الصومال

المحتويات

خبر وتعليق: بلاد الإسلام عصية على أهلها مستباحة لدول الكفر وأذنابها..

خبر وتعليق: الصومال بين تآمر دولي أنهكها وتخاذل إقليمي فت في عضدها

خبر وتعليق: هيومن رايتس ووتش تكشف عن اغتصاب صوماليات من قبل القوات الأفريقية

أفريقيا بين نور الإسلام وظلام الرأسمالية (2) الجمهورية الفاشلة في الصومال

أفريقيا بين نور الإسلام وظلام الرأسمالية

المجاعة في الصومال تستفحل بالرغم من تبعية حكامها لأمريكا

بيان صحفي: أمريكا في طريقها لإرسال الأسلحة الفتاكة لحكومة الصومال العميلة

خبر وتعليق: محاكمة إمرأة تثير ضجة عالمية

السؤال الثالث:

أصبح شيخ شريف أحمد رئيساً للصومال، فهل يعني ذلك أن المحاكم الإسلامية عادت إلى الصومال كما كانت قبل سنتين، وإن كان الأمر كذلك، فلماذا إذن تقف حركة الشباب المجاهد ضدها، وهي كانت من المحاكم أو قريبة منها؟ وإن كان شيخ شريف قد تغيّر وأن حركة الشباب المجاهد وقفت ضده لانحرافه، فهل يعني ذلك أن حركة الشباب المجاهد حركة صادقة مخلصة؟

الجواب:

نعم إن شيخ شريف أحمد اليوم ليس مثله بالأمس، فعندما كان رئيسا للمحاكم الإسلامية سابقاً، ووصل إلى الحكم في الصومال، كان حينذاك يقاتل الأطماع الخارجية في الصومال من الكفار المستعمرين، ويقول بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن الوعي السياسي كان عنده ضعيفاً شأنه شأن غالب الحركات الإسلامية المسلحة، ولذلك أرسل له “المخلصون” وفداً ينصحه بأن لا يفاوض حكومة عبد الله يوسف فهي تابعة لأمريكا، ولا يفاوض أمريكا لا مباشرة ولا غير مباشرة عن طريق عملائها أو تحت ظل الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو الإتحاد الأفريقي… فكل ذلك لا تخلو أصابع أمريكا، بل أياديها، من العبث فيه وتحريكه. ونصحه الوفد كذلك أن يستمر في عدائه للكفار المستعمرين… غير أنه لم يأخذ النصيحة على وجهها، بل فاوض حكومة عبد الله يوسف في الخرطوم وفي ظل الأمم المتحدة والجامعة العربية والإتحاد الأفريقي…

هذا وهو في الحكم، أما بعد الاجتياح الأثيوبي وخروج شريف من الصومال إلى كينيا، ومن بعدُ، وصل إلى جيبوتي، وأصبح رئيس حركة تحرير الصومال جناح جيبوتي بعد انقسام المحاكم الإسلامية على نفسها، واستقرارهما في أسمرة وجيبوتي، مع أن الدولتين مواليتان للغرب…! خلال ذلك انغمس شيخ شريف في المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، إلى أن وصلت به الأمور إلى أن يرأس حكومة في الصومال لا تختلف كثيراً عن حكومة عبد الله يوسف، بمباركة من أمريكا والغرب والعملاء… وسارت الأمور على النحو التالي:

1- بعد خروج شيخ شريف من الصومال على أثر هزيمة المحاكم الإسلامية نهاية عام 2006م، أمام القوات الإثيوبية التي دفعتها أمريكا لاجتياح الصومال نيابة عنها، عندما خرج إلى كينيا التقى مع السفير الأمريكي في كينيا بحضور مسئولين في وكالة المخابرات الأمريكية.

2- بعد أن انقسمت المحاكم على نفسها وأصبح لها جناحان، ترأس شيخ شريف أحمد جناح جيبوتي، وبدأت المفاوضات بينه وبين حكومة عبد الله يوسف وأثيوبيا إلى أن عقدت اتفاقية جيبوتي بتاريخ في 26/10/2008م.

3- لقد جاءت الاتفاقية برعاية أمريكية وبموافقة أثيوبية، وذلك لأن الجيش الأثيوبي تكبد خسائر عدة وكان يريد الخروج ولكن بحفظ ماء الوجه، أي باتفاقية تنص على ذلك، ولهذا فبعد توقيع الاتفاقية بدأت أثيوبيا تطلق التصريحات حول سحب قواتها.

فقد نقلت  وكالة فرانس برس (أ.ف.ب) في 28/11/2008 أن أثيوبيا ستنسحب من الصومال بحلول نهاية العام وذلك في رسالتين رسميتين إلى الاتحاد الأفريقي والى الأمم المتحدة. وقالت هذه الوكالة أن وحيدي بيلا الناطق باسم الخارجية الإثيوبية قال لها: اننا توصلنا إلى الخلاصة بأنه من غير المناسب أن تبقي إثيوبيا قواتها في الصومال. لقد قمنا بعملنا ونحن فخورون بذلك، لكن الآمال التي وضعناها في المجتمع الدولي خيبت. وكان قد علق هذا المتحدث الإثيوبي من قبل بتاريخ 24/11/2008 لنفس الوكالة على الاتفاق في جيبوتي قائلاً : “أنه يصب في اتجاه موقف إثيوبيا وسحب قواتها بنظام”.

إن أثيوبيا يهمها أمر الصومال، ليس فقط كمحارب بالوكالة لصالح أمريكا، وإنما لأنها مجاورة لها وتحتل منطقة اوغادين الصومالية التي خاضت الصومال حربا مع اثيوبيا عامي 1977 و 1978 لاستعادتها ولكنها فشلت.فأثيوبيا تريد أن يكون في الصومال حكم لا يهددها ولا يطالبها بأوغادين، هذا فضلاً عن خدمة أثيوبيا لمصالح أمريكا في القرن الأفريقي، فأمريكا هي التي أرسلت إثيوبيا إلى الصومال، وهي التي طلبت منها الانسحاب بعد اتفاق جيبوتي في 26/10/2008م، عندما وجدت ضالتها في شيخ شريف.

4- لقد رأت أمريكا أن شيخ شريف هو الأقدر على مواجهة المجاهدين لأن له خلفية إسلامية، وأثيوبيا بوصفها دولة أفريقية لا تستطيع الاستمرار في مقارعة الإسلاميين، فكان الأفضل بالنسبة لأمريكا استخدام واحد من الإسلاميين للقيام بهذا الدور، ولقد سلطت أمريكا على شريف عملاءها في كينيا والسودان لاستمالته، وبخاصة السودان، يقول الخبير السياسي حسن مكي: “الحكومة السودانية أخبرت شريف أنه لا يمكن أن يتجاوز الأثيوبيين، ولا يمكنه أن يتعامل مع المجتمع الدولي وكأنه غير موجود، لذلك بدأ يستمع إلى هذه النصائح خاصة وأنه خريج المؤسسات التعليمية السودانية”، ويضيف: “وقد لعب الوسيط السوداني دوراً كبيراً في هذه المصالحات” -يقصد في محادثات جيبوتي

وهكذا نجحت أمريكا في استمالة شيخ شريف لدرجة أنه أصبح يمدحها، ففي مقابلة مع “صوت أمريكاـ القسم الصومالي” بتاريخ 20/2/2009 وصف السياسة الأمريكية تجاه الصومال بأنها ايجابية منذ انطلاق المفاوضات حتى الآن. وقال: نأمل أن تواصل تلك الجهود.”!

5- بعد أن أصبح شيخ شريف رئيسا للصومال بأغلبية الأصوات من البرلمان الذي كان في عهد عبد الله يوسف! كانت الخطوة التالية هي اختيار رئيس الوزراء. وهنا أيضاً جاء دور أمريكا، فقد تم اختيار عمر عبد الرشيد شرماركي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة، وهو يوصف بالمعتدل حسب معايير الولايات المتحدة، وقد تقلد مناصب عدة في الامم المتحدة، وكان سفيرا للصومال في واشنطن في عهد حكومة عبد الله يوسف، وهو نجل رئيس صومالي سابق.

لقد حرصت أمريكا على توليته رئاسة الوزارة لإقامته السابقة في أمريكا، وكذلك لأنه لم يتلوث بالحرب الأهلية حيث كان بعيداً عنها وعن بلاده، لذلك كان له نوع من القبول عند عامة الناس في الصومال.

ومن الجدير ذكره أنه على عادة الدول المستعمرة، فإنها إذا وجدت مصلحتها عند رجل آخر غير الرجل الذي يخدمها حالياً فهي تلفظه لفظ النواة وتأتي بالآخر الذي يحقق مصالحها بقدرة أفضل، فإن أمريكا تخلت عن عبد الله يوسف الذي أصبح محروقاً ومكروهاً ومكشوفاً بخيانته للصومال، فاضطر إلى الاستقالة في 29/12/2008م والرحيل عن مقديشو إلى مسقط رأسه بونت لاند وهو الإقليم الذي حكمه منذ عام 1998م حتى عام 2004 عندما أعلن رئيساً للصومال، ثم لجأ في ما بعد إلى اليمن…

7- لقد ظنت أمريكا أنها بنجاحها في وصول شيخ شريف لرئاسة الدولة، وهو ذو الخلفية الإسلامية في المحاكم التي كان لها رأي عام خلال حكمها، وكذلك بوصول رئيس وزراء كان بعيداً عن الحرب الأهلية مما يجعل له قبولاً عند عامة الناس، ظنت بذلك أنها نجحت في الإمساك بالصومال، غير أن ظنها خاب بانكشاف أمر الحكم الجديد في الصومال، فتبيَّن أن هذه الحكومة لا تختلف كثيراً عن السابقة، سوى أنها تلبس لباساً أكثر زينة وجمالاً من لباس الحكومة السابقة.

إن الفارق بين الحكمين، إذا ما أحسنا الظن، هو أن عبد الله يوسف كان يخدم أمريكا على علم، وأن شيخ شريف يخدم أمريكا على جهل وهو يظن أنه يحسن صنعاً إلى الصومال! ولقد كنا نحب لشيخ شريف أن يبقى كما بدأ بعيداً عن مؤامرات الكفار المستعمرين، ولعله يعود إلى سيرته الأولى بإذن الله.

8- على ضوء ما انكشف من أمر هذه الحكومة، فقد استمرت مقاومة المسلمين على أشدها، وكان من أبرزها حركة الشباب المجاهد.

إن حركة الشباب المجاهد قد انفصلت عن المحاكم الإسلامية، جناح أسمرة وجناح جيبوتي، بعد أن وقَّعا اتفاقية اسمرا في أيلول 2007م، حيث اتهمتهما بأنهما تحالفا مع العلمانيين وتخلوا عن الجهاد في سبيل الله…

وهي تعلن أنها تريد الجهاد ضد أثيوبيا وضد أمريكا لتحرير منطقة القرن الأفريقي جميعها، كما تريد إقامة حكم إسلامي يتجاوز الوطنيات الضيقة… وقد أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية  بيانا تعلن فيه بان حركة الشباب هي مجموعة متطرفة وعنيفة ينتمي عدد من أعضائها إلى تنظيم القاعدة.( صفحة الشعب الصينية 18/3/2008) وكانت الولايات المتحدة قد ألقت القبض في منتصف 2007 على زعيمها السابق إسماعيل عرالي وذلك في جيبوتي وأودعته في معتقل غوانتنامو. واختارت الحركة مختار عبد الرحمن “أبو الزبير” قائدا لها ومختار ربو “أبو منصور” ناطقا رسميا باسمها. (العربية 22/12/2007)، وقد رد هذا الناطق الرسمي على وزارة الخارجية الأمريكية بقوله: ” علاقتنا بالقاعدة هي علاقة المسلم بأخيه المسلم ومن صميم عقيدة المسلم هو (الولاء والبراء) و (أن نبتعد عن الكفار وأن نصل جميع المسلمين ونحبهم)” وقال بأن الحركة: “سعدت وتفخر بقرار الولايات المتحدة الأمريكية وضعها في لائحة الإرهاب”، وجاء في بيان صادر عن الحركة في 5/4/2008م، “نعلم علم اليقين أننا لم نُستهدف من أجل أننا صوماليون، بل من أجل أننا نحمل فكر الجهاد بمفهومه العام الذي لا يعترف بالحدود الوهمية ولا ما يُسمى بـ (الشرعية الدولية)”.

لقد نجحت حركة الشباب المجاهد في السيطرة على الكثير من المدن الصومالية تفوق بكثير سيطرة الحكومة. والظاهر من هذه الحركة أنها تقاتل الكفار المستعمرين بصدق وإخلاص… إلا أن نقطة الضعف، هي كما ذكرنا، في الحركات الإسلامية المسلحة ضعف الوعي السياسي، وإنا نسأل الله سبحانه لهذه الحركة الاستمرار في موقفها القوي ضد الكفار المستعمرين.

ومع ذلك فهي أكثر وعياً من الحزب الإسلامي الذي يعارض هو الآخر حكومة شيخ شريف، وهو مكون من حركات أربع أبرزها: حركة تحرير الصومال جناح أسمرة بزعامة حسن طاهر أويس، والحركات الثلاثة الأخرى في الحزب الإسلامي هي معسكر كامبوني، والجبهة الإسلامية، ومعسكر فاروق”، فقد سألت صفحة “موقع غرينج” بتاريخ 24/1/2009م،وهي صفحة مقربة من حركة الشباب المجاهد، سألت حسن طاهر أويس عن سبب وجوده في العاصمة الإريترية أسمرة، فأجاب هؤلاء أصبحوا لنا كما النجاشي للمسلمين الأوائل!! هكذا يقول!!

إننا نسأل الله سبحانه للحركات الإسلامية الإخلاص لله سبحانه والصدق مع رسول الله r والوعي التام على مخططات الكفار ومؤامراتهم، فإنهم يكيدون للإسلام ويضمرون الشر له فوق ما يعلنونه }قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر{، ومن يركن إليهم فإنه يخسر دنياه وآخرته، وذلك هو الخسران المبين، وشواهد ذلك كثيرة مستفيضة…

06 من ربيع الثاني 1430
الموافق 2009/04/01م

جـواب ســؤال:

حول قرارإنسحاب أثيوبيا من الصومال؟  علاقة اتقاق جيبوتي بالقرار؟  حقيقة أعمال القرصنة؟

السؤال: أعلن اليوم مسؤول أثيوبي بأنهم قرروا سحب قواتهم من الصومال مع نهاية هذا العام، جاء هذا التصريح بعد أن ازدادت عمليات القرصنة في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية في الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ، وفي الأيام الأخيرة ازدادت بشكل ملحوظ أكثر حيث توجت بخطف سفينة سعودية تحمل مليوني برميل نفط. وفي الوقت نفسه نقلت وسائل الإعلام في 16/11/2008م تصريح عبدالله يوسف الرئيس المؤقت للصومال من أن حركة شباب المجاهدين تسيطر على أكثر البلاد وأنها على وشك أن تصل إلى العاصمة مقديشو. وأثيوبيا متذمرة من بقائها في الصومال وخسائرها فيها فادحة. فقد نشرت وكالات الأنباء تصريح وزير خارجية أثيوبيا بعيد مؤتمر لوزراء خارجية دول “الإيغاد” الذي عقد في أديس أبابا في 18/11/2008م بقوله أود أن أؤكد من جديد وبشكل جلي أن القوات الأثيوبية ليست مستعدة للاستمرار في تحمل مسؤوليات باهظة إلى أجل غير مسمى، من المهم توصيل الرسالة الصحيحة للزعماء الصوماليين في هذا الوقت الحرج…

فهل هذا يدل على انهيار عملاء أمريكا الذين يقاتلون عنها بالوكالة في الصومال وعدم قدرتهم على الصمود أكثر؟ ثم ما دور ما سمي باتفاق جيبوتي الذي وُقّع في 26/10/2008م في هذه المسألة؟ وأخيراً هل يمكن لمجموعات وحدها، مهما بلغت من أن تقوم بأعمال منظمة فنياً وعسكرياً كهذه، أو أن دولاً كبرى وراءها؟

الجواب:

نعم إن ازدياد أعمال القرصنة قد أصبح لافتاً للنظر في المدة الأخيرة، وبتدبر هذه المسألة يلاحظ ما يلي:

1- إن أغلب السفن المختطفة إما أوروبية أو ملك لدول أخرى، ولكن لا يوجد بينها أمريكية. والأمريكيون يرصدون كل ما يحصل دون أن يتدخلوا. فقد نقلت وكالات الأنباء بتاريخ 17/11/2008م تصريحاً لرئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مولن قوله بأن أي عمل عسكري سيكون معقداً لوجود رهائن، وذكر أن القراصنة كلهم مدربون تدريباً جيداً. وقالت قائدة الأسطول الخامس جين كامبيل للإذاعة البريطانية بتاريخ 18/11/2008 إننا لا نستطيع أن نكون في كل مكان…، ومع ذلك فإننا نشجع على اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية. وقالت في تصريح آخر نقلته “العربية” في 19/11/2008 أنه لا توجد لهم نية للتدخل في الموقف، حيث إن هذه الأعمال ليست عسكرية، وإنما هي أعمال اجرامية. ونقل موقع الاذاعة البريطانية الاكتروني في 20/11/2008 تصريح المتحدث باسم البيت الأبيض جيف موريل الذي قال فيه إنه حتى لو انتشرت جميع القوات البحرية العالمية هناك لن تحل هذه المشكلة.

 2- لقد أصبح وجود السفن الحربية الأجنبية في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية مكثفاً؛ فهناك سفن الأسطول الأمريكي الخامس، وسفن الناتو الذي قرر الشهر الماضي في 9/10/2008م إرسال قوة بحرية إلى هذه المنطقة، وسفن حربية تابعة للاتحاد الأوروبي الذي اتخذ قراراً في العاشر من هذا الشهر لنشر قوة بحرية وقوة جوية أطلق عليها اسم يونا فور أتلانتا مهمتها حماية الممرات البحرية جنوب البحر الأحمر من القراصنة، وقائدها هو أدميرال إنكليزي، وسيكون مقرها في نورثوود في بريطانيا؛ فعلى إثر هذا القرار أرسلت سبع سفن حربية أوروبية إلى قبالة السواحل الصومالية. وقد كونت من قبل قوة متعددة الجنسيات من حوالى 12 إلى 15 سفينة حربية بما يسمى بالتحالف البحري لمكافحة الإرهاب (تاسك فورس 150). ومع كل ذلك تزداد أعمال القرصنة!

 3- إننا نرى الأوروبيين “محمومين” مما يحدث، وخاصة الفرنسيين، فتراهم ينشؤون قوة تلو الأخرى، كما أنهم كانوا وراء اتخاذ قرار في مجلس الأمن في 2/6/2008م تحت رقم 1816 يجيز دخول السفن الحربية إلى المياه الإقليمية الصومالية لمكافحة القراصنة وأعمال السطو المسلح على السفن لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، وقد تم ذلك بمبادرة فرنسية. وكانت فرنسا قد اقترحت في 16/9/2008م على لسان وزير خارجيتها كوشنير، كما ورد في وكالة الأنباء الفرنسية، شَنَ عملية عسكرية بحرية وجوية في شهر كانون الأول القادم لمكافحة القرصنة في منطقة جنوب البحر الأحمر أي في خليج عدن ومقابل السواحل الصومالية. وقد أوردت وكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف.ب) أيضاً تصريحاً لقائد القوات البحرية الفرنسية في المحيط الهندي جيرار فالان أكد فيه بأن القراصنة في خليج عدن وبحر العرب أصبحوا قوة شبه عسكرية حقيقية مجهزين بشكل جيد ومحترفين. وألمانيا طالبت أيضاً بالقيام بأعمال عسكرية هناك. وفي 20/11/2008م أصدر مجلس الأمن بالإجماع قراراً، كانت من ورائه أوروبا أيضاً حيث صاغته بريطانيا، وهو يتضمن عقوبات على كل من يساهم في إشاعة الفوضى والعنف في بر الصومال وفي سواحله ليشمل القراصنة.

 4- لقد نقلت الجزيرة في 18/11/2008م عن شيخ شرف أحمد، جبهة تحرير الصومال جناح جيبوتي، استغرابه من ازدياد أعمال القرصنة في ظل أساطيل حربية تابعة للقوى الكبرى الموجودة في المنطقة، وقال إنه لغز يستعصي على الفهم!. وفي التاريخ نفسه، وفي برنامج لقاء اليوم على الجزيرة، قال عمر إيمان أبو بكر، رئيس تحالف تحرير الصومال الذي يعرف بجناح أسمرة، قال إن القرصنة صناعة أمريكية، فنحن نعرف أن البوارج الأمريكية موجودة في الساحل الصومالي بكثرة وأن هؤلاء يقومون بهذه القرصنة مع وجود هذه السفن الأمريكية العملاقة على مرأى ومسمع منها، بل إن الأخبار تؤكد أن القوات الأمريكية تقوم بتدريب هؤلاء القراصنة الذين  يأخذون هذه السفن المحملة بالبضائع إلى الصومال وإلى غيرها والبوارج الحربية الأمريكية تتفرج على ذلك!

5- إننا نخلص من كل ذلك إلى الأمور التالية:

 الأمر الأول: إن أمريكا فشلت في تحقيق “نصر” في الحرب برّاً في الصومال، أي على أرض الصومال، سواء أكان ذلك بقواتها مباشرة كما فعلت عام 1993م حيث لم تقوَ على أن تبقى على أرض الصومال أكثر من ثمانية عشرَ شهراً، ثم ولت الأدبار يومئذٍ ذليلة هزيلة، أم كان بقوات عملائها عنها بالوكالة، كما فعلت أثيوبيا التي بدأت بلمِّ خيام عساكرها للرحيل! وكذلك فإنه من المستبعد أن تربحها في المستقبل القريب على الأقل.

بعد فشل أمريكا هذا، عمدت إلى تحقيق نصر سياسي عن طريق ألاعيب المفاوضات السياسية، وذلك بأن توجد حكومة مشتركة مكونة من تآلف مصطنع بين حكومة عبد الله يوسف وأجنحة المحاكم الإسلامية، ومع أنها نجحت في إيجاد اتفاق بين حكومة عبد الله يوسف وجناح جيبوتي للمحاكم الإسلامية الذي وُقِّع في 26/10/2008م، إلا أنه من غير المتوقع أن يصل هذا الاتفاق إلى غايته بسبب مقاومة حركة الشباب المجاهدين لهذه الاتفاقية سيئة الذكر، واستيلائهم على كثير من المناطق في الصومال، حتى كادوا يصلوا إلى العاصمة وفق تصريح عبد الله يوسف نفسه. ومن المعروف أن هذه الحركة قد انفصلت عن المحاكم الإسلامية، جناح أسمرة وجناح جيبوتي، حيث اتهمتهما بعد أن وقعا اتفاقية أسمرا في أيلول 2007م، اتهمتهما بأنهما تحالفا مع العلمانيين وتخلوا عن الجهاد في سبيل الله…

وهكذا فإن أمريكا قد فشلت في تحقيق نصر عسكري في بر الصومال، أو نصر سياسي كامل كما أرادت.

بعد فشل أمريكا هذا في بر الصومال، فكأنها عمدت إلى السيطرة على المنطقة من خلال البحر، فتجعل سواحل الصومال وعدن مركز اختطاف للسفن الدولية، أي أوروبا على وجه الخصوص، فتشغلها أمنياً بأعمال الخطف تلك، وبالتالي توجد “صداعاً” لأوروبا في البحر، يخفف عن أمريكا “الصراع في البر”، ومن ثم تنفذ هي عن طريق البحر إلى سواحل القرن الإفريقي، ومن ثم إلى داخله عن طريق الفوضى “الخطّافة” على غرار سياستها في منطقة الشرق الأوسط المسمى الفوضى “الخلاّقة”، وبالتالي تحقق من وراء هذه الفوضى البحرية أهدافها في السيطرة على ضفتي باب المندب في خليج عدن من جهة اليمن ومن جهة جيبوتي، وتسهل عليها مستقبلاً النفاذ إلى الصومال من جديد، وهكذا تصبح متحكمة بالبحر الأحمر ومنافذه وجوانبه، بعد أن تكون أشغلت أوروبا بسياسة الخطف وأبعدت سفنها وبوارجها عن تلك المنطقة. والمعروف أنها منطقة حساسة ومهمة استراتيجياً واقتصادياً حيث إن ثلث النفط المصدَّر يمر من هذه المنطقة، وكذلك عشر التجارة البحرية الدولية من مختلف البضائع، فهذه المنطقة ممر لآلاف السفن التجارية…

الأمر الثاني: إن الموقف الأمريكي غير مبالٍ من أعمال القرصنة، وأوروبا هي المهتمة بها، وهي المتضررة أكثر منها كما هو ملاحظ. حيث يعتبرها الأمريكيون أعمالاً إجرامية عادية وليست إرهابية ولا تستأهل القيام بعملية عسكرية ضدها، وهي غير مجدية وغير ناجعة وفق رأيهم، بل يضيفون أنه لو اجتمعت دول العالم كله لم تقدر على الحد منها!

وقد انعكس هذا الموقف على عملاء أمريكا في المنطقة، فقد استطاعت مصر في اجتماع القاهرة يوم 20/11/2008م الذي ضم خمس دول عربية مطلة على البحر الأحمر، استطاعت أن تؤثر في البيان الختامي حيث أشار إلى احترام سيادة الأراضي الصومالية ومياهها عند مواجهة القرصنة، وهذا يعني عكس المشاريع الفرنسية التي تدعو إلى القيام بعملية عسكرية في المنطقة متجاوزةً حدود الدول ومياهها…

هذا موقف أمريكا تجاه القرصنة، وأما الأوروبيون فإنهم يعتبرونها شبه عسكرية، وأنها صناعة حقيقية للجريمة، كما وصفها ساركوزي، وأنه يجب القيام بشن عملية عسكرية واسعة النطاق في الشهر القادم ضدها وفق رأيهم.

الأمر الثالث: إن أمريكا لم تغمض عينها عن جيبوتي، فهي حاولت وتحاول أن تكون موطئ قدم ثابت لها، إلا أن فرنسا تعُدُّ جيبوتي مركزها الرئيس في المنطقة، فإنَّ فيها أكبر قاعدة عسكرية فرنسية في الخارج حيث يوجد فيها 2700 جندي فرنسي تنطلق منها جواً وبحراً لحماية نفوذها في المنطقة حتى أواسط أفريقيا. وإن فرنسا تدرك تطلع أمريكا إلى جيبوتي، ولهذا سمحت لأمريكا باستخدام قاعدة قديمة لها هناك اسمها لومونية، وأن تضع فيها أمريكا قوة بسيطة لا تتجاوز الألف جندي، على أمل الحد من تطلع أمريكا إلى جيبوتي والصراع عليها. غير أن أمريكا كانت تفكر بطريقة أخرى، فاعتبرت المئات الثماني من جنودها الموجودين حالياً في تلك القاعدة، اعتبرتهم منطلقاً لها وليس نهاية المطاف، وهي حالياً تعمل على توسيع هذه القاعدة حتى تتسع لألفي عسكري أمريكي بحجة مكافحة الإرهاب، حيث كانت هذه الحجة مدخلاً لسماح فرنسا بالتوسعة، فقد قالت وزيرة الدفاع الفرنسي كما ورد في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 28/10/2008م بأن هدف الولايات المتحدة هو إقامة قاعدة خلفية لمحاربة الإرهاب، وأضافت أن الوجود الأمريكي ليس دائماً بل هو مربوط بمحاربة الإرهاب، ثم ركزت على أن الوجود الفرنسي دائم، وهذا التصريح يلمح إلى أن هناك تخوفاً على ذهاب وجود فرنسا وامتداد الوجود الأمريكي في جيبوتي، وهو وإن كان تلميحاً في تصريح الوزيرة، إلا أنه ورد تصريحاً في قول لمسؤول فرنسي عسكري كبير في اليوم نفسه وفي الجريدة نفسها، حيث التقتهُ الوزيرة خلال زيارتها للقاعدة الفرنسية في جيبوتي، هذا المسؤول العسكري الكبير قال: إن هدف الولايات المتحدة من الانتشار في جيبوتي هو لضمان وجود أمريكي دائم في القرن الأفريقي وبؤر التوتر في اليمن والصومال وحتى السودان…

كما أن من مخططات أمريكا كذلك إقامة قاعدة دائمة لها في عدن كما كان لبريطانيا سابقاً، ومنها تنطلق لبسط نفوذها في سائر اليمن كما فعلت بريطانيا سابقاً. ولذلك تتخوف اليمن من التطورات الأخيرة. فقد نقلت الجزيرة في 18/11/2008م تصريحاً لوزير خارجية اليمن أبو بكر القربي عبر فيه عن مخاوفه من كثافة الأساطيل الغربية المنتشرة بخليج عدن بدعوى مكافحة القرصنة، واعتبر ذلك تهديداً للأمن القومي العربي وأن هذا الانتشار لتلك الأساطيل قد يؤدي إلى تدويل البحر الأحمر.

هذا التطلع الأمريكي إلى جيبوتي وعدن كذلك، هو من دوافع أمريكا لـ”إرهاب” السفن الدولية “الأوروبية” لإشغالها أمنياً هناك ومن ثم إبعادها عن تلك المنطقة أو تقليل وجودها.

وهكذا فإن أمر القرصنة مرتبط بنقطتين: الوضع داخل الصومال، والسيطرة على منطقة خليج عدن وسواحل الصومال. وأنه من الملاحظ أن أمريكا “تتفرج” على أعمال القرصنة، وأن عيونها تتطلع إلى القرن الأفريقي انطلاقاً من مياهه. وأن أوروبا مهتمة بإطفاء لهيب القرصنة ولو عسكرياً حفاظاً على مصالحها.

وكل ذلك يجعل وجهاً قوياً من الصحة لاتهام أمريكا بأن لها يداً، وليست يداً قصيرة، وراء أعمال القرصنة التي تدور هناك في المنطقة.

وأخيراً فإنه ليحز في النفس أن يكون البحر الأحمر وسواحل الصومال مرتعاً للدول الكافرة المستعمرة، في الوقت الذي تحيط البلاد الإسلامية بهذه الأماكن، إلا أن الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين من حول البحر الأحمر وسواحل الصومال هي أشبه بدمية تتقاذفها تلك الدول وتستعملها أداة من أدوات صراعها على الهيمنة على مياه وأجواء وأراضي المسلمين.

إن هؤلاء الحكام بحق رويبضات، وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «يأتي على الناس سنوات خداعات… وينطق في الناس الرويبضة قالوا وما الرويبضة يا رسول الله قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة»

30 من ذي القعدة 1429
الموافق 2008/11/28م

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s