أمريكا وكندا

 المحتويات

السياسة الأمريكية: من سياسة الهيمنة إلى سياسة جنون العظمة إلى سياسة العجز!

الكنيسة تتدخل في أمريكا لمنع إقامة مقبرة للمسلمين

خبر وتعليق: عاما بعد عام تتعمق مظاهر الرأسمالية الفاسدة الجائرة

أمريكا الرأسمالية إلى أين..؟! (1)

أمريكا… الرجل المريض إلى أين…؟! (2)

أمريكا إلى أين؟ (3)

خبر وتعليق: الإرهاب بين أفكار لويس والسياسة العسكرية الأمريكية

رأي اليوم: الدكتور ماهر الجعبري: أمريكا والحرب على المسلمين – الالتواء والاحتواء

“الإرهاب” والحربُ على الإرهاب صناعةٌ أَمريكيةٌ بامتياز لمحاربةِ الإسلامِ ومشروع دولة الخلافة الإسلامية فقطْ

خبر وتعليق: أوباما يهنئ المسلمين بحلول شهر رمضان

خبر وتعليق: كارتر يحث دول الناتو على التفكير في المخاطر الجديدة

أمريكا والغرب يقتلون المسلمين في الشام وكل مكان

مؤتمر الخلافة 2015 في ميتشغان “السنة والشيعة في ظل نظام الإسلام”

بيان صحفي: احتجاج أمام السفارة البنغالية في واشنطن من أجل التدخل الفوري لمساعدة الروهينجا المسلمين

خبر وتعليق: الظروف المخيفة التي تعيشها النساء خلال سعيها للعلم في ظل الديمقراطية

بيان صحفي: مؤتمر الخلافة 2015 صعود الخلافة الصحيحة على منهاج النبوة

خبر وتعليق: استراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط لا تزال هي نفسها، لم تتغير

بيان صحفي: مؤتمر الخلافة 2015 صعود الخلافة الصحيحة على منهاج النبوة

خبر وتعليق: الحنين الأمريكي إلى الدكتاتوريات

خبر وتعليق: روسيا وأمريكا على خط واحد في التخطيط لضرب الإسلام والمسلمين

خبر وتعليق: حرية العنف مكفولة من قبل الحكومة الأمريكية

خبر وتعليق: هل هذا تناقض أم تلاعب من قبل أمريكا، ولماذا؟!

خبر وتعليق: أمريكا الشيطان الأكبر بقرنيه إيران والسعودية باسم المذهبية يشق صف الأمة

خبر وتعليق: لا بلد للرجل الأسود: الضحايا الصامتون للإرهاب في أمريكا!

محمد من منروفيا.. الاستعمار باقٍ ولو رفرف العلم

خبر وتعليق: ألف ومائة وثلاثة وأربعون قتيلا أمريكيا على يد الشرطة الأمريكية في 2014

خبر وتعليق: أوباما يحرّض الحكام ضد شعوبهم

خبر وتعليق: صدق هذا الكاذب وفضح المنافق والخائن

خبر وتعليق: أمريكا رأس الكذب والدجل

خبر وتعليق: أمريكا حضارة قامت على دماء الأبرياء فكيف يصدقها عاقل في ادِّعائها نشر السلام في بلاد الإسلام؟!

خبر وتعليق: تصريح وزير الخارجية الأمريكي “كيري” بضرورة الاتصال مع بشار الأسد

خبر وتعليق: ستيفن هاربر الإسلام دين ضد المرأة

خبر وتعليق: الغرب يعلن عداوته ويترقب عودة الإسلام بوصفه إحدى القوى السياسية العظمى في العالم!

خبر وتعليق: ذوبان ثلج النفاق الإيراني وانكشاف مستور التآمر الأمريكي

خبر وتعليق: خطاب نتنياهو أمام الكونجرس الأمريكي

نظرة تحليلية على خطاب أوباما في مؤتمر مكافحة الإرهاب

خبر وتعليق: عوداً على بدء أسباب التطرف والإرهاب

خبر وتعليق: بول وولفويتز منتقدا رفض أوباما مصطلح “الإرهاب الإسلامي”: نفي علاقة الإسلام بما يحصل قرار خاطئ

قمة واشنطن ضد الإرهاب: مُخطئٌ من ظنَّ يوماً أنَّ للثَّعلَبِ ديناً

خبر وتعليق: الإرهاب الأمريكي: قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر

مؤتمر أوباما حول “مواجهة التطرف العنيف”

خبر وتعليق: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا

خبر وتعليق: أوباما – ستعلمُ غداً من الكذابُ الأشِر

خبر وتعليق: اتفاقيات ودعم أمريكي بالسلاح لقتل المسلمين بيد المسلمين

خبر وتعليق: أهو الخوف من الخلافة يا أوباما

خبر وتعليق: لولا تخاذل حكام المسلمين ما تجرأ رأس الإرهاب أوباما ليتحدث باسم الإسلام

خبر وتعليق: أوباما يجمع 60 دولة في واشنطن ليتدارسوا في شأن الحرب الفكرية القادمة ضد الإسلام

أما قتلى المسلمين فلا بواكيَ لهم!!

خبر وتعليق: أمريكا تدين الهجمات في الدنمارك وتدافع عن حرية التعبير

خبر وتعليق: الوجه الأشد ظلمة لشعار “أنا شارلي إيبدو” هو “أنا كريج هيكس”‏

أوباما: تفويض الكونغرس لا يعني حربا برية بسوريا والعراق

خبر وتعليق: لماذا يطالب الجمهوريون أوباما بوصف الحرب على الإرهاب على أنها حرب على الإسلام

خبر وتعليق: أمريكا ستعين مبعوثا لحقوق الشواذ جنسياً في العالم

خبر وتعليق: الرأسماليون وانتخابات الرئاسة الأمريكية

خبر وتعليق: القناص الأمريكي يكشف الجانب الخفي في أخلاقيات الغرب

خبر وتعليق: افتتاح مسجد للنساء فقط في كاليفورنيا

فيلم مقابل الدعاية: “القناص الأمريكي” والانعكاسات على المجتمعات المسلمة

نعي الأستاذ الفاضل عبد الحميد بن أسد

خبر وتعليق: باعترافكم: حقيقة تهديدكم هو الإسلام

خبر وتعليق: كشف صحفي أمريكي جديد عن تعاون أمريكا مع إيران

بيان صحفي: تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي عن عمليات التعذيب!

خبر وتعليق: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ

خبر وتعليق: الأمريكان كانوا يمارسون، ولا زالوا يدافعون، عن تعذيبهم الدامي

خبر وتعليق: ست عشرة دولة عربية شاركت أمريكا في جرائم التعذيب

خبر وتعليق: أحلام اليقظة الأمريكية

خبر وتعليق: العنصرية العرقية في أمريكا

خبر وتعليق: أمريكا المجرمة! كفى دروساً في حقوق الإنسان

خبر وتعليق: مشكلات العالم سببها الرأسمالية وحلها يكون بالقضاء نهائيا على هذا المبدأ

خبر وتعليق: أعمال الشغب تجتاح أمريكا من الساحل إلى الساحل

خبر وتعليق: أبت العنصرية أن تفارق أهلها

خبر وتعليق: بوش الابن يرشح بوش الأخ

خبر وتعليق: “نصف قواتنا في أمريكا دون الاستعداد المطلوب وحرب داعش فاقمت الوضع”

أمريكا تستغل حاجة العالم لها للوقوف ضد الخلافة القادمة إن شاء الله

تصريحات مُدهشة لأحد قُدامى المحاربين الأمريكيين!

خبر وتعليق: أمريكا تدير شؤون المسلمين في ظل غياب الخلافة

خبر وتعليق: أزمة في المدارس الأمريكية: ارتفاع في أعمال العنف المسلحة داخل المدارس في أنحاء الولايات المتحدة

التحالف الصليبي الأمريكي والدول العربية المشاركة

أمريكا عدوة الأمة الرئيسية تتلاعب بمصائر الشعوب

خبر وتعليق: أمريكا تسعى لجعل جند المسلمين أكياس رمال لحماية جنودها

خبر وتعليق: الولايات المتحدة تقتل الأمريكيين الأبرياء على أرضها

الأزمة المالية الأمريكية… والخلافة..!!

أمريكا تَسُوق القوى الاستعمارية، لإخماد ثورة الأمة الإسلامية، متذرعة بمواجهة تنظيم الدولة

خبر وتعليق: حجة أمريكا الدولة الإسلامية المزيفة وهدفها كل من ينادي بالدولة الحقيقية فردا كان أو جماعة

التحالف الأربعيني… الشَّر كله؛ أميركا ومن حالفها

خبر وتعليق: والدة جيمس فولي تلقي باللوم على الولايات المتحدة بشأن ذبح ابنها

خبر وتعليق: كيري يتوجه للمنطقة

خبر وتعليق: خطة أوباما ستارٌ لتكريس الاستعمار الأمريكي

بيان صحفي: أمريكا والعالم لا يهمهم دماء المسلمين وقتل المدنيين بالبراميل المتفجرة

خبر وتعليق: عنصرية أمريكا تقتلها

خبر وتعليق: سياسة أمريكا في الشرق الأوسط

خبر وتعليق: تكلفة رعاية الأطفال في غير أحضان أمهاتهم

خبر وتعليق: نفاق الولايات المتحدة المفضوح:

خبر وتعليق: أمريكا اللاتينية تضرب المثل للدول العربية

خبر وتعليق: الرد ما ترى لا ما تسمع يا جينكينز

خبر وتعليق: الإشادة بأكبر آلة قتل خلال حفل إفطار في البيت الأبيض

خبر وتعليق: صحيفة نيويورك تايمز تنشر خرافة عن الخلافة

خبر وتعليق: سي أن أن تنشر تحقيقات مطولة حول النظام الاقتصادي الإسلامي

بيان صحفي: أمريكا رأس الشر!

خبر وتعليق: كأس العالم في البرازيل هيبة أم وصمة عار

بيان صحفي: المسلمون في أمريكا جزء لا يتجزأ من الأمة في العالم كله

خبر وتعليق: كذبة دعاة المساواة بين الجنسين: “خذي كل شيء، أيتها المرأة” تُنقَض عُراها، واحدةً بعد أخرى!

خبر وتعليق: حجم أمريكا وقدراتها على قيادة العالم

خبر وتعليق: أمريكا بلد الديمقراطية والحريات تتجسس على الناس وتنتهك خصوصيتهم!

خبر وتعليق: نظرة سياسية في خطاب أوباما

خبر وتعليق: أمريكا مستعدة لاستخدام القوة العسكرية منفردة إذا تعلق الأمر بتهديدات مباشرة لأمنها القومي ومكافحة الإرهاب

خبر وتعليق: انكماش الاقتصاد الأمريكي في الربع الأول

بيان صحفي: أمريكا تتباكى على مجزرة مدينة أنديجان في أوزبكستان بعد تسع سنوات

خبر وتعليق: أمريكا بين مأزق خسارة المصالح أو دعم الدكتاتوريات

«الحرب على الإرهاب» شماعة أمريكية لفرض الهيمنة وتحقيق المصالح

كلمة الوعي : أميركا تريد إجهاض ثورات الأمة، فهل تنجح؟!

خبر وتعليق: هذه هي أخلاق الإسلام

خبر وتعليق: الأمل الوحيد لتخليص العالم من الشر والتعذيب هو عودة الخلافة الراشدة

جواب سؤال: تأثير أمريكا في سياسة الهند لمواجهة الصين

الفراغ السياسي في الموقف الدولي: “القسم الثاني: سقوط أمريكا”

خبر وتعليق: تدخل روسيا في أوكرانيا يدلّ على تراجع أمريكا باعتبارها القوة العظمى في العالم

خبر وتعليق: أميركا تغيّر استراتيجية العلاقة بين إيران ودول المنطقة

متى تسقط أمريكا؟

خبر وتعليق: لا تنظر إلى عينيه بل انظر إلى ما تفعله يداه

خبر وتعليق: الرئيسة التنفيذية لجنرال موتورز تحصل على 48% من أجر سلفها

خبر وتعليق: الولايات المتحدة تمثل التهديد الأكبر للسلام في العالم

الإسلام وحده يستطيع أن ينهي استغلال النساء من قبل النظام الرأسمالي!

السبيل: حزب التحرير”جولة كيري خبيثة”

من أروقة الصحافة: قانون يسمح بتجارة الماريوانا في الأوروغواي

من أروقة الصحافة: إمبراطورية أمريكا تتهاوى والخلافة القوة القادمة

خبر وتعليق: أمريكا تقوم بالاستغلال أولا ثم التصفية

خبر وتعليق: أوباما يحث الكونجرس ألا يفرض عقوبات جديدة على إيران

خبر وتعليق: سلطة الشراكة الأمريكية الإيرانية

خبر وتعليق: شبح البلطجة والإفلاس مع بدء السنة المالية الجديدة في الولايات المتحدة

خبر وتعليق: فضيحةُ تجسسٍ كبرى، وردودُ فعلٍ باهتة

خبر وتعليق: أمريكا ومسألة التجسس

خبر وتعليق: أوباما يهنئ المسلمين بمناسبة عيد الأضحى المبارك

خبر وتعليق: بالخلافة يعمّ الخيرُ رعايا الدولة وكلَّ من كان صاحبَ لُبٍّ يحب الأمنَ والسلام

خبر وتعليق: نظام عاجز ويحكم العالم!

جواب سؤال: رفع سقف الدين الأمريكي

خبر وتعليق: إغلاق جزئي لدوائر حكومية أميركية

طاغية الشام يسلم سلاحه الكيماوي وأوباما يراوغ والمسلمون في سوريا يدفعون الثمن

أخبار الأنباء: التحرير الإسلامى – أمريكا ليست جمعية خيرية وهى العدو بعينه

خبر وتعليق: أمريكا تنفق اثنين وخمسين مليارًاً دولار على التجسس

من مصائب الحضارة الغربية قتل جنوني وفوضى

أمريكا ترشح “مهندس الانقلابات” سفيرًا بمصر خلفًا لـ”باترسون

خبر وتعليق: غوانتانامو يظهر الضعف الحقيقي للديمقراطية

خبر وتعليق: قضية تجسس أم حربٌ نفسية

بيان صحفي: أمريكا أعلنت الحرب على العالم: تتجسس على من تشاء!

خبر وتعليق: المارينز فخر الصناعة الأمريكية – عصابات قتل وإجرام

من أروقة الصحافة: أوباما – الغرب ليس في حرب مع الإسلام

خبر وتعليق: إعصار أوكلاهوما أقوى 600 مرة من قنبلة هيروشيما

بيان صحفي: غوانتنامو: وصمة عار على جبين حضارة أمريكا، لن يغسلها تطاول الزمان!

خبر وتعليق: الإدارة الأمريكية لم تتخلّ عن خطط إغلاق معتقل غوانتنامو

تلاعب الاعلام الامريكي بعقل شعبه لتبرير خوض الحروب

نفوذ أمريكا في اضمحلال والمستقبل للإسلام

خبر وتعليق: اختتام زيارة أوباما للشرق الأوسط والفشل السياسي الأمريكي

خبر وتعليق: معتقلو غوانتنامو يضربون عن الطعام نصرة للقرآن

خبر وتعليق: النهب الاستعماري ومشاريع إعادة الإعمار!

خبر وتعليق: الثامن من آذار: اليوم العالمي لاستغفال المرأة

بيان صحفي: الكونغرس الأمريكي المنافق يتحفظ على قتل أمريكيين بطائرات بلا طيار

 مشاركة أهم البلدان العربية والإسلامية في برنامج المخابرات المركزية الأمريكية لتعذيب السجناء المسلمين

الرئيس الامريكي الاسبق نيكسون يدعو لقتل المسلمين

الجنرال الامريكي ويسلي كلارك

قراءة في كتاب: ما بعد الامبراطورية

سُئِل الداعية الألماني بيبر فوجل الشهير بأبو حمزة في ملتقي صحفي عن العلاقة بين الإرهاب و الإسلام ..!!

ارتفاع حالات الانتحار في صفوف الجيش الأمريكي

الدولة الإسلامية وحدها هي القادرة على تحرير المسلمين من الطغاة

وسط انتقادات واسعة لأنه حذره من استخدام السلاح الكيماوي فقط واشنطن بوست: أوباما منح الأسد حق قمع شعبه بالدبابات والطائرات

2012

خبر وتعليق:زيارة أوباما لبورما ودعمه الصلب لكيان يهود

خبر وتعليق: هل حقا شارك المسلمون في أمريكا في انتخاب أوباما

تعليق صحفي: ممالك الرأسمالية تتصدع … أكثر من 20 ولاية في أمريكا تطالب بالانفصال عن الولايات المتحدة

خبر وتعليق: تهنئة السادة وتهنئة العبيد

خبر وتعليق: أمريكا تفشل في مساعيها السياسية والعسكرية

مقال: أمريكا وسقوط الأقنعة

جواب سؤال

السؤال: في 1/6/2012 أعلن وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا في مؤتمر أمني في سنغافورة: بأن “الولايات المتحدة ستحتفظ بست حاملات طائرات في منطقة آسيا /المحيط الهادئ وستنقل 60% من سفنها الحربية إلى المنطقة خلال السنوات المقبلة حتى عام 2020. وأوضح أن نقل الأساطيل الأمريكية يأتي في سياق تطبيق استراتيجية أمريكية جديدة تهدف إلى رفع مستوى الحضور العسكري الأمريكي في منطقة آسيا / المحيط الهادئ”. فما هو الداعي لنقل أمريكا معظم قطعها البحرية الحربية إلى منطقة آسيا/ المحيط الهادئ؟ هل أصبحت أمريكا تحسب حسابا كبيرا للصين في الوقت الراهن أوفي السنوات القادمة؟ ومتى يمكن أن تتحرك الصين لفرض سيطرتها على تلك المنطقة؟

الجواب:

للجواب على ذلك نذكر ما يلي:

1- إن منطقة آسيا/المحيط الهادئ تشمل بلاداً ذات أهمية:

– مثل اليابان والصين وتايوان والكوريتين الشمالية والجنوبية، وبين هذه البلاد نزاع على مسألة السيادة على بحر الصين الشرقي ونزاع على بعض الجزر فيه وحرية الملاحة والصيد.

– ومثل الفلبين وفيتنام وكمبوديا وتايلند وبروناي وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا، وبين هذه البلاد نزاع على مسألة السيادة على بحر الصين الجنوبي ونزاع على بعض الجزر فيه، بالإضافة إلى مضيق مَلَقة وحرية الملاحة والصيد.

– ثم إن المنطقة تعتبر امتدادا للمحيط الهندي الذي تقع على سواحله الشمالية بورما وبنغلادش والهند حتى تصل إلى الباكستان التي هي أقرب لبحر العرب والذي هو امتداد للمحيط الهندي ومن ثم يأتي خليج عمان ليصل إلى منطقة الخليج وإلى الجنوب حتى خليج عدن فباب المندب ليصل البحر الأحمر الذي يعبر منه إلى البحر المتوسط.

– كما أن في منطقة آسيا/ المحيط الهادئ بالإضافة إلى سواحل المحيط الهندي الشمالية أكبر كثافة سكانية في العالم وأكبر كثافة سكانية للمسلمين؛ ففي هذه المنطقة ما يقارب من نصف سكان العالم ونصف عدد المسلمين.

2- إن الطرق البحرية تعتبر أهم من الطرق البرية لأنه يمكن حمل كمية أكبر بواسطة السفن والتكلفة أقل وسهولة إبحار السفن بعيدا عن الحواجز الحدودية للدول باستثناء العبور خلال المضائق أو الممرات البحرية التي تقع تحت رقابة الدول المشرفة عليها. وما زال حتى اليوم يُنقل 90% من البضائع عبر الطرق البحرية بواسطة السفن رغم التطور في الطرق البرية وصنع الشاحنات الضخمة، وكذلك التطور في النقل الجوي ولكنه مكلف ولا يمكن حمل كميات بقدر ما تحمله السفن، وأن 65% من النفط ينقل عبر البحار بواسطة السفن رغم التطور في مد خطوط الأنابيب. ولذلك فإن للمحيط الهادئ أهمية كبرى حيث يمتد إلى المحيط الهندي الذي يمر منه 70% من إمدادات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى تلك البلاد، وستزداد حاجة هذه المنطقة وخاصة الصين والهند للنفط في العقد القادم إلى الضعف. وهناك ممر ملقة الذي يعتبر ممرا مهماً بين المحيطين ويمتد لمسافة 800 كم بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية وتمر منه حوالي 40% من البضائع العالمية وكذلك نصف تجارة النفط والغاز العالمية، وهو مهم بالنسبة للصين والهند لعبور البضائع شرقا وغربا. فهذه المنطقة ذات أهمية بالغة من حيث وجود الطرق البحرية…

3- ثم إن هذه المنطقة مهمة من الناحية الاستراتيجية؛ فالصين تعمل على إيجاد هيمنة أو سيطرة لها على هذه المنطقة لأنها تعتبرها منطقتها تاريخيا وجغرافيا عدا أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية بالنسبة لها. فالصين دولة كبرى إقليميا وتعمل على أن تكون مؤثرة في هذه المنطقة، ولكنها لم تستطع أن تفرض سيطرتها عليها. فما زالت السيطرة والهيمنة الأمريكية هي الأكبر وهي الأقوى تأثيرا. وكانت أمريكا تهتم بهذه المنطقة في فترة الحرب الباردة لوجود تهديد لها من قبل الاتحاد السوفياتي آنئذاك، حيث إن لروسيا حدودا بحرية في شمال المحيط الهادئ. فكان لأمريكا في تلك الفترة أكثر من 600 سفينة حربية، وعندما انتهت الحرب الباردة بسقوط الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفياتي وزوال خطره خفضت أمريكا عدد سفنها الحربية إلى أقل من النصف ليصل العدد إلى 279 واستقر العدد في عام 2008 على 285 سفينة حربية. فاكتفت بهذا العدد حيث إنه لم يعد لها منافسٌ ولا مهددٌ لوجودها في هذه المنطقة.

هذا بالإضافة إلى أن لأمريكا وجودا عسكريا ثابتا في قواعد عسكرية في اليابان وكوريا الجنوبية الواقعتين على سواحل بحر الصين الشرقي، وكذلك لها مثل ذلك في الفلبين الواقعة على سواحل بحر الصين الجنوبي، فلها في المنطقة حوالي ربع مليون جندي… وقد كان لها وجود عسكري ثابت في المنطقة منذ الخمسينات من القرن الماضي.

4- في ظل اهتزاز موقع أمريكا عالميا على أثر الهزائم التي ذاقتها في العراق وأفغانستان على أيدي المسلمين وعلى أثر الأزمة المالية التي انفجرت عام 2008 بدأت الصين تقيّم الوضع وتعمل على استغلاله لتزيد من قوتها حتى تفرض نفوذها في منطقتها إذا ما انهارت أمريكا كاملا أو تعرضت لهزة أقوى من التي حدثت بحيث لا تستطيع أن تحافظ على نفوذها في تلك المنطقة أو إذا طردها المسلمون من المنطقة.

وبالرغم من أن أمريكا تدرك أن الصين ليست دولة كبرى عالميا فلا تعمل على زحزحتها عن موقع الدولة الأولى في العالم، ولكنها دولة كبرى إقليميا أي في منطقة آسيا/ المحيط الهادئ التي تعتبرها الصين منطقتها وهي مهمة بالنسبة لها اقتصاديا واستراتيجيا. فتعمل الصين على أن تكون صاحبة السيادة في بحر الصين الشرقي وإذا نجحت في ذلك فإنها تجعل اليابان وكوريا الجنوبية تحت رحمتها أو هيمنتها بالإضافة إلى كوريا الشمالية التي لها تأثير عليها. وتعمل الصين أيضا على أن تكون لها السيادة على بحر الصين الجنوبي فتجعل الفلبين وفيتنام وكمبوديا ولاوس وبروناي وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا تحت تأثيرها أو تحت هيمنتها ومن ثم تسيطر على مضيق ملقة الذي يعتبر شريان حياة بالنسبة لها. وإذا سيطرت الصين على هذه المنطقة أو فرضت نفوذها أو جعلتها تحت هيمنتها فبإمكانها أن تؤثر في منطقة المحيط الهندي، وتهدد النفوذ الأمريكي في المنطقة بشكل جدي. وهذه قضية مصيرية بالنسبة لأمريكا لا تسمح بحدوث ذلك أبدا مهما كلفها الأمر من تكاليف باهظة.

5- فأمريكا تعطي أهمية لحماية أراضيها من طرفي المحيط الاطلسي والمحيط الهادئ اللذين يحيطان بها. وحيث إنه لا يوجد حالياً أي تهديد يذكر لأمريكا في الأطلسي لأن الدول الأوروبية لا تقوم حالياً بأي عمل جاد تنافس فيه أمريكا في المحيط الأطلسي أو ما وراء الأطلسي غرباً أي في أمريكا الجنوبية، ولا تتوقع أمريكا في المدى المنظور من أوروبا منافسة فعلية جادة في الأطلسي أو ما وراءه، لذلك فإن أمريكا تعطي أهمية حالياً لمناطق أخرى وهي المحيط الهادئ والمحيط الهندي وما يتبعه من بحر العرب والخليح وباب المندب.. ولهذا فقد قللت قوتها في الأطلسي لحساب قوتها في المحيط الهادئ كما ذكر بانيتا في التفاصيل بأن 60% من القوة البحرية ستكون في منطقة آسيا/المحيط الهادئ بحلول عام 2020 ويشمل ذلك 6 حاملات للطائرات ومعظم الطرادات والمدمرات والسفن القتالية والغواصات الأمريكية. وقد أشار إلى النزاعات بين دول المنطقة والصين فقال: “ان موقف الولايات المتحدة واضح، نحن ندعو إلى ضبط النفس والحل الديبلوماسي، نحن نعارض الاستفزاز والاجبار واستخدام القوة”. وادعى أن “بلاده لا تتحيز مع جهة ضد أخرى” (وكالة يو بي أي الأمريكية 2/6/2012) وأشارت هذه الوكالة إلى أن: “الرئيس الأمريكي باراك أوباما قال في تشرين الثاني/نوفمبر؛ ان منطقة آسيا/ المحيط الهادئ أولوية كبرى للولايات المتحدة”. وذكرت هذه الوكالة أن “التركيز الأمريكي على المنطقة يأتي في ظل تصاعد الصين والهند كقوتين اقتصاديتين عالميتين وبعد الانسحاب الأمريكي من العراق وقرب انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان”.

ثم إن زيادة أمريكا للوجود البحري العسكري في منطقة آسيا/المحيط الهادئ يمكّنها من زيادة حجم التدريبات والمناورات التي تجريها هناك في السنوات المقبلة. وكذلك تخطط أمريكا لأن تزيد من زيارة القطع البحرية الأمريكية إلى مناطق أوسع من المحيط الهادئ حتى تشمل المحيط الهندي. فيذكر أن “القوات المسلحة الأمريكية شاركت خلال العام الماضي في 172 عملية تدريب ومناورة حربية (في هذه المنطقة) ضمت 24 بلدا”. (بي بي سي 2/6/2012)

6- إن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في منطقة آسيا/المحيط الهادي والتي أعلنها وزير الدفاع الأمريكي جاءت ضمن الاستراتيجية العسكرية الجديدة لأمريكا التي أعلنها الرئيس الأمريكي أوباما في 6/1/2012 التي تركزت على ثلاثة محاور رئيسة؛ أولها: خفض عدد القوات الأمريكية في أوروبا، وثانيها: خفض الإنفاق الدفاعي مع الحفاظ على التفوق النوعي، وثالثها: التركيز على منطقة المحيط الهادئ لتفادي تنامي قوة الصين مع إعطاء أهمية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا. وبما أنه لا يوجد خطر ولا تهديد على أمريكا في أوروبا فلا داعي لوجود أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين فيها ضمن خطة خفض الإنفاق العسكري، لأن أمريكا ما زالت تئنّ تحت وطأة الأزمة المالية ولم تستطع الخروج منها، فاعتمدت خطة خفض الإنفاق العسكري خلال العشر سنوات القادمة بمقدار 1,2 ترليون دولار، وزيادة قواتها في منطقة آسيا/المحيط الهادئ.

وهكذا فإن زيادة القوات البحرية الأمريكية في منطقة آسيا / المحيط الهادي موجهة أساساً تجاه الصين وخطرها المتوقع على نفوذ أمريكا في المنطقة.

7- لكنّ هناك أمراً آخر توحي به تحركات القوات البحرية الأمريكية، وانتشار قواعدها في المحيط الهادي مروراً بمضيق ملقة إلى المحيط الهندي فبحر العرب والخليج والبحر الأحمر… أي ليس الاقتصار على سواحل الصين وبحارها… هذا الأمر هو ما تضعه أمريكا في حسبانها من توقع نشوء قوة إسلامية في المنطقة “دولة الخلافة” ما تجعل أمريكا تحسب حساباً لقوة الصين الماثلة، وقوة الدولة الإسلامية المتوقعة… لهذا هي تمتد بقواعدها وتحركاتها على طول سواحل المنطقة الإسلامية… فهي تضع احتمالات التغيرات القادمة في السنوات المقبلة وفي العقد القادم من ظهور قوة إسلامية عظمى في العالم الإسلامي، وخاصة أن نصف عدد المسلمين هو في منطقة آسيا/ المحيط الهادئ وفي شمال المحيط الهندي، وهي امتداد لمناطق المسلمين في الخليج وفي الشرق الأوسط وفي أفريقيا، بل هي بعد استراتيجي كبير للدولة الإسلامية عند قيامها بإذن الله. والجدير بالذكر أن الدولة الإسلامية بدأت منذ عصورها الأولى بالعمل على الوصول إلى تلك المنطقة حتى تنشر الخير في ربوعها فأصبحت شبه منطقة إسلامية، إلى أن جاء المستعمرون الغربيون وبدأوا بنشر بذور الشر فيها حتى يتمكنوا من استعمارها والسيطرة عليها منذ ثلاثة قرون ليقصموا ظهر المسلمين من الشرق، في الوقت الذي كانوا فيه يشنون حروبا استعمارية ومؤامرات على المسلمين في الغرب، وذلك حتى يجهزوا على دولتهم، دولة الخلافة، ونظامها الإسلامي وقد تحقق لهم كل ذلك… وهم يخشون عودتها من جديد… وهي عائدة بإذن الله، وإن غداً لناظره قريب.

15 من رجب 1433
الموافق 2012/06/05م

جواب سؤال

قمة لشبونة وحلف الأطلسي

 السؤال:

 في يومي 19 و 20/11/2010 عقدت في لشبونة عاصمة البرتغال قمة ضمت الدول الكبرى ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد أعلن أن هذه الدول اتفقت على استراتيجية جديدة للحلف تضمنت مواضيع مهمة منها موضوع أفغانستان وموضوع الدرع الصاروخي وموضوع العلاقة مع روسيا وكذلك المصادقة على توسيع صلاحيات الحلف لتتعدى منطقته إلى أي مكان في العالم يرى فيه الحلف تهديدا له. فهل أمريكا جادة في موضوع الانسحاب من أفغانستان؟ وماذا تهدف من موضوع الدرع الصاروخي؟ ولماذا أرادت توسيع صلاحيات الناتو؟ وما هو الموقف الروسي من كل ذلك؟ وهل استطاعت أمريكا أن تملي على هذه الدول ما تريد؟ وهل استطاعت أن تعزز موقفها الدولي؟

 الجواب:

 1- إن ما ظهر من البيان الختامي للقمة ومن التصريحات حول استراتيجية الناتو في أفغانستان تنص على البقاء فيها بشكل دائم، وتعتبر أفغانستان كمسألة مصيرية للحلف، فقد أعلن الأمين العام للناتو راسموسن قائلا: “اتفقنا مع الرئيس حميد كرزاي على شراكة طويلة الأمد ستستمر بعد انتهاء مهأمنا القتالية”. وقال: “لنقل ببساطة إذا كانت حركة طالبان أو غيرها تأمل في رحيلنا فلتنس الأمر، سنبقى طالما كان ذلك ضروريا لإنهاء العمل”. (بي بي سي 20/11/2010) وقد ورد في البيان الختامي “التأكيد على أن المهمة في أفغانستان أولوية للحلف”. وكان أوباما قد طالب زعماء دول الناتو المجتمعين في لشبونة بأن: “يؤكدوا مجددا التزامهم الدائم في أفغانستان”. (صحيفة إل بايس الإسبانية 19/11/2010) وقد ذكرت وكالة الأنباء الألمانية في 20/11/2010 أنه من المتوقع أن تنقل مقاليد الأمور في أولى الولايات إلى الجانب الأفغاني بحلول تموز من العام القادم مع احتفاظ قوات تابعة للحلف بالسيطرة الأمنية في أشد المناطق خطورة حتى عام 2014، على أن تقوم بدور المساندة بعد هذا التاريخ”. فهذا يدل على أن أمريكا تريد أن تتظاهر بالانسحاب من مناطق أمنة أي التي لا يوجد فيها مقاومة شديدة من قبل المجاهدين لتظهر أنها تفي بوعودها التي قطعتها باسم رئيسها أوباما على نفسها بأن يبدأ الانسحاب في شهر تموز عام 2011، فيظهر للشعب الأمريكي وللناس عامة على أنها أوفت بوعودها -وكأن أمريكا قد حققت أهدافها وأنها على وشك أن تنسحب نهائياـ ولكن سيستمر وجود هذه القوات حتى عام 2014 في أشد المناطق خطورة، فهذا التفاف على قرار الانسحاب من أفغانستان وأن الاحتلال باق إلى هذا التاريخ وما بعد هذا التاريخ. فأمريكا تعمل في أفغانستان على تنفيذ سياسة أشبه بالسياسة التي اتبعتها في العراق بأن تضمن وجودها بشكل دائم تحت مسميات اتفاقيات أمنية أو استراتيجة أو شراكة أو غير ذلك. فقد قامت أمريكا في هذه القمة بالضغط على أوروبا لتستمر في دعمها في أفغانستان. فالكثير من الأوروبيين مكرهون على البقاء بجانب أمريكا بسبب أن هذه الحرب لا تجلب لهم مكسبا والمكاسب كلها لأمريكا وهم في الوقت نفسه يعانون من ضائقة مالية وإن شعوبهم لا ترى فائدة من استمرار هذه الحرب.

 2- وأما موضوع علاقة الناتو بروسيا فقد عقدت قمة بين دول الناتو وروسيا تحت اسم جلسة (مجلس روسيا – الناتو) بحثت هذه العلاقة بين الجانبين بعدما تجمدت على أثر أزمة جورجيا في آب/أغسطس/2008. فقد أعلن في القمة أن دول الحلف أخرجت روسيا من اعتبارها عدوة للحلف وأنها تشكل أي خطر عليه وذلك يحدث لأول مرة وهي على وشك أن تعلن شراكة استراتيجية مع الحلف. فقد صرح الرئيس الروسي مدفيديف: “أن مرحلة البرودة والادعاءات المتبادلة في العلاقات بين روسيا والناتو قد انتهت”. وقال: “نحن ننظر إلى المستقبل بتفاؤل ونحاول تطوير العلاقات بين روسيا والناتو على كافة الاتجاهات” (روسيا اليوم 20/11/2010) ولكنه أشار إلى وجود خلافات ما زالت عالقة مثل قضية جورجيا فقد قال معلقا عليها “إن هذه القضية يجب أن لا تصبح عقبة” وأشار إلى الخلافات الأخرى بدون ذكر اسمها فقال: “لا يجب أن تؤدي إلى قطع العلاقات”.(المصدر نفسه) وذكر أن: “روسيا ودول الناتو اتفقتا على مواصلة بحث قضية الدرع الصاروخية الأوروبية” وأضاف بأن: “دول الناتو نفسها لا تتصور النتائج التي يمكن أن تترتب على هذا الدرع… ومع ذلك فيجب أن تكون شاملة وليست لخدمة دولة بعينها أو مجموعة من الدول دون غيرها”. وأضاف أيضا: “أن ظهور منظومة الدفاع الصاروخي قد يقضي على توازن القوى النووية، وذلك يجب تجنبه لأن تغيير هذا التوازن سيؤدي إلى سباق التسلح في نهاية المطاف”. (المصدر نفسه) وذكر هذا المصدر أيضا قول مدفيديف بأن موسكو عرضت على الناتو إنشاء ما يسمى بمنظومة (قطاعية) للدفاع الصاروخي دون أن يوضح تفاصيل هذا الاقتراح.

 يفهم من تصريحات الرئيس الروسي بأنه لم يتم بعد اتفاق نهائي بين روسيا والناتو على موضوع الدرع الصاروخي وعلى موضوع الشراكة بينهما. وأن روسيا ما زالت متوجسة من ذلك، حيث ذكر أن دول الناتو نفسها لا تتصور النتائج من نصب الدرع الصاروخي. ويظهر أنه يشير إلى الدول الأوروبية التي لا تعرف عواقب ذلك بأنها ستقع تحت السيطرة الأمريكية الكاملة وأن ذلك سيحدث توترا عالميا فتعود الهواجس الأمنية إليها. ويشير مدفيديف إلى هاجس سباق التسلح أي أن الدول الأخرى وعلى رأسها بلاده ستعمل على تطوير أسلحتها لمواجهة الواقع الجديد الذي أوجدته أمريكا، أي للدفاع عن نفسها وللوقوف في وجه أمريكا التي ستتسلط على الدول الأخرى لأن الدفاعات التي أقامتها أمريكا محصنة وستعمل على إرهاب الأطراف الأخرى لإخضاعها لسياساتها.

 وقد اعترف أوباما بأنه لم يتحقق اتفاق نهائي مع روسيا حول هذا الموضوع فقال: “لقد بذلنا جهودا كثيرة في إعادة ترتيب العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي العملية التي أدت إلى نتائج محددة لكلا الطرفين. والآن نحن نقوم بإعادة ترتيب العلاقات بين الناتو وروسيا”. وأضاف: “نرى في روسيا شريكا وليس منافسا، اتفقنا على تعميق تعاوننا في عدة مجالات وأهم هذه المجالات هو التعاون في مجال الدفاع الصاروخي”. (روسيا اليوم 20/11/2010) فروسيا لم تحصل على ما تهفو إليه، ولذلك لم يتم الاتفاق نهائيا بينها وبين الناتو أي بينها وبين أمريكا حول الدرع الصاروخي وحول موضوع الشراكة، وتريد أن تستمر المفاوضات حتى تحصل على شيء مهم بالنسبة لها، فهي راغبة في الاتفاق ولا ترفضه نهائيا، وأهم ما تهدف إليه أن تكون شريكة لأمريكا في إدارة شؤون العالم كما كانت عليه في عهد الاتحاد السوفياتي حتى تعتبر دولة عظمى. ولا تريد أن تكون تابعة لأمريكا سواء، بانضمامها إلى الناتو أم غير ذلك من أشكال التبعية. فتريد أن تتميز بكونها دولة كبرى ذات سياسة دولية مستقلة. فقد صرح مدفيديف قائلا: “إما أن نشارك بالكامل ونتبادل المعلومات ويتم تكليفنا بحل هذه المسائل أو تلك، وإما أن لا نشارك على الإطلاق. وإن روسيا لن تقبل بأن تكون مجرد دولة ملحقة بالحلف. وإذا لم نشارك بتاتا فعندها سنضطر إلى أن ندافع عن أنفسنا لأسباب مفهومة”. (فرانس برس 21/11/2010) وقد ذكر مدفيديف: “إنه لا يرى إمكانية لانضمام روسيا إلى حلف الناتو، لكنه لم يستبعد فرصة تقارب وثيقة بين الجانبين في حال تغير الحلف وتحقيق شفافية أكبر في العلاقات بينهما”. وأعلن أن “روسيا وافقت على نقل الشحنات إلى أفغانستان عبر أراضيها”. (روسيا اليوم 20/11/2010)

 فروسيا قد وافقت على التعاون مع دول الحلف لنقل معداته عبر أراضيها إلى أفغانستان. وهذه خدمة مجانية تقدمها روسيا لأمريكا في سبيل الحصول على بعض المكاسب منها في الوقت الذي لم تحصل فيه على شيء منها أي من أمريكا. وإن كانت روسيا ترى أن الوضع في أفغانستان يمكن أن يهددها إذا ما انهزم الناتو أمام المجاهدين هناك، ولكن انتصار أمريكا هناك سيهدد نفوذها أي نفوذ روسيا في منطقة آسيا الوسطى، فعلى روسيا أن تحسب حسابات لذلك، وأن تتذكر أن هزيمتها على عهد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان مكنت أمريكا من الوصول إلى هذه المنطقة. وهكذا فإنه يظهر أن أمريكا تريد أن تأخذ كل شيء من روسيا بدون أن تعطيها شيءا سوى الوعود الفارغة. ولا تريد أن تشركها في حل قضايا العالم وإنما تريد أن تشركها في مهمات تتعلق بخدمتها تحت اسم الشراكة مع الناتو وليس معها مباشرة على قدم وساق. فروسيا لم تقع في الفخ بالكامل وإن كانت تحوم حول الطعوم الخادعة بسبب استعدادها للتفاوض وأنها ترغب بأن تكون شريكا كاملا!

 3- أما منظومة الدرع الصاروخية فهي لإيجاد هيمنة كاملة لأمريكا على أوروبا حيث تضعها تحت حمايتها وتوجد الهواجس الأمنية لها دائما لإحكام قبضتها عليها ومنعها من أن تصبح قوة عالمية مستقلة عنها تنافس أمريكا، وتجعلها تهمل نفسها بتطوير قوتها العسكرية الذاتية، بل تجعلها تهمل ترسانتها النووية حتى لا تعود لها قيمة عندما تجمدها ولا تعمل على تطويرها وتحديثها، وهذا ما تخوفت منه فرنسا وتحاول أن تعمل على تلافيه. فقد قامت بعقد اتفاقية بينها وبين بريطانيا لتحديث ترسانتهما النووية وتطوير التكنولوجيا النووية لديهما عندما عقدت قمة بين الطرفين مؤخرا في بداية هذا الشهر، أي في 2/11/2010 وكذلك اتفق الطرفان على إنشاء قوة تدخل عسكرية مشتركة من قواتهما وذلك للاستقلال بقرارهما عن أمريكا وللقيام بأعمال تخدم مصالحهما بعيدا عن هيمنتها. ولكن ما تمخضت عنه قمة لشبونة، وعدم معارضة بريطانيا للدرع الصاروخي الذي تقترحه أمريكا يدل على ضعف موقفهما وأنهما يائستان من تحقيق أي شيء في هذه القمة التي ظهرت فيها السيطرة الأمريكية.

 وخطة الدرع الصاروخي شكلها دفاعي ولكنّ محتواها هجومي تهدف إلى محاربة ما يسمى بالإرهاب والدول المارقة وأسلحة الدمار الشامل وتهديد الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية أي أن أمريكا باسم الناتو أكدت السياسة التي اتبعتها منذ بداية هذا القرن وخاصة بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر/2001 وقد عارضتها بعض الدول منها فرنسا وألمانيا بداية الأمر، وبطبيعة الحال روسيا كذلك، ولكن قمة لشبونة احتوت موقف فرنسا وألمانيا، وخففت موقف روسيا، وهذا يعتبر نجاحا لأمريكا وتخويلا لها في أن تستمر في سياستها العدوانية. فسياسة أمريكا على عهد بوش كانت بدون أخذ موافقة الآخرين ولكن سياستها الحالية على عهد أوباما، هي امتداد لسياستها على عهد سلفه، ولكنها تسير بأخذ موافقة الآخرين.

 4- أما الخطة الجديدة والاستراتيجية الجديدة القائلة بتوسيع صلاحيات الناتو وتوسيع مجاله، فإنها تديم استمرار وجود الناتو الذي كان يجب أن يُلغى بعد انعدام السبب الذي أقيم من أجله هذا الحلف وهو سقوط الاتحاد السوفياتي والشيوعية وحلف وارسو، فتديم استمراره باختلاق أعداء جدد واصطناع أعمال تهدد دول الناتو. ومع أن القمة لم تصرح بالعدو المفترض لحلف الناتو، ولا المقصود من الدرع الصاروخي بشكل محدد، إلا أن البحث في جعل الدرع الصاروخي في تركيا يُظهر أن المقصود هو المنطقة الإسلامية لمنع حصولها على أسباب القوة أو إقامة الخلافة فيها، ما يُبين مدى الحقد الذي يحمله الكفار المستعمرون تجاه الإسلام والمسلمين، وكذلك يكشف مدى الجريمة التي يرتكبها حكام تركيا عندما تكون تركيا محط الدرع الصاروخي!

 5- والخلاصة هي أن أمريكا في هذه القمة قد استطاعت أن تفرض هيمنتها على دول الناتو وتملي عليها إرادتها، وخاصة على أوروبا الغربية لتجعلها تحت حمايتها والحيلولة دون استقلالها عنها وتشكيل قوة مستقلة لها. وخففت من معارضة روسيا لخططها، فلم تقف دولة من الدول الكبرى في وجهها وتنغص عليها أو تخربط عليها الأمور أو تخلط الاوراق من جديد. فتكون أمريكا بهذه القمة قد عززت وضعها الدولي الذي اهتز على إثر الأزمة المالية وعلى إثر انتكاساتها في العراق وأفغانستان. هذا بالإضافة إلى أن توسيع صلاحيات الحلف والبحث في أن تكون تركيا مكاناً للدرع الصاروخي قد كشف مدى خطورة هذه القمة على الإسلام والمسلمين، والواجب أن يدرك المسلمون هذا الخطر ويقطعوا دابره بالعمل الجاد المجد لإقامة الخلافة التي ترد كيد الكفار المستعمرين إلى نحورهم، وتجعل تدبيرهم في تدميرهم، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

16 من ذي الحجة 1431
الموافق 2010/11/22م

جواب سؤال

السؤال:  في 29/1/2010 أعلن ان إدارة أوباما أبلغت الكونغرس الأمريكي عن خطتها بيع أسلحة لتايوان بقيمة 6,4 مليار دولار تشمل صواريخ مضادة للصواريخ ومروحيات وسفن كاسحات للألغام وأجهزة اتصال للطائرات المقاتلة إف 16.

فما فائدة أمريكا من صفقة السلاح مع تايوان؟ وكيف تغامر أمريكا بعلاقاتها مع الصين التي دعمتها نسبياً وقت الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى ما كان يبدو من تحسن في العلاقات بين أمريكا والصين وبخاصة بعد مجيء أوباما وبخاصة زيارته للصين في تشرين الثاني 2009م؟ وهل لتايوان أهمية لأمريكا بعد أن تخلت أمريكا عن اعترافها بها ممثلة للصين؟ أو أن الأمر وراءه أهداف أخرى؟ نرجو توضيح ذلك وجزاكم الله خيراً؟

الجواب:

1- نعم إن إدارة أوباما كما جاء في السؤال قد أبلغت الكونغرس في 29/1/2010م، عن خطتها بيع أسلحة لتايوان بقيمة 6,4 مليار دولار تشمل صواريخ مضادة للصواريخ ومروحيات وسفن كاسحات للألغام وأجهزة اتصال للطائرات المقاتلة إف 16…

وعلى أثر ذلك… جاءت ردة الفعل الصينية منزعجة وغاضبة بشكل شديد. فقد أعلن نائب وزير الخارجية الصيني خه يا في ردة فعل الصين القوية بحيث اصدر بيانا حذر فيه من أن هذا المشروع الأمريكي ببيع الأسلحة لتايوان” سيلحق ضرراً من دون شك بالعلاقات الصينية الأمريكية، وستكون له تداعيات سلبية وخطيرة على المبادلات والتعاون بين البلدين في مجالات كبرى” وأضاف:” ان هذه الخطوة الأمريكية الجديدة لبيع أسلحة لتايوان التي تشكل جزءا لا يتجزأ من الصين هي تدخل سافر في الشؤون الداخلية وتعرض الأمن القومي الصيني لخطر جسيم وتقوض الجهود الرامية إلى إعادة توحيد البلاد سلميا”. “وقد أرسل إلى السفير الأمريكي في بكين احتجاجا شديد اللهجة”.(صفحة الصين “شينخوا”30/1/2010)، ومن ثم أعرب وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشيه عن موقف بلاده الحازم تجاه مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان حيث قال:” إن الولايات المتحدة، في تجاهل سافر للمعارضة القوية والاحتجاج الصيني المتكرر، أعلنت خطتها لبيع أسلحة إلى تايوان بقيمة 6,4 مليار دولار”. وقال:” إن هذه الخطوة تتعارض تعارضا صارخا مع البيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة وخاصة بيان 17 أغسطس”. وأضاف إن ذلك يشكل تدخلا فجَّاً في شؤون الصين الداخلية ويضر بالأمن الوطني للصين وجهود إعادة توحيدها سلميا”. وطالب أمريكا على الفور إلغاء القرار الخاطئ المتعلق بهذه الصفقة وان تحترم المصالح الجوهرية للصين وان تحترم التزام الولايات المتحدة بتأييد النمو السلمي للعلاقات عبر مضيق تايوان. (المصدر نفسه) وكذلك فإن وزارة الدفاع الصينية ولجنة الشؤون الخارجية لمجلس الشعب الصيني قد  أصدرتا بيانات مشابه شديدة اللهجة احتجاجا على صفقة السلاح الأمريكية لتايوان. وعدا ذلك قامت الصين بخطوات عملية متعلقة باحتجاجها، فقد صدر بيان صحفي عن وزارة الخارجية الصينية يقول:” إن الصين قررت وقف برامج التبادلات بين جيشي البلدين بشكل جزئي، وكذا المشاورات على مستوى نواب الوزراء حول الأمن الاستراتيجي وضبط التسلح ومنع الانتشار التي كان من المقرر في الأصل إن تعقد قريبا”. وقالت” إن الصين ستفرض أيضا عقوبات على الشركات الأمريكية المتورطة في مبيعات الأسلحة لتايوان”. وذكرت:” ان التعاون الصيني الأمريكي في القضايا الإقليمية والدولية الكبرى سيتأثر حتما بسبب تلك القضية”، (شينخوا 30/1/2010).

2- هذا من جهة ردود فعل الصين وسخونتها اللافتة للنظر. أما أمريكا فكان رد فعلها على ردود الفعل الصينية بارداً وغير مبالٍ، حيث لم يصرح احد من المسئولين الكبار في الإدارة الأمريكية بشيء واكتفت هذه الإدارة بتصريح من متحدثة باسم وزارة خارجيتها لورا تشيلر قالت فيه: “مثل هذه المبيعات تسهم في حفظ الأمن والاستقرار عبر مضيق تايوان. وانها تتفق مع السياسة الأمريكية “صين واحدة” وقانون العلاقات مع تايوان، وتتفق كذلك مع البيانات الثلاثة الصينية الأمريكية المشتركة التي توجه العلاقات بين الدولتين”، (رويترز 30/1/2010). هذا مع العلم أن التصرف الأمريكي يعارض فعلاً البيانات الثلاثة، وبخاصة بيان 17 أغسطس الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة بعدم السعي لتنفيذ سياسات طويلة الأجل لمبيعات أسلحة لتايوان والعمل على تخفيض مبيعات الأسلحة للجزيرة تدريجيا!

3- إن تصرف الولايات المتحدة لم يأتِ عشوائيا، ولم يقصد منه الربح التجاري ببيع السلاح لتايوان، وإنما أرادت به أن تضغط على الصين لتتجاوب معها في مسائل عدة منها رفع قيمة العملة الصينية مقابل الدولار، ومسائل تجارية أخرى، وكذلك مسألة الرقابة على ماكينة البحث الالكتروني الأمريكية “غوغل” حيث تدخلت فيها الدولة الأمريكية بشكل مباشر.

4- ثم إن الصين بدأ يظهر عليها العمل السياسي الدولي بعيداً عن محيطها، مستغلةً اهتزاز موقف أمريكا الدولي بسبب أزمة أمريكا المالية، وأزمتها في العراق وأفغانستان، فأرادت أمريكا إيجاد مشكلة مؤثرة في جوار الصين، لإشغالها في موضوع تايوان وتسخينه بعد أن كانت حرارته، أو كادت، تتجمد… هذا من جهة،  ومن جهة أخرى لتكون رسالة إلى الصين بأن أمريكا قوية وبريقها الدولي لم ينطفئ بعد، فضلاً عن أنها رسالة كذلك للدول الكبرى الأخرى.

5- أما عن أهمية تايوان لأمريكا فهي ليست شيئاً ذا بال أمام مصلحة أمريكا التي تتحقق بعلاقتها مع الصين، فإن أمريكا منذ عام 1979 قد تخلت عن اعترافها بتايوان وأقرت أن الصين الشعبية هي التي تمثل شعب الصين، وأضاف أوباما لهذه المواقف تجاه الصين، مواقف أخرى مشجعة منذ مجيئه إلى الحكم وبخاصة ما حاول إظهاره للصين بالابتسامات العريضة خلال زيارته الأخيرة إلى الصين في تشرين الثاني 2009م، حيث رحب أوباما في زيارته تلك بالدور العالمي للصين. وأعلن نيته تقوية وتطوير العلاقات حتى العسكرية منها… وذلك لأن أمريكا بحاجة للصين في كثير من الأمور سواء أكانت مالية أم تجارية أم في السياسة الخارجية…

6- كل ذلك يدل على أن أمريكا لا يمكن أن تضحي بعلاقاتها مع الصين من اجل 6,4 مليار دولار ولا من اجل تايوان التي لا تساوي شيئا في الخريطة السياسية الدولية، وقد تخلت عنها كدولة تمثل الصينيين…

ولذلك فإنّ تسخين الأجواء مع الصين لن يتجاوز وسائل ضغط محسوبة، وبخاصة وأن أمريكا مقتنعة أن ردة الفعل الصينية لن تصل حد القطيعة في العلاقات بينهما، حتى إن أحد المسئولين الأمريكيين قد قال مؤخراً: ” إن ردة فعل الصين هي مؤقتة”.

16 من صـفر 1431
الموافق 2010/02/01م

جواب سؤال

السؤال: صرّح أمس 23/10/2009 الأمين العام للناتو ” راسموسن ” بأن حلف الناتو يرحب بخطط الدفاع الصاروخي البديلة وفق خطة أوباما، كما أكدت تشيك أنها مستعدة لتكون جزءً من هذه المنظومة الدفاعية وذلك بعد يومين من قبول بولندا، فكيف ذلك؟! ألم يعلن أوباما في 17/9/2009  قراره التخلي عن نصب قواعد صاروخية في بولندا ومنصات للرادار في الجمهورية التشيكية؟  أم أن إعلان أوباما التخلي لم يكن حقيقياً بل هو خدعة لتهدئة روسيا أمنياً مؤقتاً ؟ وإن كان كذلك فهل أمريكا أوباما صارت تحسب حساباً لتنامي قوة روسيا، فأصبحت تهتم بتهدئتها أمنياً، وعليه يكون تفوق أمريكا العسكري قد اهتز، ومن ثم ضعف تحكمها في الموقف الدولي ؟

الجواب:إن أوباما قد تخلى عن شكل نظام الدفاع الصاروخي الذي رسمه بوش، ولكنه وضع مكانه منظومة دفاعية صاروخية بشكل آخر أقوى في بعض جوانبه من نظام بوش، ولكنه وضعه في قالب أقل استفزازاً من القالب الذي وضعه فيه بوش، وحتى تتضح الصورة، وتجاب فروع السؤال المذكور، فلا بد من أخذ النقاط التالية بالحسبان:

1- منذ عام 1950 والسياسيون الأمريكان إلى جانب الخبراء الأمريكان يعملون بشتى الوسائل والسبل لحماية أمريكا من خطر صواريخ الاتحاد السوفيتي البالستية (ICBMs). إلا أنّ هذه الجهود انحصرت في نظام الدفاع الصاروخي القومي (NMD) الذي تمخض عنه لاحقاً نظام الدرع الصاروخي ضد التهديدات المحتملة للهجوم النووي السوفيتي. وفي عام 1961 توقف العمل بالبرنامج بسبب أمور تقنية، وحلت مكانه مجموعة من مشاريع دفاعية، إلا أنّ تلك المشاريع لم يستمر العمل فيها طويلاً لأنه لم يتم إثبات قدرتها على اعتراض وردع الصواريخ البالستية السوفيتية، كما أنها كانت مكلفة جداً، فضلاً عن أنّها كانت تعاني من مشاكل تكنولوجية رئيسية. ولكن هذه البرامج والبرامج المضادة بالنسبة للتنافس الصاروخي والحماية منه، قد  نجحت في دفع كلا البلدين، أمريكا والاتحاد السوفيتي، إلى توقيع معاهدة الحد من انتشار الصواريخ البالستية (ABM) عام 1972. وبحسب الاتفاقية فإنّ كلا الدولتين تستطيع بناء نظام دفاع صاروخي ضد خطر الصواريخ البالستية، إلا أنّ الاتفاقية قيدت كليهما بحدود جغرافية وبأعداد الصواريخ التي يُسمح بنشرها من قبل أي منهما للدفاع عن نفسها. فعلى سبيل المثال نشر السوفيت نظام صاروخي سمي ب (A-35) نظام جالوش الصاروخي(Galosh missile system). وقد كان ذلك النظام لحماية موسكو فقط. ونشرت أمريكا نظاماً دفاعياً وقائياً حول الولايات المتحدة لوقايتها وللدفاع عنها من أي صاروخ يطلق من أي قاعدة تابعة لنظام الصواريخ البالستية السوفيتية (ICBM).

2- تعد مبادرة الدفاع الإستراتيجيةِ (SDA) التي أطلقها رونالد ريغان في 23/3/1983 خرقاً للمعاهدة التي وقعتها أمريكا مع الاتحاد السوفيتي للحد من انتشار الأسلحة البالستية (ABM)، كما أدخلت الاتحاد السوفيتي في حلبة السباق مع أمريكا، ما أدى إلى ضغط اقتصادي على الإتحاد السوفييتي، أدى مع عوامل أخرى إلى انهياره. لقد كانت مبادرة الدفاعِ الإستراتيجيةِ (SDA) أو ما يُعرف بحرب النجوم أكثر المشاريع طموحاً عند الأمريكان التي قاموا بها في السابق لبناء نظام درع صاروخي. فقد كان برنامج حرب النجوم يتضمن نشر الصواريخ، والرادارات، والمضادات على الأرض وفي الجو والبحر والفضاء، ومن ضمنها العديد من محطات فضائية لمعارك ليزر (space based laser battle stations)، ومضخات نووية و أقمار ليزرِ بالأشعة السينيةِ، (Nuclear pumped x-ray laser satellites) وأنظمة قيادة متطوّرةِ جداً وأنظمة تحكم. وكان برنامج حرب النجوم (SDA) كذلك مختلفا عن باقي البرامج السابقة، فهو ليس كنظام الدفاع الصاروخي القومي (NMD) لحماية الولايات المتحدة فحسب بل هو كان مُعَداً لغرض حماية حلفاء أمريكا في أوروبا من خطر الصواريخ البالستية السوفيتية. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 تراجع برنامج حرب النجوم، وطبيعياً توقف العمل به، ولكن بقي نظام الدفاع الصاروخي القومي (NMD) فاعلاً، وفي فترة حكم بيل كلينتون تم تطوير هذا النظام ثم العمل به مرحلياً. وأصبح محل اهتمام الإدارة الأمريكية في عهد بوش الابن وأصبح النقطة المركزية في توتر العلاقات الأمريكية الروسية. وفي 13/12/2001 أعلن بوش عن انسحابه من معاهدة الحد من انتشار الصواريخ البالستية (ABM)، ويُعَدّ ذلك الحدث هو الأول في التاريخ الحديث لأمريكا الذي تنسحب فيه من معاهدة رئيسية دولية للسلاح، وقد ترتب على ذلك إنشاء وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية التي كان من مهامها وضع خطة طموحة لترميم نظام الدفاع الصاروخي القومي (NMD).

3-  في 16/12/2002 أصدر بوش “توجيه الأمن القومي الرئاسيِ رقم 23” (National security presedental directive 23 ) وهو عبارة عن خطة مجملة للشروع بأنظمة للدفاعِ ضد الصواريخ البالستية المعدة للإطلاق. وفي اليوم التالي طلبت أمريكا وبشكل رسمي من بريطانيا والدنمارك استخدام مرافق في كلا البلدين كجزء من عملية ترميم نظام الدفاع الصاروخي القومي (NMD). وقد أعطى بوش نظام الدفاع الصاروخي القومي (NMD) اسما آخر هو نظام الدفاع الأرضي الأوسط (GMD). وعملياً فإنّ نظام الدفاع الصاروخي القومي (NMD) كان يحتوي على مشاريع قواعد فضائية وأخرى بحرية وجوية. وفي شباط 2007 بدأت أمريكا بشكل رسمي في التباحث مع بولندا وجمهورية التشيك بخصوص البدء ببناء قواعد للدرع الصاروخي لتسهيل عمل نظام الدفاع الأرضي الأوسط (GMD). وبررت أمريكا سبب شروعها بنظام الدفاع الأرضي الأوسط (GMD) في أنّ هناك دولاً شريرة مثل كوريا الشمالية، وإيران على وجه الخصوص، تعملان على تطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية تهدد المصالح الأمريكية في أوروبا وإسرائيل! في حين أن الحقيقة كانت محاصرة روسيا وإبقاءها في دائرة تهديد الدرع الصاروخي الأمريكي. وقد أدركت روسيا حقيقة هذا الأمر، واعتبرت نظام الدفاع الأرضي الأوسط (GMD) تهديداً قاتلاً لأمنها. وفي تشرين الثاني 2008 قال السفير الروسي للنيتو “دميتري روجزان” بأنّ الصواريخ الأمريكية في بولندا تستطيع أن تضرب موسكو خلال أربع دقائق. ولإحراج أمريكا وإظهار زيف زعمها أنها من أجل إيران، فقد عرضت روسيا على أمريكا بان تنشر راداراتها بجانب رادارات روسيا في قاعدتها “غابالا” في أذربيجان فهي أقرب إلى إيران من تشيكيا وبولندا، إن كان الهدف هو إيران! فلم توافق أمريكا لأن الهدف كان نصب القواعد في أوروبا الشرقية لتهديد روسيا…ولا تريد أن تشارك روسيا في قاعدتها فتكون تحت نظرها مادام الهدف هو روسيا نفسها!

وهكذا، فإن روسيا كانت تدرك أن الدرع الصاروخي موجه ضدها وليس ضد تلك الدول الشريرة! ولذلك فإن بوتين قد هدد في نيسان 2007 بحرب باردة جديدة إذا ما بقيت أمريكا مصرة على نشر الدرع الصاروخي في أوروبا الوسطى. وزيادة على ذلك، وكرد على التهديدات الأمريكية، فإنّ بوتين هدد بالانسحاب من معاهدة القوى النووية (Nuclear forces treaty) التي وقعت مع أمريكا عام 1987، ثم هدد بنشر صواريخ في مقاطعة كاليننغراد (Kaliningrad) على بحر البلطيق القريبة من بولندا، وذهب أحد الجنرالات الروس إلى أبعد من ذلك حيث هدد بقصف بولندا إن هي أصرت أن تكون جزءاً من الدرع الصاروخي الأمريكي. ففي 15 آب 2008 قال الجنرال الروسي “اناتولي نوجوفتسن (Anatoly Nogovitsyn)”، قال: “إنه باستضافة بولندا للدرع الصاروخي فإنّها تجعل من نفسها هدفاً، هذا أكيد 100% ، فقد أصبحت هدفاً للهجوم، وتدمير هذا الهدف يحتل صدر الأولوية.”

4- قبل إعلان أوباما الرسمي التخلي عن خطة الدرع الصاروخي الأمريكي في بولندا وجمهورية التشيك، كان اوباما قد صرح في أوائل أيلول 2009 بأنه سيتخلص من خطط  للدفاع الصاروخي في أوروبا الشرقية لصالح نظام دفاع صاروخي مركب على سفن حربية أمريكية. لذلك فإنّ إعلان أوباما في 17/9/2009 التخلي عن الدرع الصاروخي الأمريكي كان متوقعاً منه، وقد جاء ذلك بعد أن طلب تقييم برنامج “بوش” الدفاع الأرضي الأوسط (GMD).

5- أما هل تخلي أوباما عن مشروع “بوش” نظام الدفاع الأرضي الأوسط (GMD) هو حقيقي أو خدعة لطمأنة وتهدئة روسيا أمنياً مؤقتاً، فإنه يمكن فهم ذلك من استعراض الأمور التالية:

أ- ما جاء في خطاب أوباما الجديد عن المشروع حيث قال:” لقد وافقت على العديد من التوصيات لوزير الدفاع ورئيس الأركان لتقوية الحماية الأمريكية ضد أي هجوم محتمل من الصواريخ البالستية. هذا النهج سيولد قدرات أسرع، ويبني نظاماً أكثر كفاءة، ويوفر شكلاً دفاعياً أكبر ضد التهديدات الصاروخية من برنامج الدفاع الصاروخي الأوروبيِ 2007″ وأضاف اوباما ” لقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في تطوير صواريخنا الدفاعية وخصوصا في بطاريات الصواريخ الأرضية والبحرية وفي المعدات الداعمة لها. إنّ نهجنا الجديد سيمكننا من نشر التقنية الحديثة والمتقدمة بشكل أسرع من النظام السابق… إن النظام الجديد في أوروبا سيكون أكثر قوة وأذكى وأسرع لحماية القوة الأمريكية وحلفائها، من النظام السابق، فهو سينشر قدرات أكثر كفاءة وفاعلية، ويؤكد ويبني الثقة في تعهدنا بحماية أمريكا من تهديدات الصواريخ البالستية، ويؤمن ويعزز حماية حلفائنا في النيتو”.

ب- فنّد وزير الدفاع روبرت غيتس (Robert Gates) الانتقادات العديدة التي وُجهت ضد قرار اوباما بالقول ” إنّ الذين يقولون بأننا نبذنا الدفاع الصاروخي في أوروبا، إما أنهم لم يسمعوا الخبر بشكل صحيح أو أنّهم لم يفهموا الموقف على حقيقته” كما أكد غيتس على أنّ النظام الجديد “يزود قدرات دفاعية صاروخية أفضل من البرنامج السابق الذي بُدئ به قبل ثلاثة أعوام تقريبا “وأضاف” لدينا الآن فرصة نشر مجسات ومعترضات صاروخية في شمال وجنوب أوروبا التي ستتمكن -على المدى القريب- من اعتراض الصواريخ القادمة من إيران وغيرها”.

ج- من خطاب أوباما ووزير دفاعه يتبين أنهما لا يتحدثان عن هجران نظام الدفاع الأرضي الأوسط (GMD)، بل على العكس من ذلك فهما يتحدثان عن برنامج أكثر تعقيداً. وقد كشف غيتس عن خطته للجيل الجديد من نظام الدفاع الصاروخي القومي (NMD) حيث قال” الخطوة التالية في عام 2015 تقريباً ستتضمن قواعد أرضية ميدانية ومرنة SM-3s”. وكذلك فقد ورد على صفحة “Euronet” تصريح للجنرال جيمس كارترايت (James Cartwright) وهو نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في التعليق على نشر الصواريخ المقترح “غالباً سيكون نشر الرادارات في منطقة القوقاز لأنّها ستكون أقرب في التقاط الإنذارات المبكرة”.

6- وعليه فإنه يتبين أن التخلي عن نظام الدفاع الأرضي الأوسط (GMD) في بولندا والتشيك سيكون مؤقتاً لإرضاء روسيا. فقد كان غيتس ماكرا في عدم ذكر فتح مباحثات البنتاغون مع كلا البلدين بولندا والتشيك بخصوص استضافة النموذج الأرضي لنظام SM-3 وتجهيزات أخرى للنظام. وكذلك المباحثات حول ما تسرب من أن تركيا وجورجيا وأذربيجان يمكن أن يدخلوا في منظومة نشر الصواريخ الأمريكية، وقد ترتب على هذه التسريبات قلق شديد لروسيا لأن هذا يعني أن نشر القواعد الصاروخية الأرضية قد يمتد إلى الحديقة الخلفية، هذا فضلاً عما سببه خطاب أوباما الجديد ووزير دفاعه من قلق أشد، ولذلك فإنه على الرغم من ترحيب روسيا بقرار تخلي أوباما في 17/9/2009، وتصريح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف في 25/9/2009 بأنه سيسحب قراره المتعلق بنشر صواريخ كاليننغراد، إلا أن ردود فعلها الأخرى كانت تشير إلى عدم الاطمئنان بقرار أوباما، ولهذا فقد رد الناطق الرسمي في وكالة المعلوماتِ الروسيةِ على خطابي أوباما ووزير دفاعه السابقين بالتعليق:”كما توقعنا فإنّ باراك أوباما عندما خطب في 24/9/2009 فإنّه لم يتحدث عن التخلي أو تأجيل أي شيء، بل تبنى برنامجاً دفاعياً صاروخياً جديداً، مبنياً على أسس متطورة ومتقدمة تكنولوجياً، قادرة بشكل أفضل على مواجهة التهديدات الصاروخية الحالية، فقد قال اوباما بأنّ البرنامج أكثر كفاءة من البرنامج السابق الذي كان يضم بولندا والتشيك.”

7- أما هل اهتز تفوق أمريكا العسكري  ومن ثم التحكم في الموقف الدولي، وأنها تحسب حساباً لتنامي قوة روسيا العسكرية، فإنه من الواضح أنّ أمريكا لم تعد تتمتع بالهيمنة على العالم كما كانت تتمتع بها قبل غزوها العراق، إذ إنّ العراق وأفغانستان استنزفتا قواها واستنزفتا مصادرها. إضافة إلى الأزمة الاقتصادية العالمية التي فاقمت من ضعف موقف أمريكا في العالم. ولكن بالرغم من جميع ذلك فإنّ أمريكا ما زالت الأكثر تفوقاً في المجال العسكري، والأكثر هيمنة في الموقف الدولي، فهي ما زالت قادرة على فرض جدول أعمال العالم، وقادرة على التحكم بالموقف الدولي. إلا أنّ أمريكا تواجه العديد من التحديات والمنافسات من القوى الرئيسية الأخرى. ونتيجة لبروز أزماتها سالفة الذكر فقد تعاظمت التحديات من خصومها بشكل كبير.

أما بالنسبة إلى روسيا، فقد تمكنت من استغلال أزمات أمريكا، والاستفادة من ارتفاع أسعار النفط لتحول جزء من الثروة الاقتصادية إلى مصادر عسكرية وقوة سياسية، وقد لوحظ دور روسي إلى حد ما في أمريكا الوسطى والقوقاز وأوروبا وآسيا الوسطى، حتى إنه قد صار يتداول تعبير” الدبّ الروسي الناهض” لوصف الوضع الروسي الحالي… ولكن على أية حال فإنّ روسيا بعيدة جدا عن استرجاع أيامها الذهبية الماضية، فهي لا زالت تعاني من أزمات الضعف الهيكلي في الجوانب السياسية والاقتصادية، ما يمنعها من المناطحة القوية في الموقف الدولي في المدى القريب.

05 من ذي القعدة 1430
الموافق 2009/10/24م

الحديث السياسي

 أوباما وشعار التغيير المزيف

أحسّ صنّاع القرار في أميركا بالحاجة الماسّة لرفع شعار التغيير حتى ولو كان شعاراً كاذباً ومخادعاً، فالبلاد تغرق في أزمة مالية اقتصادية خانقة انتقلت تداعياتها القاتلة إلى شتى بقاع الأرض، وألحقت باقتصاديات مختلف دول العالم خسائر فادحة، سبقها فشل ذريع للسياسات الخارجية الأميركية التعسفية التي انتهجها المحافظون الجدد الذين هيمنوا على إدارة الرئيس بوش خلال الأعوام الثمانية الماضية، فشنوا الحروب الاستباقية في العراق وأفغانستان وجروا العالم معهم في مغامراتهم الفاشلة تلك، وجعلوا أميركا تنحي جانباً جميع القوى الكبرى الأخرى، محتكرة تصريف شؤون العالم بمفردها، تقوده قيادة أحادية القطبية، فأثارت بنهجها هذا مشاعر الحنق والغضب والاستياء لدى حلفاء أميركا وأصدقائها أكثر مما أثارتها لدى خصومها وأعدائها.

    لقد دمّرت تلك السياسات العنجهية آخر ما تبقى لأميركا من مصداقية في علاقاتها الخارجية عند هؤلاء، وزعزعت في داخلهم كل ما بقي لديهم من ثقة في قدرة أميركا على قيادة العالم، لذلك قرّر الأمريكان الإتيان باوباما رئيساً ليصلوا به ما انقطع من صلات مع الأسرة الدولية، وليعيدوا لأميركا هيبتها المفقودة عند الخصوم، واحترامها السابق لدى الحلفاء، وليقنعوا العالم ويوهموه في نفس الآن بأنّ ثمة تغيير في أميركا سيقع، وأنّ إصلاحاً حقيقياً سيظهر، وأنّ ما أفسدته إدارة بوش ستصلحه إدارة اوباما، وأنّ المستقبل سيكون وردياً وجميلاً للجميع ، وأنّ ما على العالم إلاّ أن يعيد ثقته التي اهتزت وتضعضعت بأميركا ، لينعم بقيادتها من جديد.

    إنّ الأيدي الخفية التي صنعت أوباما وأوصلته إلى سدة الحكم تريد بفعلها هذا بكل ببساطة إشعار العالم بأن أميركا ما زالت جديرة بالقيادة ، وأنّها ستواصل تحملها لمسئولياتها الدولية، بالرغم من التخبط والفشل الشديدين اللذين واكبا إدارتها السابقة، وبالرغم من الأزمات والنكبات التي ألحقتها تلك الإدارة بمختلف دول العالم وشعوبه.

  هذا من ناحية خارجية، وأمّا من ناحية داخلية فإنّ تلك الأيادي الشيطانية تريد من إيصال اوباما إلى البيت الأبيض إيهام الأميركيين الملونين المسحوقين بأنّ زمن التفرقة العنصرية قد ولّى، وأنّ عليهم أن يرضوا بمعيشتهم الضنكى، وان يقبلوا بنصيبهم البخس من الثروة الهائلة التي يستحوذ عليها المحظوظون من البيض الأنجلوسكسون، بحجة أنّ الذي يقف على رأس الهرم السياسي الأميركي هو واحد منهم، وبالتالي فلا داعي لأن يثوروا أو يتمردوا، وأن عليهم المزيد من الصبر والسلوان والاستسلام.

    فالتغيير المنشود بالنسبة لصنّاع القرار في أميركا ما هو في الواقع سوى تغيير شكلي وسطحي فقط، فهم أتوا بشخص أسود البشرة يحمل أفكار البيض العنصريين من الأنجلوسكسون واليهود وكأنّه واحد منهم، بل ربما تفوق عليهم في حمل ثقافتهم الاستعمارية الرأسمالية.

ومن يلاحظ كل البرامج والمقترحات التي قدّمها اوباما يجد أنها هي عينها التي توافق عليها أساطين الحزب الديمقراطي المخضرمين، والمدعومين من كبار ملاك الأموال، من الذين يستحوذون على كبريات الشركات الأميركية العملاقة.

  ولو ألقينا نظرة خاطفة على بعض آراء اوباما المتعلقة بالإسلام وبالقضية الفلسطينية على سبيل المثال، لوجدناها أكثر تطرفاً وعداءً من آراء بوش نفسه، فقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت جواباُ لاوباما على سؤال لأحد الصحفيين حول التخوف من أن تؤثر أصوله الإسلامية على تغيير موقفه لصالح العرب فقال: ” إنني لست مسلماً، ولم أكن كذلك أبداً، لم أتعلم في أي مدرسة إسلامية، ولم أقسم على القرآن، وأنا ملتزم بالمسيحية، وكنت لأربع سنوات في مدرسة علمانية في إندونيسيا، وعندما أقسمت فعلت ذلك على كتاب العهد القديم“.

  وبالنسبة لموقفه من دولة يهود قال:”سأجلب معي إلى البيت الأبيض التزاماً غير قابل للشك بأمن دولة إسرائيل والصداقة بيننا، وستبقى علاقات الولايات المتحدة وإسرائيل مغروسة في مصالح مشتركة وقيم مشتركة وصداقة عميقة بين الشعبين، وهذا وضع يدعمه إجماع يتعدى الأحزاب في الولايات المتحدة، وأنا فخور بأن أكون جزءاً منه“. وقد أكد على موقفه هذا الداعم لدولة يهود بلا حدود، تصريحات أدلى بها زعماء من اليهود أنفسهم، فقالت تسيبي لفني وزيرة خارجية  الكيان اليهودي:”إن اوباما في اجتماعاته معي وافق على المبادئ الإسرائيلية فيما يتعلق بحل إقامة الدولتين شريطة تنازل الفلسطينيين عن حق العودة، وقال في ايباك وفي سديروت بان القدس عاصمة إسرائيل الأبدية“.

    ومن جهة ثانية فاوباما نفسه قد تشدد في مواقفه من الحركات والدول التي تظهر – ولو شكلاً – عدم اعترافها بكيان يهود، أو التي تُقر بشرعية المقاومة – ولو لفظاً – فأكد على “ضرورة عزل حماس وحزب الله وسوريا طالما أنها لم تتخلى عن الإرهاب ولم تعترف بإسرائيل“.

    فاوباما يجدد في كل مناسبة، ويُذكّر دوماً بالتزام “أميركا غير القابل للتفاوض بأمن دولة يهود“. وما يدل على هذا العشق الأعمى لليهود الذي غمر اوباما تعيينه لرام بنيامين ايمانويل كبيراً لموظفي البيت الأبيض، والذي كان أبوه عضواً في العصابات الصهيونية المتطرفة كالأرغون واتسيل وليحي التي ارتكبت مذابح دير ياسين وغيرها من المذابح المعروفة ضد أهل فلسطين.

     وعداوة اوباما الشديدة هذه للمسلمين، جعلته يتبرأ وفي كل مناسبة، من أي صلة له بأصوله وجذوره الكينية الإسلامية، وقد ترجم هذه العداء ضد المسلمين مرة ثانية عملياً، عندما عيّن جو بايدن نائباً له، وهو المعروف بآرائه شديدة الكراهية ضد العالم الإسلامي، حيث أنه كان صاحب فكرة تقسيم العراق إلى ثلاثة كنتونات، وهو صاحب تقديم المشاريع المشروطة لدعم حكام باكستان العملاء  إذا حاربوا المجاهدين بكل جدية، ولو أدّى بهم الأمر إلى إقحام الجيش الباكستاني في حرب أهلية طاحنة مع القبليين.

     ومن هنا كان شعار التغيير الذي رفعه اوباما شعاراً مزيفاً، ويهدف فقط إلى تضميد الجراح التي أحدثتها إدارة بوش مع المجتمع الدولي. ولذلك كان من الجهالة أو النفاق تصديق كلام اوباما عن التغيير،  أو التعامل معه على أنّه يختلف عن سلفه بوش من قبل السياسيين أو العامة على حد سواء. فعيب على كل سياسي في العالم الإسلامي- سواء كان حاكماً أم غير ذلك – أن يرسل بتهانيه إلى أوباما بمناسبة فوزه في الانتخابات، وجريمة ما بعدها جريمة أن يظهر بعضهم استعداده للتفاوض معه بشروط معينة أو بدون شروط.

     إنّ أميركا هي عدوة المسلمين الأولى في هذا الزمان، فهي عدوة  لنا ولجميع الشعوب المقهورة، وعداء أميركا هذا هو عداء دولة وحكام، وعداء مجتمع ونظام، وبالتالي فلا يجوز لمسلم على وجه الأرض أن يواليها، أو ينافقها، أو يتعاطى مع مشاريعها الاستعمارية، لأنّها عدو حقيقي غاشم، والتعامل مع العدو الغاشم كأميركا لا يكون بالتزلف والمداهنة والعمالة، وإنما يكون بالقتال والصراع والنزال، وعلى كل مسلم القيام بفريضة مكافحتها ومواجهتها، والعمل بكل السبل الشرعية التي تؤدي إلى طرد نفوذها ووجودها كلياُ من ديار المسلمين، وذلك لا يكون إلاّ بإقامة الدولة الإسلامية الحقيقية، والجيش الإسلامي الحقيقي الذي يستطيع مقاومتها، ومنابذتها، وملاحقتها في عقر دارها، لإلحاق الهزيمة بها، وكفّ أذاها عن الشعوب المستضعفة.

14 من ذي القعدة 1429
الموافق 2008/11/11م

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s