس موغابي، حول من سيخلف كبير السن موغابي. وبحسب الكاتب: يبدو أن الانقلاب العسكري لا يعتزم فرض حكم عسكري وإنما يهدف إلى الضغط على موغابي المريض لمغادرة المكتب. ويبدو أن أيام موغابي في السلطة معدودة، كما تعكس البيانات والجهود الرامية إلى التدخل في الوضع. وأكد الكاتب أن بريطانيا التي تسيطر على كل من الطبقة السياسية والجيش تريد الآن التخلص من عميلها موغابي لجلب عميل آخر من خلال “الانتخابات الديمقراطية”. وتابع الكاتب: إن الانقلاب قد اختطف حتى الآن مشاعر الشعوب التي تتوق إلى التغيير في بلدها. ومن المؤلم أن نرى شعب زيمبابوي جميعه قد اعتقد بأن مستقبل البلاد مشرق وبأن إزالة الديكتاتور الفاني سينقذهم!. وختم الكاتب بالقول: إن على شعب زيمبابوي أن يعرف أن الانقلاب العسكري الحديث هو مجرد أسلوب للقوى الاستعمارية في تجديد أيديولوجيتها الرأسمالية القذرة والفاسدة وكذلك محاولة لإعطاء شريان الحياة للنظام السياسي الديمقراطي الفاسد. ومن الواضح أن تغيير القيادة بنفس النهج الرأسمالي لن يحقق أي تغيير جوهري.

Posted in أخبار, الثورة السورية | Leave a comment

نشرة أخبار الظهيرة ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/11/23م

نشرة أخبار الظهيرة ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/11/23م

العناوين:

وزارة الدفاع الروسية تعلن السيطرة على القورية شرق دير الزور… والثوار يفشلون حملة للنظام جنوب حلب.

سوتشي والرياض “مؤامرات” هدفها قهر إرادة أهل الشام وإجهاض ثورتهم وإعادتهم إلى مربع الطغيان.

دي مستورا: هدف الرياض 2 تشكيل وفد إلى جنيف يفاوض النظام دون شروط… والجبير خائف على الأقليات!!.

اتهامات مصرية لتركيا بالتخطيط مع الإخوان للسيطرة على السلطة ذريعة لتشديد القبضة الأمنية على المسلمين.

في غياب الإسلام وحكم الرويبضات… متحدثة الخارجية الأمريكية تشبه علاقة بلادها بتركيا بـ “العلاقة الزوجية”!!.

التفاصيل:

قاسيون / أعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح الخميس، أن قوات النظام والميليشيات المساندة لها سيطرت على بلدة القورية شرق دير الزور بدعم مستشارين روس. وأشارت الوزارة، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام روسية، أن الجيش النصيري بدعم الطيران الصليبي الروسي يلاحق (الإرهابيين) في وادي الفرات، لافتةً إلى أنه ستستعيد الضفة الغربية للفرات بالكامل قريباً وإنهاء عملية تدمير تنظيم الدولة شرق سوريا. الجدير بالذكر أن النظام السوري لم يُعلن حتى الآن عن سيطرته على بلدة القورية، وسبق وأن نفى تنظيم الدولة ادعاءات النظام والروس في السيطرة على البو كمال شرق دير الزور. وفي سياق متصل فشلت قوات النظام وميليشياتها الطائفية، من إحراز أي تقدم على جبهات ريف حلب الجنوبي، بعد شنّها هجوماً واسعاً على المنطقة، وتمكنت كتائب الثوار من صدّ الهجوم من ثلاثة محاور الرشادية، حجارة، رجم الصوان، في منطقة جبل الحص، تزامناً مع قصف مدفعي وصاروخي مكثّف، على هذه القرى. وشنّت مقاتلات النظام الحربية غارات جوية عدة قرب محاور الاشتباك، فضلاً عن غارة على مواقع قواته قرب الرشادية، دون ورود أنباء عن حجم الخسائر البشرية. في حين، أعلنت هيئة تحرير الشام مقتل مجموعة كاملة من قوات النظام، بعد دخولها إلى حقل ألغام.

الأناضول / تصدر موضوع وحدة الأراضي السورية، جدول أعمال القمة الثلاثية، التي انعقدت، الأربعاء، بين أدوات واشنطن في إجهاض ثورة الشام، تركيا وروسيا وإيران، بمدينة سوتشي الروسية. وبعث الرؤساء الثلاثة أردوغان وبوتين وروحاني خلال القمة، برسائل تشدد على أهمية الحل السياسي في سوريا ووحدة أراضيها، وذلك من خلال البيان الختامي. ومما يكشف مدى الكذب والدجل، وتمويه الحقيقة عبر تصريحات غير واقعية، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن تركيا وروسيا وإيران اتفقت في القمة الثلاثية بسوتشي، على عقد مؤتمر حوار وطني سوري. من جهته، اعتبر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن قمة سوتشي، التي جمعته بشركائه في خدمة واشنطن في حماية عميلها النصيري تعد خطوة مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في سوريا. وقدم روحاني الشكر لنظيريه لمبادرتهما لعقدها، حرصاً منهما على تحقيق السلام والاستقرار في سوريا، وإعادة اللاجئين إلى بلادهم؛ وكأن قوات بلاده ليست السبب في تهجير الناس وقتلهم على خروجهم على الطاغية. وفي أولى ردود الأفعال على نتائج سوتشي لقهر إرادة الشعب السوري، عبّر رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، عن أمله في أن يتم إحلال السلام في سوريا والمنطقة برمتها بعد سبع سنوات من (الإرهاب) المدمر والحرب؛ على حد وصفه؛ معتبراً أنه تم التعبير بنجاح عن الحل السياسي في سوريا، ولم ينسَ لاريجاني في ختام كلامه أن يردد اللازمة التي يتاجر بها حكام طهران، وهي المطالبة بإعادة حقوق الشعب الفلسطيني، والعودة إلى بلاده. إن كذب وتضليل حلف أمريكا الثلاثي الشيطاني في سوريا (روسيا وتركيا وإيران) لن يخفي الحقيقة المرّة التي يتجرعها الشعب السوري، وهو يرى أعداءه ومن يقف في وجه تحرره يتآمرون ويخططون وينفذون ما يريدون، عبر أدوات رخيصة تدعي تمثيلها للثورة، ليخرج علينا حلف الكذب ويحدثنا عن الأمن والسلام وهم الجناة والمجرمون، الذين لن يغفر لهم الشعب تلاعبه في ثورته ووضعها على سكة الحل الذي يعدها أعداؤه تحت ذرائع ومبررات واهية. إن الصراع بين الحق والباطل في الشام لن ينتهي بقسمة ضيزى مهما ظنّ هؤلاء، وإن الإسلام الذي ملأ قلوب وعقول أهل الشام الذين لن يسمحوا بتمرير هذه المؤامرات مهما كلفه ذلك، وهم منتصرون على مكر الكفر ولو بعد حين.

متابعات / أكد المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام مؤتمر الرياض 2، الأربعاء، أن هدف المؤتمر هو تشكيل وفد إلى “جنيف الثامنة” يفاوض نظام أسد “دون شروط مسبقة” لتنفيذ قرار الأمم المتحدة 2254؛ تحت هذا السقف تشدق رياض سيف، رئيس الائتلاف العلماني في الرياض، فقال إن أكثر من نصف الشعب السوري لا يريد أسد وأنه لا وجود له في المرحلة الانتقالية أو في مستقبل سوريا. وعلى هذه الأرضية، وزعت خارجية آل سعود على المشاركين في المؤتمر، نسختين مختلفتين للبيان الختامي، إحداهما للإعلام تتضمن عبارة “رحيل أسد وزمرته قبل أي عملية انتقالية في سوريا”، والثانية سلمتها للمعارضة، تخلو من الإشارة إلى عبارة “رحيل أسد”. ومع احتجاج بعض من أعضاء الائتلاف، على اختلاف نسختي البيان، قام وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بدعوة بعض المشاركين إلى جلسة خاصة. وكانت محطة “بي بي سي” البريطانية قد أفادت، الثلاثاء، أن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قدم ورقة حول التسوية في سوريا إلى منصة الرياض لتكون محوراً للنقاش، ومن أهم بنود الورقة: الموافقة على بقاء أسد لمدة 18 شهراً خلال الفترة الانتقالية ويحق له الترشح بعد هذه الفترة للانتخابات الرئاسية، الإبقاء على الجيش والأمن بدعوى ضمان عدم انهيار مؤسسات الدولة، ضمان سلامة ومشاركة الأقليات في الحكومة القادمة، إنهاء المظاهر المسلحة في إدلب ومحاربة من يرفض ذلك، التعاون بين المعتدلين وجيش النظام لقتال “الإرهابيين” مستقبلاً. هذا ما يهم آل سعود قتال الثائرين في الشام الذين خرجوا على نظيرهم في العمالة لأمريكا، وهذه هي المهمة القذرة لآل سعود، وهو الحفاظ على حلف الأقليات اللئيم، وجيشه وأمنه بحجة عدم انهيار الدولة التي لم تبقِ منها العصابة الحاكمة شيئاً. هذه هي حقيقة هذا المؤتمر وهو التأكيد على قرارات الأمم المتحدة التي يموت أهل الغوطة جوعاً بسبب قراراتها والتزام قادة فصائل العار فيها بهذه القرارات. إن الرياض 2 هي بالأساس عقدت لانتزاع الموافقة ممن يدّعون تمثيل الشعب الثائر بالتزامه بهذه القرارات التي كانت ولا زالت وبالاً على الشعب السوري، بل دعمت تثبيت أركان نظام الطاغية. أما الحديث عن الالتزام بالثوابت – هذه اللازمة التي أصبح يدخل منها الجميع وخصوصاً جماعة الائتلاف العميل -، فإن اجتماع الرياض 2 جاء لينسف أهم ثابت بها وهو إسقاط النظام بأيدي الائتلاف ومن لف لفهم من العملاء المأجورين. إن أهل الشام هم أصحاب القرار وهم أولياء الدم وهم من يجب أن يخرج ليقول كلمته في وجه العملاء والخونة.

روسيا اليوم / بعد أن جعلت الولايات المتحدة من موسكو ملتقىً لعملائها، ومركزاً تصدر منه التعليمات لحكام المنطقة، وقبيل توجهه في زيارة إلى روسيا، قال الرئيس السوداني، عمر حسن البشير، إن هذه الزيارة ستكون فيها قفزة نوعية في العلاقات السودانية الروسية. ومتناسياً ما فعلته طائرات الصليب الروسية بأهل الشام، قال البشير: إن السودان تثمن عاليا الدور الروسي في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن. وأوضح الرئيس السوداني أن زيارته ستكون انطلاقة جديدة في جميع المجالات، الاقتصادي والعسكري، مشيراً إلى أنه رغم تعثر توريد الأسلحة الروسية في السنوات الأخيرة لأسباب سياسية، إلا أن سلاح الجيش السوداني كله سوفييتي وروسي. إن روسيا التي جعلت منها أمريكا مرتعاً لعملائها من حكام المسلمين في الجانبين الممانع والمنبطح، تريد منها الولايات المتحدة تضليل الجميع بمن فيهم الروس بأنهم أصبح لهم شأن عالمي، وهذا في الحقيقة هو عين التضليل الذي تم تمريره. إن الولايات المتحدة تتخذ هذا الأسلوب من التضليل، للتمويه على الشعوب، لأنها تعرف أنهم حجر العثرة التي تقف في طريق سياساتها، ولكن هذا الأسلوب أصبح مكشوفاً مع ارتفاع منسوب الوعي لدى الأمة، بانتظار تحركها الفاعل باتجاه قلع الأنظمة العميلة واستبدالها بنظام الإسلام قريباً بإذن الله.

الحياة / اتهمت القاهرة رسمياً أجهزة الأمن والاستخبارات في تركيا، بالاتفاق مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، على التخطيط لاستيلاء الجماعة على السلطة في مصر. وأوقفت الاستخبارات العامة في مصر 29 شخصاً اتهمتهم بـتشكيل شبكة للتخابر مع تركيا. وكشف النائب العام المصري نبيل صادق بعض مزاعم هذا المخطط، مشدداً على ضرورة عدم الخوض بالتفسير والتحليل لوقائع القضية، حفاظاً على المصلحة العليا للدولة، وقال النائب العام إن الاستخبارات العامة رصدت اتفاق عناصر تابعة لـ “أجهزة الأمن والاستخبارات التركية” مع عناصر من تنظيم الإخوان الدولي، على وضع مخطط يهدف إلى استيلاء جماعة الإخوان على السلطة في مصر، عن طريق إرباك الأنظمة القائمة في مؤسسات الدولة المصرية بغية إسقاطها. إن ارتباط النظام المصري بالولايات المتحدة وكيان يهود لا يدخل في التآمر على أهلنا في مصر، ومصادرة قرار الشعب المصري واعتقال رئيسه المنتخب، ليس من التآمر. وفي كل الأحوال فإن هذه الأخبار هي للتهويل على شعبنا المصري ولها علاقة بتمرير اعتقال الآلاف وارتكاب المجازر بحجج واهية كالارتباط، في وقت أصبح الجميع يعلم أن حكام مصر وتركيا أتباع واشنطن وأن هذه الأخبار هي ذريعة لتشديد القبضة الأمنية المصرية على أهلنا، ولفت أنظارهم إلى الجانب الآخر، في الوقت الذي يتم به سرقة ثروات هذا الشعب، وحكمه بالحديد والنار.

روسيا اليوم / شبهت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، خلال مؤتمر صحفي، العلاقات مع تركيا بـ “حياة زوجين” يجمعهما عقد قران وتحدث بينهما مشادات، لكن بعد ذلك يأسف أحدهما عما بدر منه. ورداً على صحفي طلب منها التعليق على اتهامات أنقرة لواشنطن بشأن محاكمة رجل الأعمال الإيراني – التركي رضا ضراب، قالت نويرت: سأجيب بالمثل، اتهمونا مؤخراً بالتحريض في أمر من قبيل الانقلاب، أقول إن ذلك مثير للسخرية. وأضافت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية قائلة: كما لاحظنا في العام الجاري، علاقاتنا بهذه الدول أو تلك يمكن أن تتقلب في بعض الأحيان، كما هو الحال في الحياة الزوجية، تمر أحياناً أيام طيبة وأحياناً تأتي أيام سيئة، في بعض الأوقات يقول أحد ما شيئاً، يندم عليه فيما بعد، هم (الأتراك) عضو في حلف الناتو وحليف هام للولايات المتحدة. هذا هو الواقع وكل تصريحات النظام التركي، لا تعدو ذراً للرماد في العيون، فالولايات المتحدة ترى أن علاقتها بتركيا ضمن منزل الزوجية الذي يحصل فيه مشاكل ولكن بالنهاية تسير الأمور، إلى ما يخطط لها. إن واقع الأنظمة العميلة القائمة في بلاد المسلمين، أنها مجرد تابع ينفذ وليس له من الأمر شيء، أما الاشتباكات الإعلامية فهي من لوازم التضليل. إن هذا الأمر لن ينتهي إلّا بإقامة الخلافة الراشدة التي تحمل رسالة الإسلام وتخلع هذه الأنظمة العميلة، وهؤلاء العملاء الذين أذلوا الأمة حتى وصل الأمر بالأمريكان الأنجاس أن يهينوا الأتراك بسبب هؤلاء الحثالة.

Posted in أخبار, الثورة السورية | Leave a comment

نشرة أخبار الصباح ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/11/23م

نشرة أخبار الصباح ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/11/23م

العناوين:

تحت سقف تثبيت أركان النظام العلماني… سوتشي والرياض قوس واحدة وتهافت على التمسح بثوابت ثورية!!.

بالصبر والثبات واستعادة القرار…. التغيير الثوري يكون بقلع جذور النظام ولا يختلف على رأسه.

إدراك المخاطر وخطوات تنهي مصادرة القرار تصحح المسار وتجنب ثورة الشام خطىً تدفع نحو الهاوية.

نتنياهو يقر بحسرة: الأمة الإسلامية لن تشرعن احتلال فلسطين… مهما انبطح الحكام المتآمرون!!.

التفاصيل:

الدرر الشامية / أعربت حكومة “هيئة تحرير الشام للإنقاذ الوطني” العاملة في إدلب، الأربعاء، عن قلقها من مؤتمر الرياض 2، لدعوته منصة موسكو، إلا أنها أكدت دعمها لأي عملية سياسية في سوريا، تكون مرتبطة بالداخل بشكل مباشر. كما عبرت حكومة الإنقاذ، في بيان لها، عن قلقها على مستقبل سوريا أن تتم صياغته بعيداً عن قرار السوريين أنفسهم. وعرض البيان بضاعته البرلمانية فقال إن الشعب السوري ليس قاصراً على كتابة دستوره من جديد، كما كتبه أول مرة. ودعت الحكومة في بيانها ما أسمتها “المعارضة الشريفة” للمشاركة في التحضير للمؤتمر السوري العام، للخروج بمؤتمر يلتزم بثوابت الثورة؛ والعبارة الأخيرة يتبناها عادة الائتلاف العلماني بنسختيه الحليقة والملتحية فضلاً عن هيئته التفاوضية. وطالب البيان ما وصفها “الدول الصديقة والداعمة” بدعم مخرجات المؤتمر والاعتراف بتمثيله، لبناء سوريا الجديدة عبر انتقال سياسي حقيقي، يحافظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً. ودعا رئيس “الحكومة” محمد الشيخ، في تصريح لوكالة “سمارت”، حكومة أبي حطب التابعة للائتلاف العلماني وهيئته التفاوضية إلى التشاور واللقاء قبل حضور أي مؤتمر.

متابعات / أكد المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام مؤتمر الرياض 2، الأربعاء، أن هدف المؤتمر هو تشكيل وفد إلى “جنيف الثامنة” يفاوض نظام أسد “دون شروط مسبقة” لتنفيذ قرار الأمم المتحدة 2254؛ تحت هذا السقف تشدق رياض سيف، رئيس الائتلاف العلماني في الرياض، فقال إن أكثر من نصف الشعب السوري لا يريد أسد وأنه لا وجود له في المرحلة الانتقالية أو في مستقبل سوريا. وعلى هذه الأرضية، وزعت خارجية آل سعود على المشاركين في المؤتمر، نسختين مختلفتين للبيان الختامي، إحداهما للإعلام تتضمن عبارة “رحيل أسد وزمرته قبل أي عملية انتقالية في سوريا”، والثانية سلمتها للمعارضة، تخلو من الإشارة إلى عبارة “رحيل أسد”. ومع احتجاج بعض من أعضاء الائتلاف، على اختلاف نسختي البيان، قام وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بدعوة بعض المشاركين إلى جلسة خاصة. وكانت محطة “بي بي سي” البريطانية قد أفادت، الثلاثاء، أن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قدم ورقة حول التسوية في سوريا إلى منصة الرياض لتكون محوراً للنقاش، ومن أهم بنود الورقة: الموافقة على بقاء أسد لمدة 18 شهراً خلال الفترة الانتقالية ويحق له الترشح بعد هذه الفترة للانتخابات الرئاسية، الإبقاء على الجيش والأمن بدعوى ضمان عدم انهيار مؤسسات الدولة، ضمان سلامة ومشاركة الأقليات في الحكومة القادمة، إنهاء المظاهر المسلحة في إدلب ومحاربة من يرفض ذلك، التعاون بين المعتدلين وجيش النظام لقتال “الإرهابيين” مستقبلاً.

جريدة الراية – حزب التحرير / أكد رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا، أ. أحمد عبد الوهاب، أن مما ساعد الغرب على تحويل الصراع، عن عميله طاغية الشام، هو إشغال الفصائل بنفسها واستنزاف طاقاتها. وفي افتتاحية أسبوعية الراية، الصادرة الأربعاء، أضاف عبد الوهاب أن ذلك انتهى بالفصائل إلى عقد هدن مع عدوها (طاغية الشام)، وكأنه قدر محتوم ليس فقط في ثورة الشام ولكن في أماكن متعددة من بلاد المسلمين من أفغانستان إلى العراق وفلسطين وصولاً إلى ليبيا وغيرها، وهذا يدل على أن الجهة التي تتحكم في قرارات الفصائل هي جهة واحدة اختلفت في الشكل واتفقت في المضمون. وعلى الصعيد السياسي، أكد عبد الوهاب أن التغيير حاصل في الأساليب وليس في الأهداف، وتجلّت الأساليب في كثرة الطروحات والمبادرات وكم هائل من المؤتمرات واللقاءات أعمت الكثير من العيون عن رؤية هدف الغرب، مما جعلها في مفارقة عجيبة توجه أنظارها إليه كمخلص من الموت الممنهج الذي يقف خلفه ويدعم مرتكبيه، وواقعية سياسية مقيتة تجعل من الغاية تبرر الوسيلة منهاجاً، ومن التنازلات سلماً للنجاة. وخلص رئيس المكتب الإعلامي في افتتاحية الراية إلى القول: إن ثورة الشام تسير بخطىً سريعة نحو الهاوية، ولهذا كان لزاماً إدراك المخاطر والمسارعة لتجنبها، من خلال خطوات واسعة سريعة تنهي مصادرة القرار وتقطع حبل الدعم الذي قيدت به الجهات الداعمة قيادات الفصائل، والاعتصام جميعاً بحبل الله المتين خلف قيادة سياسية واعية مخلصة، تقود سفينة الثورة وتصحح مسارها حتى تصل بها إلى ما يرضي الله عز وجل، خلافة راشدة على منهاج النبوة.

روسيا اليوم / اتفق الرئيس الروسي، ونظيراه التركي والإيراني، خلال قمتهم الثلاثية في سوتشي، على إطلاق حوار سوري وطني شامل. وقال بوتين، في مؤتمر صحفي مشترك عقب القمة، الأربعاء: إن روسيا وإيران وتركيا تواصل العمل الوثيق على تعزيز وقف القتال، والتطبيق المستدام لخفض التصعيد. ومع انتهاء آخر مرحلة من أدوارهم الخبيثة التي أنهكت البلاد والعباد، أكد الرئيس الروسي أنه سيجري خلال مؤتمر سوتشي القادم، جمع المعارضة الداخلية والخارجية، وممثلين عن الطوائف العرقية والدينية في سوريا، لتبني دستور جديد، تقام على أساسه انتخابات بمراقبة الأمم المتحدة. وأعلن بوتين أن أطراف قمة سوتشي أقرت بياناً ختامياً مشتركاً، وفقاً له قال الرئيس الروسي: إن النجاح في ميدان القتال، وإخلاء سوريا من المسلحين، تفتح مرحلة نوعية لتحقيق التطبيع الشامل وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. من جانبهما، أكد الرئيسان الإيراني والتركي، خلال المؤتمر الصحفي ذاته، أن إيران وتركيا تؤيدان سوتشي القادمة، واتفق الجمع على إجراء لقاءات على مستوى وزراء الخارجية ورؤساء الأركان لضمان الظروف الملائمة لعقد المؤتمر.

حزب التحرير – سوريا / اعتبر الناشط السياسي أحمد معاز، أن الدور التركي وتدخله كضامن لخفض التصعيد بذريعة تحقيق الأمن والاستقرار في المناطق المحررة هو خدعة كبرى وخطط متفق عليها بين روسيا الحاقدة وإيران المجرمة وتركيا المخادعة وبمباركة أمريكية للقضاء على الثورة وإعادة الشرعية لنظام القتل والبراميل. وبصفحة المكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا، أضاف الناشط يقول: إن ادعاء نصرة الشعب السوري مجرد شعار تكذبه تصريحات المسؤولين الأتراك أنفسهم، فمطالبتهم وتركيزهم فقط على رحيل رأس النظام هو فخ يجانب إسقاط النظام بكافة أركانه ورموزه، حتى يبدو في حال تحققه نصراً كبيراً، مقابل المحافظة على الجيش والأمن أدوات القتل. وأوضح الناشط أنه ليس من المحتمل أن تتحقق إزاحة القاتل من منصبه في المدى المنظور، فمصيره بالنسبة لأمريكا ليس مهما متى وجد البديل المناسب لتحقيق مصالحها، لذلك نرى تصريحات المسؤولين الأتراك ما تزال حتى الآن تركز على رحيله كوسيلة لاستمرار الخداع، مع استمرار المحافظة على باقي أجهزته الأمنية والعسكرية وحتى السياسية. وخير دليل على ذلك طرح فكرة الحكومة الانتقالية. وخلص الناشط إلى القول: إن التغيير الذي دفع السوريون ثمنه ملايين الشهداء والمهجرين والمعتقلين، لا يكون بتغيير رأس النظام، بل بقلعه من جذوره. وحتى يتحقق هذا لا بد من الصبر والثبات واستعادة قرار الثورة.

حزب التحرير / قبل أن تصل بعثة صندوق النقد الدولي إلى عمان، خلال هذا الشهر، ألغت حكومة النظام الأردني دعم الخبز، كما ذكرت بيانات حكومية، الأربعاء. بينما صرح المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي أن الصندوق لم يطلب من الأردن رفع الدعم عن الخبز وأضاف أن الصندوق حريص على حماية الفقراء، مما شكل صفعة في وجه النظام بعد أن اتخذ قراره برفع الدعم عن الخبز. من جانبه، أكد حزب التحرير أن أساس المشكلة الاقتصادية في الأردن هو مشكلة سياسية تتعلق بنشأته البريطانية ودوره الوظيفي في حماية كيان يهود، وربطه بالغرب ونظامه الرأسمالي، ومنعه من إيجاد اقتصاد حقيقي، مما أوصلنا لنتيجة حتمية من ارتهان لإرادة الغرب ودول الكفر، وصولاً إلى معاهدة وادي عربة الخيانية مع كيان يهود، التي باع فيها النظام مقدرات البلاد وثرواتها، ثم استنزف طاقات البلاد في الحلف الصليبي لمحاربة الإسلام بذريعة محاربة (الإرهاب). وقال بيان أصدره حزب التحرير ـ ولاية الأردن: ومع ذلك ما زالت حكومة النظام في الأردن سادرة في غيها تخطط لزيادة الإيرادات المحلية عبر ضرائب جديدة تطبقها العام المقبل 2018 تنفيذاً للاتفاقية الموقعة مع صندوق النقد الدولي في آب/أغسطس من العام الماضي. وأضاف البيان أن جميع الحلول التي تناقشها أجهزة النظام، هي اجترار لحلول سابقة أو حلول مقترحة من مؤسسات دولية، تداعب عواطف الناس. وشدد البيان على أن الضرائب بمفهومها الرأسمالي تخالف الإسلام وأحكامه ولا يجوز فرضها على الناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل الجنة صاحب مكس). وخلص البيان إلى القول: الحل الجذري لمشاكل الأردن وبلاد المسلمين يكون قطع حبال الغرب الكافر، ولفظ كل إفرازات النظام الرأسمالي التي يعاني منها كل البشر، والاعتماد كلياً على طاقاتنا البشرية والطبيعية التي وهبها الله سبحانه وتعالى لبلادنا. وهذا لا يكون إلا بالعمل مع المخلصين لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

حزب التحرير – فلسطين / اشتكى بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء يهود، من أن العائق أمام مسالمة كيانه في المنطقة، يكمن في العداء الشعبي له، وليس في قادة الأنظمة العربية. ما عادت هناك أوراق توت تستر ما تبقى من عورات الحكام، وقادة يهود يصرحون كل يوم بمتانة علاقاتهم السرية والعلنية مع الأنظمة الجبرية في بلاد المسلمين، وها هو كبيرهم ينطق بالحقيقة: إن الحكام ليسوا هم العائق بل الشعوب؛ وليس ذلك غريباً، فالحكام هم أولياء يهود وأحباؤهم، من حكام “ممانعة” أو “اعتدال”، فكلهم في محبة يهود سواء، منهم من أعلن ومنهم من يخفي “غرامه”!. نعم، الأمة هي العائق أمام التفريط بالأرض المباركة، ولن يستطيع المستعمرون وأدواتهم الحكام أن يغيروا من نظرتها لفلسطين كاملة، وستبقى فلسطين محتلة ما دام شبر منها تحت سيطرة يهود، وسيبقى الواجب على جيوش الأمة تحريرها امتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ)، وإن ذلك كائن قريباً بإذن الله.

رويترز – واشنطن / قالت وكالة “رويترز” إن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، طلب من السعودية تخفيف حصارها لليمن، قبل أيام من إعلان التحالف الذي تقوده السعودية، الأربعاء، أنه سيسمح بدخول المساعدات عبر ميناء الحديدة وسيعيد فتح مطار صنعاء أمام طائرات الأمم المتحدة. وأضافت الوكالة، في تقرير لها من واشنطن، أن إدارة الرئيس، دونالد ترامب، أملت أيضاً على السعوديين السماح لرئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، بالعودة إلى بيروت.

Posted in أخبار, الثورة السورية | Leave a comment

يداك أوكتا وفوك نفخ

يداك أوكتا وفوك نفخ

الخبر: أحالت حكومة الأردن برئاسة الدكتور هاني الملقي مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2018 إلى مجلس النواب الأردني بتاريخ 20/11/2017 وقد قدرت الحكومة العجز بالميزانية حوالي 540 مليون دينار أردني كما بلغت المنح الخارجية المتوقعة للأردن حوالي 770 مليون دينار.

التعليق:

إن غالبية الإيرادات المعتبرة لميزانية الدولة هي ضرائب متنوعة يضاف لها منح خارجية من الدول الاستعمارية المانحة حيث بلغت هذه المنح أكثر من 8% من الإيرادات. ولا شك أن هذه المنح هي أدوات ضغط وابتزاز لضمان استمرار تنفيذ الأردن للسياسات الدولية المتعلقة بالقضايا المحلية والإقليمية، خاصة تلك المتعلقة بمحاربة الإسلام والتي تسمى زورا وبهتانا محاربة (التطرف والإرهاب). وهذه وإن كانت طامة بحد ذاتها إلا أن الضرائب التي تجبى من الناس هي أشد وأمر وأدهى.

فالدولة تجمع من الرعية ما يقرب من 8 مليار دينار أردني بصيغة ضرائب ورسوم لا يكاد يحصيها ويعرف تفاصيلها غير ثلة من الحكومة وممثلي البنك الدولي. ولا تزال الحكومة تناور لتحصيل العجز الذي بلغ حوالي 540 مليون دينار من خلال فرض ضرائب إضافية ورفع ما يدعونه زورا وظلما بأنه دعم لبعض المواد الغذائية كالقمح والطحين الذي يأتي أغلبه على شكل منح وقروض من أمريكا وغيرها.

وتتفاعل في الأردن أصوات كثيرة حول موضوع الضرائب وزيادتها ورفع الدعم عن الطحين والخبز، فيما تتحرك كتل نيابية لمحاولة رفض مشروع الموازنة إلا إذا عدلت الحكومة عن رفع الضرائب زيادة على ما هي عليه الآن.

والحقيقة أن الضجة والصخب حول الضرائب وارتفاعها والنزاع الحاصل بين الحكومة وبعض النواب وبين الحكومة وبين بعض السياسيين، هو صخب ونزاع لا طائل منه ولا مبرر له. فما دام قد تقرر مبدأ فرض الضرائب والقبول بأن إيرادات الحكومة الرئيسة هي ضرائب، فالنقاش والصخب على مقدار هذه الضرائب أصبح لغوا لا طائل منه. فالدولة في ظل النظام الرأسمالي ليست لها ملكية، حتى ولو ملكت موارد مالية لأي سبب، فإنها لا تتوانى عن التخلي عن ملكيتها لأنها ليست أصيلة بل طارئة. وحكومة الأردن قد تخلت عن كثير مما تملك من مؤسسات بعد أن باعتها للقطاع الخاص، من باب أنها دولة رأسمالية لا ينبغي لها أن تكون مالكة لمؤسسات إنتاجية. وقد حصل هذا على أعين الناس الذين يصرخون في وجهها ووجه ضرائبها.

فالدولة في النظام الرأسمالي ليس لها مال مملوك لها. بل إن ما تحصل عليه من مال هو من الناس الذين يدفعون من مالهم للدولة لتقوم هي برعاية شؤونهم بأموالهم. وهذا هو عين النظام الرأسمالي. فحين يتهرب أناس من الضريبة ولا يريدون أن يدفعوا للدولة فهم يخالفون (العقد الاجتماعي) الذي تقوم عليه الدولة الرأسمالية. وحين يصيحون في وجه الحكومة لم تفرض زيادة في الضرائب، فهم يخالفون المبدأ الذي تقوم عليه الدولة. فمن كانت له مشكلة مع كمية الضرائب وكثرتها فلينظر إلى النفقات المطلوبة من الدولة كالتعليم والصحة والدفاع والمواصلات البرية والبحرية والجوية وغيرها. فإن كانت هناك حاجة للإنفاق فليدفع من ماله دون أن يرفع صوته وينادي بعدم الرفع.

ومن كانت له مشكلة مع فرض الضرائب مطلقا فلينظر إلى (العقد الاجتماعي) الذي بموجبه تنشأ وتستمر الدول العلمانية الرأسمالية. فهذا العقد هو الذي يبيح للدولة أن تفرض الضرائب وتمول مشاريعها. فمن كانت له مشكلة مع نظام الضرائب من حيث هو، فليعلن مشكلته صراحة مع النظام العلماني الرأسمالي الذي بموجبه تفرض الضرائب. أما أن يقبل الناس بمبدأ الجلد مثلا ثم يحتجون على السوط الذي يستعمل بالجلد أو على شخص الجلاد فهذا أقل ما يقال عنه إنه حمق.

من هنا فإن الأصل أن ينظر إلى الدولة والأساس الذي بنيت عليه. فإن كان مقبولا أن تكون مبنية على أسس رأسمالية علمانية تقضي بأن الدولة هي مؤسسة لا تملك مالا فعلى الشعب أن يقبل بما تفرضه هذه الدولة ويخضع لضرائبها ويدفع ولا يتهرب. وإذا أصبح هذا المال المفروض عبئا حقيقيا وتدور حوله الشكوك كيف يؤخذ وكيف يصرف فعلى الشعب أن يبحث عن بديل للدولة ومبدأ آخر تبنى عليه غير المبدأ الرأسمالي. بل إن الأصل أن يبحث الناس منذ البداية إن كان المبدأ الذي تقوم عليه الدولة صالحا أم فاسدا. فإن كان فاسدا فمن الأجدر أن يعمدوا إلى تغييره ليس فقط لأنه يفرض ضرائب في أموالهم بل لأنه فاسد والفاسد سيظهر أثره السيئ بأشكال من الظلم مختلفة تشمل الضرائب، وسوء الرعاية، وفقدان الأمن، ونهب الأموال، وضياع البلدان وغيرها.

والناظر إلى الأساس العلماني الرأسمالي الذي نشأت عنه دول كثيرة ومنها الأردن يجد أنه فاسد من أساسه، ومن الأحكام التي انبثقت عنه، ومن النظم التي تشكلت منه. فنظامه الاقتصادي يجعل المال يتكدس بأيد قليلة، فهو يثري القلة ويفقر الكثرة، ويجعل من صاحب المال الأكثر وصيا على القوانين التي تحافظ على ماله وتتغول في مال الآخرين. ويجعل نظامه السياسي ظالما متحيزا منحازا إلى فئات محددة من الناس، ونظامه الاجتماعي لا يحفظ النفس والنوع من الأذى وهكذا. فهو نظام بائس منذ أن وجد وليس فقط منذ أن فرض الضرائب.

ولذلك كان ينبغي أن يزال هذا المبدأ وكل ما بني عليه لأن ما بني على باطل فهو باطل. وما كان من عند غير الله تجد فيه اختلافا كثيرا، وظلما وهضما للحقوق. لذلك فإننا ندعو كل ذي عقل وبصيرة أن يعمل بجد وإخلاص ليسبتدل بنظام أسس على باطل، نظاما أساسه العدل والقسط وهكذا كان منذ أن خلق الله السماوات والأرض ﴿وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد الجيلاني

  6 من ربيع الاول 1439هـ   الموافق   الجمعة, 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017مـ

Posted in الأردن | Leave a comment

أنجبوا وأقيموا دولة تقوم بالرعاية على وجهها

أنجبوا وأقيموا دولة تقوم بالرعاية على وجهها

الخبر: أوردت صحيفة اليمن اليوم يوم الثلاثاء 21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري الصادرة في اليمن في عددها 1815 خبراً بعنوان “إقرار الاستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية للأعوام 2017-2021م” جاء فيه (أقرت وزارة الصحة العامة والسكان، أمس الاستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية للأعوام 2017-2021م، بتمويل من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمتي اليونسيف والصحة العالمية. وتتضمن الاستراتيجية ثلاثة فروع تشمل صحة الأمومة وحديثي الولادة والاتصال من أجل التغيير في السلوك بالصحة الإنجابية، وتهدف إلى تخفيض نسبة أمراض ووفيات الأمهات وحديثي الولادة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأمهات وحديثي الولادة، وكذا بيئة العمل المناسبة والاهتمام بالنازحين والمجتمعات المستقبلة والعائدين والفئات الأشد فقراً وذوي الاحتياجات الخاصة. و”من جانبها قالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان أنجيلا سن إن الاستراتيجية ستسهم في الوصول إلى التنمية المستدامة إذا ما نفذت بصورة سليمة، كونها جمعت بين التنمية والطوارئ…”.

التعليق:

فيما يعد العامل السكاني “الديمغرافي” عاملا من عوامل قوة الدول، فيوجه جزء منه للصناعة وجزء للزراعة وثالث للجيش ورابع للأنشطة البحرية والصيد وهكذا، فإنه أضحى اليوم فزاعة تلوح بها الدول الغربية للنظام الحاكم في اليمن وأمثاله في بلاد المسلمين عن طريق منظماتهم العاملة في مجال الصحة والسكان. وحجتهم في ذلك عدم قدرة الموارد المحلية على تلبية حاجات وخدمات من الغذاء والتعليم والتطبيب وغيرها للنمو السكاني المتمثل في الأعداد المتزايدة من السكان.

في الوقت الذي تشجع دول الغرب النساء لديها على زيادة الإنجاب وتغريهن بالمال لأجل فعل ذلك لتخطي مشكلة العامل الديمغرافي الذي يسجل نموا طفيفاً أنتجته حضارة المبدأ الرأسمالي الداعي للاستمتاع بعيدا عن الحمل والولادة وتحمل أعباء تربية الأبناء والأسرة.

تضع دول الغرب مخططاتها لإحكام السيطرة على السياسة السكانية في اليمن عن طريق العديد من المنظمات كمنظمة اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة التنمية الأمريكية التي نفذت العديد من البرامج مع وزارات الصحة والإعلام والإرشاد والأوقاف وغيرها من البرامج في اليمن الداعية بصوت واحد إلى خفض نسبة النمو السكاني المتزايد بإدخال الوسائل والأدوات التي تحد من النسل وتقلل منه تحت دعاوى الحفاظ على صحة الأم والطفل، وتشكل خطرا على صحة مستخدماتها من النساء.

اللافت للانتباه هو الغزل المتبادل بين الأمم المتحدة والحوثيين واجتماعها بحكومة غير معترف بها وقرار هذه الاستراتيجية ثمرة من ثماره.

إن الرعاية الصحيحة للأمهات والمواليد تكون بتمكينهن من إتمام حملهن بأمان من خلال متابعتهن أول بأول وتمكينهن من التغذية الصحية السليمة لهن ولأجنتهن وإرشادهن صحيا أثناء الحمل، وتمكينهن من الولادة بسلامة من خلال توفير الطبيبات والقابلات وبثهن في المدن والقرى لا بإجراء العمليات القيصرية وقطع قناتي فالوب.

إن من رعاية الأطفال على الدولة أن يفرض لهم من بيت مال المسلمين عطاء كما فعل ذلك خليفة المسلمين الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يكون للمسلمين لا نفط ولا غاز ولا ثروات زراعية ولا بحرية فكيف وهي اليوم موجودة؟!

هذه دعوة مفتوحة لأهل الإيمان بأن يحيوا حياة طبيعية بعيدا عن التفكير في تحديد النسل وأن يتزينوا بما جعله الله تعالى زينة فقال: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وقال رسول الله e«تَكَاثَرُواْ تَنَاسَلُواْ فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه البيهقي عن سعيد بن أبي هلال.

وإن مسألة شح الموارد “الندرة النسبية” فإن الله تعالى قال: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. إلى جانب السعي في الأرض طلبا للرزق والعمل على إقامة دولة ترعاكم محل نظام الحكم السابق واللاحق في اليمن ترعى الناس على أساس العقيدة الإسلامية في جميع شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها تحكمهم بالإسلام وتجمع بلاد المسلمين تحت راية العقاب راية رسول الله e في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

جاء في مسند الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال رسول الله e«تَكُونُ فِيكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ… ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ رَاشِدَةٌ عَلَىْ مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ»

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس: شفيق خميس – اليمن

  6 من ربيع الاول 1439هـ   الموافق   الجمعة, 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017مـ

Posted in اليمن | Leave a comment

دمج المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية مع (خيبر باختونخوا) لن يحدث تغيير

دمج المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية مع (خيبر باختونخوا) لن يحدث تغيير

(مترجم)

الخبر: بدأ نقاش مكثّف في مقاطعة (خيبر باختونخوا) الباكستانية منذ 12 من تشرين الثاني/نوفمبر 2017، عندما دعا المشاركون في مؤتمر الشباب في (جامرود) إلى اتخاذ خطوات جادة لإلغاء (قانون الجرائم الحدودية) ودمج المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية مع (خيبر باختونخوا) في أقرب وقت ممكن. وقال عضو المجلس الوطني (شاهي جول) إنّ الوقت قد حان لإدخال المناطق الخاضعة للإدارة الانتقالية إلى نظام الدولة من خلال إلغاء (قانون الجرائم الحدودية)، وأكد على أنّ رجال القبائل رفضوا (قانون الجرائم الحدودية) وطالبوا بأن يحكموا بدستور البلاد.

التعليق:

المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية هي منطقة قبلية شبه مستقلة في شمال غرب باكستان، تتألف من سبع مقاطعات وست مناطق حدودية. وتتحكم بها الحكومة الاتحادية الباكستانية مباشرة من خلال مجموعة خاصة من القوانين تسمى “قواعد الجرائم الحدودية”. وهذه المجموعة من القوانين تم إنشاؤها من قبل الاستعمار البريطاني، ذلك الاحتلال الاستعماري السابق لبلاد الهند الإسلامية، وذلك من أجل قمع مقاومة البشتون ضد الاحتلال البريطاني حينها، ضمن قانون الاعتداءات القاتلة رقم 1877.

ويسمح القانون الاتحادي بالعقاب الجماعي لأسر أو قبائل الأفراد المشتبه فيهم. ويحرم القانون المتهم من حق المحاكمة والمثول أمام القضاء. ويفرض على زعماء القبائل تسليم المشتبه فيهم من الحكومة الاتحادية وحتى من دون تحديد نوع الجريمة. وعدم امتثال زعماء القبائل لهذه المسئولية يجعلهم عرضة للعقاب. وعلى الرغم من عدم نجاح بريطانيا في قمع المقاومة في المنطقة، إلا أنّها استخدمت القوانين هذه لتشكيل منطقة عازلة وخالية من الاضطرابات في أفغانستان. وفي نهاية المطاف، اضطرت القوات البريطانية إلى الانسحاب ولم تتجرأ على العودة مرة أخرى.

وبعد إنشاء باكستان، ظلت المناطق الخاضعة للإدارة الانتقالية الفيدرالية قاعدة للمقاومة ضد الاحتلال الأجنبي، وقاوم المسلمون من الإقليم الغزو الروسي السوفيتي، كما قاوموا المستعمرين البريطانيين. وبعد الاحتلال الأمريكي، أصبحت المنطقة القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية مرة أخرى المنطقة الرئيسية التي شنت من خلالها الهجمات الموجعة على القوات الأمريكية في أفغانستان. ومع ذلك، فإن عملاء أمريكا في القيادة الباكستانية، تبنوا موقف الاستعماريين وبدؤوا بالعقاب الجماعي للمسلمين القبليين من أجل كسر شكيمة المقاومة، وقد قلب هؤلاء العملاء المناطق القبلية رأسا على عقب، وأوجدوا أزمة للاجئين كبيرة، ويريد عملاء أمريكا الآن زيادة القمع ضد المقاومة من خلال ذريعة نشر القوات الأمنية ​​الاتحادية في المناطق القبلية، ومن خلال إلغاء “قانون الجرائم الحدودية”، مما يجعل المناطق القبلية خاضعة لنطاق الدستور.

وكما جرت عليه الحال في تنفيذ خطط أمريكا، يصف حكام باكستان التغييرات بأنها مفيدة لباكستان، وهذه المرة يدّعون بأنّهم يريدون للمسلمين في المناطق القبلية الاتحادية التمتع بالحقوق القضائية نفسها كما يتمتع بها الناس في أي مكان آخر من البلاد. وحتى بعد 24 كانون الثاني/ يناير 2017، أي عندما بدأت الحكومة الاتحادية الحديث في موضوع المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية مع إقليم خيبر باختونخوا، فقد ادّعى النظام بأنه يريد منح المسلمين في المناطق القبلية الحقوق نفسها التي يتمتع بها بقية الناس في البلاد. وفي 17 من تشرين الأول/أكتوبر 2017، وجّهت لجنة التنفيذ الوطنية المعنية بإصلاحات المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية، وجّهت توصياتها للإسراع في إقرار مشروع القانون، من خلال مجلسي البرلمان والشيوخ، فضلا عن اتخاذ تدابير قانونية وإدارية أخرى، حتى يتم فرض القوانين القضائية الحالية على المناطق الخاضعة للإدارة الاتحادية.

وبالطبع فإنّ ادعاء النظام مجرد هراء، ومن الواضح أنّ المسلمين في باكستان لا يتمتعون بأي حقوق في أي مكان في البلاد، فما دامت الديمقراطية قائمة، فإنّ المسلمين سيظلون محرومين من حقوقهم الشرعية، سواء أكان في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية أم خارجها. إنّ القضاء الحالي الذي صنعه الإنسان نفسه هو سبب الظلم الواقع على المسلمين، مع استمرار للقضايا في المحاكم لسنوات بل وحتى لعقود. أما بالنسبة لحقوق الناس في التعليم بأسعار معقولة والرعاية الصحية التي أصبح الحصول عليها شبه مستحيل وانعدام الأمن والمستوى المعيشي غير المعقول لمعظم الناس، فإنه لا يمكن تغييرها في ظل النظام الرأسمالي الحالي، الذي يركّز الثروة في أيدي عدد قليل من الناس.

لقد كافح المسلمون في شبه القارة الهندية من أجل إنشاء باكستان، والعيش تحت ظلال الإسلام، من خلال تطبيق الإسلام بشكل شامل في كل مجالات الحياة، ويجب على المسلمين في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية ومنطقة خيبر باختونخوا وبقية باكستان العمل من أجل إقامة الخلافة على منهاج النبوة، وعندئذ فقط سوف يتمتع كل الناس في الدولة بالحقوق والواجبات الشرعية ﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

شاهزاد شيخ

نائب الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان

  6 من ربيع الاول 1439هـ   الموافق   الجمعة, 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017مـ

Posted in الباكستان | Leave a comment

الجولة الإخبارية 2017/11/24م

الجولة الإخبارية 2017/11/24م

 

العناوين: 

  • رئيس روسيا يقدم تقريرا لرئيس أمريكا حول لقائه ببشار أسد
  • رئيس الهيئة العليا للمفاوضات وثمانية أعضاء يكشفون أسباب استقالتهم
  • وزير خارجية نظام آل سعود يعترف بأنه أرغم على التدخل باليمن

التفاصيل:

رئيس روسيا يقدم تقريرا لرئيس أمريكا حول لقائه ببشار أسد

أعلن أن الرئيس الروسي بوتين استقبل مثيله طاغية الشام بشار أسد في سوتشي بروسيا يوم 20/11/2017، وأكد بوتين أنه “بات من المهم الآن التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا”، مشيرا إلى أن “أسد مستعد للعمل مع كل من يريد السلام والاستقرار في سوريا”.. وقال “أنتم تعرفون أنه من المقرر أن ألتقي في سوتشي بعد غد بنظيريّ الرئيس التركي والرئيس الإيراني وأن نجري نحن أيضا مشاورات إضافية خلال اجتماعنا. المسألة الأهم هي مسألة ما بعد هزيمة (الإرهابيين) وهي مسألة التسوية طويلة الأمد للوضع في سوريا.. بالإضافة إلى الشركاء الذين ذكرتهم أنتم تعرفون أننا نعمل كذلك مع دول أخرى كالعراق والولايات المتحدة ومصر والسعودية والأردن.. اعتمادا على لقائي اليوم سأجري مشاورات مع رؤساء الدول التي ذكرتها.. وغدا مع الرئيس الأمريكي ترامب”. وقد أكد بوتين وترامب في قمة آبيك في فيتنام الأسبوع الماضي في بيان مشترك عن نيتهما مكافحة (الإرهاب) في سوريا.. كما اتفقا على مواصلة التنسيق العسكري لضمان أمن عسكريي البلدين في سوريا” (روسيا اليوم ونوفستي 20/11/2017)

إن التآمر على الثورة السورية وعلى الشعب السوري بات مكشوفا، فروسيا وأمريكا ومعها الدول التي ذكرها بوتين كلها تآمرت على أهل سوريا وثورتهم وثورة الأمة حتى تحول دول الكفر الكبرى ومن والاها من دول المنطقة دون سقوط نظام الكفر العلماني في سوريا والقائمين عليه وعلى رأسهم بشار أسد حتى تجد البديل وتحول دون تحقق مشروع الثورة ألا وهو عودة سوريا إلى أصلها قبل الاحتلال الفرنسي لها عام 1920 على أن تكون جزءا من دولة تضم كافة بلاد المسلمين بدستور إسلامي منبثق من كتاب الله وسنة رسوله eمتجسدا بخلافة راشدة على منهاج النبوة. وسينجح هذا المشروع بإذن الله عاجلا أو آجلا ولو كره الكافرون ومن والاهم.

—————

رئيس الهيئة العليا للمفاوضات وثمانية أعضاء يكشفون أسباب استقالتهم

أعلن رياض حجاب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات (للتنازلات) في المعارضة السورية استقالته يوم 20/11/2017 بعد تأسيسها في الرياض قبل سنتين في 10/12/2015 من قبل النظام السعودي حسب الأوامر الأمريكية في محاولة للقضاء على الثورة السورية والحفاظ على النظام السوري العلماني التابع لأمريكا. ونشر رسالة الاستقالة على حسابه في موقع تويتر. ونقل موقع روسيا اليوم عن طريق مراسلته في جنيف عن مصدر في المعارضة السورية أن استقالة حجاب تأتي بعد عدم حصوله على دعوة للمشاركة في مؤتمر الرياض2 للمعارضة السورية، وأن قائمة الاستقالة من الهيئة تضم ثمانية أسماء أخرى. ونشرت سهير الأتاسي أحد الأعضاء المستقيلين على حسابها في موقع تويتر يوم 20/11/2017 سبب الاستقالة قائلة: “أنضم للأحرار في الهيئة العليا للمفاوضات بإعلان استقالتي بعد أن تم تجاوز إرادة السوريين والهيئة العليا كمؤسسة وطنية في تنظيم وهندسة مؤتمر الرياض2”. ويذكر أن هذا المؤتمر مخطط له أن يعقد يومي 22/23 من الشهر الجاري. ولاحقا يوم 21/11/2017 كتب جورج صبرا عضو الهيئة على صفحته في موقع فيسبوك: “احتجاجا على تجاهل الهيئة العليا للمفاوضات بدورها ومهامها وأدبياتها، واعتراضا على الطريقة الاستنسابية والمتعجلة والفردية في الإعداد للمؤتمر، أعلن اعتذاري عن المشاركة كممثل للائتلاف في أعمال مؤتمر الرياض2 المزمع عقده 22-23 تشرين الثاني 2017 في مدينة الرياض”.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن معارض سوري اسمه نمرود سليمان قال: “إن الهدف الأساسي والرئيسي من هذا المؤتمر هو انتخاب وفد واحد للمعارضة السورية والتي تشمل المنصات الثلاث (الرياض، والقاهرة، وموسكو) والمستقلين للذهاب إلى جنيف يوم 28 من هذا الشهر للتفاوض مع وفد الحكومة السورية”.

إن هؤلاء العملاء أغبياء حقا، إنهم لم يفهموا بعد أنهم أدوات تستعملهم الدول الكبرى والدول التابعة لها إلى أن تستنفد كل ما تريده منهم، ومن ثم تستبدل بهم أدوات أخرى مماثلة، وهكذا دواليك، فهي “تضحك عليهم” فكما اكتشف ذلك بعد خمس سنين عجاف رفيق دربهم عضو الهيئة ميشيل كيلو حيث قال يوم 9/7/2016 (العربي الجديد): “إن صديقنا الأمريكي المخلص نجح في الضحك علينا وخداعنا طوال السنوات الخمس الماضية التي كنا في أثنائها في غفلة أوقعتنا في حال من الغباء وسوء التقدير والفهم، ساقتنا إلى هاوية..”. ولكن لو وثق فيما قاله حزب التحرير لما خدع هو وأمثاله من قبل أمريكا. فحزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله بأجهزته وشبابه الواعين سياسيا وفكريا ما انفك يوما عن توعية الجميع على “ضحك أمريكا عليهم” وإنقاذهم من الغباء والغفلة والخداع، ولكنهم وثقوا بالشيطان أمريكا وأوليائه واتبعوهم، وإذا أسقطت أمريكا عملاء من حساباتها يتسابق آخرون من طينتهم ليعرضوا خدماتهم عليها واثقين بوعود الشيطان وما يعدهم إلا غرورا.

—————

وزير خارجية نظام آل سعود يعترف بأنه أرغم على التدخل باليمن

قال عادل الجبير وزير خارجية نظام آل سعود في مقابلة مع رؤساء تحرير الصحف المصرية في القاهرة يوم 19/11/2017 “إن هناك فهما خاطئا لما يحدث في اليمن.. لم يكن لدينا خيار في التدخل باليمن.. تدخلنا في اليمن يشبه ما تفعله مصر لضبط حدودها مع ليبيا.. وكل الجهود لإعادة السلطة بالحوار باءت بالفشل، ولذلك تدخلنا عسكريا، خاصة مع التهديد الحوثي لحدودنا”.

إن وزير خارجية نظام آل سعود يعترف بأنه لم يكن لدى نظام آل سعود خيار في التدخل باليمن..، فهو مرغم من قبل أمريكا على التدخل وإلا سخطت عليه سيدته أمريكا التي استهدفت من هذا التدخل إنقاذ عملائها حركة الحوثي وإشراكها في حكم اليمن. وتدخله في اليمن يشبه تدخل مصر في ليبيا لدعم عملاء أمريكا هناك، حيث أوعزت أمريكا للنظام المصري برئاسة عميلها السيسي بالقيام بدعم حفتر عميلها في ليبيا. وذكر وزير خارجية نظام آل سعود أن كل الجهود لإعادة السلطة بالحوار باءت بالفشل، أي أن عملاء الإنجليز برئاسة هادي أفشلوا كل الجهود التي بذلها عملاء أمريكا في النظام السعودي لإشراك حركة الحوثي في السلطة، ولذلك قام نظام آل سعود على رأسه عملاء أمريكا سلمان وابنه بالتدخل عسكريا في اليمن بإيعاز أمريكي، واتخذ النظام السعودي التهديد الحوثي لحدود السعودية ذريعة للضغط على حكومة هادي حتى يقبل بمشاركة حركة الحوثي في السلطة حتى ينتهي التهديد الحوثي لحدود السعودية! وهكذا يحاول النظام السعودي خداع السذج من الناس وهو مكشوف ومفضوح لدى الواعين، وهو يقدم نفسه وقودا لحرب أمريكا في اليمن لبسط نفوذها وتثبيت عملائها هناك ومن ثم تكون عاقبته الخسران في الدنيا والآخرة.

Posted in أخبار | Leave a comment

مع الحديث الشريف: من خاف أدلج

مع الحديث الشريف: من خاف أدلج

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم “مع الحديث الشريف” ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ”. رواه الترمذي.

أيها المستمعون الكرام:

قيل إن معنى من خاف: يعني من خاف أن يُدركَ في الطريق وأن يلحقه قطاعُ الطريق. وأدلج في السير: يعني سار بالدجى بغاية النشاط والقوة حتى يقطع السير بسرعة، وحتى يسلم من خطر قطاع الطريق، والدلجة: السير في أول الليل، وقيل في آخره؛ لأن السير في أول الليل وفي آخره يكون فيه نشاط وقوة على السير.

أيها المسلمون:

المراد من هذا التشبيه التوضيح والبيان، فالمسلم يسير في طريق فيه الكثير من العقبات والمعيقات، طريق محفوف بالمخاطر، محفوف بالمعاصي والذنوب، فكما أن الخائف في السفر يدلج؛ فيمشي في الليل والنهار في الوقت المناسب ليقطع المسافة، فكذلك المسلم يعمل ويجتهد ويصبر ويواصل السير حتى يدرك الهدف، ألا وهو السلعة الغالية “الجنة”، فمن أراد أن يدلج هذه الأيام فعليه أن يعمل لتغيير واقع المسلمين الأليم، من أراد أن يدلج فعليه التلبس بالعمل الجاد والمخلص لإقامة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فهي وعد ربنا وبشرى رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهي العمل الصحيح والجاد والمنتج هذه الأيام.

اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

  6 من ربيع الاول 1439هـ   الموافق   الجمعة, 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017مـ

Posted in الاحاديث | Leave a comment

نظرة في ثورات الشعوبِ العربية على الحكام… تصحيح مسار

نظرة في ثورات الشعوبِ العربية على الحكام… تصحيح مسار

عبد الكريم أبو مصعب – الجزائر

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

تعيش مجتمعاتُ العالم الإسلامي اليوم واقعًا مؤلمـًا يُشفَقُ عليها منه ولا تحسد عليه. وللأسف نُطلق عليه اسم العالم الإسلامي لمجرد انتماء شعوبه للإسلام؛ أما أنظمة الحكم فيه فإن النظرة البدهية البسيطة لواقع بلدان هذا العالم ترينا واقع الحكم بغير ما أنزل الله، والتمزق السياسي، والضعف الاقتصادي، والفساد الإداري، والتمزيق الممنهج – بحسب رغبة المستعمِر – الذي مزق هذا العالم الإسلامي ليصنع منه دويلاتٍ هزيلة، كل واحدة منها لها اسم وراية!. وإلى جانب ذلك نجد كل ذلك الغزو العقائدي، والثقافة الدخيلة، من خلال الغزو المادي والمعنوي (الفكري) من أعداء الإسلام.

ولو رجعنا إلى الوراء قليلًا لانكشفت لنا بعضُ المؤامرات الخبيثة التي صنعها الأعداء والتي أوصلتنا – من بين أمور أخرى – إلى هذه الحال المزرية. ففي عام 1905م أقيم مؤتمر «كامبل بنارمان» الذي استمرت جلساتُه حتى عام 1907م، بدعوة سريةٍ من طرف المحافظين البريطانيين للحصول على أكبر مكاسب لهم، والمحافظة عليها أطول مدة ممكنة، وضم المؤتمرُ كلًا من بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، وإيطاليا. وفي نهاية المؤتمر خرجت هذه الدول الأوروبية بوثيقة سرية أطلق عليها «وثيقة كامبل» نصت على أن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار لوصل الشرق بالغرب، ولممراته الطبيعية التي تصل آسيا وأفريقيا. وأن هذه المنطقةَ تمتلكها دولة واحدةٌ فيها أمةٌ واحدة، ودين واحد، ولسان واحد، هي دولة الخلافة العثمانية؛ لذلك تقرر في المؤتمر إبقاء شعوب المنطقة مفككةً جاهلة متأخرة، وقسموا الدول في العالم إلى ثلاثة أنواع:

1- دول الحضارة الغربية المسيحية، وواجبهم تجاهها هو الدعم والمساندة.

2- دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية، ولكن لا يوجد أي تصادم حضاري معها، ولا تشكل أيَّ تهديد عليها، وواجبهم تجاهها هو الاحتواء، وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدًا عليها وعلى تفوقها.

3- دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية، ويوجد تصادم حضاري معها، وتشكل تهديدًا لتفوقها (هي البلاد الإسلامية). وواجبهم تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم والعلوم والمعارف التقنية، وعدم دعمها في أي مجال، ومحاربة أي توجه وحدوي فيها (بعد هدم دولة الخلافة العثمانية)؛ ولذلك دعوا إلى فصل القسم الآسيوي عن القسم الأفريقي بدولة فلسطين، التي أعطيت لليهود ليتم الفصل الكاملُ اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا.

ولقد نجحت الدول الأوروبية في إنفاذ هذه التوصيات بشكل منقطع النظير؛ وذلك بعد الاستعمار المباشر وانتقال الغربيين إلى الاستعمار غير المباشر عبر عملاء تمت صناعتُهم. والباب في هذا المجال واسع وكبير، حيث يمكن أن يفرد لكل بلد إسلاميٍ مجلدات عن الخيانات، وعن طرقِ وأساليب النهبِ والتمزيق والدكتاتورية، وكل أنواع الاضطهاد وأصناف القمع والتآمر في ضرب الإسلام، ومحاولة حرفه عن مساره بشتى الوسائل، وصرف أنظار وأفكار الأمة إلى توافه الأمور، حتى صرنا نتنافس على إنجاز أكبر قرص «بيتزا»، أو أكبر طبق «كبسة»!.

بل حتى وصل الأمرُ إلى أن القسم الأعظم من الأمة وأغلب علمائها ومفكريها أصبحوا يحملون الفكرَ الغربي الملون بصبغة إسلامية! وقد اعتُمد في ذلك على تنصيب الأقليات والطوائف لتفكيك العالم الإسلامي،؛حتى أصبح فهم الدين ونظمُ التعليم الشائعة متطابقةً مع متطلبات الحكم الجبري تطابقًا تامًا، وغدا الاعتقاد والعبادة، والتفكير، والتأهيل، والثقافة، والتجارة، والاقتصاد، والسياسة، بل حتى الأحلام والرؤى غدت خاضعةً لما تفرزه تلك الحكومات الجبرية؛ ولذلك وبسبب ما تلقَّتـه الأمةُ من ثقافة وعلومٍ ومصادرة للفتوى عبر مشايخ السلطة المدرَّبين على بيع الدين مقابل فتات الدنيا؛ انقلبت المفاهيم؛ فأصبح الحاكم مستبدًا، والكافر مؤمنًا، والليبرالي مسلمًا، والماركسي شهيدًا، وأصبح المسلم الحق إرهابيًا؛ حتى وصل الحال إلى التهكم بأحكام الدين الإسلامي وآيات الله المحكَمات جهارًا نهارًا!!

وعلى حين غرة من كل هذا الكيد والقمع والاضطهاد، جاءت الثورات العربيةُ التي سميت بـ«الربيع العربي» على غير موعد، تطالب بفك القيد من الحكم الجبري. ولكن في الحقيقة لم تكن عند هذه الثورات رؤية متبلورة حول هدفها، إنما كانت شعبوية قائمةً على رفض الظلم. ولم تكن مسلحة؛ لذلك حاول الغرب جاهدًا احتواء هذه الثورات، والاعتماد على الدولة العميقة؛ فاستطاع أن يحرف بعضًا منها، وحوّل البعضَ الآخر إلى مواجهات مسلحةٍ؛ ليحتويها، وليُحكم سيطرتـَه عليها، وليَكبح توسعها.

ففي تونس بقيت سلميةً، ولكنها انتكست وأعلنت فشلَها عندما آلت إلى طرف علماني خبيث يعود إلى حقبة بن علي وما قبله، أخذ البلاد إلى ما هو أسوأ مما كانت عليه. وها هي الثورة المصرية التي كويت بالنار من طرف السلطة، وأطفئت من جذورها لتعود الأوضاع إلى أسوأ مما كانت عليه إبان حكم العسكر؛ حيث أصبحت البلاد تعاني الويلات الاقتصادية والسياسية، والفجور القضائي، والسخف السلطوي، وعادت إلى الحكم العسكري مرة أخرى. أما ليبيا فهي إلى الآن لا تستطيع أن تقيم حكومةً، ولا أن تحقق أمنًا، ولا أن تدبر شأنًا، وهي تحت وطأة الصراع الدولي، بل هي ذاهبة إلى حكم العسكر كما هو حال أختها مصر. وأما اليمن، الذي لم يعد سعيدًا، فهو ينتقل من مجزرة إلى أخرى، ومن مجاعة إلى أخرى، وهو يبدو أنه ذاهب إلى تقسيم البلاد إلى أقاليم مختلفة متنازعة، لتبقى نذرُ الحرب قائمةً، وحالة النزاع والفوضى دائمةً بين هذه الأقاليم المختلفة.

وها هي الثورة السورية التي أبدت مقاومةً أكبر، ودامت فترةً أطول، وتركت بصمة هي الأشد إيلامًا؛ هُدمت فيها المدنُ، وتكسرت فيها البنى التحتية، وتحول أفراد شعبها إما إلى شهيد، أو مهجَّر، أو معاق، أو جريح، أو نازح مشرد، ويبدو أنها ذاهبة إلى حكم شبه فدرالي يقسم البلاد إلى دويلاتٍ قابلة للانفكاك بأية لحظة، وأن تتبع هذه الدويلات لحكم مركزي في العاصمة…

بعد كل ما حدث، فهل نقول إن الثورات العربية نجحت؟ أم نقول إنها فشلت؟

في الحقيقة هي نجحت في أشياء، وفشلت في أشياء أخرى على الصعيد الداخلي، كما أنها تركت بصماتٍ واضحةً على الصعيدين الإقليمي والدولي.

فعلى الصعيد الداخلي: حتى نحكم على نجاحها أو فشلها لا بد من التطرق إلى النقاط التي يجب أو يفترض أن تحققها حتى نقول إنها ناجحة، وسوف نعرض بعض النقاط، منها:

1- إن الثورات نجحت في كسر حاجز الخوف عند القسم الأكبر من المسلمين، واقتلعت الجبنَ من قلوبهم.

2- أظهرت أن شعوب الأمة الإسلامية تعادي حكامها؛ لذلك كان أول شعار لها هو «الشعب يريد إسقاط النظام»، ونجحت معها في خلع بعض الحكام المستبدين الظلمة وإسقاط بعض الحكومات العميلة.

3- أوجدت إجماعًا على ضرورة تغيير الأنظمة الحاكمة الحالية، وهذا بحد ذاته يعبر عن رفض هذه الأنظمة ورفض من فرضها على المسلمين وهو الغرب الكافر الذي يدير الأمور من وراء حجاب، ويعتبر هو المسؤول الحقيقي عن كل هذه الأوضاع الشديدة.

4- أظهرت أن هذه الأمة لمَّت شمل المخلصين، والأشراف من أبناء الأمة.

5- حركت نفوسَ المخلصين من أبناء هذه الأمة لكي تضحي بما لديها لحماية دينها، وعرضها، وكرامتها، وبلادها. ونجحت في خلع بعض الحكام المستبدين الظلمة وإسقاط بعض الحكومات العميلة.

إن ما حدث، أذهل الغرب، وجعله يجمع أمره على إفشال الثورات بشكل يمنع امتدادها وتكرارها واعتبر ذلك همه الأول في السياسة الدولية واستعمل إجرامًا لا يوصف، ومكر مكرًا كبَّارًا، وسعى لأن يحدث تغيير شكلي يلامس القشور ولا يصل إلى اللب، ولكي يثني المسلمين عن العودة إلى الشارع والثورة عليه مرة أخرى مارسى أنكى العهر والإجرام بحقهم، وصوَّر لهم أن البلايا والرزايا قد حلت بهم جراء تجرئهم على القيام بثوراتهم، ومن ثم راح يسمها بالفشل حتى لا تتجرأ على ذلك مرة أخرى.

إنه يمكن القول إن هذه الثورات لم تحقق هدفها بما يليق بدينها وتاريخها؛ لأنها كانت تطغى عليها المشاعر وتفتقد للوعي السياسي وللقيادة الرشيدة التي تقودها، لذلك قادها عدوُّها بلَبوس ووجه آخر؛ فتحررت من نير لتضع مكانه نيرًا آخر، ولترتمي في حضن أسوأ، ولتذهب إلى مصير أكثر بشاعةً وحقدًا. ويمكن القول إن هذه الثورات:

1- فشلت لغياب الوعي السياسي عند كل أطياف الحراك المسلح وحتى التفاوضي منه، ولذلك لم يكن حرف الثورة عن هدفها عصيًا على أعداء الأمة، وكانت أدوات ذلك كثيرة.

2- لم تعمل هذه الثورات على الاستنصار بضباط الجيوش المخلصين منهم لمساعدتها في خلع الحكام وتغيير الأنظمة، فبقيت هذه الجيوش تأتمر بأوامر قادتها المأجورين المرتبطين بالحكام أو بالسفارات الغربية مباشرة؛ لذلك ظهر الموقف الفعلي للجيش (أو الجيوش)  أنه كان ضد الثورات بشكل ملحوظ، وهذا عائد إلى أن الغرب والحكومات الجبريةَ عرفت كيف تنشئ مثلَ هذه المؤسسات وترعاها، وهذا يدفع المخلصين من أبناء هذه الأمة إلى التفكير في الاستنصار بالجيوش على الطريقة التي أمر بها الشرع، وقام بها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استنصر بالأنصار رضي الله عنهم ونصروه.

إن هذه الثورات ليست هي الطريقة الشرعية المطلوبة للتغيير، بل الذي كان مطلوبًا فقط، بعد أن وصلت الأمة إلى أنها تريد التغيير، وأن الإسلام هو مطلوبها الأول، وبعد أن وجد فيها من يستطيع إقامة حكم الله فيها، وبالأخص حزب التحرير، أن تدفع أهل القوة من أبنائها ليكونوا أهل نصرة لدينهم؛ ليقوموا معهم في إسقاط الأنظمة، وإقامة شرع الله. أما وقد قامت هذه الثورات، وعلى الشكل الذي قامت عليه، فلا بد من بذل النصح لها لتصحح مسارها، وتركز على أهل القوة من أبنائها، وأن تتبنى قيادة سياسية مخلصة وواعية لها، تتبنى طريقة الإسلام الشرعية في إقامة الخلافة الراشدة، وبهذا يمكن للثورات أن تصحح مسارها، وأن تبلغ هدفها من توحد المسلمين جميعًا، سواء في البلدان التي ثاروا فيها، أم في تلك التي لم يثوروا فيها.

إن هذه الثورات ما زالت قائمةً رغم فتورها وإخفاقاتها، وما زالت تلتهب من حين إلى آخر، ولا يزال الصراع محتدمًا بين المخلصين من أبنائها وبين أعدائها في الغرب، ومعه من أبناء جلدتنا الذين باعوا كل شيء مقابل مكاسب رخيصة مؤقتة. ونتوقع أن تشهد ارتداداتٍ لها في البلاد الثائرة، وهي ما زالت فيها قابلية التمدد إلى غيرها؛ لأن الشعوب ما زالت تكتوي بنير حكامها؛ ولأن القيادات التي جاءت كانت أسوأ من التي تم إسقاطها، ولأن الذين قادوها تبين أنهم لم يكونوا جديرين بهذه القيادة ولم يكونوا على المستوى الذي كان يطمح له عامةُ المسلمين، إذ لم تكن لديهم رؤية سياسية، بل أصبحوا أسوأ مما كانوا عليه قبل الثورة. كما أن البلاد التي لم تَـثُر ليست بأحسن حالًا من تلك التي ثارت، فأهلها ينامون على وسائد الاستقرار الهش، وهذا لن يدوم طويلًا. وسوف يساعد في نمو تلك الارتدادات تدني مستوى المعيشة، والضغط القمعي الدكتاتوري المسلط عليهم ممن هم على سدة الحكم. وفوق هذا كله إن الغرب سيسوم المسلمين ذلًا أكبر، وتقسيمًا لبلادهم أسوأ، لأنه يريد أن يكسر إرادتهم في التغيير ويريد منهم أن يستسلموا له فلا يعودون إلى الثورات مرة أخرى.

أما على الصعيد الإقليمي: فهذه الثورات قد أسقطت عروشًا أربعة، وهي ما زالت قائمة في سوريا. وبالرغم من اجتماع طواغيت الأرض كلهم بكل أطيافهم، ودولهم الصغيرة والكبيرة؛ حيث نكاد لا نجد في التاريخ قضيةً اجتمع عليها العالـمُ بأسره مثلما حدث في سوريا. ولنذكر بعضَ ما تركته ثورة الشام من بصمات:

1- كشفت قواعدَ الدولة العميقة؛ ما أدى إلى كشف رجالات الغرب من العملاء، وكيف استخدمهم في احتواء وتغيير مسار هذه الثورات. وسوف نلمس تأثير ذلك في المستقبل القريب، وسوف تكون أوراق الحكام الجدد الذين سيأتون عقب هذه الثورات محروقة أيضًا إن شاء الله؛ لأنهم صنعوا في نفس مطبخ  من سبقهم.

2- انتهاء الدولة القومية، واضمحلال الفكرة الوطنية، وانفضاح اللعبة الطائفية والمذهبية والعرقية التي باتت آخر المكر، إن شاء الله، وباتت اللعبة الوسخة التي يبغضها المسلمون ويبغضون اللاعبين فيها لكونهم أقذر العملاء في نظر المسلمين، وهم إن كانوا ينفخون فيها فستحرقهم بكيرها متى قامت دولة الخلافة قريبًا إن شاء الله تعالى. وقد لا يكون ذلك ظاهرًا للعيان حاليًا؛ لأن الإعلام ما زال بيدهم، وهو يخفي الحراك والتغيير على مستوى الشعوب، ويُظهر الطبقة الحاكمة ومن والاها من المثقفين والمفكرين.

3- إن الشعوب وعت ولو بشكل عام أن ما رسمه الغربُ من صورة مشوهة لدولة الخلافة المزعومة ما هو إلا أكاذيب ومسرحية أسدل ستارها، وأن الإسلام بريء منها ومن قياداتها. وهذا الفشل، بإذن الله، سوف يصب في صالح من يحملون فكرةَ الخلافة كمنهج للتطبيق، وليس كشعارات واهية.(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ).

4- هدمت أطروحةَ سيد المقاومة وأصحاب الممانعة بأنهم عملاء مأجورون مجرمون، وأن ادعاءهم بقتال يهود لعب ولهو، وإنما الجد كل الجد عندهم هو في قتل المسلمين وبث الفتنة المذهبية بينهم، واجتماعهم مع الأسد (معقل العلمانية الأخير في المنطقة) ومع الكافر الروسي وفي خدمة المشروع الأميركي في تفكيك هذه الأمة، وبعبارة أخرى كشفت الوجه الحقيقي لهذه الدول والدور الخفي لها.

5- هزَّت النظام الدولي والإقليمي هزّة قوية وتمت تعريته، ودفعت أصحابه إلى التصريح بما كان مستورًا عندهم. وتم التصريح جهارًا نهارًا من قبل بوتين ولافروف والمعلم أن الخلافة هي الهدف من هذه الثورات، حتى وصل الأمر بالسناتور الأميركي عن ولاية فيرجينيا  ريتشارد بلاك إلى القول: «إن سقوط النصيرية في دمشق ما هو إلا إعلان قيام دولة إسلامية، وبعد شهر من سقوط دمشق سوف تسقط باقي الدول»!

لذلك نجد أن خلاصة المشهد الإقليمي هو تشكل ثلاثة محاور رئيسية متصارعة هي:

1- المحور (الشيعي) بقيادة إيران وأزلامها وتوابعها.

2- محور الاعتدال (السني) بقيادة السعودية وأعوانها وبقايا محور الإسلام السياسي المتغير من الدول والجماعات الإسلامية التي تلحق بمحور الاعتدال.

3- محور حاملي المشروع السياسي الإسلامي متمثلًا بحملة المبدأ القويم، ومشروع الخلافة العظيم، وهو المحور الوحيد المرشح لأن يعوِّم تلك الثورات، ويصحح مسارها، ويأخذ بها نحو تحقيق أهدافها، والتي أولها إقامة الخلافة الراشدة.

وأما على الصعيد الدولي: فلقد تركت الثورات بصماتٍ كبيرةً قد تشعل العالم بأسره بثورات لا حصر لها، مما سوف يؤدي إلى انهيار المنظومة الدولية. وسوف نعرج على بعضها فيما يلي:

أولًا: عملية التهجير وتداعياتها على الموقف الدولي.

بلغ عدد المهجَّرين خلال 2015م حوالى 2 مليون مما أدى (في الغرب) إلى انقسام حول هذه المسألة بين الأحزاب اليسارية الداعمة للهجرة والقيم الإنسانية، وبين اليمين المتطرف والحركات القومية المناهضة للهجرة، والتي ترى فيها تهديدًا أمنيًا واقتصاديًا وديمغرافيًا. وقد اعتبرها بعض المفكرين قنبلةً موقوتةً ستغير وجهَ أوروبا على المدى القريب وليس البعيد؛ لذلك تم تسليط الأضواء ضد الهجرة خاصةً من الناحية الأمنية والسياسية؛ ولذلك سوف نشهد نفوذًا متزايدًا وارتفاعًا في صوت الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تنادي بذاتية الدولة القومية والعرقية والدينية. وقد يؤدي هذا مستقبلًا إلى وصول الأحزاب اليمينية إلى سدة الحكم، مما سوف يفرض دكتاتوريةً غير مسبوقة في أوروبا، بل ويساعد على انتشار ثوراتٍ على غرار (الربيع العربي)؛ وبذلك تعود أوروبا إلى سابق عهدها، دولًا متناحرة وقومياتٍ متصارعةً. ومن بوادر ذلك على سبيل المثال:

– حصول حزب الشعب الدانمركي الأكثر تطرفًا في عام 2015م على٢١% من الأصوات.

– تبني حزب الجبهة الوطني الفرنسي أجندة انفصالية عن الاتحاد الأوروبي (علمًا أن هذه الأحزاب تحاول ربط الأحداث الإرهابية التي تحدث في أوروبا بالهجرة غير الشرعية للمسلمين حصرًا)

– تخوف الغرب من عودة المقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة، والتنظيمات الجهادية الأخرى إلى بلادهم عبر الهجرة غير الشرعية. وهذا يدعم فكرة إلغاء فضاء «شينغن» في أوروبا للحد من حركة الأشخاص عبر الحدود الأوروبية الداخلية.

ثانيًا: تقهقر الموقف الأميركي بعد الثورات.

هنالك تحولات فرضتها الثوراتُ على الموقف السياسي الأميركي في المنطقة، ذلك أن (الربيع العربي) هو تهديد حقيقي للمصالح الأميركية خاصةً، والغربية عامةً، في حال تفلُّتِ أي منطقةٍ من التبعية، أو كانت عصيةً على الاحتواء، فكان أن تقلصت الخيارات المتاحة للولايات المتحدة في التعامل مع مستجدات المنطقة. كما أن طبيعة السياسة الأميركية هي التي سوف تفرض ظروفًا أخرى مستقبلًا؛ حيث إن أميركا تغدر دومًا بحلفائها بعد انتهاء الدور، أو عند تحولهم إلى حالاتٍ مستعصية أمام مخططاتها، وتحاول دائمًا الانتقالَ إلى الحليف الأقوى، فهي تساهم بذلك في هدم القواعد القديمة التي كانت لديها ركائز مهمةً في فترة من الفترات ويؤدي طردًا إلى عدم الاستقرار في المنطقة التي بدأ باب التغيير يفتح فيها، والتي لن تشهد الهدوء إلا في ظل الإسلام، أي في ظل دولة الخلافة الموعودة القريبة بإذن الله وعونه وتوفيقه…

ثالثًا: تحطم المنظومة الدولية الحقوقية بشقيها السياسي والإنساني.

يجب القول أيضًا – وفي نفس الوقت – إن هذه المنظومة من حيث إنها منظومة من صنع البشر هي ساقطة ومخفقة وقاصرة لقيادة العالم. ولكن بالرغم من أنها كانت تخفي قراراتِـها اللئيمة والخبيثة ضد المسلمين ومناطقهم وحقوقهم؛ إلا أنها تعرَّت بشكل منقطع النظير، فظهرت على أنها منظومة غير حقوقية وغير إنسانية، تخلت عن جميع مبادئها التأسيسية، وانكشفت أكثر كيف أنها عصًا غليظة بيد أميركا موجهة إلى البلاد الإسلامية خاصة، وإلى بلاد العالم عامةً دون أي قناع، ودون أي لبوس يغطي عورتها. فأين عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟ وأين حقوق الإنسان طبقًا للميثاق الدولي، وهي تشارك في قتل وتشريد ملايين البشر من بلادهم؟ فقد جاءت الثورات، وأسقطت ورقةَ التوت عن هذه المنظومة الكاذبة والمفلسة والمتعسفة حتى أصبح القاصي والداني، مسلمًا كان أو كافرًا، غربيًا أو شرقيًا، يعلم أن هذه المنظومة الدولية ما هي إلا وحش وضع لنهب وقتل وتشريد كل من لا يوافق الدول الكبرى الاستعمارية الكافرة على ما تريد.

أما الواقع الاقتصادي، والذي يعتبر من السمات الأساسية للنظام الرأسمالي، فهو يعاني معاناة كبيرة.  وإن هذه الثورات، ذات الكلفة الباهظة، أوقفت أو أخرت بوادر عملية الإصلاح أو الإنقاذ الاقتصادي إلى حد ما ولو كانت بسيطة. وهذا النظام الرأسمالي الجائر يفعل اليوم ما يفعله في بلاد المسلمين من قتل وتدمير للبنى التحتية للمدن حتى يقوم هو بما يمص دماء المسلمين من جديد عن طريق تعهد إعمارها بالاستغلال.

وفي الخلاصة نجد أنه من المبكر للغاية تقييم نتائج ثورات (الربيع العربي) وتداعياته، مع أن الإعلام يحاول وبشكل خبيث أن يصور لنا أن هذا الربيع لم يـجُرَّ على أهله إلا الويلات، وأننا كنا بخير فيما سلف، وأن أي تحرك لن يجدي، ولن يجلب إلا الموت والدمار للبلاد والعباد، متناسين ومتغافلين عن حكمة الله عز وجل في التغيير؛ حيث إنه يجب تصحيح المفاهيم الخاطئة، وإعادة الأمور إلى نصابها وفق ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ويُرضي عبادَ الله المخلصين، ويخرج العبادَ من ظلم الأنظمة الكافرة إلى عدل الإسلام. وإن العملَ للتغيير إذا كان مخالفًا أو مناقضًا لأمر الله تعالى فحتمًا سوف يحصل التغيير، ولكنه نحو الأسوأ وليس نحو الأفضل. وهذا ما يجب أن يعي عليه المسلمون فيستفيدون منه في قابل الأيام.

فيجب علينا أن نعي حقيقةَ التغيير وطريقتَه، وأن نأخذ بأسباب التغيير نحو ما يرضي الله جل شأنه.  وأن نتمسك بمبدئنا – الإسلام – تمسكًا لا انفكاك عنه، وأن نتبع ما يرضي الله بخطوات تحدد كيفية التغيير الشرعية المنضبطة والمنبثقة عن الكتاب والسنة، وأن نعطي القيادةَ لأهلها، وأن نستنصر جيوشَنا وأبناءنا لنستأنفَ الحياة الإسلامية التي هي خير لكل العباد، ومنجاة عند رب العباد.

إن وعد الله بالتغيير يقرُبُ، إن شاء الله، وإننا بهذا الوعد الصادق نصدق أنه بعد هذا الحكم الجبري الذي نعيشه سيأتي، بعون الله وتوفيقه، الحكم بالخلافة الراشدة، ويتحقق فينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد عن النعمان بن بشير t عن حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

الأزمة الكورية والصراع الدولي

الأزمة الكورية والصراع الدولي

حمد طبيب – بيت المقدس

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

النظام الرأسمالي قائم على أساس واهٍ سقيم هو (الحل الوسط)، ويسعى القائمون عليه إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب المادية، والمتع والشهوات؛ لأن السعادة في نظرهم مادية بحتة، ولا يتورعون لتحقيق ذلك عن تجويع الشعوب، وسلب لقمة عيشهم، واستعمار بلادهم ونهب ثرواتها. قال تعالى: (وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢) لذلك كان الاستعمار طريقة في نشر هذا المبدأ المادي الهابط، وكان من ثماره الحروب الطاحنة المدمرة؛ كالحرب العالمية الأولى والثانية، وكانت الصراعات والأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، يقول المفكر الرأسمالي (آدم سميث) في كتابه (ثروة الأمم): «إن الجشع الشخصي هو أعلى مراتب الأخلاق؛ فبقدر ما يكون الفرد جشعًا، يكون متخلقًا، وهذا ما آل بالإنسانية إلى الصراع والحروب من أجل التملك والسيطرة؛ فكان إهدار الثروة، والتنافس في إهدارها أهم ما ميز الحضارة الحديثة». ومن هذه الأزمات المتصاعدة هذه الأيام، ما يسمى (بالأزمة الكورية)، فما هي حقيقة هذه الأزمة؟ وما هي جذورها؟ وما هو تأثيرها على السياسة الدولية، وخاصة بين الدول العملاقة؟.

قبل أن نجيب عن هذا نقول: بأن جميع الصراعات الحاصلة هذه الأيام بين الدول المتجاورة أو البعيدة أساسها وسببها هو الاستعمار الناتج عن المبدأ الرأسمالي. فما حصل سابقًا، ويحصل اليوم بين الكوريتين، أو ما حصل بين شطري فيتنام، أو بين غيرها من صراعات؛ مثل إيران والعراق، أو تركيا وقبرص… سببه أطماع الاستعمار وسياساته الهابطة، وما يدبره هذا الاستعمار من أجل تحقيق المنافع والمصالح المادية الهابطة.

أما حقيقة هذه الأزمة وجذورها؛ فهذه الأزمة (أي بين الكوريتين)، وما نتج عنها من صراعات دولية وإقليمية؛ جذورها قديمة تمتد إلى بداية الأربعينات من القرن الماضي؛ عندما كان الصراع بين المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي، وبين المعسكر الغربي بقيادة أميركا. وقد تقلب الصراع فيها مرات عديدة بين الدول الكبرى (روسيا وأميركا وبريطانيا والصين) حتى استقر على ما هو عليه هذه الأيام من صراع بين العملاقين: (الصين وأميركا) بعد زوال منظومة الاتحاد السوفياتي، ووصل إلى ما وصل إليه من تهديد بتدمير كوريا الشمالية؛ كما حصل في هيئة الأمم المتحدة – قبل أيام قليلة – على لسان رئيس أميركا…

 وأما تأثيرها على السياسة الدولية؛ فإن كلاً من العملاقين (أميركا والصين) يستخدم ويستغل هذه الأزمة في تحقيق أهدافه السياسية وأطماعه حتى ولو أدى ذلك إلى إزهاق أرواح ملايين البشر، كما حصل بالفعل في بداية الخمسينات من القرن الماضي في الحرب الكورية؛ بين كوريا الجنوبية وأميركا من جانب، والصين وكوريا الشمالية في المقابل.. حيث ذهب ضحية هذا الصراع الملايين من القتلى والجرحى. فأميركا تهدف من خلال التسخين الحاصل لهذه الأزمة إلى أهداف منها:

1- نشر مزيد من قواها العسكرية في بحر الصين الجنوبي، وتعزيز قواتها وقواعدها العسكرية في الدول المجاورة.

2- العمل على تضييق الخناق وإحكام الدائرة على الصين، حتى تبقى ضمن دائرة إقليمية لا تتعداها.

3- استعراض أميركا لقوتها العسكرية وعنجهيتها، وإرسال رسالة بأنها قادرة على فرض هيمنتها على العالم؛ عسكريًا وسياسيًا، ولو كان ذلك باستخدام القوة.

4- هناك هدفٌ اقتصادي يصب في دائرة أهدافها السياسية؛ وهو إنهاك الصين بالإنفاق العسكري، والبقاء في حالة تأهب دائم. جاء في كتاب مفاهيم سياسية: «إن أميركا ستستمر في تحريك القضية الكورية؛ لتبقى مشتعلة دون أن تهدأ، لكن بشرط أن تشغل الصين بالمشكلة، لا أن تكون مشكلة لأميركا وحدها».

أما الصين فإنها تعمل على استغلال هذه الأزمة؛ دوليًا وإقليميًا في أهداف أخرى منها:

1- تمريغ هيبة أميركا أمام العالم؛ وذلك بجرها إلى صراع سياسي غير متكافئ، بين دولة عظمى وأخرى صغرى بالقياس معها.

2- الدخول مع أميركا في مباحثات سياسية واقتصادية، وتفاهمات؛ وخاصة في أمور التجارة الدولية، وأسعار الفائدة، وسعر العملات، وغير ذلك من مكاسب اقتصادية.

3- تحريض دول العالم ضد سياسات أميركا الاقتصادية وتهديداتها العسكرية؛ وخاصة ضمن المنظومة الدولية للأمم المتحدة ومجلس الأمن؛ وقد ظهر هذا الأمر بشكل واضح في جلسة هيئة الأمم الأخيرة (20-9 2017م) حيث دعت كل من (أوروبا والصين وروسيا) أميركا إلى عدم استخدام لهجة التهديد والوعيد في حل هذا الصراع، وإلى اتباع السبل الدبلوماسية، وحذرت من أن استخدام القوة العسكرية لحل هذا الصراع سيجرُّ على العالم الويلات، وتتحمل أميركا نتائج ذلك.

4- نقل الصين لقوات عسكرية في محيط كوريا من أجل الحماية؛ وهذا ما حصل بالفعل 15-4-2017م؛ حيث نقلت الصين آلاف الجنود، وكثيرًا من المعدات العسكرية إلى مقربة من حدود كوريا.

5- استغلال الصين لهذه الأزمة في إيجاد حلف دولي ضد أميركا وتهديداتها خارج المنظومة الدولية؛ وخاصة مع روسيا والاتحاد الأوروبي؛ وقد نجحت إلى حد ما في إثارتهما ضد تهديدات أميركا المتكررة على لسان رئيسها.

 هذه هي طبيعة الصراع الحاصل بين العملاقين؛ أميركا والصين، وتأثيره السياسي على المحيط، وعلى الدول الكبرى. فإلى أي حدّ يمكن لهذه الأزمة أن تستمر؟ وهل يمكن أن تجنح إلى الطرق العسكرية في حلها؟.

إن هذه الأزمة لا يراد لها – من قبل العملاقين – أن تحل في عهد قريب، وإن كانا يتظاهران بذلك عبر المنظومة الدولية. وكلما هدأت نارها قليلًا سُكب عليها الزيت لتشتعل من جديد؛ إلا أن موضوع الطرح العسكري هو أمر مستبعد؛ ضمن مجريات الأحداث والوقائع الحالية؛ الدولية والإقليمية، وان كان وارد الحصول مستقبلًا…

وما يجعل هذا الصراع العسكري مستبعدًا حاليًا عدة أمور منها:

1- إن الأمور ما زالت في دائرة الدبلوماسية، ويمكن السيطرة عليها عن طريق الصين والمصالح المشتركة بينهما، وعن طريق المنظومة الدولية (هيئة الأمم) ولجوئها – أي أميركا –  إلى الصين تارة، والى المنظومة الدولية تارة أخرى؛ من أجل تشديد الحصار، وكبح جماح كوريا؛ وقد برز هذا الأمر في عدم رد أميركا على تهديدات كوريا ولو مرة واحدة رغم تكرارها، وبروز أعمال التحدي فيها لأميركا بإطلاق الصواريخ والتجارب النووية. وبرز كذلك في تخفيف القرار الدولي أكثر من مرة في جلسة الأمم المتحدة الأخيرة 12-9-2017م؛ لينال الموافقة وعدم الاعتراض؛ وهذا يدلل أن الرد العسكري ليس في حسابات أميركا الحالية.

2- إن تكلفة هذا الصراع سوف تكون باهظة؛ عسكريًا واقتصاديًا على أميركا؛ وخاصة في ظل أزمات مالية واقتصادية لم تتعافَ منها؛ بسبب حرب العراق وأفغانستان؛ حيث يبلغ العجز في الميزانية الأميركية، حسب إحصائية وزارة التجارة الأميركية لسنة 2017م حوالى 50 مليار دولار.

3- إن طبيعة الأزمة الكورية ليس فيها تهديد للأمن القومي الأميركي، أو المصالح الحيوية بشكل مباشر، ويمكن التعامل معها عبر المنظومة الدولية، ويمكن كذلك تحقيق مكاسب سياسية بسببها ما دامت مشتعلة. وقد صرح رئيس أميركا الأسبق أوباما في خطابه الأخير بأن «أميركا ليست مستعدة لخوض حرب خارج أرضها، إلا إذا تعرض أمنها القومي، أو تعرضت مصالحها الحيوية للخطر».

لهذه الأسباب وغيرها؛ فإن هذه الأزمة تبقى ضمن دائرة الصراع الدبلوماسي والسياسي عن طريق المنظومة الدولية. ولكن رغم بقاء هذه الأزمة الدولية ضمن دائرة الدبلوماسية، والتهديدات المتبادلة، وإرسال القوات هنا وهناك، فإن هناك مخاطر وآثارًا عديدة تترتب على وجود مثل هذه الأزمات منها:

1- الأزمات الاقتصادية، فلا يخفى أن مثل هذه الأزمات تجعل الأحوال الاقتصادية مشحونة ومتهيئة لمزيد من الأزمات الاقتصادية الجديدة؛ وخاصة في سوق المال والبورصة والعملات وغير ذلك. فقد استخدمت أميركا سلاح رفع سعر الفائدة ضد الصين والاتحاد الأوروبي أكثر من مرة خلال العام الحالي، كان آخرها في تموز 2017م؛ حيث رفعت 0.25 في المائة؛ وذلك لممارسة الضغوط الاقتصادية عليها. وكذلك هددت أميركا بتشديد الإجراءات التجارية بين البلدين (وخاصة التعرفة الجمركية)؛ وقد اهتزت الأسواق المالية عدة مرات في أثناء التهديد باستخدام القوة من قبل أميركا أو كوريا. فقد ذكرت وكالة أنباء رويترز في 11-8- 2017م  أن مؤشر (داو جونز) الصناعي قد انخفض 75.62 نقطة أو ما يعادل 34 في المائة؛ وذلك في ظل تهديد كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ على (جزيرة غوام) الأميركية، في المحيط الهادي.

2- بقاء العالم في توتر وترقب دائم؛ وخاصة الدول المحيطة أو المرتبطة بالأزمة مباشرة؛ فمثل هذه الأزمات تبقي الشعوب في دائرة التوتر والترقب الدائم، وهذا بحد ذاته أزمة للشعوب بسبب فساد سياسات الدول وأطماعها.

3- حصول ردات فعل قوية من قبل شعوب الدول المحيطة، وخاصة كوريا الجنوبية واليابان؛ وهما على خط النار المباشر؛ في حال حصول أي نزاع عسكري، وإن كان ضعيف الاحتمال. وقد حصلت بالفعل تظاهرات أكثر من مرة داخل اليابان وكوريا الجنوبية تطالب بإيجاد حل سلمي للأزمة. ففي اليابان خرج آلاف المتظاهرين في 20- 6- 2016م تطالب بنقل القواعد العسكرية الأميركية من جزيرة (أوكيناوا) نتيجة تهديد كوريا بقصفها. وقد طلب رئيس كوريا الجنوبية من أميركا في 17-8-2017م عدم استخدام أي مظهر عسكري على أرضها إلا بعد أخذ الموافقة المسبقة. وقال رئيس كوريا الجنوبية: «إنّ شعب كوريا الجنوبية بذل مجهودًا كبيرًا لإعمار البلاد ونهضتها عقب حرب الكوريتين، وإنه من غير الممكن الإفراط بما تمّ إنجازه خلال السنوات السابقة».

وفي الختام نقول: بأن مثل هذه الصراعات التي تضع المبادئ الهابطة أمام أزمات حقيقية، تكشف عورتها وهبوطها الفكري والأخلاقي، وتضع العالم وشعوبه أمام حقائق منها:

1- إن هذه المبادئ تجر على العالم الويلات والحروب، والأزمات الاقتصادية والعسكرية؛ من أجل تحقيق رغبات الرأسماليين في الدول الكبرى، ولا مانع من إزهاق أرواح الملايين من الشعوب من أجل ذلك؛ كما حصل في الحرب الكورية أو فيتنام، أو العالمية الأولى والثانية، أو حرب العراق وإيران  وأفغانستان.

2- إن العالم كله- بما فيه الكافر- بحاجه إلى نظام الرحمة الإلهي – نظام الإسلام –  والذي ينشر فكره فقط لإنقاذ الشعوب، لا لأي مصلحة دنيوية أخرى. قال تعالى: ( وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥ ).

3- إن مثل هذه الصراعات تعجل في انهيار هذه المنظومات الفاسدة الواهية، قال تعالى: (وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١)، وقال عزَّ وجلَّ: ( قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦) وإن مثل هذه لتدفع حملة الدعوة لتغيير الواقع الفاسد؛ إلى حثِّ الخطى من أجل إنقاذ البشرية، وإنها لتعجل بالفرج القريب بإذنه تعالى؛ خاصة وإن العالم اليوم يشهد الانهيارات الفكرية المتتابعة، من الاشتراكية في نهايات القرن الماضي،  إلى الرأسمالية في بدايات هذا القرن…

نسأله تعالى أن يخلص البشرية من شرور هذه الدول وسياساتها الهابطة، بعدل الإسلام واستقامته ورحمته، قال تعالى: (وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩ أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠ )[المائدة]

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

أثر الإرادة السياسية على نهوض الدول، وطريقة الإسلام في اكتسابها (2)

أثر الإرادة السياسية على نهوض الدول، وطريقة الإسلام في اكتسابها (2)

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

لقد شرع الإسلام طريقة منهجية منضبطة بأحكامه يجب الالتزام بها حين العمل لاسترداد العزة المفقودة بإقامة دولة الخلافة الإسلامية، ولعل من مقتضيات ولوازم هذه الطريقة أن الإسلام قد وضع لها قواعد شرعية، تضبط العمل السياسي وتوجهه، وتحول دون انتكاسته وارتكاسته، ومن ثم تُحتم وصوله إلى غايته، وهذه القواعد هي:

وجوب وجود كتلة أو حزب سياسي يعمل للتغيير:

      ودليل ذلك قوله تعالى: (وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤) [آل عمران/104]. فالآية فيها أمر جازم يفيد الوجوب بتكوين كتلة سياسية تقوم على أساس الإسلام وتدعو إليه، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ لأن الدعوة إلى الخير أي الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أبرز الأعمال السياسية وأهمها، هذا بالإضافة إلى أن النبي – صلوات ربي وسلامه عليه – كَوَّن كتلة من الصحابة في مكة المكرمة، مارست أعمال الدعوة وخاضت غمراتها بوصفها كتلة انضبطت في عملها السياسي وفق طريقة ثابتة ومنهجية منضبطة في السير.

السيادة للشرع.

      فإنه لا يُتصور بلوغ العمل السياسي غايته، من تحرر سياسي وعسكري واقتصادي وفكري وثقافي من ربقة الكافر المستعمر إلا بسيادة المبدأ الذي يعتنقه المجتمع المراد تغييره، وتحويله إلى مجتمع إسلامي يُحكم بالإسلام، يقول الحق تبارك وتعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥ ) [النساء/65] إن أسلوب القسم المتبوع بـ ( لَا ) النافية للجنس في الآية الكريمة، ليدل دلالة قطعية محكمة على وجوب سيادة الشرع على كل ما سواه. جاء عند الشوكاني في تفسيرها: “فَإِنَّهُ أَوَّلًا أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ، مُؤَكِّدًا لِهَذَا الْقَسَمِ بِحَرْفِ النَّفْيِ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَنَفَى عَنْهُمُ الْإِيمَانَ الَّذِي هُوَ رَأْسُ مَالِ صَالِحِي عِبَادِ اللَّهِ، حَتَّى تَحْصُلَ لَهُمْ غَايَةٌ هِيَ: تَحْكِيمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ: ( ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ ) فَضَمَّ إِلَى التَّحْكِيمِ أَمْرًا آخَرَ، هُوَ عَدَمُ وُجُودِ حَرَجٍ، أَيْ حَرَجٍ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَكُونُ مُجَرَّدُ التَّحْكِيمِ وَالْإِذْعَانِ كَافِيًا حَتَّى يَكُونَ مِنْ صَمِيمِ الْقَلْبِ عَنْ رِضًا، وَاطْمِئْنَانٍ، وَانْثِلَاجِ قَلْبٍ، وَطِيبِ نَفْسٍ. ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِهَذَا كُلِّهِ، بَلْ ضَمَّ إِلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَيُسَلِّمُواْ ) أَيْ: يُذْعِنُوا وَيَنْقَادُوا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ، بَلْ ضَمَّ إِلَيْهِ الْمَصْدَرَ الْمُؤَكِّدَ فَقَالَ: (تَسۡلِيمٗا) فَلَا يَثْبُتُ الْإِيمَانُ لِعَبْدٍ حَتَّى يَقَعَ مِنْهُ هَذَا التَّحْكِيمُ، وَلَا يَجِدَ الْحَرَجَ فِي صَدْرِهِ بِمَا قُضِيَ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّمُ لِحُكْمِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ، تَسْلِيمًا لَا يُخَالِطُهُ رَدٌّ وَلَا تَشُوبُهُ مُخَالَفَةٌ” [فتح القدير/ج 1 /ص 559]

      ويقول صاحب الظلال (رحمه الله): “وبهذا يبقى المنهج الرباني مهيمنًا على ما يطرأ على الحياة من مشكلات وأقضية كذلك، أبد الدهر، في حياة الأمة المسلمة. وتمثل هذه القاعدة نظامها الأساسي الذي لا تكون مؤمنة إلا به، ولا تكون مسلمة إلا بتحقيقه” [في ظلال القرآن: ج2/ ص 687].

      ونُردف الآيات  السابقة بحديث شريف زيادة في الإفادة. روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: “أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المرْأَةِ المخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا“”.

السلطان للأمة.

      وهل يمكن لأمة أن تسوس نفسها بنفسها إلا بامتلاكها سلطانها؟ وهل يمكن لحاكم أن يقرر ويمرر ما يقرر إلا باحتضان الأمة التي يحكمها له ورضاها عنه؟ إن الأمة هي صاحبة اليد الطولى في تنفيذ أحكام الإسلام، وما كان للخلافة الإسلامية أن تستمر كيانًا سياسيًا للمسلمين ثلاثة عشر قرنًا إلا بتنصيب الأمة لحكامها عن رضى واختيار، وما كان للخلافة أن تُهدم إلا عندما انفصم المسلمون عنها، واعتصموا بحبال الوطنية والقومية والشيوعية والعلمانية. فإيمان الأمة بالمبدأ، وشعورها بعدالته، ومن ثم سلطان الدولة التي بايعتها الأمة عن رضى واختيار، هذه الأمور الثلاثة مجتمعة تضمن تنفيذ المبدأ في معترك الحياة، والاستمرار في تنفيذه. روى البخاري: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: “بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي المنْشَطِ وَالمكْرَهِ، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ”.

طريقة الرسول، عليه الصلاة والسلام، في إقامة الدولة الإسلامية ملزمة وواجبة الاتباع.

      وهذا الاتباع يقع على عاتق الحزب السياسي المتلبِّس بالعمل لاستئناف الحياة الإسلامية؛ لأن هذه الطريقة ثابتة بالوحي لفظًا ومعنى، أي في القرآن والسنة، واتباع النبي، صلوات ربي وسلامه عليه، والتأسي به وطاعته من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، قال تعالى: ( قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١ ) [آل عمران: 31] وقال سبحانه: ( وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦ ) [الأنفال: 46] وقال جل وعلا: ( لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١ ) [الأحزاب: 21].

      لقد بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم معالم هذه الطريقة وتفاصيلها في الفترة المكية، حيث البعثة وحمل الدعوة، حيث الصراع والكفاح والمناجزة الفكرية والسياسية وحسب… كل ذلك حدث وفق طريقة منهجية واضحة في معالمها، وبارزة في مراحلها، كل مرحلة تفضي إلى الأخرى. فكان تكوين الكتلة الهاضمة للفكرة ابتداء مرحلةً أولى، ثم كان الصدع والجهر بالدعوة وما صاحبها من صد ورد احتدم فيه الصراع بين الإسلام دين الله المتنزل على نبيه، عليه الصلاة والسلام، ودين قريش موروث الضلال، مرورًا ببحث النبي، عليه الصلاة والسلام، عن قبيلة تنصره وتمنعه مرحلةً ثانيةً، وصولًا إلى ارتكاز الإسلام في دولة عظيمة في المدينة المنورة مرحلةً ثالثةً وأخيرة .

انطباق وصف دار الكفر على مكة المكرمة إبان البعثة، وعلى واقع المسلمين اليوم تمامًا بتمام.

      وهذا أمر غاية في الأهمية، يترتب عليه حسن تحقيق مناط الحكم الشرعي المتعلق بالواقع المراد تغييره، فكما أن مكة المكرمة كانت دار كفر، أي تخضع لسيادة عقيدة كفر تُعيِّن للناس طريقة عبادتهم وطريقة عيشهم، كذلك المسلمون اليوم، يعيشون في دار كفر سادت فيه أحكام الكفر وتحكمت واستحكمت في جميع نواحي الحياة، وتعيَّنت بموجبها المفاهيم والمقاييس والقناعات التي حددت للمسلمين طراز عيشٍ نشاز اضطرب بحسبه سلوك المسلمين بعيدًا عن مفاهيم الإسلام ومقاييسه وقناعاته، حتى لم يبقَ من الإسلام إلا الورق المعلق، والفكر المدوَّن في بطون الكتب. ولعل من المظاهر التي تعكس وتؤكد انطباق وصف دار الكفر على بلاد المسلمين:

1 – خضوع كل بلاد المسلمين للاستعمار الغربي الكافر المباشر مطلع القرن الماضي، وبقاء هذا الاستعمار لعقود.

2 – تقسيم بلاد المسلمين ورسم حدود سياسية بينها صار لها اعتبارها وفق أجندات وبروتوكولات جعلت منها الدول الكبرى عرفًا سياسيًا من أجل الحفاظ عليها وإبقائها لإبقاء حالة الانقسام السياسي والقومي والعرقي والطائفي قائمة في بلاد المسلمين.

3 – تشكيل دول الكفر للنخب الحاكمة – الأنظمة الحاكمة – التي أُوكلت إليها مهمة الحكم بالكفر في بلاد المسلمين بعد الخروج الصوري للاستعمار منها.

4 – تشكيل الوسط السياسي المحيط بهذه الأنظمة من سياسيين ومفكرين وإعلاميين وعلماء وأحزاب أُشربت الولاء للكفر وأفكاره، وانضبعت ببريق حضارته، وتلونت بقشور مدنيته.

5 – تأسيس سياسة حربية لجيوش المسلمين قائمة على ثقافة قومية أو وطنية، أو خليط بين هذه وتلك، تجعل من الجيوش حارسة على حدود البلد ونظامه الحاكم فقط.

6 – الهيمنة على ثروات الأمة ومقدراتها، وذلك بتطبيق أفكار الاقتصاد الرأسمالي على المسلمين، من خصخصة وعولمة وسوق حر…

7 – إقصاء الثقافة الإسلامية عن المدارس والجامعات، وتكريس ثقافة الغرب الكافر مكانها، عبر مناهج دراسية محشُوَّة بالسموم.

8 – إلزام المسلمين بالعلمانية قصرًا وجبرًا عنهم، أو عن رضى واختيار من المضبوعين والظلاميين الذين شكلوا واجهة المشهد السياسي في بلاد المسلمين.

      إن الباعث على حُسن تحقيق مناط الحكم الشرعي المتعلق بواقع المسلمين الذي نريد تغييره، يكمن في أنه يضع اليد على مكمن الجرح، ويعيِّن أصل الداء، ويُبصِّر المسلمين والعاملين على الساحة الإسلامية بالطريقة الصحيحة لتغيير هذا الواقع الفاسد؛ من هنا ينبغي علينا، ونحن نسبر أغواره، أن نفرق بين أمرين اثنين:

الأول: إننا لا نتحدث اليوم عن اليوم التالي لهدم الدولة الإسلامية، أي ليس موضوعنا الساعة التي أُقصي فيها الإسلام عن الحكم، وظهر فيها الكفر البواح الذي يستوجب حمل السلاح على الحاكم الذي أظهر هذا الكفر بعد أن لم يكن موجودًا ولا ظاهرًا في بلاد المسلمين؛ وذلك عملًا بالحديث الشريف: “… فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: “أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ” [صحيح البخاري]. فقد كان على المسلمين في صبيحة اليوم التالي لظهور الكفر البواح على يد مصطفى كمال – عليه من الله ما يستحقه – أن يحملوا عليه السلاح حملة رجل واحد، حتى يعيدوا الحكم بالإسلام ويمنعوا ظهور الكفر البواح، ومن ثم استحكامه شيئًا فشيئًا، ولكن هذا لم يحدث وللأسف! وبالتالي لم يعد حمل السلاح في وجه الحاكم هو الطريقة الشرعية لاسترداد سيادة الشرع وسلطان الأمة.

الثاني: بما أن الكفر البواح قد تعدَّى مرحلة الظهور الأولي له في بلاد المسلمين، إلى مراحل التحكم والاستحكام والتغلغل في كل نواحي حياتهم، فقد انطبق بذلك وصف دار الكفر تمامًا على الدار التي نعيش فيها اليوم ومنذ عقود، وقد عرف الفقهاء دار الكفر بأنها الدار التي تجري فيها أحكام الكفر حتى وإن كان جل أهلها من المسلمين. قال الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: “تعتبر الدار دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها، وإن كان جُلُّ أهلها من الكفار. وتعتبر الدار دار كفر لظهور أحكام الكفر فيها، وإن كان جل أهلها من المسلمين. [المبسوط للسرخسي ج 10/ ص 144]. ويقول الإمام ابن القيم: “دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون، وجرت عليها أحكام الإسلام، وما لم يجرِ عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها”. [أحكام أهل الذمة ج1 /ص266] ويقول الإمام ابن مفلح: “فكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفر فدار الكفر، ولا دار لغيرهما” [الآداب الشرعية / ج1 /ص213].

      إذاً، فالواقع الذي نعيش فيه واقع كفر، والدار التي نعيش فيها دار كفر، والأنظمة التي تحكم المسلمين أنظمة كفر، ولا سيادة للإسلام، ولا سلطان للمسلمين، ولا إرادة سياسية لهم لا على أنفسهم ولا على غيرهم من الأمم والشعوب. والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك كله في حسن التأسي والاتباع لرسول الله، صلوات ربي وسلامه عليه، في حمل الدعوة الإسلامية لاستئناف الحياة الإسلامية التي انقطعت وتوقفت بهدم دولة الخلافة في 28 رجب/1342ه، وذلك بدراسة طريقته، عليه الصلاة والسلام، في حمل الدعوة في مكة المكرمة – دار الكفر – والكيفية التي تم بها إيجاد دار الإسلام في المدينة المنورة، وإقامة الدولة الإسلامية فيها. وهذا فهم شرعي تبناه حزب التحرير، وأكد حسنَ الاستنباط وصدقَه الواقعُ نفسُه، أما الشرع، فإن طريقة حزب التحرير في التغيير مستنبطة من الأدلة التفصيلية – الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس – ولم يظهر لا للحزب نفسه على مدى أكثر من ستة عقود، ولا للمسلمين الذين يعمل الحزب فيهم ومعهم خطأ هذه الطريقة، أو حتى ضعف في استنباطها. وأما الواقع نفسه، فقد أكدت الحوادث وتجارب العمل السياسي على الساحة الإسلامية خلال العقود الماضية، أكدت خطأ المناهج الأخرى وصدق منهج حزب التحرير في التغيير، وصحة طريقته. فعلى الرغم من وصول الحركات الإسلامية إلى الحكم في غير بلد من بلاد المسلمين، إلا أن صعودها لم يكن إلا ضِغثًا على إبالة، ولم يحقق للمسلمين سيادة ولا شيئًا من إرادة سياسية، وجبهة الإنقاذ في الجزائر، والإخوان المسلمون في مصر، وحزب النهضة في تونس، والعدالة والتنمية في المغرب وتركيا، كلها نماذج وتجارب أخفقت بشكل فاضح كلَّفَ الأمة الكثير والكثير مما كان بالإمكان تلافيه فيما لو توحَّدت الحركات الإسلامية على طريقة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في العمل السياسي .

      إن دقةَ العمل السياسي لاكتساب إرادة المسلمين السياسية، توجب على العاملين لاستردادها، والمسلمين معهم، بعد أن تبين للقاصي والداني صدق طريقة حزب التحرير في العمل، توجب عليهم إنزال الفكر على الواقع، أي ممارسة العمل السياسي وخوض غماره تأسيًا واتباعًا للنبي – صلى الله عليه وسلم – في الطريقة التي أوجد بها دار الإسلام ودولة الإسلام، دون حيدٍ قيد شعرة عنها. ونحن لا نتحدث اليوم عن تأسيس حزب سياسي وإيجاد نقطة انطلاق ينطلق منها، فقد انطلق حزب التحرير وتوسع وانتشر والحمد لله حتى بات القوة السياسية والفكرية الأولى الفاعلة للمسلمين عالميًا.

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

الخدمات والمرافق العامة (2)

الخدمات والمرافق العامة (2)

 

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

المبحث الثاني: الإنفاق على الخدمات الجماعية.

هناك العديد من الخدمات التي يتوجب على دولة الخلافة توفيرها والإنفاق عليها لكونها من أعمال الرعاية، ومنها توفير: المجاري، ومياه الشرب، وتمهيد الطرق، وتأمين الكهرباء. فهذه الخدمات تقوم بها الدولة نظرًا لأهميتها وعموم نفعها، ولا يوجد مانع من قيام القطاع الخاص بالمساهمة في تأمينها بالتعاون مع الدولة. وهناك اتجاه قوي نحو خصخصة  هذه القطاعات بدأ تطبيقه منذ ثمانينات القرن العشرين في العديد من بلدان العالم، بما في ذلك العالم الإسلامي.

وبما أن واقع إشراف الدولة المعاصرة على هذه الخدمات ماثل للعيان، واختبره الناس، ويعرفون إيجابياته وسلبياته؛ فإن الباحث سوف يكثف الشق الإسلامي بإذن الله؛ لأنه أقل وضوحًا للناس، بسبب طول الأمد بين هذا العصر وزمان تطبيق الإسلام في واقع الحياة.

أولًا: الإنفاق على المجاري:

يطلق البعض على المجاري مصطلح “الصرف الصحي”، وبالرجوع إلى كتب الحسبة، يلاحظ أن المحتسب كان يمنع “كل ما فيه أذية وإضرار على السالكين، كالميازيب الظاهرة من الحيطان زمن الشتاء، ومجاري الأوساخ الخارجة من الدور في زمن الصيف إلى وسط الطريق… بل يأمر المحتسب أصحاب الميازيب أن يجعلوا عوضها مَسيلًا محفورًا في الحائط مكلسًا، يجري فيه ماء السطح، وكل من كان في داره مخرج للوسخ إلى الطريق فإنه يكلفه سده في الصيف، ويحفر له في الدار حفرة يجتمع إليها…” [عبد الرحمن بن نصر الشيزري: نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ص 14].

وكانت أنظمة الصرف الصحي تختلف من مدينة إلى أخرى حسب موقعها من الأنهار والبحار،، فإذا كانت المدينة على مجرى نهر، فإن مجاري المياه الوسخة والحمامات والمدابغ تصرف إلى النهر، وما كان من المدن على نهر غزير الماء مثل نهر دجلة ونهر النيل كانت المياه الوسخة تصرف إليه [مصطفى شاكر: المدن في الإسلام حتى العصر العثماني، 2/667]. وكان المحتسب يأمر السقائين بالدخول في النهر حتى يبعدوا عن ضفة النهر ومواضع الأوساخ “ولا يستقون من موضع في النهر بقربٍ من سقاية [للدواب] أو مستخدم [مجرى أوساخ]، أو مجرى حمام، بل يصعدون عنه، أو يبعدون من تحته” [عبد الرحمن بن نصر الشيزري: نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ص117].

 وكان أهل المدن يحتفرون حفرًا في البيوت تجري إليها الأوساخ والأقذار حتى يتسرب ماؤها شيئًا فشيئًا، ثم يجري نزح الفضلات بين فترة وأخرى. وفي عهد صلاح الدين الأيوبي كانت نظافة المدينة من عمل المحتسب، وكان ينفق على تنظيفها من خلال المال الموقوف لعمارة الطرق، وتنظيفها، وتشييد جوانبها، وترصيعها (رصفها بالحجارة لحجب الطين والوحل) باعتباره [المحتسب] متولي أوقافها، الناظر في مصالحها ومصارفها [العماد الأصفهاني: البرق الشامي، ص 138].

وهذا الإشراف من قبل المحتسب، هو إشراف من دولة الخلافة؛ لأن المحتسب موظف لدى الدولة التي تدفع له راتبه، ولا يعمل من تلقاء نفسه تطوعًا، وهذا يظهر قيام الدولة بهذه الخدمة العامة وما يلزمها من نفقات مالية.

ثانيًا: الإنفاق على مياه الشرب:

كانت دولة الخلافة تهتم بحفر الآبار، والأنهار، والترع (الترعة هي فم الجدول ينفجر من النهر)، لري الأرض، ولشرب الإنسان والحيوان. وتروي كتب التاريخ أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه خصص ثلث الإيرادات المجلوبة من مصر لإنشاء الجسور، والترع لإصلاح الريِّ [عبد الحي الكتاني: التراتيب الإدارية، 2/48].

كما أن الخليفة يزيد بن الوليد كتب إلى عامله على العراق عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، بأن يحفر لأهل البصرة النهر الذي طلبوا حفره حتى وإن بلغت تكاليفه خراج العراق كله، فحفر النهر الذي يعرف بنهر عمرو [ البلاذري: فتوح البلدان،ص: 363].

 وأنفق يحيى البرمكي، وزير الخليفة هارون الرشيد، على حفر أحد الأنهار، والمسمى بنهر “أبي الجند” 20 ألف ألف درهم (عشرين مليون درهم) [الجهشياري: الوزراء والكتاب، ص: 177].

ومن أعمال دولة الخلافة حفر خليج القاهرة، والذي امتد من الفسطاط إلى السويس، حفر في مدة لا تتجاوز ثمانية أشهر، وجرت فيه السفن بالطعام من عامه، فكان يُنقل منها إلى السفن ببحر القلزم (البحر الأحمر) فيحمل منها إلى المدينة المنورة [القلقشندي:مآثر الإنافة في معالم الخلافة، 3/339].

واهتمت دولة الخلافة اهتمامًا كبيرًا بأمر السدود؛ وذلك لحفظ المياه، وتخزينها، والتحكم فيها واستغلالها، وأنفقت عليه المال اللازم، وهذه أمثلة من بعض تلك الأعمال:

من بين السدود التي أقيمت في الحجاز، سد معاوية بن أبي سفيان، ويقع على الطريق بين المدينة المنورة ومعدن بني سُلَيْم، ويبعد عن المدينة عشرين ميلًا.

أقيم عدد من السدود في العقيق؛ للاستفادة من مياه السيول، كسد عبد الله بن عمر بن عثمان.

كان على نهر النيل، في جزئه الأدنى، سدان، في القرن الرابع الهجري، أحدهما بعين شمس، وكان يسمى بسد خليج أمير المؤمنين، والثاني بسد دوس أسفل عين شمس [عمر رضا كحالة: العلوم العملية في العصر الإسلامي، ص208].

بنى عمرو بن العاص مقياسًا للنيل بأسوان عند فتحه لمصر، ثم بُني في أيام معاوية مقياس آخر، ثم بنى عبد العزيز بن مروان مقياسًا آخر بحلوان” [المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المعروف بالخطط المقريزية 1/170].

بُني مقياس للماء على نهر دجلة في مدينة بغداد؛ وذلك لمراقبة كميات المياه التي تصل إلى النهر في مختلف المواسم، وكان طوله خمسة وعشرين ذراعًا، وعلى كل ذراع علامة مدورة، وعلى كل خمسة أذرع علامة مربعة مكتوب عليها، بحديدة، علامة الأذرع التي تعرف بها كميات الزيادات [عمر رضا كحالة: العلوم العملية في العصر الإسلامي، ص 214].

وبذل ولاة الأمر دون انقطاع الكثير من “الجهود والأموال لتوفير المياه للمدن التي يبنون، فقد كانت مشاريعها تُبنى على حسابهم، وتنوعت طرائقهم في توفيرها تنوعًا كبيرًا يتناسب مع الشح والحاجة، فما من مصدر من مصادر الماء يمكن أن يستغل إلا مدوا إليه أيديهم، وما من تقنية يمكن أن تتبع إلا اصطنعوها للوصول إلى المياه [مصطفى شاكر: المدن في الإسلام حتى العصر العثماني، 2/626-627].

ومن الأمثلة على اهتمام دولة الخلافة بتأمين الموارد المائية قيام عبد الله بن عامر بن كريز والي البصرة المعين من الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بتنفيذ حفر نهر الأيلة حتى بلغ البصرة، وأكمل بذلك ما بدأ به أبو موسى الأشعري الذي حصل سابقًا بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبي سفيان بحفر نهر مَعْقَل. وكتب عديّ بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز، وأمر أهل البصرة أن يكتبوا في حفر نهر لهم، فَحُفِر نهر عديّ [البلاذري:فتوح البلدان، ص:348،359].

ثالثًا: الإنفاق على تمهيد الطرق:

لم يكن عند المسلمين في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم طرق معبدة، بل كانوا يسلكون طرقًا برية صحراوية تطرقها قوافل التجارة التي تسافر شتاءً نحو اليمن، وصيفًا نحو الشام، قال تعالى: (لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ١ إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ ٢)وكانت خبرتهم بالبادية وطرقها تؤهلهم لسلوك الطرق المناسبة خلال الغزوات، أو خلال السير للتجارة في قوافل.

وبقيت الأمور عند هذا الحد في زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وزمن سيدنا أبي بكر رضي الله عنه. ولما تولى الخلافة سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، أوجد في الطرق ما يكفل أمن السالكين؛ فوضع في الطرق العسكرية محطات بريدية، بين الواحدة والثانية اثنا عشر ميلًا، فيها الحراسة، والزاد، والماء، والعاملين. ووضع في الطرق التجارية سبل ماء، ما بين مكة والمدينة، حتى لا ينقطع العابر من الماء [ابن سعد: الطبقات الكبرى، 1/202-203].

وتطرقت كتب الحسبة إلى الطرق التي تقع في الأسواق العامة، فقال الشيزري في ذلك: “ينبغي أن تكون الأسواق في الارتفاع، والاتساع، على ما وضعته الروم قديمًا، ويكون من جانبي السوق إفريزان (الإفريز هو الحائط، وهو ما أشرف خارجًا عن البناء) يمشي عليهما الناس في زمن الشتاء، إذا لم يكن السوق مبلطًا، ولا يجوز لأحد من السوقة (الرعية) إخراج مصطبة دكانه عن سمت أركان السقائف (جمع سقيفة وهي الصفة) إلى الممر الأصلي؛ لأنه عدوان على المارة يجب على المحتسب إزالته والمنع من فعله؛ لما في ذلك من لحوق الضرر بالناس” [عبد الرحمن بن نصر الشيزري: نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ص11]

ويقول الماوردي: “وإذا بنى قوم في طريق سابل (مسلوك) منع [المحتسب] منه وإن اتسع الطريق، يأخذهم [المحتسب] بهدم ما بَنَوه، ولو كان المبنيُّ مسجدًا؛ لأن مرافق الطرق للسلوك لا للأبنية” [الماوردي: الأحكام السلطانية، ص321]. وقد كانت هناك أوقاف في دمشق مخصصة لتعديل الطرق ورصفها [محمد كرد علي:خطط الشام، 5/99]. ولم تأتِ السنة الثالثة من خلافة الوليد بن عبد الملك، إلا وكانت جميع الطرق في الدولة الإسلامية قد عُبِّدت، وأقيم على جوانبها الشواهد الحجرية، وبنيت الاستراحات على طولها، “ووجهت الدولة عناية كبيرة  للطرق البرية، وتوالت الجهود لتعبيدها وتأمينها” [د.يوسف إبراهيم يوسف: النفقات العامة في الإسلام، ص 295-296].

وأنشأت دولة الخلافة في الماضي طرقًا برية عديدة من اليمن إلى الشام، ومن مكة إلى البحرين مرورًا باليمامة، ومن مكة إلى حضرموت مرورًا بالسواحل، ومن بغداد إلى الصين مرورًا بسمرقند وتركستان، ومن الإسكندرية إلى المغرب [د. عبد الله محمد السيف: الحياة الاقتصادية والاجتماعية في نجد والحجاز في العصر الأموي، ص111-113]. كما اهتمت الدولة بسلامة العابرين وأمنهم على الطرقات. وكان أهل القرى، ورجال الدولة يكلَّفون أمن المارة أو السابلة.

رابعًا: الإنفاق على تأمين الكهرباء:

عرف العرب في الجاهلية جميع وسائل وطرق الإنارة التي كانت معروفة في عهدهم، وكانت أكثرها شيوعًا الإنارة بالزيوت، ثم بالشموع، والإنارة بالنفط (القطران)، والذي استخدمه الساسانيون في أطراف العراق.

وفي عصور الخلافة لم تتغير وسائل الإنارة. فالأسرجة كانت شائعة، وهي وعاء فيه زيت، وله فتيل، وكانت تنار به المساجد. أما شوارع المدن وأزقتها، فكانت تضاء من قبل السكان القاطنين على جنباتها، ثم شاع استخدام القناديل في المساجد، والبيوت الميسورة. وأول من أجرى للمسجد زيتًا وقناديل معاوية بن أبي سفيان [السيوطي: الوسائل في مسامرة الأوائل، ص36-37]. وأول من استصبح بين الصفا والمروة خالد بن عبد الله القسري في خلافة سليمان بن عبد الملك [السيوطي: الوسائل في مسامرة الأوائل، ص37].

أما في العصر الحالي، فإن الكهرباء يختلف واقعها عن واقع الأسرجة والقناديل؛ لأنها أصبحت تستعمل لغير الإنارة، ولتشغيل العديد من الآلات، والأدوات، والمصانع؛ فهي طاقة محركة، ولا يستغني عنها الناس في صيفٍ ولا شتاءٍ، وتوليدها يكلف مالًا كثيرًا، لا يقدر على تأمينه شخص بمفرده، بل تؤمنه الشركات الكبرى، أو الدول بإمكاناتها الضخمة. وينبغي لدولة الخلافة أن تشرف على هذا المرفق الحيوي، وتديره لتؤمن هذه الخدمة للناس بأدنى التكاليف، أو مجانًا. أما الشركات التي تسعى لتحقيق أقصى الأرباح، فإنها غير مأمونة على ذلك؛ لأنها تتصيد الفرص لابتزاز الناس، وتكديس الأرباح، ولا يهمها صرخة الفقير والمسكين، أو ذوي الدخل المحدود؛ فمن يدفع يزوَّد بالكهرباء، ومن لا يستطيع الدفع يبقى محرومًا. وعلى دولة الخلافة أن تختار الوجه المشرق العادل الذي ينبغي أن تظهر به لرعيتها.

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

حركات السلام اليهودية: وجهٌ آخر للصهيونية (7)

حركات السلام اليهودية: وجهٌ آخر للصهيونية (7)

حمد طبيب – بيت المقدس

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

لقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن الحركة الصهيونية العالمية: عن أصل نشأتها وأسبابها، وعن تسميتها بهذا الاسم، كما تحدثنا عن أهدافها ومشاريعها الحالية والمستقبلية، وأعمالها لتحقيق هذه الأهداف والمشاريع في أرض الواقع. وفي هذه الحلقة سنتحدث عن (حركات السلام) اليهودية بشكل عام، وعن (حركة السلام الآن) بشكل خاص، وعن ارتباط هذه الحركات بالفكر اليهودي (التوراتي) ابتداء، وبالأفكار والمشاريع الصهيونية العالمية، وبأساليب تحقيق هذه المشاريع؛ ومنها دعم مشروع الوطن القومي لليهود، أو (الكيان الصهيوني) في فلسطين… وقبل أن نبدأ الحديث عن هذه الحركات بشكل إجمالي، وعن أصل وتاريخ نشأتها وأهدافها وأعمالها لتحقيق هذه الأهداف، نقول: إن جميع الأعمال والسياسات التي نراها في أرض الواقع، بخصوص اليهود ومنظماتهم السياسية وغير السياسية وأعمالها الظاهرة والخفية، قد أخبر بها الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز؛ فجميعها ترتبط بطبائع اليهود ونفسياتهم، وسلوكهم العملي في الحياة، ونظرتهم الفوقية للشعوب والأمم. والأمر الثاني: هو أن جميع الحركات السياسية أو غير السياسية التي تعيش على أرض فلسطين ترتبط بالحركة الصهيونية العالمية، سرًا وعلنًا، وتعمل لتحقق أهدافها وغاياتها في الواقع، سواء صرحت بذلك أم لم تصرح.

أما ما يتعلق بالفكرة الأولى في هذا الموضوع وهي: متى أنشئت هذه الحركات، وما هو الهدف الذي أنشئت من أجله، داخل الدولة العبرية أو خارجها؟؛ فنقول: إن الهدف الأساس من إنشاء مثل هذه الحركات، سواء منها ما كان داخل الكيان اليهودي أم خارجه، الهدف من ذلك هو: خدمة المشروع الصهيوني العالمي، ومنه دعم الكيان اليهودي، وتثبيت أركانه على أرض فلسطين، وكذلك في المحيط من الكيانات المجاورة لهذا الكيان، من الأنظمة العربية وغير العربية من العالم الإسلامي، ودعمه أيضًا والترويج له – فكريًا ومعنويًا وسياسيًا – على المستوى العالمي؛ وذلك ضمن سياسات الإعلام الكاذبة المضللة التي تتبناها الحركة الصهيونية.

أما متى أنشئت؛ مثل هذه الحركات فيقول الكاتب (أحمد بهاء الدين شعبان) في كتابه (ما بعد الصهيونية، وأكذوبة حركة السلام في إسرائيل): “إن حركات السلام اليهودية تشكلت على ثلاث مراحل. المرحلة الأولى، وهي البداية: بعد حرب أكتوبر 1973م، وفي أعقاب زيارة الرئيس أنور السادات للقدس، وعقد اتفاقية الصلح بين النظام المصري وبين إسرائيل… المرحلة الثانية: في أعقاب غزو إسرائيل للبنان، والخسائر الجسيمة التي وقعت في صفوف الإسرائيليين، وصورة إسرائيل التي اهتزت أمام الرأي العام العالمي، وبدت كما لو كانت دولة استعمارية غازية، مرفوضٌ سلوكها من الجميع… المرحلة الثالثة: بعد انتفاضة الشعب الفلسطيني في الثمانينات؛ والتي أظهرت الجيش الإسرائيلي، الذي كان يسمى الأسطورة التي لا تقهر، بجيش مذعور يفر أمام الأطفال، وأمام مقاومي الشعب الفلسطيني. هذه المؤثرات الثلاثة أثرت في الحركة السياسية الإسرائيلية؛ وخاصة ما يسمى بحركات السلام… وقد بدأت حركة السلام الإسرائيلية – أساسًا – من مجموعة من ضباط الجيش السابقين المتقاعدين، ومن أمهات المقاتلين الذين قتلوا في الحرب… فالدوافع الأساسية لإنشاء هذه الحركة هي أولا:ً إنقاذ صورة إسرائيل التي بدت، أمام العالم أجمع، في أسوأ صورة بعد غزو لبنان، ثانيًا : محاولة أهل الضحايا وأهل الضباط والضباط السابقين إيقاف الحرب؛ لأن معدل الخسائر ارتفع في صفوف الجيش الإسرائيلي… فلم تكن الدوافع  في حقيقة الأمر دوافع سلمية خالصة، وإنما كانت بالأساس محاولة لوقف معدلات الخسائر البشرية لدى العدو الإسرائيلي، فهي لم تكن حركة سلام كما تنشأ كل حركات السلام العالمية…”

ويقول الدكتور (رشاد الشامي) أستاذ الدراسات العبرية بجامعة عين شمس في كتاب: (الحروب والدين في الواقع السياسي الإسرائيلي): ” يقول (مردخاي برم أون): “إن زيارة السادات أحدثت ثورة في الوعي الإسرائيلي، وفجرت أسطورة الاختيار، فقد جعلت خيار السلام قائمًا، ونجحت حركة السلام الآن في دمج عدد من الجماعات الداعية للسلام؛ والتي كانت قائمة في السابق في المدن الرئيسية الثلاث؛ (القدس، وتل أبيب، وحيفا)، ونجحت أيضًا في تعبئة جماعات جديدة من جميع أنحاء إسرائيل””.

 وهناك من الباحثين من رأى أن هذه الحركات قد بدأت قبل ذلك؛ أي بعد حرب سنة 67. يقول الكاتب (حلمي النمنم) في (جريدة الاتحاد) 11- آب 2005م: “… لقد بدأت أول حركة للسلام بعد حرب يونيو 1967… فقد حققت إسرائيل في هذه الحرب انتصارًا كبيرًا على العرب مجتمعين، وأعقبت الحرب موجة في إسرائيل، بين العلمانيين والدينيين على حد سواء، رأت في انتصار إسرائيل مغزى دينيًا روحيًا، وتفسر هذا الانتصار على أنه معجزة إلهية؛ تمت بمساعدة الرب، وخاصة بعد تلك المشاهد التراجيدية التي حظيت بأوسع قدر من النشر والإعلام الموجه، داخل إسرائيل وخارجها، للحظة لقاء المقاتلين الإسرائيليين من (الصبّارين) العلمانيين مع حائط المبكى، والأماكن اليهودية المقدسة، وهم في حالة عالية من التأثر والانفعال الذي وصل إلى حد البكاء. وفي ظل هذا المناخ من الهوس الديني العارم، صار بعض اليهود ينظرون للاتصال مع العرب وإلى قبولهم للسلام وفق شروط دايان”.

والحقيقة، إن هذه الفكرة التي قامت عليها مثل هذه الحركات موجودة قديمًا؛ عند الساسة اليهود، وعند ساسة الغرب، وعند بعض حكام المسلمين ممن سار في ركابهم، وعند بعض المثقفين اليهود، أي منذ التفكير في إنشاء وطن قومي لليهود؛ حيث طرحت فكرة (إيجاد وطن قومي لليهود)، يعيش جنبًا إلى جنب مع العرب في مشروع  التقسيم (181) سنة 47؛ حيث ينصّ مشروع التقسيم على: “إنهاء الانتداب الذي كان لبريطانيا في فلسطين منذ عام 1922، وبتقسيم فلسطين وإقامة دولتين: واحدة عربيّة وأخرى يهوديّة، وإبقاء منطقة القدس تحت الإشراف الدوليّ تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام…”، ثم حصل التأكيد على هذه الفكرة في القرارات الدولية التي تلت مشروع التقسيم، في قرارات مجلس الأمن وهيئة الأمم (242 – 338) حيث كان البند الأول في قرار 242 سنة 1967: “يعلن أن تطبيق مبادئ الميثاق، يتطلب (إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط)، وهذا يقتضي تطبيق المبدأين التاليين: 1- انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها (في النص الإنجليزي: (من أراضِ احتلتها) في النزاع الأخير… 2- أن تنهي كل دولة حالة الحرب، وأن تحترم وتقر الاستقلال والسيادة الإقليمية، والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، وحقها في أن تعيش في سلام؛ في نطاق حدود مأمونة ومعترف بها؛ متحررة من أعمال القوة أو التهديد بها” وشيئًا فشيئًا يصبح هذا الكيان أمًرا واقعًا، يقبله أهل فلسطين والعرب بشكل عام في محيط هذا الكيان… يقول رئيس الوزراء الأسبق (إسحق شامير) في مذكراته ص199: “لم تكن (حركة السلام الآن) هي أول من يقترح فيها مجموعة من المثقفين اليهود مصالحة مع العرب؛ فقد سبقتها بكثير حركة (عهد السلام) التي تأسست سنة 1925م في القدس بمبادرة من (أرتور روفين) ثم جاء بعدها في الأربعينات (حركة الوحدة) برئاسة (يهودا ماجتس) الذي كان آنذاك رئيسًا للجامعة العبرية”. ومع أن الناحية الفكرية كانت أصلًا موجودة قبل تاريخ إنشاء مثل هذه الحركات؛ إلا أن الناحية العملية في إنشاء تنظيمات يهودية تقوم على فكرة السلام، والدعوة لها كناحية عملية، وقيامها بشاطات سياسية مواكبة لذلك؛ كانت بعد حرب أكتوبر سنة 73؛ وذلك بسبب الخسائر الكبيرة التي حصلت في الحرب…

أما بالنسبة لأهداف إنشاء حركات السلام بشكل عام، داخل الكيان الصهيوني وخارجه، فإن الهدف من إنشاء هذه الحركات المضللة ابتداء؛ لم يكن في يوم من الأيام خدمة أهل فلسطين، ولا خدمة العرب حول فلسطين، ولا خدمة العالم بشكل عام؛ لأن اليهود في طبيعة تكوينهم، وفي عقائدهم وأفكارهم لا يحبون إلا أنفسهم، وينظرون إلى كل الشعوب على وجه الأرض أنهم خدم لهم، ودونهم في العرق والمكانة. فأهداف جميع الحركات السياسية في الكيان الصهيوني المغتصب؛ تصب في معين واحد لا تتعداه، وهو (خدمة المشروع الصهيوني العالمي)، حتى ولو اختلفت أسماؤها ومسمياتها وبعض أفكارها عن البعض الآخر. جاء في صحيفة الكرمل 9 أكتوبر 2011م مقال بعنوان: (نظرة عن تاريخ الأحزاب الإسرائيلية) للكاتبة (آية دياب): “وقد اتفق الكثيرون على تصنيف الأحزاب الإسرائيلية إلى يسارية ويمينية ودينية؛ استنادًا إلى منطلقاتها الأيدلوجية، بيد أنه من الصعوبة القطع بصحة هذا التصنيف؛ ذلك لأن كل الأحزاب السياسية في إسرائيل تشترك في أيدلوجية واحدة هي: الأيدلوجية الصهيونية التي كان هدفها الوحيد قبل عام 1948إقامة دولة يهودية في فلسطين، عن طريق طرد سكانها الأصليين وإحلال الجماعات المهاجرة محلهم، ثم أصبح بعد عام 1948 الحفاظ على أمن  هذه الدولة وبقائها، وعلى طابعها اليهودي من خلال استمرار تدفق هجرة الجماعات اليهودية، والعمل على ضمان استيعابهم داخل الدولة، وضمان تفوق الدولة على جيرانها العرب في كافة المجالات”. ويقول الباحث (حلمي النمنم) في كتاب (المفكرون العرب، والصهيونية وفلسطين): “يعاني معسكر السلام الإسرائيلي تناقضًا داخليًا بين مبادئه وممارساته؛ لأن هذا المعسكر بين أعضائه المؤثرين مجموعات لعبت دورًا في بناء دولة إسرائيل، ونشأتها، وتحقيق المشروع الصهيوني، ومن ثم تدين بالولاء المطلق لهذه الدولة. وبرغم اختلافها مع قوى اليمين الصهيونية والمؤسسة الحاكمة؛ إلا أنه عندما يحدث أي تعارض بين المصالح اليهودية والعربية؛ فإن هذه الجماعات لا تتردد في تأييد السياسات الصهيونية ضد العرب. وما زالت هذه الجماعات ترفض إلى اليوم حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وتؤيد تدفق آلاف المهاجرين اليهود إلى أرض فلسطين، وتؤمن بأن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وترفض مطالبة إسرائيل بالتخلص من ترسانتها النووية”.

ويمكن إجمال أهداف هذه الأحزاب – حركات السلام – على اختلاف أسمائها ومسمياتها ضمن الأمور التالية:

1- تحسين صورة اليهود محليًا وإقليميًا وعالميًا؛ وذلك بإظهارها على أنها دولة تدعو للسلام والوئام، وترفض الحرب ابتداء، وخاصة بعد الحروب المتعاقبة التي حصلت سنة (81-73-67-56-48)، وبعد الانتفاضة داخل أرض فلسطين سنة 87.

2- تثبيت الكيان الصهيوني، وهو ما يسمى بالدولة اليهودية، والدفاع عنه بكل الوسائل السياسية والفكرية والمالية، داخليًا ودوليًا، وعن طريق الخدمة العسكرية داخل صفوف الجيش اليهودي؛ حيث إن جميع هذه الحركات تخدم في صفوف الجيش، وتدافع عن أهدافه وغاياته، ولا يوجد من بين هذه الأحزاب من يرفض الخدمة في صفوف الجيش.

3- تشجيع الهجرة اليهودية إلى الداخل؛ على اعتبار أن الدولة العبرية سنة 48 حق لليهود بإقرار كل حركات السلام، وأمر مفروغ منه ولا يوجد فيها حق لأهل فلسطين.

4- اعتبار القدس عاصمة أبدية للكيان اليهودي بلا منازع (وهذا إجماع عند كل حركات السلام اليهودية). وإنها تحوي الأماكن المقدسة للشعب اليهودي وللشعوب الأخرى (تدويل القدس).

5- الاعتراف بالقوانين المطبقة في الكيان اليهودي؛ سواء المطبق منها بخصوص اليهود أم العرب، وعدم الإقرار بشكل علني بأن اليهود دولة احتلال حتى في مناطق 67.

6- الدعوة إلى تطبيق السلام العادل، حسب زعمهم، بإقامة دولتين حسب القرار الدولي 242، وتدويل أماكن العبادة في القدس؛ وذلك بشكل مفتوح غير محدد. ولا يختلف هذا الأمر كثيرًا عن بعض الجماعات من اليمين اليهودي.

7- العمل على أن يكون الكيان اليهودي متفوقًا على جميع الكيانات المجاورة؛ وخاصة في مجال الردع النووي.

8- الإيمان بيهودية الدولة، وعدم معارضة هذه الفكرة بشكل واضح ضمن برامج هذه الأحزاب السياسية، وعدم رفضها داخل التجمعات السياسية مثل الكنيست بشكل واضح لا يقبل التأويل.

9- اعتبار الحدود الموجودة للكيان اليهودي هي الحدود الأمنية، والدفاع عنها من خلال المنظومة العسكرية والسياسية وفي المحافل الدولية.

10- عدم الإقرار بمساواة العرب باليهود؛ حتى داخل حدود الكيان اليهودي أو داخل تنظيم بعض الحركات ممن تدعي السلام، مثل (حركة السلام الآن)، واعتبار الدم اليهودي فوق أي اعتبار أخر؛ حتى لو قتل المئات من العرب؛ سواء داخل فلسطين أم خارجها، ووصم كل من يطالب بحقه عن طريق العمل المادي بأنه إرهابي، ويجب أن يحارب ويعاقب.

هذا ما يتعلق بحركات السلام اليهودية بشكل عام، على اختلاف أسمائها ومسمياتها، وبعض ما يتعلق بأفكارها ومبادئها، وأعمالها لتحقيق هذه الأفكار، وذلك بشكل موجز مختصر. أما ما يتعلق بـ (حركة السلام الآن) المضللة؛ وما يتعلق بأهدافها وأعمالها بشكل خاص؛ فإن هذه الحركة هي حركة سياسية؛ يهودية المنشأ، صهيونية الجوهر، وإن ادَّعت مخالفة ذلك في بعض أفكارها وأعمالها. فهي مجموعة ضغط يسارية (إسرائيلية) غير حكومية)، تهدف إلى تحقيق السلام بين (الإسرائيليين) والفلسطينيين، وتقوم الحركة عبر نشاطاتها، الميدانية والتربوية، بالتأثير على صناع القرار في (إسرائيل)، وإقناع الشعب (الإسرائيلي) بأهمية التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين؛ عبر إنهاء الاحتلال (ضمن معاهدة سلام واعتراف متبادل) في الأراضي الفلسطينية 67، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب (إسرائيل) على حدود 1967م… وقد نشأت هذه الحركة سنة 1978م. يقول الباحث الدكتور (عبدا لله الشامي) في كتاب (الحروب والدين في الواقع السياسي الإسرائيلي): “تم تأسيس (حركة السلام الآن)، في الثامن من آب عام 1978 على يد (ديدي تسوكر) الذي خاض انتخابات الكنيست الثاني عشر 1988”.  أما أهدافها ومبادئها المعلنة؛  فإنها لا تنفصل عن أهداف الكيان اليهودي؛ لأنها جزء لا يتجزأ من تركيبته السياسية، فهي ترفض ظاهرًا استمرار الاحتلال (الإسرائيلي) في المناطق الفلسطينية، وتعده عائقًا في وجه السلام بين الشعبين، وأن ضرره يتجاوز مسألة السلام مع الفلسطينيين، فهو كذلك يفسد القيم والأخلاق (الإسرائيلية)، وتناهض الحركة نشاطات الاستيطان التي تدعمها الحكومات (الإسرائيلية) المتعاقبة في الأراضي الفلسطينية، وترى أن هذه النشاطات تقوِّض مساعي السلام الحقيقية لـ (إسرائيل)، ونيتها إقامة دولة فلسطينية حيوية، ناهيك عن العزلة الدولية التي تفرضها الأطراف الدولية على (إسرائيل) جراء الاستيطان. وتؤمن (حركة السلام الآن) بحل الدولتين لشعبين، وتقول إن المسؤولية التي تقع على كتفي (إسرائيل) أكثر من غيرها، كونها دولة ديمقراطية وحرة في الشرق الأوسط، مما يحتم عليها ضمان حقوق الإنسان لأي شخص كان في الداخل والخارج، بما في ذلك إرساء العدل والحرية والمساواة. وتؤمن الحركة بحق (إسرائيل) بحدود آمنة، وحق جيرانها بنفس الأمر، وكذلك تؤمن بحق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم السياسي. وتناضل الحركة من أجل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب (إسرائيل) على حدود عام 1967م.

والحقيقة، إن هذه الأهداف المعلنة تناقض السلوك العملي لهذه الحركة؛ وذلك من خلال اعترافها بالكيان المغتصب وقوانينه، ومن خلال الخدمة في المؤسسة العسكرية. يقول الدكتور (دياب أبو جهجه) في مقال بعنوان (منظمات السلام الصهيونية) نشر في مجلة الوعي العربي (6104): “إن حركة السلام الآن؛ وهي أشهر حركات السلام المزعومة في الكيان الصهيوني؛ فتقول عن نفسها: إن أهم أهدافها وأسباب تأسيسها منذ البدء (كان ضمان حق إسرائيل في أن تعيش بأمان داخل حدودها) وطبعًا تضيف لجيرانها الحق بذلك أيضًا؛ ولكن هذا يعني بالنسبة لنا أمرًا واحدًا، هو أن حركة السلام الآن تأسست للحفاظ على وجود الكيان الصهيوني، بالإضافة على المحافظة على اغتصاب فلسطين وعلى الاحتلال“. ويقول كذلك في نفس البحث: “إن (حركة السلام الآن) هي  منظمة صهيونية بامتياز، بل إنها أخطر المنظمات الصهيونية؛ لأنها مخادعة وقادرة على تسميم الوعي العربي؛ خالقة لدى بعض البائسين من نخبنا المهزومة شكًا عميقًا حول وجودية هذه المعركة؛ ولذلك نحن نحذر العرب المخلصين من التعامل معها، ومن الانخداع ببعض المواقف المرحلية والآنية. أما من هو منغمس بالتعاون والتنسيق مع هؤلاء الحمائم الصهاينة المزعومين، ومن يتغنى بعلاقته معهم، كحلم من ينسق ويتعاون مع (أفيغدور ليبرمان) لا فرق على الإطلاق”. ويقول الدكتور (عبدا لله الشامي) في كتاب (الحروب والدين في الواقع السياسي الإسرائيلي) ص 192: “يعاني معسكر السلام من تناقض واضح بين مبادئه التي ينادي بها، وبين ممارساته في الواقع  ومن ذلك: 1- إن معظم شخصياته قد لعبت دورًا كبيرًا في إنجاح المشروع الصهيوني، في بناء الدولة اليهودية. 2- إن أعضاء هذه المنظمات تدين بالولاء الكامل لهذه الدولة. 3- عندما يحدث أي تعارض بين المصالح اليهودية والعربية؛ فإن هذه الجماعات لا تتردد في تأييد السياسات الصهيونية العدوانية ضد العرب. 4- اعتبرت هذه الحركات أن حرب 67 هي حرب دفاعية. 5- بالرغم من اعتراضها على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية؛ إلا أنها تطالب الحكومة الإسرائيلية بالاحتفاظ بهذه الأراضي، حتى يتم توقيع معاهدة سلام شاملة مع جميع الأطراف العربية. 6- هناك تناقض بين دعوتها إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 67، وبين دعوتها للاحتفاظ بالقدس عاصمة أبدية للكيان اليهودي. 7- تطالب هذه الجماعات بإلغاء حق العودة، وتدعو إلى توطين المهجرين من أبناء فلسطين في الضفة وغزة، وليس إلى وطنهم الأصلي سنة 48. 8- رغم مطالبتها بدولة فلسطينية إلا أنها تطالب بأن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح”. وقد نشر موقع: (القناة العاشرة الإسرائيلية) 29-4-2015م أن (يريف أوبنهايمر)؛ السكرتير العام لحركة السلام الآن (الإسرائيلي) يحرس في مستوطنة (مافو دوتان)؛ المقامة على أراضي المواطنين في محافظة جنين. واعتبر السكرتير العام لحركة السلام؛ خلال لقائه مع (القناة العاشرة)؛ الذي بث ترجمته برنامج أضواء على الإعلام (الإسرائيلي) على شاشة (تلفزيون فلسطين)؛ أن تأدية الخدمة العسكرية واجب، مؤكدًا أنه يحظى بتقدير المستوطنين، الذين وصفهم بالأشخاص اللطفاء على حد زعمه… وهذا يدلل على أن ما تقوم به هذه الحركة في السلوك العملي، من خلال الكيان الصهيوني المغتصب، يختلف اختلافًا كليًا عما تنادي به من رفض للمستوطنات، ورفض للاحتلال على أراضي فلسطين سنة 67. ذكرت (مجلة رصيف 22) في عددها الإلكتروني 14-8-2016م- تحت عنوان (هل هناك بالفعل حركات سلام في إسرائيل؟) فقالت: “لا يوجد حركات سلام حقيقية في إسرائيل الآن، فهي فقط لتلميع صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي”. يقول د. (طارق فهمي)؛ أستاذ السياسة العامة، والخبير في الشؤون السياسية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط: “يجب أن نسأل أولًا هل هذه الحركات مؤثرة في الرأي العام الإسرائيلي أم لا؟، هل استطاعت تحقيق اختراقات في المواقف الإسرائيلية الرسمية طوال الفترة الماضية؟ هل لها تأثير في الإعلام؟… هذه الجماعات لم يعد لها تأثير مباشر في صنع القرار الإسرائيلي، نتيجة بعض الأمور المتعلقة بهذه الجمعيات، وانحسار دورها وتحولها من دور توجيهي للرأي العام لدور تطوعي… أي تكتفي بالوجود الصوري فحسب… لكن هناك جماعات لا تزال قائمة؛ خصوصاً تلك التابعة للأحزاب، والتي تركز في معظم نقاشاتها على حل الدولتين لشعبين، وغالبيتها حركات ضد الاستيطان”. وعن انتماءات تلك الجماعات والأحزاب، قال الدكتور فهمي: “غالبية هذه الجماعات تنتمي لأحزاب يمين اليسار في إسرائيل”، مشيراً إلى أن أشهر الحركات الموجودة هي (السلام الآن).         [يتبع]

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

تلبيس الحق بالباطل: (لن يكون صلح الحديبية دليلًا شرعيًا على الاستسلام… إنه فتح مبين)

تلبيس الحق بالباطل: (لن يكون صلح الحديبية دليلًا شرعيًا على الاستسلام… إنه فتح مبين)

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

دارين أم مصعب-سوريا الشام

يقولون: “ما أشبه الأمس باليوم”، ويتكنَّون بصلح الحديبية الذي هو فتح عظيم لرسولنا الكريم وصحابته الميامين. والمخلصون فقط الذين باعوا أنفسهم لله هم الذين وصلوا لهذا الصلح العظيم.

 بداية هو صلح كان بين كيانين مختلفين أي دولتين، وما وصل الرسول الكريم إلى صلح الحديبية إلا بعد عناء وجهد جهيد في إقامة الدولة الإسلامية التي كان مركزها المدينة المنورة، أي بعدما أصبح له كيان مستقل له صبغة خاصة، لا يشبه كيانًا آخر، ولا يشبهه كيان آخر، ولا ينسجم منهج التفكير عنده مع غيره، منهج صافٍ نقيٍّ، لا يعكِّره دخنٌّ من مصلحة، ولا نزعة من هوى، ولا تحكُّمٌ من عقل، منهج منضبط بالشرع، تسير عليه الدولة الإسلامية الأولى التي أمر المسلمون بأن يكونوا على مثل ما كان عليه رعيلها الأول، منهج تنسجم فيه عقيدته القائمة على توحيد الله مع أصوله الشرعية التي تضبط عملية فهم النصوص الشرعية التي تترجم بشكل عملي وحقيقي تطبيق الحاكمية لله وحده.

فصلح الحديبية هو حدث مهم في حياة المسلمين، ويشكل منعطفًا بارزًا في مسيرتهم الدعوية، ولم يؤدِّ إلى موالاة الكفار مطلقًا، ولم يستند إلى قوانينهم، ولم يخالف شريعة الإسلام قيد أنملة، ولا تجاهل ولا تنازل عن فرض واحد من أصول الشريعة، وكل ما تم تغييره في الصحيفة هو بدل “بسم الله الرحمن الرحيم” وضع  “باسمك اللهم”،  وبدل “محمد رسول الله” وضع “محمد بن عبد الله”، وبدل حجِّهم في عامهم هذا، تأخر عامًا واحدًا فقط… إنه فتح جعل الله فيه نصرًا مؤزرًا للإسلام.

 والملاحظ في صلح الحديبية أن المشركين وأهل الفجور، عندما جلسوا ليتفاوضوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، كانوا إذا طلبوا أمرًا فيه تعظيم لحرمات الله تعالى، كان يعطيهم إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن الزهري قال: قال صلى الله عليه وسلم: “لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها“. أما ما يحدث الآن فواضح للعيان كيف أنهم في الغرب يخططون لهدم الإسلام واجتثاثه من جذوره، والطرف الآخر يصفق له ويتنازل عن أهدافه، وما كان يريد الوصول إليه، ومن ثم تراهم يُعْظمون الفرية على دينهم بقولهم: إن دليل تنازلهم هذا هو صلح الحديبية.

 ومع أن بعض الصحابة الكرام لم يروا ما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الصلح إلا بعد فترة وجيزة من الزمان، ولكنهم أطاعوا رسولهم فيما أقدم عليه؛ لأنه كان وحيًا، ولو لم يطيعوه في ذلك لكانوا هلكوا؛ فقد أقبل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق فقال يا أبا بكر أليس برسول الله؟ قال: بلى. قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى. قال: فعلامَ نعطي الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر اِلزم غرزه، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله. ثم أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، ألست برسول الله؟ قال:”بلى”. قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: “بلى”. قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: “بلى”. قال: فعلامَ نعطي الدنية في ديننا؟ قال: “أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني“؛ مبينًا لهم أنه وحي، وأن عليهم إطاعته، وإلا هلكوا.

وما نراه ونسمعه اليوم من سوء استخدام لهذا المصطلح الشرعي (صلح الحديبية) إن هو إلا مغالطات شرعية، وليٌّ للنصوص الشرعية، وسوق لها لتشهد لمن يستخدمونه بما يريدون لا بما يريده الشرع، وتلبيس على هذه الأمة. فوالله لا يوجد شبه واحد فيما يستخدمونه مطلقًا، بل على العكس من ذلك، فيه ألف اختلاف واختلاف، كما يقال.

فإذا أمعنا النظر فيه، نجد أن أهم شرط ليكون مجالًا للمقارنة هو: “وجود دولة إسلامية” فمع عدم وجود دولة تمثل الإسلام لا يمكن أن نقارن صلح الحديبية بأي صلح  كان، ولا حتى بالمقارنة البعيدة، فجماعة من المسلمين، أو أفراد منهم، أو علماء منهم، لا يمثل أحد منهم الدولة الإسلامية. ولا يحل محلها. صلى الله عليه وسلم: ” فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ“. فالدولة الإسلامية قد أناط بها الشرع أحكامًا شرعية، ومنها إجراء الصلح، ومنه صلح الحديبية، فلا يحل أن يحل محلها لا أفراد المسلمين، ولا علماؤهم، ولا جماعاتهم من حيث الأصل، فكيف إذا كان أمثال هؤلاء تابعون في فتاواهم لدول تحكم بأنظمة الكفر، وتابعون في سياستهم لدول الكفر، تلك الدول التي تتربص بالإسلام شرًا، وبأهله قتلًا وتشريدًا…

ولعل السمة الأبرز في صلح الحديبية أنه كان وحيًا من الله، وهذا يدل على أنه فوق أهواء التساهل ورغبات التشدد. والرسول قد وصل به إلى الفتح المبين، كما ذكر رب العالمين. وحتى الصحابة الذين لم يفهموا ابتداء أنه وحي من الله، عادوا والتزموا غرزهم بعدما فهموا ذلك. أما في هذه الأيام العجاف فإننا نرى أن صلح الحديبية صار دليلًا على التنازل عن قضايا المسلمين، وفيه تمكين للكفار، ويجعل لهم سبيلًا على المؤمنين، سواء في سوريا أم في فلسطين…

أما النتائج التي يسعى إلى تحقيقها من يتخفى وراء صلح الحديبية أنهم يريدون الدخول في مفاوضات استسلامية، وتقديم التنازلات التي يرفض الإسلام تقديمها، والدخول في مرحلة اتفاق مع النظام السوري المجرم والمدعوم من النظام الدولي الأكثر إجرامًا، إنهم يريدون مفاوضة النظام، تحت رعاية دول العدوان على المسلمين، وعلى أعراضهم، وعلى بلادهم، إنهم يريدون التفاوض من موقع المغلوب، ومن هذا المنطلق صار صلح الحديبية يستعمل للتنازل في كل مكان يريد المسلمون أن يقدموا التنازل فيه، وما الاستدلال به في قضية الصلح مع يهود عنا ببعيد…

إن من يفكر باستعمال صلح الحديبية كدليل في هذا المقام، عنده مشكلة عميقة تتعلق بكيفية فهمه للدين، تتعلق بالأصول التي تضبط فهمه للدين، تتعلق بجعل الواقع مصدرًا لفهم الدين، وتتعلق بتحكم المصالح في فهمه للدين، إنه بكل بساطة يسير على طريقة الغرب في التفكير، وأمثال هؤلاء لا يرى الغرب أي غضاضة في قبولهم ممثلين للمسلمين؛ لأنه بواسطتهم يرى أنه يستطيع أن يحقق أهدافه، وأمثال هؤلاء هم أبعد ما يكونون عن الالتزام الشرعي الصحيح،

إننا نهيب بأبناء هذه الأمة المعطاءة بأن يعوا ما يحاك لهم،  وأن يرفضوا كل الهدن والمصالحات التي ليس لها أية علاقة  بالحكم الشرعي، وأن يعلموا أن ما يتذرع به هؤلاء من “فقه الواقع” ليبرروا لأنفسهم القبول بدليل “صلح الحديبية” ليعلموا أن هذا الواقع الذي يتكلمون فيه هو أصلًا من صنع الغرب، وهو يريد أن يحل المشكلة بناء على الواقع الذي فرضه على المسلمين بعد هذا الإجرام الكبير بحق المسلمين، وهو وجد ضالته في أولئك الذين يطالبون بما يريد ويحقق أهدافه؛ لذلك فإن من يطالب بذلك هو أبعد ما يكون عن الاستقلالية وعدم التبعية؛ ولذلك تراهم يخرجون بسهولة عن الحكم الشرعي وينصاعون لأوامر الدول الداعمة، ويحافظون على الخطوط الحمراء التي وضعها لهم، وينسقون معه، ويظاهرونه على المسلمين الملتزمين بالفهم الصحيح للشرع، ويشتركون معه في النظرة بأن هؤلاء الذين يرفضون حلوله أنهم متطرفون، ويدخلون معه حتى في مؤامرة تصفيتهم، إن هذا الموقف هو بالفعل موقف جد خطير.

إن أمثال هؤلاء قد اشتهروا في تاريخ عملهم السياسي بمواقفهم التنازلية، وبممالأتهم لأعداء الدين، ولطالما كانوا أحجار شطرنج على طاولة الغرب.

أيها المسلمون في سوريا، وعلى رأسهم إخواننا في قادة الفصائل… إنه لا يكفي أن نكون مخلصين فحسب، بل يجب أن نضع نصب أعيننا أننا يجب أن نطيع الله في كل ما أمر، وأن نتقيد بالكتاب والسنة وطريقة رسولنا الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، في العمل للتغيير، وأن نفهم الوقع السياسي على حقيقته، وأن نعرف حقيقة ولاء الدول التي تطرح نفسها على أنها دول داعمة، وأن نعرف حقيقة الموقف الدولي، والموقف منا كمسلمين، ومن خيرات بلادنا، ونقول للمخلصين منكم: “عليكم أن تقفوا الموقف الذي كان يقفه المسلمون الأوائل عند مواجهة الأعداء والذي كان يتمثل بالقول المشهور عنهم “جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة”. عليكم ، عندما تدلهمُّ الأمور عليكم ويعظُم الخطب أن تحسنوا اللجوء إلى الله ليكشف عنكم الضيق والعنت، لا العكس. عليكم أن تكونوا منارة لكل الأجيال فتلتزموا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لن أخالف أمره ولن يضيعني”.

هناك أمثلة عظيمة من الصحابة الذين ضحوا بأنفسهم، ولم يروا عزًا للإسلام ولا تمكينًا، ويكفينا أن نكون منارة على طريق الحق، وأول ذلك هو الالتزام الحق، وثانيه إخلاص النية، وثالثه الصبر على أمر الله وعدم الانهزام حتى يأتي أمر الله. قال تعالى: ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣) [الأحزاب].

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أخاف عليكم ستاً»

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أخاف عليكم ستاً»

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

ست مصائب كانت أكبر ما كان يخافه صلى الله عليه وسلم علينا: لطالما حذرَنا من الوقوع فيها، وها نحن اليوم نشهدها يا رسول الله…

عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أخاف عليكم ستاً: إمارة السفهاء، وسفك الدم، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، ونشواً يتخذون القرآن مزامير، وكثرة الشُّرَط» أخرجه الطبراني.

1) إمارة السفهاء: لعلها هي أكبر المخاوف وأهمها، بل لعل بقية المخاوف تندرج تحتها، وما ذلك إلا لتصدير النبي صلى الله عليه وسلم لها لتكون هي رأس مخاوفه ومقدمتها كلها. فمن هم السفهاء؟

هم الجهال أهل الخفة وناقصو العقل والأهلية، أهل الهوى والطيش وسوء التصرف والتقدير، السفهاء هم الذين لم يأتمنهم الإسلام على تسلم أموالهم التي هي حقهم «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم….» وأمر بتولية الأوصياء فوقهم كما أمر بالحجر عليهم. فإذا كان السفهاء لا يؤتمنون على أموالهم فكيف بهم إن تولوا رقاب الناس؟!!

أما تعريف الرسول صلى الله عليه وسلم لإمرة السفهاء، فيرويها حديثه لكعب بن عجرة عندما قال له: «أعاذك الله من إمارة السفهاء» قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: «أمراء يكونون من بعدي، لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون عليَّ حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون عليَّ حوضي…» رواه أحمد واللفظ له والبزار. عندما يستن الحاكم بسنن الغرب ويتخذ شرائع الطغيان هدى له… عندها تأكد بأنك تخضع لإمرة السفهاء… عندما يفاخر الرئيس بحكمه العلماني، ويجاهر بعلاقاته المتميزة مع أكفر خلق الله وأشدهم حربًا على الإسلام، أنت تعيش في ظل إمرة السفهاء…

كيف المخرج من إمرة السفهاء؟

يبين الرسول صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي في عنق كل مسلم تجاه هؤلاء السفهاء فيقول: «فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون عليَّ حوضي» لا شك أن التصديق هو دون الطاعة، فإذا كان تصديقهم هو بمنزل الإعانة لظلمهم، فكيف بطاعتهم؟ أنت بذلك تطيل عمرهم، وتمد ظلمهم.. وإذا كان الرسول يحرِّم علينا طاعة السفهاء فكيف بمن يبرر لهم؟!! كيف بمن يروِّج لهم ويعينهم ويدعو لانتخابهم وانتخاب أحزابهم وتياراتهم؟! «أولئك ليسوا مني ولست منهم…» ما أشد أن يتبرأ الرسول منك يوم يهرع الناس كلهم إليه وتطرد أنت!!

ما أقسى أن تتوجه أصابع أعظم أنبياء الله يوم القيامة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم «…اذهبوا إلى محمد..» وتكون أنت من أمته ثم تمنع من الاقتراب!!

ترى تزاحم المؤمنين على حوضه، فتبقى بعيدًا يقتلك ظمؤك!! لا يرتوي من حوض النبي يوم القيامة من لم يرتوٍ من هدي شريعته في الدنيا.. كل هذا بسبب سكوتك عن إمارة السفهاء!

أما باقي المخاوف فهي نتائج متوقعة تمامًا في ظل دولة السفهاء…

2) بيع الحكم: يصبح الحكم صفقة يشتريها من يملك المؤهلات اللازمة لينتخب أميرًا برتبة سفيه! وبالطبع لن يكون من ضمن هذه المؤهلات من يستنون بالسنة ويهتدون بالكتاب، وثمن الحكم غالبًا ما يكون رشوة يدفعها المشتري من دينه، وإذا وسد الحكم إلى غير أهله فانتظر الساعة

3) سفك الدم: عندما يغيب رادع التقوى تغيب معه وسائل الحجة والبرهان ولا يتبقى للأمراء غير الأسلوب الفرعوني «سنقتل أبناءهم…لأقطعن أيديكم وأرجلكم…»، ولا تسأل في دولة السفهاء عن الانفلات الأمني ولا تستغرب كثرة الهرج.

4) كثرة الشُّرَط: نظام الحكم البوليسي، حيث تحصى أنفاس الأتقياء، أمراء السفه يخافون من أمتهم، يرتعدون من أدنى حراك، لأجل ذلك ترى بلادهم تعج بأعوان الولاة، الذين يحملون السياط كاذناب البقر يرهبون بها الناس ويضربون ظهورهم، يغدون في سخط الله، ويروحون في غضبه.

5) قطيعة الرحم: إن كانت إمرة السفهاء تمثل الفساد السياسي، وبيع الحكم يمثل الفساد الإداري والحياتي، وسفك الدم يندرج تحت الانفلات الأمني، وكثرة الشرط تمثل القمع العسكري، فإن قطيعة الرحم تختصر الفساد الاجتماعي في أجهزة حكم دولة السفهاء، فمن ينطفئ عنده وازع تقوى الله لن يحجزه عن معاصيه وازع خوف الأب أو الأم

6) ونشواً يتخذون القرآن مزامير: عندما لا يغدو القرآن دستورًا، عندما يباع حكمه وتنبذ أحكامه وشرائعه، وتصبح محاذيره هي القوانين الرسمية في البلاد، عند ذلك يتحول القرآن على ألسنة مقرئي السفهاء ومشايخ بلاطهم إلى ما يشبه الأغنية، ويصبح أهله عند سلطان السفهاء مغنين ومطربي مجالس، ويكون المقدم في برامج الإعلام هو صاحب الصوت الجميل لا صاحب الفقه الأصيل «يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناءه» في بعض الروايات.

بدأت المخاوف بفساد أئمة البلاد، وانتهت بفساد أئمة الصلاة! هكذا هي خطورة الحكم السفيه وأثره المدمرعلى البلاد والعباد… أي بيان أبلغ، وأي نصح أشفق من نصحك لنا يا رسول الله!! قد شهدنا والله مخاوفك الست وذقنا مرارتها واكتوينا ولمَّا نزل بنارها، وكأني بك كنت تخاطبنا نحن وأنت تتكلم مع كعب بن عجرة وتدعو الله أن يعيذه منها.

اللهم يا من جعلت محمدًا إمام الأنبياء، نسألك أن تهدم بنا إمارة السفهاء، وتجدد بنا عهد الخلفاء، اللهم إن السفهاء قد ملؤوا الأرض فسادًا والبلاد ضلالًا، مكِّن لنا يا رب أن نواجه ظلمهم ونفضح كذبهم، حتى نلقى الحبيب يوم القيامة على حوضه الشريف مستبشرة وجوهنا بأنوار وجهه الباسم، مرفوعة رؤوسنا بشهادة أننا منه وهو منا، مرتوية أفئدتنا بالشربة الهنية من يده الطاهرة، شربة تذوب معها مرارة ما ذقناه في إمرة السفهاء طوال كل تلك السنين، وتنجز لنا موعود المتقين، وينادى أن سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين

أبو نزار الشامي

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

مجلة الوعي: العدد 373: أخبار المسلمين حول العالم

مجلة الوعي: العدد 373: أخبار المسلمين حول العالم

ذا أتلانتك: الصراع على العرش السعودي يجري علنا

نشرت مجلة “ذا أتلانتك” تقريرا للكاتبة كريشناديف كالامور، تقول فيه إن اعتقال 11 أميرا، منهم واحد من أثرى أثرياء العالم، هو إشارة إلى تعزيز ولي العهد لسلطته.  ويشير التقرير إلى أن مؤامرات القصر في السعودية عادة ما تتم في الظل، حيث يحدد النظام من هو المفضل لديه ومن هو المغضوب عليه والخارج، مستدركة بأن ما يميز الصراع على السلطة الحالي في السعودية أنه يجري في العلن. ويجد التقرير أن “استهداف أمراء بحجم الأمير الوليد هو رسالة من ولي العهد إلى منافسيه، ولو كانت هناك منافسة حقيقية له فإن ما تحمله هذه التطورات هي أن الأمير يقوم بتقوية موقعه؛ لمنعهم من التحرك”.  وتنقل المجلة “لا شيء حدث مثل هذا في تاريخ السعودية، ما يعطي انطباعا بأن السعودية تدخل منطقة مجهولة تحمل تداعيات غير معروفة”، وأضاف أوتاوي أن “التحركات قد تهدد استقرار بيت آل سعود لسنوات قادمة”. ويذهب التقرير إلى أنه “في الوقت الذي تم فيه التركيز على مبادرات ولي العهد الأخيرة، مثل رفع الحظر عن قيادة السيارات، إلا أن هناك قضية آخرى مثيرة للقلق للمملكة، وهي الحرب المستمرة في اليمن، فهذه الحرب ليست بالوكالة مع إيران فقط، لكن الرياض لا تستطيع الانتصار فيها، ويضاف إليها الحصار الذي فرضته السعودية على قطر، ورؤية الأمير لعام 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وخططه لعرض نسبة 5% من أسهم شركة النفط السعودية (أرامكو) للاكتتاب العام، حيث يعتقد الأمير أن الاكتتاب سيوفر 100 مليار دولار”.

دير شتاندارد: كيف تدير الإمارات دول الخليج من أبو ظبي؟

نشرت صحيفة “دير شتاندارد” النمساوية تقريرا، تطرقت من خلاله إلى دور الإمارات العربية المتحدة في خضم الصراعات والتوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، حيث عمد ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد آل نهيان، إلى التأثير على نظيره السعودي، محمد بن سلمان، فضلا عن أنه الحاكم الفعلي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكدت الصحيفة أن ولي العهد الإماراتي يعتبر بمثابة عراب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي استوحى توجهاته الإصلاحية انطلاقا من نظيره الإماراتي. والجدير بالذكر أن الإمارات العربية المتحدة قامت بجملة من التحويرات السياسية منذ أحداث 11 من أيلول/ سبتمبر الإرهابية التي دفعت ضريبتها دول الخليج العربي. وأوضحت الصحيفة أن كلا من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان قد أظهرا امتعاضهما إزاء الاتفاق النووي الإيراني. وفي الأثناء، حاول ولي العهد الإماراتي إقناع “إسرائيل” بقصف المنشآت النووية الإيرانية. ومنذ تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، انتهز محمد بن زايد ومحمد بن سلمان الفرصة لتعزيز علاقاتهما مع الإدارة الأمريكية. وفي شهر تموز/ يوليو الفارط، قرر ابن سلمان – حسب التقرير- التخلص من وزير الداخلية السعودي السابق، محمد بن نايف، الذي كانت واشنطن تعول عليه بشكل كبير. وأوردت الصحيفة أن السياسة الاستباقية الإماراتية أدت إلى تفاقم حدة التدخلات العسكرية في الحرب ضد تنظيم الدولة والحرب اليمنية. وتعتمد الإمارات العربية المتحدة في مختلف تدخلاتها العسكرية بشكل أساسي على المرتزقة الأجانب. وفي الختام، ذكرت الصحيفة أن الإمارات العربية المتحدة بصدد الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط. كما تسعى جاهدة إلى تعزيز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي، ويندرج ذلك في إطار سياستها الأمنية.

الأمم المتحدة “11 مليون مهجّر سوري”، وكندا ترفع جاهزيتها لاستقبال مليون مهاجر

قال مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، اليوم الخميس الثاني من نوفمبر / تشرين الثاني الجاري : إنّ أعداد المشردين قسراً في أنحاء العالم يقترب من ” 66 ” مليون نسمة، مقارنة مع ” 42 ” مليون شخص عام 2009؛ و أضاف في كلمة له خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك : أنّ ” الأزمات المستمرة، بما في ذلك الصراع الكارثي في سوريا و العنف في العراق، شكّلا معاً ربع كلّ من هُجّروا قسراً حول العالم “.و أشار غراندي إلى أنّ الأزمة السورية أدت إلى نزوح ” 11 ” مليون نسمة، مشدداً على أنّ الاستجابة الكاملة لحركة النزوح الهائلة تلك يمكن أن تتحقق بالعمل على استعادة الأمن و حلّ الصراع و بناء السلام، و تساءل قائلاً ” هل أصبحنا غير قادرين على التوسط في السلام ؟ “، كما طالب الدول الأعضاء في مجلس الأمن بضرورة دعم اللاجئين السوريين و كذلك الدول المستضيفة لهم، و حثّ المجلس على إيجاد حلول سياسيّة للصراعات في العالم، و ضرورة تعزيز التدابير الوقائية و قيام الجهات الإنسانية الفاعلة و حفظة السلام بتقديم المساعدة في حماية المدنيين، و معالجة ظاهرة الإتجار بالبشر .و في سياق متصل أعلنت كندا، عن استعدادها لرفع عدد المهاجرين الذين تستقبلهم حتّى 2020 إلى واحد بالمئة من إجمالي عدد السكان، أيّ نحو مليون مهاجر، و أوضح وزير الهجرة و المواطنة الكندي أحمد حسين، خلال مؤتمر صحفي، بالعاصمة أوتاوا مستعرضاً خطة بلاده الجديدة بشأن الهجرة : أنّ ” ذلك سيساهم في تعويض شيخوخة السكان، فحوالي خمسة ملايين شخص في كندا سيتقاعدون بحلول عام 2035، مما سيلعب المهاجرون دوراً مهمّاً في المجتمع ” كما و أكد أنّ ” الحاجة إلى اليد العاملة، و انخفاض النسبة اللازمة من السكان النشطين للمساهمة في الدعم المالي للمسنين و المتقاعدين، كان له دور في اتخاذ هذا القرار ” .

صحيفة روسية: مشروع أمريكي لتقسيم سوريا عبر دولة كردية

نشرت صحيفة “إيزفيسيتيا” الروسية تقريرا؛ تطرقت من خلاله إلى الانتخابات المحلية التي تعتزم الإدارة الذاتية الكردية في سوريا تنظيمها قبل نهاية هذه السنة. وتقول الصحيفة إنه على الرغم من التزام أكراد سوريا المعلن بوحدة الأراضي السورية، إلا أنهم في الواقع يعملون على إنشاء دولة كردية مستقلة، وذلك بدعم أمريكي، بحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر دبلوماسية روسية. وأشارت الصحيفة، إن القيادات الكردية طالبت بالاعتراف بالحكم الذاتي لهم، فضلا عن تحقيق المساواة في الحقوق بين الأكراد وبقية المجموعات العرقية التي تعيش على الأراضي السورية. بالإضافة إلى ذلك، تعالت أصواتهم المنادية بتحويل سوريا من دولة مركزية إلى دولة اتحادية. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية روسية؛ أن الأكراد يخططون للانفصال عن سوريا، والانسحاب تدريجيا في ظل دعم واشنطن لهم. وفي هذا السياق، تبنت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع “كردستان المستقلة” الذي يحيل إلى أنه، وبالإضافة إلى سوريا، ستتم فصل مناطق شاسعة من تركيا والعراق وإيران، بقطع النظر عن الموقف الذي تتخذه دمشق وأنقرة وبغداد وطهران من الأكراد. ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الشرق الأوسط، الدبلوماسي الروسي السابق، فياتشيسلاف ماتوزوف، أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد خطوات الأكراد مما سيدفع بسوريا إلى حافة الانهيار.

إقبال على اعتناق الإسلام داخل السجون الأمريكية

بثت قناة ” سي إن إن” لقطات مصورة من داخل أحد السجون الأمريكية، ضمن برنامج يسلط الضوء على أسباب اعتناق السجناء الأمريكيين للإسلام داخل السجون. وأظهر المقطع المقتضب مقدمة برنامج “هذه هي الحياة مع ليزا لينغ”، داخل أحد السجون الأمريكية جالسة مع عدد ممن اعتنقوا الإسلام، حيث سألتهم: من اعتنق الإسلام داخل السجن؟، فرفع غالبية الحضور أيديهم. وفي سؤال آخر طرحته مقدمة البرنامج على أحد السجناء: ما الأمر المتعلق بالإسلام والذي كان له صداه عند هؤلاء الرجال؟، فيجيب قائلا: إنه “يسمح لهم بأن يكونوا رجالا”. وبينت اللقطات، أحد السجناء يلقي محاضرة داخل السجن لزملائه قائلا: “الإسلام يغير القلب يغير الإنسان كليا”، فيما أظهرت لقطات أخرى السجناء وهم يصلون جماعة في مكان على ما يبدو أنه مخصص لتأدية الصلاة. ولم تبث القناة بعد، تسجيلا كاملا للحلقة التي تكشف أسباب إقبال السجناء الأمريكيين على اعتناق الدين الإسلامي، خلال فترة المكوث داخل السجن.

فيريل للأبحاث: عدد “المقاتلين الأجانب” في سوريا مئات الآلاف من مختلف الأقطار

نشر مركز فيريل دراسة، تطرق من خلالها إلى عدد الأجانب الذين يقاتلون في سوريا منذ نيسان/ أبريل سنة 2011 وحتى نهاية سنة 2015، حيث بلغ عددهم 360 ألف مقاتل. وأكدت الدراسة أن هؤلاء المقاتلين توافدوا من حوالي 93 دولة على مستوى العالم. وبلغ عدد القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي فقط 21500 مقاتل، عاد منهم 8500 شخص إلى مواطنهم.  والجدير بالذكر أن عدد المقاتلين الذين يحملون الجنسية السورية، ويقاتلون ضد جيش بشار الأسد، بلغ 600 ألف مقاتل إلى حدود آذار/ مارس سنة 2016. ومع نهاية سنة 2015، قتل 95 ألف أجنبي يحاربون في سوريا، وتم ترحيل 120 ألف مقاتل آخر، بينما لا يزال هناك 24 ألف أجنبي في عداد المفقودين. وفيما يخص أعداد المقاتلين الأجانب الذين قدموا إلى سوريا، تحتل تركيا المرتبة الأولى بنحو 25800 مقاتل، تليها السعودية بما يقارب 24500 مقاتل، ومن ثم الشيشان بحوالي 21 ألفا. وتحتل فلسطين المرتبة الرابعة بنحو 14 ألف مقاتل. وبلغ عدد المقاتلين العراقيين في سوريا 13 ألف مقاتل، أما اللبنانيون فيقدر عددهم بنحو 11 ألف مقاتل. إضافة إلى عشرات الآلاف من بقية دول العالم.

لوبوان: محاكمة عم بشار الأسد بسويسرا لارتكابه جرائم قتل

نشرت صحيفة “لوبوان” الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن التاريخ الأسود للنظام السوري، الذي بدأت تفاصيله تنكشف للعالم، خاصة عقب عرض ملف شقيق حافظ الأسد على المحكمة السويسرية، واتهامه بارتكاب جرائم حرب في حق الشعب السوري. وقالت الصحيفة، إن رفعت الأسد متهم بارتكاب جرائم حرب في حماة السورية سنة 1982. وقد وجهت له هذه الاتهامات من قبل سويسرا. وذكرت الصحيفة أن المنظمة غير الحكومية “ترايل إنترناشيونال”، التي تتخذ من جنيف مقرا لها، قدمت شكوى في حق رفعت الأسد، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي والمشرف على سرايا الدفاع، متهمة إياه بارتكاب مجزرتين، وأصبح بذلك يكنى “بجزار حماة”. فقد عمد رفعت الأسد، في حزيران/ يونيو من سنة 1980، إلى قتل ما بين 500 و1000 معتقل في سجن تدمر العسكري سيئ الذكر. وجاء ذلك كحركة انتقامية استهدفت مساجين عزلا، على خلفية تعرض شقيقه لمحاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة. وأوضحت الصحيفة أنه عقب مرور سنتين على تلك الجريمة، وجد النظام السوري نفسه في مواجهة تهديد محدق من قبل الإخوان المسلمين، فعمد رفعت إلى مهاجمة معقلهم في حماة. وذهب ضحية المجزرة ما بين 10 آلاف و40 ألف قتيل، أغلبهم من المدنيين من النساء والرجال والأطفال. في هذا الصدد، أكدت منظمة ترايل إنترناشيونال أن جزءا بأكمله من المدينة سوي بالأرض على يد رفعت الأسد. وتقول الصحيفة إن  رفعت الأسد متورط في جرائم أخرى تتعلق بغسيل واختلاس الأموال العامة، وممارسة أنشطة مشبوهة، وتمت مصادرة ممتلكاته في فرنسا ومدينة ماربيا الإسبانية ولندن.

«واتس آب» يتحول إلى مركز تجسس وينتهك خصوصية مستخدميه

 تحول تطبيق التراسل الفوري والمحادثة الأشهر في العالم «واتس آب» إلى مركز تجسس على مستخدميه الذين يزيد تعدادهم حالياً عن المليار شخص، في الوقت الذي لم يعد التطبيق يُراعي أي خصوصية للمستخدمين بما قد يؤدي قريباً إلى تذمر ورفض من كثير من المستخدمين. وتطبيق «واتس آب» الذي بات جزءاً لا يتجزأ من أغلب الهواتف المحمولة الذكية في العالم مملوك لشركة «فيسبوك» التي تدير أكبر شبكة للتواصل الاجتماعي في العالم أيضاً، والتي تجتذب حالياً نحو مليار وربع المليار مستخدم، بما يعني في النهاية أن هذه الشركة باتت تضع يدها على معلومات لا تتوافر لدى أي جهاز حكومي أو أمني في العالم، بل تتفوق على العديد من الحكومات في قدرتها على الوصول للمعلومات المتعلقة بالأفراد. أما أحدث الصيحات «التجسسية» التي باتت متوفرة على تطبيق «واتس آب» فهي ميزة جديدة تتيح للمستخدمين أن يشاركوا مواقع وجودهم (Localisation) مما يسمح بتتبع تحركات بعضهم البعض على الخريطة. ويتيح «واتس آب» ميزة مشاركة الموقع منذ أعوام لكن خدمته كانت تقتصر على تحديد الموقع فقط دون مواكبة التحرك، أما بهذه الميزة الجديدة فيمكن للشخص أن يتآبع حركة صديقه على مدار الساعة، أو طوال الوقت المحدد بينهما للمتآبعة، وهي خدمة لم يسبق أن توفرت عبر أي وسيلة تواصل في السآبق، إلا أنها تشكل مزيداً من انتهاك خصوصية الناس.
ويكفي اليوم أن يلجأ المستخدم إلى خاصية «الموقع المباشر» في نافذة المحادثة، حتى يصبح بوسع الصديق الذي يختاره أن يرصد كل تحركاته.

خطة تركية لإقامة 8 قواعد شمال سوريا

واصل الجيش التركي حشد المزيد من قواته في ولاية هطاي الحدودية جنوب البلاد، في إطار انتشار الجيش التركي بمحافظة إدلب السورية، وفقاً لاتفاق مناطق خفض التصعيد مع روسيا وإيران في ظل تقارير عن اعتزام تركيا إقامة 8 قواعد عسكرية شمال سوريا. وتم الدفع بالعديد من ناقلات الجنود المدرعة والعربات العسكرية التي تم نقلها من الوحدات العسكرية المختلفة بالبلاد إلى قضاء ريحانلي في هطاي. وقالت مصادر عسكرية إن عناصر الجيش التركي التي تم نشرها في إدلب، وصلت إلى حدود منطقة سالف وجبل الشيخ بركات وحلب. وقالت رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي، الجمعة، إنه تم إنشاء نقاط المراقبة الرئيسية، وإن أول نقطة من 14 نقطة تقع على تل سالف بالقرب من ريحانلي التركية. ونقلت صحيفة «يني شفق» عن مصادر عسكرية، قولها، إن مواقع أربع من أصل ثمان قواعد عسكرية تعتزم تركيا إنشاءها في شمال سوريا تم تحديدها بالفعل، أولها منطقة جبل بركات، ذات الأهمية الاستراتيجية، التي تطل على مناطق من أعلى عفرين وإدلب. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قاعدة تفتناز الجوية في جنوب شرقي المدينة ومطار أبو ضهور العسكري سيكونان نقطتين منفصلتين تستخدمهما القوات المسلحة التركية لإدارة عملياتها في إدلب. كما نجح الجيش التركي في فرض سيطرته على وادي الضيف الذي كان نقطة الحماية الأكبر لنظام الأسد في سوريا.

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

مجلة الوعي: العدد 373: مع القرآن الكريم

مجلة الوعي: العدد 373: مع القرآن الكريم

(وَيَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢ نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣).

بعد أن بيَّن الله سبحانه تحريم الزواج من الكافرات – باستثناء الكتابيات العفيفات – وتحريم زواج المؤمنات من الكفار بشتى أنواعهم دون أي استثناء، بعد ذلك يبين الله في هاتين الآيتين أحكامًا تتعلق بمعاشرة الأزواج لزوجاتهم تؤدي إلى حياة زوجية طاهرة متآلفة.

ففي هاتين الآيتين الكريمتين يبين الله سبحانه ما يلي:

تحريم الجماع للزوجة في المحيض، أي في مكان الحيض وهو الفرج إلى أن ينقطع الدم.

إباحة إتيان الرجل زوجته بعد انقطاع الدم وندبه بعد الانقطاع والاغتسال.

تحريم إتيان المرأة في غير مكان الزرع وهو الفرج، فيحرم إتيانها في دبرها بل في مكان الزرع أي محل النسل فقط.

أما وجه الاستدلال من الآيتين الكريمتين فعلى النحو التالي:

يقول سبحانه: (وَيَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ ).

و( ٱلۡمَحِيضِۖ) هو مكان الحيض أي الفرج، وهو أرجح من تفسيره بالمـصـدر؛ حـيـث إن السـؤال كان عن مباشرة النساء؛ فأمر الله سبحانه باعتزالهن بالنسبة للجماع وليس باعتزالهن في غير ذلك.

فإذا فسر ( ٱلۡمَحِيضِۖ) بالمصدر يكون السؤال عن سيلان الدم من حاض السيل وفاض، أي: سال، وإن كان السؤال كذلك وكان الجواب كذلك يكون المعنى: يسألون عن أيام سيلان الدم (حيض المرأة) والجواب: فاعتزلوا النساء في هذه الأيام، وليس هذا المقصود من الآية بدليل مناسبة نزولها؛ فإنها أمر بعدم اعتزالهن إلا في الجماع. أما إن كان السؤال عن مكان الحيض، يكون الجواب: فاعتزلوهن وبالتالي يكون المقصود اعتزال موضع الدم دون باقي الأمور.

وهذا هو المناسب بمدلول الآية وسبب نزولها: “عن أنس رضي الله عنه أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة عندهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يساكنوها في البيوت وأخرجوها من البيت، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله – عز وجل -: ( وَيَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ) إلـى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح. فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه! فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إنَّ اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه قد وجد عليهما فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في أثارهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يجد عليهما” (مسلم، والنسائي، والترمذي).

فقوله: ( فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ ) يعني الفرج لقوله صلى الله عليه وسلم: “اصنعوا كل شيء إلا النكاح“.

أما قولنا: إن هذا حرام؛ فلأن في الآية نهيًا عن الجماع للنساء مدة الحيض فهو طلب ترك.

وقوله سبحانه: (قُلۡ هُوَ أَذٗى) أي مستقذر، ووضع غاية لمنع الجماع حتى ينتهي هذا الأذى: ( وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ ) يفيد توقف المنع على انتهاء مدة الأذى فهو وصف مفهم يفيد الجزم؛ لأنه إن لم يفد الجزم فإن الزوج يستطيع أن يفعله في وقت الحيض؛ فلا تكون للغاية المذكورة أية دلالة، وحيث قد رتب منع الجماع على ذلك الوصف مع الغاية فإنه يدل على الجزم، فيكون طلب الترك طلبًا جازمًا أي أن الجماع في مدة الحيض حرام.

( وَيَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ) أي عن (مكان الحيض).

( قُلۡ هُوَ أَذٗى ) قل هو موضع أذى في فترة الحيض.

(فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ) أي فاعتزلوا النساء في مكان الحيض.

( فَٱعۡتَزِلُواْ ) أي عدم الجماع.

وهكـذا يكون الحرام هو الجماع، أما غير ذلك من العيش معًا فلا شيء فيه. تقول عائشة – رضي الله عنها -: “كنت أَتَعَرَّقُ العَرْق وأنا حائض فأعطيه للنبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضـع الذي وضعت فمي فيه، وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه” (مسلم، والنسائي) أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكمل الأكل من العرق – العظم الذي عليه لحم – الذي تأكل منه عائشة – رضي الله عنها – وهي حائض، وكذلك تشرب ويشرب بعدها.

أي أن العيش بين الرجل وزوجته الحائض لا شيء فيه إلا الجماع.

كلّ ذلك قبل أن ينقطع الدم، فإذا انقطع فلا حرمة؛ لأن الله سبحانه جعل غاية لذلك (وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ) ويَطْهُرْن أي ينقطع الدم عنهن، فالطُّهْرُ إذا نسب للمرأة لا يدل على الاغتسال لغة، بل معناه فيها انقطاع الدم فإنَّ (طَهُرَتْ) خلاف (طَمِثَتْ)، وامرأة طاهر ونساء طواهر: طَهُرْن من الحيض أي انقطع دمهن.

أما القول بأن هذه الآية تقرأ قراءتين متواترتين ( حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ ) بالتخفيف، وكذلك ( يطّهرن ) بالتشـديـد فـهـذا صـحـيح، والتخفيف تعني انقطاع الدم لا غير، فهي من المحكم. وقراءة التشديد تعني انقطاع الدم والاغتسال فهي من المتشابه؛ ولأنهما قراءتان متواترتان، والمحكم قاض على المتشابه؛ فإن المعنى في القراءتين يكون قد تعين بانقطاع الدم.

أي أن التحريم ينتهي بانقطاع الدم من مفهوم الغاية (وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ) فهو يعني: (ولا تجامعوهن حتى ينقطع الدم) فغايته انقطاع الدم.

فمن أتى امرأته قبل انقطاع الدم فقد ارتكب حرامًا وعليه عقوبة تعزيرية، إن وصل أمره للقضاء في الدولة الإسلامية، يقدرها القاضي بما تزجره، ويجوز للقاضي أن يحكم عليه بصدقة يخرجها كما أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس موقوفًا عليه في الصحيح: “أن من أتى امرأته وهي حائض يتصدق بدينار إن كان دمًا أحمر، أو نصف دينار إن كان دمًا أصفر” (أحمد، الدر المنثور) ويجوز للقاضي أن يقدرها بعقوبة أخرى تزجر فاعله، هذا إن وصل خبره إلى القضاء، وإن لم يصل فليتب الفاعل ويستغفر ربه، وعسى الله أن يغفر له ويتوب عليه إن كان صادقًا مخلصًا ( إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢).

إن الآية تفيد جواز مباشرة النساء بعد الحيض في حالتين:

أ. إذا انقطع الدم بقوله سبحانه (وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ ) ومفهومه الحل بعد انقطاع الدم.

ب. وبعد الاغتسال بعد انقطاع الدم ( فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ ) فيجوز هذا وذاك ولا تناقض بين مفهوم الأولى ومنطوق الثانية.

غير أن الفارق أن قوله سبحانه: ( وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ ) جعل غاية لتحريم المباشرة وهي انقطاع الدم، فإذا انتهى هذا الأمر تعود المباشرة للمرأة كما كانت قبل وجود المانع وهو (الحيض) فتكون المباشـرة للمـرأة وبعـد انقطاع الدم مبـاحـة، أي لا إثم فيها.

أما قوله سبحانه: ( فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ ) فهي تعني أن إتيان المرأة بعد انقطاع الدم وبعد الاغتسال يكون مندوبًا، وذلك لأن قوله سبحانه: ( إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢) هو مدح للمتطهرين وفيه دلالة إشارة على مدح الزوج الذي لم يأتِ زوجته إلا بعد أن ينقطع الدم وتغتسل؛ ولأن هذا المدح بدون قرينة جازمة فيكون مندوبًا كما هو مبين في الأصول.

ومما يجدر ذكره ويجب أن يلفت النظر إليه أن المندوب غير المباح، ففي المندوب ثواب وأجر بالنسبة لمن أتى امرأته بعد أن ينقطع دمها وتغتسل، وليس كالإباحة في إتيانها بعد انقطاع الدم؛ فإن ذلك الأجر في هذه الحالة يفوته.

أما إتيان المرأة فيحرم أن يكون في غير موضع الزرع، أي موضع الولد وذلك لأن الله سبحانه يقول: (فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ ) قال ابن عباس: أي الفرج، ولا تعدوه إلى غيره. وفي الآية الثانية بين الله ذلك فقال: (نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ ) أي هنّ حرث لكم بمعنى مكان الزرع لكم، فقد تحدد الإتيان بمكان الزرع أي مكان النسل.

(فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ ) أي كيف شئتم مستلقية، أو على جنب، أو من قدام، أو خلف، ولكن في مكان الزرع، مكان النسل أي القبل.

ولذلك يحرم على الرجل أن يأتي امرأته في دبرها، وتسمى هذه باللوطية الصغرى وعلى فاعلها عقوبة تعزيرية زاجرة يقدرها القاضي لتردعه وتردع غيره، وذلك إذا وصل أمره للقضاء فإن لم يصل فعقوبته تكون يوم القيامة إلا أن يغفر الله له، فالله غفور رحيم؛ ولكنه سبحانه كذلك شديد العقاب.

أما لماذا قلنا إن الآية تفيد تحريم إتيان النساء في أدبارهن؛ فلأن في الآية نهي عن إتيان غير محلّ الزرع؛ وذلك من مفهوم الآية (فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ ) وهناك قرينة على الجزم قوله سبحانه (وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ ) فهو وعيد من الله سبحانه لمن عصاه أن يعلم أنه ملاقيه، وفي هذا ما فيه من الوعيد. فالأمر بالتقوى والوعيد بأنه ملاقيه تعني تهديدًا من الله بالعقوبة، وهي قرينة على أن الإتيان في غير مكان الحرث أي الدبر منهي عنه نهيًا جازمًا، أي أنه حرام.

وقد وردت أحاديث صحيحة في ذلك بالإضافة للآية الكريمة:

أخرج البخاري وجماعة عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول، فأنزل الله الآية: (نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ) أي أن الله بين كذب ما زعموه.

أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «إن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهي مدبرة جاء الولد أحول. فأنزل الله ( نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مقبلة ومدبرة إن كان ذلك في الفرج» (الدر المنثور: 2/627، الكامل لضعفاء الرجال لابن عدي: 7/13، ووثقه، تاريخ بغداد: 12/484).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استحيوا، إن الله لا يستحي من الحق، لا يحلّ أن تأتوا النساء في حشوشهن» (الدر المنثور، الدارقطني) أي في أدبارهن.

أخـرج الإمـام أحمـد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى»(أحمد، الدر المنثور).

ثم يختم الله الآية مبينًا للمؤمنين أن يقدموا خيرًا لأزواجهم عند المعاشرة والمباشرة من عمل صالح وإحسان بينهم وتسمية عند الجماع وما يدعو للألفة وحسن الصحبة من مقدمات، وأن يتقوا الله في كلّ ما يفعلون، ويتذكروا دائمًا أنهم لا بدّ ملاقو الله سبحانه؛ فيجزيهم على كلّ معصية يعصونها أو خطأ يرتكبونه.

وفي الوقت نفسه بشر الله المؤمنين الملتزمين طاعته سبحانه الصادقين المخلصين بنعيم كبير ورضوان من الله أكبر (وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ).

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

مجلة الوعي: العدد 373: رياض الجنة

مجلة الوعي: العدد 373: رياض الجنة

– عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا مِنَ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا: “بِسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمِنْ حَرِّ النَّارِ“.

– عن أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَشْتَكِي فَقَالَ: “قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجِيلَ عَافِيَتِكَ، أَوْ الصَبْرَ عَلَى بَلَائِكَ، أَوْ خُرُوجًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى رَحْمَتِكَ“.

– عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: “شَفَى اللَّهُ سَقَمَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَعَافَاكَ فِي دِينِكَ وَجَسَدِكَ إِلَى مُدَّةِ أَجَلِكَ”.

– عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خَدِّهِ فَقَالَ: “أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ، أَنْتَ الشَّافِي، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا”.

– عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْمَانَ فَسَأَلَ عَنْهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ عَلِيلٌ، فَأَتَاهُ يَعُودُهُ ثُمَّ قَالَ: “عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَرَزَقَكَ الْعَافِيَةَ فِي دِينِكَ وَجِسْمِكَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِكَ. إِنَّ لَكَ مِنْ وَجَعِكَ خِلَالًا ثَلَاثًا: أَمَّا وَاحِدَةٌ فَتَذْكِرَةٌ مِنْ رَبِّكَ تَذَّكَّرُ بِهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتَمْحِيَةٌ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَادْعُ بِمَا شِئْتَ فَإِنَّ دُعَاءَ الْمُبْتَلَى مُجَابٌ”.

– عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: عَلَّمَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَكَانَ مَرِيضًا، فَقَالَ: “إِذَا أَصَابَكَ مَرَضٌ فَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لَا يَمُوتُ، وَسُبْحَانَ رَبِّ الْعِبَادِ وَرَبِّ الْبِلَادِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، إِجْلَالًا لِلَّهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ بِكُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ فِيهِ الْمَوْتَ فَاغْفِرْ لِي وَأَخْرِجْنِي مِنْ ذُنُوبِي وَأَسْكِنِّي جَنَّةَ عَدْنٍ”.

– عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: خَرَجَ خُرَاجٌ فِي عُنُقِي فَذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقُلْتُ: سَلِي لِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ: “ضَعِي يَدَكِ عَلَيْهِ وَقُولِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي شَرَّ مَا أَجِدُ وَفُحْشَهُ بِدَعْوَةِ نَبِيِّكَ الطِّيبِ الْمُبَارَكِ الْمَكِينِ عِنْدَكَ، بِسْمِ اللَّهِ” فَفَعَلَتْهُ فَانْخَمَصَ، قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: فَمَا قُلْتُهُ عَلَى مَرِيضٍ لَمْ يَجِئْ أَجَلُهُ إِلَّا بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ.

 – عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ كَأَنَّهُ يَتَوَجَّعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا تَقُولُوا: (رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١).

– عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِأَمْرٍ هُوَ حَقٌّ. مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فِي أَوَّلِ مَضْجَعِهِ مِنْ مَرَضِهِ نَجَّاهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّارِ؟” قَالَ: قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي وَأُمِّي. قَالَ: “فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا أَصْبَحْتَ لَمْ تُمَسَّ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ لَمْ تُصْبِحْ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَضْجَعِكَ مِنْ مَرَضِكَ نَجَّاكَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ، تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، كِبْرِيَاءُ رَبِّنَا وَجَلَالُهُ وَقُدْرَتُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ إِنْ أَنْتَ أَمْرَضَتْنِي لِتَقْبِضَ رُوحِي فِي مَرَضِي هَذَا فَاجْعَلْ رُوحِي فِي أَرْوَاحِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَّا الْحُسْنَى، وَبَاعِدْنِي مِنَ النَّارِ كَمَا بَاعَدْتَ أُولَئِكَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى”، قَالَ: “فَإِنْ مُتَّ فِي مَرَضِكَ ذَلِكَ فَإِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَالْجَنَّةِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدِ اقْتَرَفْتَ ذَنُوبًا تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ”.

– عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَا جَلَسَ رَجُلٌ إِلَى مَرِيضٍ لَمْ يُقْضَ أَجَلُهُ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا شُفِيَ”.

– عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَرِيضٌ فَقَالَ: “أُعِيذُكَ بِاللَّهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ مِنْ شَرِّ مَا تَجِدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ”، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: “يَا عُثْمَانُ تَعَوَّذْ بِهَا فَمَا تَعَوَّذْتُ بِخَيْرٍ مِنْهَا”.

– عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَا مِنْ مَرِيضٍ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الرَّحْمَنِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، مُسَكِّنَ الْعُرُوقِ الضَّارِيَةِ، وَمُنِيمَ الْعُيُونِ السَّاهِرَةِ سَكِّنْ عُرُوقِي الضَّارِيَةَ، وَنَوِّمْ عَيْنِي السَّاهِرَةَ إِلَّا شَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ”.

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

الأنظمة العربية تقمع شعوبها وتفرض العلمانية وتحارب الإسلاميين

الأنظمة العربية تقمع شعوبها وتفرض العلمانية وتحارب الإسلاميين

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

تحدثت مجلة “إيكونوميست” البريطانية عن محاولة بعض الأنظمة العربية فرض الأجندة العلمانية على شعوبها، مشيرة إلى أن “هناك عددًا من القادة العرب مهتمون بخلق مجتمعات علمانية منفتحة، رغم أن إصلاحاتهم هذه لا تشمل المجال السياسي، فالإمارات العربية المتحدة خففت أولًا القيود الدينية والاجتماعية، في الوقت الذي قادت فيه حملة إقليمية ضد الحركات الإسلامية، وقام ولي العهد في أبو ظبي والحاكم الفعلي الشيخ محمد بن زايد، بالتزامن مع حربه للإسلاميين، ببناء الجامعات الغربية وقاعات الفن، وشجع النساء الإماراتيات على الخروج من العزلة الاجتماعية والانضمام للجيش، بمن فيهن ابنته، ورغم تبنيه التعددية، إلا أن القيود المشددة على المواطنة لا تزال موجودة”.

ويفيد التقرير بأن عبد الفتاح السيسي لم يحظر جماعة الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية في المنطقة فقط، بل انتقد “عدم تسامح” الأزهر، وهو أقدم جامعة في العالم الإسلامي، كما أغلق العديد من المساجد، ومنع المصريين من ذبح الأضاحي في بيوتهم أثناء العيد دون الحصول على رخصة، وحرم الشواطئ المخصصة للمحجبات، وحضر قداس الأقباط في الكنيسة، وعلق مسؤول مصري بحسب ما جاء في التقرير، قائلًا: “لقد أصبحنا مثل الأوروبيين”.

وتنوه المجلة إلى أن “أكثر التطورات المثيرة، وإن كانت في بدايتها، هي التحولات في الدولة المحافظة جدًا السعودية، حيث قام الأمير الشاب وولي العهد محمد بن سلمان بالحد من سلطة الشرطة الدينية، وعزل آلاف الأئمة، وأعلن عن مركز للاعتدال؛ من أجل تمحيص النصوص ورفض المزيف منها، وقد سمح للمرأة بقيادة السيارات إضافة إلى عزمه السماح لها بحضور المباريات في الملاعب الرياضية، كما شجعت الدولة النساء على دخول سوق العمل. ويريد الأمير الشاب بناء مدينة جديدة (نيوم)، التي صممت على ما يبدو لتشبه دبي، وفي الأفلام الترويجية ظهرت المرأة فيها بلا حجاب وتعج بالحفلات. فيما اعتبر ابن سلمان أن السعودية تعود للوضع الطبيعي الذي كانت عليه قبل الثورة الإيرانية”.

ويذهب تقرير الإيكونوميست إلى أن القادة العرب يتصرفون مثل مصطفى كمال أتاتورك، ديكتاتور تركيا في القرن العشرين، الذي ألغى الخلافة والشريعة، ومنع الزي التقليدي، في الوقت الذي كان يعزز فيه من تقوية سلطته، مشيرة إلى أنه من خلال رفع أجندة الحداثة، فإن الأمير محمد يقوم بتقليل قوة التحالف القديم، الذي أقامته عائلته منذ 250 عامًا مع شيوخ الوهابية، الذين فرضوا تفسيرًا محافظًا للإسلام، وبدوا كالذي يحكم البلاد إلى جانب العائلة.  ويذكر التقرير أن الشيوخ الذين لم يدعموا الإصلاحات تعرضوا لتكميم الأفواه والسجن، كما تم اعتقال العشرات من الشخصيات العامة، بمن فيهم ليبراليون ممن انتقدوا سياسات الأمير، لافتًا إلى أن السيسي يقوم بتغذية النقد ضد الحركات الإسلامية، في الوقت الذي يمنع فيه حتى السخرية غير المباشرة لحكمه، كما قام بمنع مئات الصحف والمواقع على الإنترنت.

الوعي: إن كشف الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، لا سيما في مصر وممالك الخليج وإماراتها، عن وجهها العلماني القبيح وولائها السافر للغرب وحضارته ومصالحه، وعدائها الفاضح لشعوبها وللإسلام، يضع الأمة على المحك، ويلزمها باتخاذ موقف حاسم ضد هذه الأنظمة العدوانية المقززة، فتنقذ نفسها وبلادها ودينها. يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25))

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

هيرست: محمد بن سلمان يقوض دعائم الدولة السعودية!

هيرست: محمد بن سلمان يقوض دعائم الدولة السعودية!

مجلة الوعي: العدد 373 السنة الثانية والثلاثين – محرم 1439هـ – تشرين الثاني 2017م

أكد الصحفي البريطاني، ديفيد هيرست، أن حملة القمع التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان داخل المملكة العربية السعودية، أكبر بكثير مما تعترف به سلطات المملكة، مشيرًا إلى أن “عدد المعتقلين تجاوز خمسمائة شخص وبلغ عدد الذين حقق معهم ضعف ذلك العدد”. وقال هيرست في تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي”، إن بعض كبار الشخصيات الكبيرة المعتقلة في السعودية، تعرضوا للضرب والتعذيب بشكل سيئ خلال اعتقالهم أو استجوابهم لاحقًا، حيث نقل بعضهم للعلاج في المستشفى.

وأوضح هيرست أن “السعودية تستخدم  الفوضى كسياسة في جوارها القريب، سواء في العراق أو في سوريا أو في اليمن، لكنها الآن تطبق نظرية الفوضى في الداخل، ولا أحد يدري على وجه التأكيد، ولا حتى الأمير نفسه، إلى أين ستؤول الأمور بعد ذلك”. وأشار هيرست إلى أن الأعمدة الأساسية التي قامت عليها المملكة، المتمثلة في “وحدة عائلة آل سعود، والشخصية الإسلامية للدولة، وطبقة رجال الأعمال المزدهرة والموالية للحكم، تعرضت للتقويض بشكل آني ومتزامن”.

وأكد هيرست أن تقويض تلك الأعمدة الأساسية أدى إلى “تعاظم الخطر المحدق بالمملكة، وبات احتمال انهيارها وغرقها في الرمال كبيرًا جدًا. ‎ويذكر أن أفرادًا من العائلة الملكية الحاكمة وعددًا من وزراء الحكومة وكبار رجال الأعمال، وقعوا في شباك الموجة المفاجئة من الاعتقالات التي أمر بها ولي العهد محمد بن سلمان باسم مكافحة الفساد. ‎إلا أن بعض، وليس جميع، الشخصيات الكبيرة التي أوقفت عوملت دون غيرها بوحشية شديدة وتكبدت جراحًا في مختلف أنحاء البدن تحت وطأة ألوان من التعذيب التقليدي. و‎يخشى كثيرون أن يكون وراء هذه الإجراءات القمعية تحرك لمحمد بن سلمان بهدف سحق جميع منافسيه ومعارضيه داخل وخارج العائلة السعودية، قبل أن يحل محل والده البالغ من العمر واحدًا وثمانين عامًا”.

‎أما محمد بن نايف، ابن عم ولي العهد، الذي مازال تحت الإقامة الجبرية، فقد جمدت أرصدته كما تم إيقاف أبناء سلطان بن عبد العزيز وجمدت أرصدتهم وممتلكاتهم. ‎ومن أشهر أبناء سلطان الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي السابق في واشنطن ونديم الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش الذي تقول السلطات السعودية إن إحدى قضايا الفساد التي يجري التحقيق فيها هي صفقة أسلحة اليمامة التي كان الأمير بندر ضالعًا فيها. ‎وكان الأمير بندر قد اشترى قرية بأكملها في كوتسوولدز، ذات الجمال الطبيعي الفاتن في وسط إنجلترا، كما اشترى عقارًا مساحته ألفا فدان يشتمل على مضمار لسباق الخيل، وذلك بجزء من المال الذي تلقاه كرشاوى وعمولات في صفقة أسلحة اليمامة، التي جنت منها مؤسسة بي إيه إي البريطانية لصناعة الأسلحة، ما يقدر بثلاثة وأربعين مليار جنيه استرليني، أي ما يعادل ستة وخمسين مليار ونصف المليار دولار على شكل عقود لتزويد المملكة بطائرات مقاتلة.

ويلحظ موقع “ميدل إيست آي” أن أبناء جميع الرجال الأساسيين الأربعة في بيت آل سعود، الذين شكلوا العمود الفقري للعائلة خلال العقود الأربعة الماضية، قد استهدفوا بحملة التطهير، وهؤلاء هم أبناء الملك فهد بن عبد العزيز والملك عبد الله والأمير سلطان والأمير نايف. إلا أن الأهم حسبما جاء في التقرير هو نيله من الأعمدة التقليدية للدولة السعودية المتمثلة بوحدة العائلة، وكبار رجال الأعمال إضافة إلى علماء الإسلام المستقلين وكبار الشخصيات العامة”.

Posted in مجلة الوعي | Leave a comment

إن كانت امرأة لم تغفر لعمر رضي الله عنه ما حسبته غفلة

إن كانت امرأة لم تغفر لعمر رضي الله عنه ما حسبته غفلة

فكيف نغفر لحكامنا إجرامهم المشهود؟!

  أعلن مصدر رسمي مغربي أن 15 امرأة على الأقل لقين حتفهن وجرح خمسة آخرون الأحد في تدافع خلال عملية توزيع مساعدات غذائية في منطقة الصويرة غرب المغرب. وأفادت وسائل إعلام مغربية محلية أنّ جمعية خيرية نظمت صباحا عملية توزيع مساعدات غذائية داخل متجر في تلك المنطقة الريفية. لكن أكثر من 800 شخص تهافتوا معظمهم نساء. وأعلنت وزارة الداخلية أن الملك محمد السادس قرر “التكفل شخصيا بلوازم دفن الضحايا ومآتم عزائهم، وبتكاليف علاج المصابين”. (سما نيوز، 2017/11/19)

هذه الحادثة البشعة تكشف جرم حكام المسلمين بحق الأمة الإسلامية إذ جوعوها وتركوها تموت من أجل لقمة العيش، في مشهد مأساوي تتفطر له القلوب، ويأتي دور الملك “البطولي” ليعمق الجرح ويرشه بالملح، إذ تمخض فلم يلد إلا أن تكفل بلوازم الدفن وتكاليف العلاج!!

أي حد هذا الذي وصل إليه حكام المسلمين، أفقروا الأمة ونهبوا ثرواتها وقدموا ما تبقى منها إلى الغرب الكافر ليحفظ لهم عروشهم، فتركوا الأمة تصارع الحياة وتكابد الأمرين، بدلا من أن يكون دورهم رعاية شؤون الناس وحفظ مصالحهم وأرواحهم.

قال ابن جرير الطبري في تاريخه: “وحدثني أحمد بن حرب قال حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال حدثني أبي عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال خرجت مع عمر بن الخطاب رحمه الله إلى حرة واقم حتى إذا كنا بصرار إذا نار تؤرث، فقال يا أسلم إني أرى هؤلاء ركبا قصر بهم الليل والبرد، انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يتضاغون، فقال عمر السلام عليكم يا أصحاب الضوء وكره أن يقول يا أصحاب النار، قالت وعليك السلام، قال: أأدنوا؟ قالت: ادن بخير أو دع، فدنا فقال: ما بالكم؟ قالت: قصر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع، قال: وأي شيء في هذه القدر؟ قالت: ماء أسكتهم به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر، قال: أي رحمك الله ما يدري عمر بكم؟ قالت: يتولى أمرنا ويغفل عنا، فأقبل علي فقال: انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا فيه كبة شحم، فقال: احمله علي فقلت: أنا أحمله عنك، قال: احمله عليّ مرتين أو ثلاثا كل ذلك أقول أنا أحمله عنك، فقال لي في آخر ذلك: أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك؟ فحملته عليه فانطلق وانطلقت معه نهرول حتى انتهينا إليها فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول لها ذرى علي وأنا أحرك لك، وجعل ينفخ تحت القدر وكان ذا لحية عظيمة، فجعلت أنظر إلى الدخان من خلال لحيته حتى أنضج وأدم القدر ثم أنزلها، وقال ابغني شيئا فأتته بصحفة فأفرغها فيها ثم جعل يقول: أطعميهم وأنا أسطح لك، فلم يزل حتى شبعوا ثم خلى عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه فجعلت تقول: جزاك الله خيرا أنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين فيقول: قولي خيرا إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله، ثم تنحى ناحية عنها ثم استقبلها وربض مربض السبع فجعلت أقول له: إن لك شأنا غير هذا وهو لا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ويضحكون ثم ناموا وهدأوا، فقام وهو يحمد الله ثم أقبل علي فقال: يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم”.

فإذا كانت المرأة لم تغفر لعمر رضي الله عنه ما ظنته غفلة عن حالها، فكيف تغفر الأمة للحكام جرمهم المشهود وكونهم السبب فيما هم فيه من شقاء وضنك؟!

لقد رأت المرأة أن من قام على مساعدتها وإطعام عيالها أحق بالخلافة من عمر رضي الله عنه لأنها وحق لها ألا تتصور حاكما لا يرعى شؤون الناس ويسهر على خدمتهم.

أما خليفة المسلمين عمر رضي الله عنه فقد فزع مما رأى رغم أنه لم يكن يعلم به، وقطعا ليس سببا فيه، لأنه رحمه الله أدرك معنى رعاية الشئون وتولي أمور الناس، وهذا هو ما تحتاجه الأمة وترجو عودته في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة قريبا إن شاء الله.

Posted in أخبار, المغرب | Leave a comment

نعم…لن تشرعن الأمة الإسلامية احتلال فلسطين مهما انبطح المتآمرون!

نعم…لن تشرعن الأمة الإسلامية احتلال فلسطين مهما انبطح المتآمرون!

قال رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، “إن العائق أمام توسيع السلام في المنطقة، يكمن في معاداة الشعوب العربية لإسرائيل، وليس في قادة دولهم“.

ما عادت هناك أوراق توت تستر ما تبقى من عورات الحكام، فها هم قادة يهود يصرحون كل يوم بمتانة علاقاتهم السرية والعلنية مع الأنظمة الجبرية في بلاد المسلمين، وها هو كبيرهم ينطق بالحقيقة، أن الحكام ليسوا هم العائق بل الشعوب، وليس ذلك غريبا، فالحكام هم أولياء يهود وأحباؤهم، من حكام “ممانعة” أو “اعتدال”، فكلهم في محبة يهود سواء، منهم من أعلن ومنهم من يخفي “غرامه“!

نعم، الأمة هي العائق أمام التفريط بالأرض المباركة، ولن يستطيع المستعمرون وأدواتهم الحكام أن يغيروا من نظرتها لفلسطين كاملة، وستبقى فلسطين محتلة ما دام شبر منها تحت سيطرة يهود، وسيبقى الواجب على جيوش الأمة تحريرها امتثالا لقول الله (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ)، وإن ذلك كائن قريباً بإذن الله.

Posted in فلسطين, أخبار | Leave a comment

مع الحديث الشريف: معنى شهادة لا إله إلّا الله

مع الحديث الشريف: معنى شهادة لا إله إلّا الله

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم “مع الحديث الشريف” ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

   عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ”. رواه أبو داود.

   يخطئ من يظن أن المسلم يدخل الجنة لمجرد نطقه عند موته بالشهادة، فقد ينطق بها وهو لا يدرك معناها أو ينطقها وهو لا يعتقد بها، هنا يأتي قوله تعالى: (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)، فهذه صفات المنافق، فشهادة لا إله إلّا الله لا بد من أن ندرك معناها وما تقتضي ممّن يتلفظ بها، فهي ليست مجرد جملة تخرج من الفم؛ بل هي جملة تتبعها جمل، وكلام يتبعه عمل.

أيها المسلمون:

   هكذا فهم أبو طالب عمّ الرسول صلى الله عليه وسلم هذه العبارة، فرفض مجرد النطق بها، فقد أتاه الرسول صلى الله عليه وسلم في مرض موته وجلس عند رأسه قائلا له: “قلها يا عمّاه… قلها أشفع لك بها عند ربي”، فرفض وقال: أخشى أن تعيّرني بها العرب، هكذا كانوا يقيمون للكلام وزنا، وهكذا فهم الأولون معنى شهادة لا إله إلّا الله، علموا فعملوا، نعم لقد فتح المسلمون الأوائل الدنيا بهذه الجملة لمّا التزموا بمقتضاها وما تتطلّبه، وهكذا سيعود الإسلام فاتحا عزيزا منتصرا من جديد، عندما نعمل بما ينبثق عن هذه الشهادة من أحكام، وأول هذه الأحكام العمل مع العاملين لإعادة الإسلام مطبقا في واقع الحياة بعد أن غاب سنينا وعقودا، وذلك من خلال دولة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فهي الوعد والفرض.

   اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

   أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

  5 من ربيع الاول 1439هـ   الموافق   الخميس, 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2017مـ

Posted in الاحاديث | Leave a comment

المرأة في المغرب: موت من أجل الحصول على الغذاء

المرأة في المغرب: موت من أجل الحصول على الغذاء

الخبر:  قتل 15 شخصا في تدافع أثناء توزيع الغذاء على سكان إحدى القرى في المغرب. ووقع الحادث في قرية سيدي بوالعلام، التابعة لإقليم الصويرة الواقع على بعد 250 كيلو مترا، جنوب غربي الدار البيضاء.

ولا تعرف حتى الآن الجهة التي كانت توزع الغذاء، ولكن يعتقد أنها منظمة خيرية. وأفادت التقارير أن 40 شخصا آخرين أصيبوا في التدافع.

 وقد أوضحت مصادر إعلامية محلية أن تدافع النساء، اللائي فاق عددهن 1000، لحظة توزيع المواد الغذائية بالمنطقة المذكورة، أدى إلى سقوط بعضهن على بعض، وفقدان أزيد من 40 امرأة لوعيهن نتيجة الازدحام الشديد.

 ومعظم الضحايا كانوا من كبار السن والنساء، وقد انتشرت صور على وسائل التواصل لجثث مرمية على الأرض. (بي بي سي)

التعليق:

هذا ما آل إليه وضع المرأة في المغرب؛ تدافع من أجل الحصول على الغذاء! أيّ وضع مهين ومحزن هذا الذي صارت تعيشه المرأة في ظلّ حكومة رمت بمسؤوليّاتها لبعض الجمعيّات الخيريّة التي تقدّم المؤونة هنا وهناك علّها تغطّي بعض عجز الحكومة عن القيام بواجبها فترعى وتحمي شعبها؟!

أين هي ممّا تحياه هؤلاء النسوة من فاقة وفقر مدقع جعلهنّ يتدافعن لتحقيق حاجاتهنّ غير آبهات بخطر الموت الذي خيّم على تجمّعهنّ فكانت نهايتهنّ مأساة يطبع عارها على حكومة يزخر بلدها بخيرات من المعادن الثمينة وتستغلّها الدّول الرّأسماليّة الجشعة بينما يحيا أهلها في مجاعة وفقر وقهر؟!…

إثر قيامه بتحليل دقيق للتّربة المغربيّة صرّح “مراقب الشّركات” – وهو عبارة عن هيئة أنشئت سنة 2009، تهدف إلى إجراء دراسة حول الشركات المغربية – قائلا: “صحيح أنّ الفوسفات يتصدّر قائمة الثّروات المعدنيّة بالمملكة، بنسبة 95 بالمائة من الإنتاج الإجماليّ للمعادن، إلّا أنّ هناك فلزات ومعادن أخرى بدأت تشغل مكانة مهمّة وأضحت تشكّل قطاعات واعدة، كالزّنك والذّهب والماس”، ويضيف خبراء مراقب الشّركات قائلين “خلال عملية التنقيب التي قامت بها الشركة الكندية متليكس، المتخصصة في التنقيب على المعادن، كشفت هذه الأخيرة عن وجود كمية هائلة من الذهب، وعن وجود كمية كبيرة من اليورانيوم ومناجم الماس”.

كيف ببلد يتوفّر على هذه الكمّيّات الهائلة من الثّروات المعدنيّة أن تموت نساؤه تدافعا من أجل لقمة يسددن بها رمقهنّ؟! أليس هذا خزياً على حكومة تدّعي حماية المرأة والنهوض بها والسعي لإعطائها حقوقها؟ وهل هناك أعظم من حقّ الغذاء والعيش؟!

حين نجد أنّ الفصل 31 من الدّستور ينصّ على مجموعة من المقتضيات التي تضمن للمرأة أفضل الظّروف للتّمكين التّنموي إضافة إلى التّمكين السّياسيّ من خلال تحقيق المناصفة كركيزة أساسيّة للتّجسيد الحقيقيّ للدّيمقراطيّة، والضّامن الأساسيّ لتعزيز وجود المرأة في العمليّة السّياسيّة. وهو ما تدّعي الدّولة محاولتها تنزيله من خلال ضمان تمثيليّة مهمّة للنّساء في مجلس النّواب (60 امرأة)، وعزمها على ضمان تمثيليّة النّساء المحدّدة في الثّلث في أفق المناصفة على مستوى الجهات بعد تنزيل ورش الجهويّة الموسّعة… حين نجد هذه الوعود نجزم بسقوطها أرضا أمام واقع المرأة في المغرب وما تعانيه حتّى بلغ بها الأمر إلى “الصراع” من أجل الظّفر ببعض الغذاء لتسدّ به رمقها ورمق عائلتها… واقع يعرّي زيف هذه الوعود وبطلانها.

إنّ واقع المرأة في المغرب هو واقع المرأة في كلّ بلاد المسلمين: تعيش ضنكا وفقرا في حين تزخر بلادها بالخيرات التي تنهبها الشّركات الاستعماريّة، وهو واقع لن يغيّره إلّا نظام ينبثق من عقيدة أهل بلاد المسلمين يجتثّ النّظام الرّأسماليّ الجشع فيصلح حالهم وحال المرأة التي أثقلت كاهلها المصاعب والآلام بعد أن كانت عزيزة منيعة تحيا في ظلّ دينها محفوظة كريمة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التّحرير

زينة الصّامت

  5 من ربيع الاول 1439هـ   الموافق   الخميس, 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2017مـ

Posted in المغرب | Leave a comment