ايران

آخر المقالات والنشرات

إيران إلى أين..؟ (1)

إيران إلى أين..؟ (2)

جواب سؤال: الاتفاق النووي بين إيران والغرب

بيان صحفي: وثبّتت أمريكا عملاءها في إيران بصنع نصرٍ مزيفٍ لهم هو عنوان المرحلة القادمة لعمالتهم

خبر وتعليق: وهل يُرجى من الشوك العنب

خبر وتعليق: الهدف الأساسي من العقوبات المفروضة على إيران من قبل أمريكا وأوروبا والأمم المتحدة

خبر وتعليق: رسائل طمأنة أم تواطؤ

جواب سؤال: دور إيران في المنطقة

إيران وتركيا والتبعية لأمريكا

النظام الإيراني… (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)!!

خبر وتعليق: بل راية رسول الله سترفرف في مشارق الأرض ومغاربها

خبر وتعليق: إيران تطلب من عُمان التدخل

خبر وتعليق: إيران في خدمة النفوذ الأميركي

مسؤول في النظام الإيراني يؤكد صبغته وسياسته وأهدافه القومية

خبر وتعليق: إيران مخلب حيوان هرم

أَبِتّباع “الشيطان الأكبر”؟!

خبر وتعليق: ذوبان ثلج النفاق الإيراني وانكشاف مستور التآمر الأمريكي

خبر وتعليق: دولة إيران خادم مطيع للأمريكان

خبر وتعليق: كشف صحفي أمريكي جديد عن تعاون أمريكا مع إيران

مرشد الجمهورية الإيرانية يقول: التحالف ضد تنظيم الدولة كذبة صارخة

خبر وتعليق: رسالة أوباما – خامنئي وعلبة الكبريت

خبر وتعليق: النظام الإيراني … أم رؤوم لكيان يهود!!

إيران والشيطان الأكبر وسقوط الأقنعة

خبر وتعليق: سياسة إيران كسياسة أمريكا… تكيل بمكيالين!! تتظاهر بالدفاع عن أطفال غزة… وتقتل أطفال الشام!!

خبر وتعليق: الجيوش وفتوى الجهاد

خبر وتعليق: إيران تكشف أنها قدمت آلية للحفاظ على اليهود وتشكيلهم حكومة مع أهل فلسطين

التعاون الأمريكي الإيراني والطائفية في منطقة الشرق الأوسط هل نشهد ظهور الهلال الشيعي؟

النظام الإيراني أداة أمريكية لضرب الخلافة المرتقبة

خبر وتعليق: رغم أنوفكم خلافة على منهاج النبوة

خبر وتعليق: النظام الإيراني سهم في كنانة الغرب

خبر وتعليق: أفعال نظام إيران تظهر حقيقته

خبر وتعليق: إيران في خدمة أمريكا لضمان عدم عودة دولة الخلافة

خبر وتعليق: أميركا تغيّر استراتيجية العلاقة بين إيران ودول المنطقة

خبر وتعليق: حكام المنطقة يتسابقون على خدمة الغرب

خبر وتعليق: متى يستفيق العلماء المخلصون في إيران؟

جواب سؤال: ما وراء زيارة أردوغان لإيران؟

خبر وتعليق: الزاهد الفقيه المستفيد من تخفيف العقوبات على إيران

خبر وتعليق: إيران تهدد بإلغاء الاتفاق حال فرض عقوبات

خبر وتعليق: حكام إيران يصوّرون الهزيمة نصرًا

خبر وتعليق: تحركات إيران في المنطقة بعد الاتفاق النووي

خبر وتعليق: تطبيع إيران والشيطان الأكبر يجري على قدم وساق

جواب سؤال: الاتفاق النووي الإيراني

خبر وتعليق: أمريكا تكشف عن وجه إيران البشع

إيران هي الخاسر الحقيقي في الصفقة النووية المؤقتة

خبر وتعليق: أوباما يحث الكونجرس ألا يفرض عقوبات جديدة على إيران

خبر وتعليق: سلطة الشراكة الأمريكية الإيرانية

خبر وتعليق: توجيهُ ضربةٍ (إسرائيليةٍ) لإيران

خبر وتعليق: أمريكا ليست العدو الحقيقي لحكام إيران

خبر وتعليق: التقارب الإيراني الأمريكي ليس وليد الساعة

جواب سؤال: واقع إيران بالنسبة للسياسة الأمريكية؟

خبر وتعليق: تراجع النفوذ الإيراني

نجاد وإيران والنظرة… سياسية لا طائفية

طهران تعرض صفقة تاريخية على واشنطن: بقاء نظام الأسد مقابل تعليق “النووي” وإنهاء “حزب الله” وتطبيع مع إسرائيل

خبر وتعليق: جعجعة إيران التي لا طحن فيها!

المهمة الغامضة انباء عن لقاء سري جمع نجاد وكلينتون نجم عنه اصابة الأخيرة

هل تعلم هذا عن إيران ؟؟؟

جواب سؤال

السؤال: حذَّر أمس الأحد 15/1/2012 محمد علي خطيبي مندوب إيران لدى منظمة “أوبك”، حذَّر الدول الخليجية من تعويض إمدادات النفط الإيراني إلى الأسواق في حال فرض حظر عليها من قبل الاتحاد الأوروبي، وأضاف كما جاء في صحيفة “شرق” الإيرانية أن عواقب تعويض إمدادات بلاده المحظورة إلى السوق لا يمكن التنبؤ بها!

وفي اليوم نفسه أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمنبارست بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن الولايات المتحدة سلَّمت رسالة إلى إيران بشأن مضيق هرمز. وكان قد سبق ذلك في 28/12/2011 أنهددت إيران بإغلاق مضيق هرمز ردا على تشديد العقوبات الدولية عليها، وأعلنت عن إجراء مناورات بحرية في المنطقة، وأنها أجرت تجارب ناجحة على إطلاق صورايخ مختلفة الأبعاد والأنواع.

فهل إيران جادة في إغلاق مضيق هرمز؟ وهل تتخوف إيران من حرب جدية ضدها؟ وإن كان فمن أية جهة؟ وهل ظروف العالم الحالية تسمح بمثل هذه الحرب؟

الجواب: للإجابة على هذا السؤال نستعرض الأمور التالية:

1- لقد هدد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي بإغلاق مضيق هرمز قائلا: “إذا أقرت عقوبات على النفط الإيراني فلن تمر قطرة نفط واحدة عبر مضيق هرمز” (إرنا الإيرانية 27/12/2011). وهدد نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي بأن إيران ستتحرك بحزم للدفاع عن مصالحها الحيوية. وقامت إيران بإجراء مناورات بحرية في 31/12/2011 في المنطقة لتظهر استعدادها للحرب إذا ما فرضت عليها. وقد خفف قائد القوات البحرية الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري من لهجة التهديدات فقال إن “إغلاق المضيق سهل جدا بالنسبة للقوات المسلحة الإيرانية أو كما نقول في إيران أسهل من شربة ماء. غير أننا في الوقت الحاضر لسنا بحاجة إلى إغلاقه..”. (تلفزيون برس الإيراني 28/12/2011) مما يعني أن إيران سوف لا تقدم على إغلاق مضيق هرمز حاليا إذا لم تفرض عليها حرب وتُهاجم، وليس بمجرد فرض عقوبات عليها.

2- تفيد التقارير أن ما بين 30% إلى 40% من حركة النقل البحري العالمي للنفط تمر من هذا المضيق الذي يبلغ عرضه 50 كم حيث تمر منه ما بين 20 و30 ناقلة نفط يوميا ويقدر ما يمر منه حوالي 19 مليون برميلا يوميا. فهو موقع استراتيجي مهم على مدى التاريخ وكان محل التنافس بين الدول الأوروبية الاستعمارية. وفي عهد بريطانيا “العظمى” اعتبرته طريقا رئيسا إلى الهند التي كانت تعتبرها درة التاج الإنجليزي حيث فرضت سيطرتها عليه عندما بسطت نفوذها على إيران وعلى باقي دول الخليج. إلى أن جاء الدور لأمريكا في العصر الحديث التي بدأت تعمل منذ سبعينات القرن الماضي للحلول محل بريطانيا فاعتبرته جزءا من أمنها الوطني ووضعت قيادة أسطولها الخامس في البحرين تحت غطاء اتفاقية دفاع مشترك عقدتها معها عام 1993. وتمخر بوارجها الحربية ذهابا وإيابا في مياه الخليج عبر هذا المضيق. فليس من السهل على إيران أن تغلقه إلا بموافقة أمريكية ضمنية في مواجهة أوروبا. وقد هددت إيران وهي في حربها مع عراق صدام في الثمانينات من القرن الماضي بإغلاقه ولكنها لم تفعل. والآن بعد كل تلك التهديدات بإغلاقه خفف قائد البحرية الإيرانية من اللهجة وفق تصريحه السابق ذكره.

3- على إثر تلك التهديدات الإيرانية صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فكتوريا نولاند قائلة: “لقد شهدنا قدرا كبيرا من السلوك غير العقلاني من إيران مؤخرا، ما يجعلنا نعتقد بأنها بدأت تشعر أكثر من أي وقت مضى بوطأة العقوبات الدولية وتصاعد الضغوط عليها ما أدى الى إرتفاع الانتقادات في الداخل الإيراني. ما يمكننا تصوره هو أن العقوبات الدولية بدأت تعطي النتيجة المرجوة منها والتوتر يزداد…” (العربية 30/12/2011)  فأمريكا تريد أن تثبت أن العقوبات كافية فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي حتى تلجم يهود من تنفيذ تهديداتهم بهجوم عسكري على إيران، حيث وقف الأمريكيون منذ سنوات عدة ضد توجيه أية ضربة من قبل كيان يهود لإيران. فقد صرح الأمريكيون أكثر من مرة بأن العقوبات كافية لردع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي. ولذلك قالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية “إن العقوبات بدأت تعطي النتيجة المرجوة”. فمنذ أشهر ووزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا يكرر تصريحاته بأن العقوبات كافية لردع إيران في مضيِّها في تطوير برنامجها النووي، وأنها أي العقوبات هي الخيار الوحيد. وقد طلبت أمريكا من كيان يهود ألا يقوم بأي عمل ضد إيران من دون التنسيق معها، وذلك في محاولة من أمريكا لتبقى ممسكةً بزمام الأمور بيدها.

4- يظهر أن أمريكا رأت في المدة الأخيرة أن هناك نية مبيتة جادة لكيان يهود بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، وأن هناك تحركا بريطانيا جادا بدعم هذا الكيان بتوجيه هذه الضربة، مما دعا أمريكا للتحرك نحو تشديد العقوبات حتى وصلت إلى حظر التعامل مع البنك المركزي الإيراني حيث أعلن مسئول أمريكي في 13/1/2012 أن العقوبات الأمريكية الجديدة التي فرضت الشهر الفائت على إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجها النووي تهدف إلى شل عمل البنك المركزي الإيراني، مما يجعل تعامل هذا البنك مع البنوك الدولية صعباً، وأمريكا تحاول بهذا إظهار أن الحل هو في العقوبات وتشديدها، وذلك لتمنع كيان يهود من توجيه مثل تلك الضربة، وتمنع الأوروبيين، وعلى رأسهم البريطانيون، من لعب دور في هذه القضية.

5- إن هناك من المؤشرات ما يدل على أن أوروبا مع توجيه ضربة عسكرية لإيران وتشجع كيان يهود على ذلك بل تزوده بما يلزم لهذا الأمر، وتقف من ورائه فيما يتعلق بذلك، ففرنسا قبل عامين كانت قد أطلقت قمرا اصطناعيا فوق المنطقة للتجسس على إيران وتزود كيان يهود بالصور والمعلومات عن المواقع الإيرانية العسكرية ومنشآتها ونشاطاتها النووية. وألمانيا زودت كيان يهود بأحدث الغواصات التي تحمل الصواريخ. وبريطانيا تنسق عسكريا مع كيان يهود في هذا الموضوع بشكل قوي، وقد هدد وزير دفاعها فيليب هاموند “إيران من أي محاولات محتملة لإغلاق المضيق”، ووسائل إعلامها تعمل دائما على تصعيد الموقف وإثارة الرأي العام ضد إيران. فقد ذكرت صحيفة الغارديان في 3/11/2011 أن “القوات البريطانية تسارع في الإعداد لإمكانية القيام بعملية عسكرية ضد إيران وذلك بذريعة المخاوف من البرنامج النووي الإيراني”. وقد كثف البريطانيون اتصالاتهم بكيان يهود في الأشهر الأخيرة، فقد نقلت وكالة (يو بي أي) الأمريكية في 2/11/2011 أن “رئيس الأركان البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز قام بزيارة سرية لإسرائيل استمرت ثلاثة أيام بينما يتوَّجه وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى بريطانيا مساء 2/11/2011 في وقت يتزايد فيه الحديث عن شن هجوم عسكري إسرائيلي ضد إيران”. وقالت صحيفة “دايلي ميل” البريطانية – في سياق تقرير لها على موقعها الإلكتروني في 10/11/2011 إن مسئولين في الحكومة البريطانية أكدوا أن هناك تفاهما في الحكومة بأن إسرائيل ستحاول استهداف المنشآت النووية الإيرانية عاجلا وليس آجلا. وقد نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية في أوائل شهر 11/2011 أن سلاح الجو الصهيوني قد أجرى مناورة جوية في إحدى قواعد حلف الناتو في إيطاليا، وأن هذه المناورة شملت كافة التشكيلات الجوية التي يمكن أن تشارك في هجوم مستقبلي بعيد المدى.

6- لقد تصاعد التهديد “الإسرائيلي” خلال الشهر الحالي بضرب المنشآت النووية الإيرانية، فقد ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في 14/1/2012 أن واشنطن تتخوف من هجوم عسكري محتمل لإسرائيل ضد المنشآت النووية في إيران ما دفع المسئولين الأمريكان لتكثيف رسائل التعبير عن رفضهم لهذا الهجوم والتحذير من عواقبه للمسئولين الإسرائيليين.. وقالت الصحيفة في سياق تقرير أوردته حول الموضوع إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الدفاع ليون بانيتا وغيرهم من كبار المسئولين الأمريكيين قد توجهوا مؤخرا بسلسلة من الخطابات السرية للقادة الإسرائيليين لتحذيرهم من العواقب الوخيمة للهجوم المحتمل، وإعلامهم بالموقف الأمريكي المتمسك بمنح المزيد من الوقت للعقوبات المفروضة على طهران كي تؤتي ثمارها ومن ثم تمتنع إيران عن تصنيع السلاح النووي.

7- إن أمريكا تركز على أن العقوبات هي التي ستؤثر في إيران، وأن العمل العسكري لا يجدي نفعا، وبخاصة وأن السنة الحالية 2012 هي سنة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فتريد دولة يهود والأوروبيون أن يستغلوا هذه السنة الانتخابية في أمريكا للقيام بهجوم عسكري ضد إيران حيث تنشغل الإدارة الحالية برئاسة أوباما بها للفوز برئاسة ثانية، وتعمل الإدارة على كسب أصوات اليهود وغيرهم، فعند شن مثل هذا الهجوم فإن أمريكا ستكون في وضع حرج يضطرها إلى دعمه إذا حدث خلال فترة الانتخابات، وكذلك فإن الأمور ستختلط على أمريكا في المنطقة مما يتيح للأوروبيين وخاصة الإنجليز العريقيين في استعمار المنطقة فرصة التدخل فيها، ولعب دور مؤثر في منطقة الخليج فيعملون على زعزعة النفوذ الأمريكي في المنطقة وزعزعة الوضع في داخل إيران، ويمهدون ليكون لهم في إيران شيء من النفوذ الذي فقدوه على إثر قيام الثورة الإيرانية عام 1979 بسقوط عميلهم الشاه محمد رضا بهلوي.

8- وهكذا فإن السياسة الأمريكية تركز على أن العقوبات تفي بالغرض، وهي تشددها كلما اقتربت نذر الحرب التي تحرص عليها دولة يهود بدعم من أوروبا خلال السنة الانتخابية الحالية، وربما فوتت أمريكا الفرصة عليهم في نهاية السنة الميلادية المنصرمة، حيث تسربت أخبار بأنّ نهاية السنة الماضية كانت موعدا متوقعاً لهذا الهجوم كما جاء في موقع “al-mashhad.com/News” في 10/11/2011 حيث ورد: “وكشف مسئول في الخارجية البريطانية -لم يتم ذكر اسمه- أنه تم إبلاغ الوزراء البريطانيين أن الضربة الإسرائيلية قد تأتي بحلول عيد الميلاد أو في مطلع عام 2012.”، ومع ذلك فلا يستبعد أن تجري محاولات جديدة من قبل أوروبا وكيان يهود لخلط الأوراق في الإدارة الأمريكية بسبب ظروف السنة الانتخابية. والمتوقع أن أمريكا لن تسمح لهم باغتنام هذه الفرصة وستبقى مترقبة ممسكة بزمام الأمور، فكلما أوشكت أوروبا على دعم كيان يهود للقيام بهجوم عسكري على إيران خلال السنة الانتخابية، وإحراج أوباما أمام أصوات اليهود، كلما قام أوباما يتشديد العقوبات مبيناً لليهود أن هذا هو الحل المجدي وليس الهجوم العسكري على إيران! وأنه يعمل لمصلحتهم بتشديد العقوبات ليكسب أصواتهم.

9- أما تصريح إيران بأن دول الخليج ستتحمل المسئولية إذا هي عوضت النقص الذي سينتج عن العقوبات الأوروبية بعدم استيراد النفط الإيراني فهو يدور في فلك التصريحات عن إغلاق مضيق هرمز لإيجاد توتر في السوق النفطي، فترتفع الأسعار وتؤثر في أوروبا، وبخاصة وهي تتعرض لأزمة اقتصادية… فلا تستمر في دعم كيان يهود في عمل عسكري ضد إيران.

10- وأما رسالة أوباما للمسئولين الإيرانيين، فمع أنه لم يكشف النقاب عنها، إلا أنه لا يستبعد أن تكون طلباً “تحذيراً” من أمريكا لإيران بتخفيف أجواء التوتر، سواء أكان ذلك من جهة تصريحات إغلاق مضيق هرمز، أم من جهة تصريحات التهديد لدول الخليج بتحمل مسئولية ما يترتب على تعويض النقص في إمدادات النفط، وذلك لتخفيف الاستفزاز الذي يجعل أوروبا ويهود يستغلونه لعمل عسكري ضد إيران في هذه السنة الانتخابية. وقد ظهرت في الأيام الأخيرة دلائل على أن الولايات المتحدة وإيران قد اتخذتا خلال الأيام الأخيرة بعض الخطوات التي من شأنها تخفيف حدة التوتر بينهما، حيث وافقت طهران على استقبال وفد من المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة خلال الشهر الجاري، بينما قامت واشنطن مرتين خلال الشهر ذاته بإنقاذ بحارة إيرانيين من حوادث تعرضوا لها بالمنطقة “صحيفة وول ستريت جورنال 14/1/2012”.

11- إنه لمما يحزُّ في النفس أن تكون منطقة الخليج بما فيها: بلادها ومياهها ومضيق هرمز، تكون جزءاً من أمن أمريكا ومصلحة مهمة من مصالحها الحيوية والاستراتيجية، مع أنها منطقة إسلامية خالصة، وخليجها إسلامي بقسميه الذي يطلق عليه عربي أو فارسي، وخليج عُمان خليج إسلامي، ومضيق هرمز مضيق إسلامي، وقد دافع المسلمون عن كل هذه المناطق أمام غزوات الأوروبيين من البرتغاليين إلى الهولنديين إلى الفرنسيين وإلى الإنجليز… وأخيرا جاء الأمريكيون ويعملون على إحكام سيطرتهم على هذه المناطق ونهب ثرواتها.

والأدهى والأمر أن هذا الصراع الدولي يجد أدوات من الحكام في المنطقة تيسر له أهدافه. ومع ذلك فلن يطول الزمن بإذن الله حتى تنهض هذه الأمة ومنها منطقة الخليج، فتكون أمة واحدة في دولة واحدة، خلافة راشدة تقطع أيدي هذه الدول من أن تمتد لأي جزء من بلاد المسلمين، وإن غداً لناظره قريب.

والخلاصة:

1- إن أوروبا، وبخاصة الإنجليز، وكيان يهود يريدون استغلال السباق الانتخابي لأوباما في توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، ولأن السنة انتخابية فسيُحرِج هذا أوباما إذا وقف في وجه الضربة العسكرية لأنه بحاجة إلى أصوات اليهود.

2- إن أوباما تُهمُّه إيران ولا يريد ضربة عسكرية لها إلا إذا تجاوزت الخطوط الحمراء التي وضعتها أمريكا لمضيق هرمز كما صرَّح بذلك وزير الدفاع ليون بانيتا في 8/1/2012، وفي الوقت نفسه يُهمُّه كيان يهود ولا يريد أن يخسر أصوات اليهود، ولذلك فهو يعمل على إظهار أن العقوبات هي السبيل الأمثل لمنع التسلح النووي لإيران الذي يهم كيان يهود، وأن الضربة العسكرية لن تجدي بل تضر بكامل المنطقة ما يؤثر في مصالح أمريكا والغرب.

وعليه فإن أوباما كلما أوشك العمل العسكري على الاقتراب كلما صرف الأنظار إلى تشديد العقوبات حتى أوصلها إلى البنك المركزي الإيراني مركزاً على أن هذا هو السلاح الفعال ضد جهود إيران النووية، وليس الضربة العسكرية. ومن المتوقع أن يبقى الأخذ والرد في هذه المسألة على الأقل طوال السنة الانتخابية الأمريكية: أوروبا وكيان يهود يركزان على استغلال الفرصة للهجوم العسكري على المنشآت النووية الإيرانية، وأمريكا تركز على منع ذلك بإظهار أن العقوبات وتشديدها هو الحل المجدي، وهكذا دواليك…

3- أما رسالة أوباما لإيران، فمع أنه لم يكشف النقاب عما جاء فيها إلا أنه لا يستبعد أن تكون طلباً “تحذيراً” موجهاً لإيران لتخفيف التوتر الناتج عن تصريحاتها حول إغلاق مضيق هرمز، وتصريحاتها حول تهديد الخليج، لإبعاد المبررات لأعمال عسكرية.

4- إن المؤلم أن تتصارع الدول الغربية على منطقتنا الإسلامية، وأن يجدوا أدوات لهم  في المنطقة تسير معهم، بدل أن تكون لنا دولتنا، الخلافة الراشدة التي تقطع كل يد تمتد إلى بلادنا الإسلامية الطاهرة، ومع ذلك فلن تستمر هذه الظلمة، ولا هذا الظلام، فإن الإسلام، بإذن الله قادم، والخلافة قادمة، { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ }.

22 من صـفر 1433
الموافق 2012/01/16م

هل ستسمح أمريكا “لإسرائيل” بضرب إيران؟

للإجابة على هذا السؤال (هل ستسمح أمريكا “لإسرائيل” بضرب إيران؟) يجب النظر في علاقة إيران بأمريكا تاريخيا وحاليا، كما ويجب البحث في تصريحات الساسة الأمريكان حول هذه المسألة بالتحديد.

عند النظر في علاقة إيران بأمريكا تاريخيا، نجد بأن أمريكا بعد أن خرجت من عزلتها عام 1945، تمكنت عام 1952 من أخذ مصر تحت جناحها، وعام 1970 أخذت سوريا تحت جناحها، وعام 1979 أخذت إيران تحت جناحها. والشواهد على تحول إيران عام 1979 إلى الأحضان الأمريكية كثيرة، منها:

1. قضية استلاء شباب الجامعة على السفارة الأمريكية في طهران وحجز جميع الموظفين الأمريكان فيها بتأييد من الخميني، خاصة وأن جميع القوانين والأعراف الدولية تبيح للدولة المعتدى على سفارتها أن تقوم بأعمال عسكرية لحماية رعاياها وممتلكاتها، فكيف إذا كنا نتحدث عن الدولة الأولى في العالم. فمثل هذا العمل لا بد أن يكون بترتيب مع أمريكا، وقد أشار الخميني إلى الطمأنة الأمريكية حينما قال للشباب “إن أمريكا لن تستعمل السلاح فلا تخافوا”.

2. ما نشرته جريدة القبس من وثائق الارشيف الوطني عن عام 1979 والتي تضمت برقية أرسلها بيتر جاي، سفير بريطانيا في أمريكا آنذاك إلى الخارجية قال فيها “ان الأميركيين كانوا على اتصال مع مختلف الأطراف: اولا مع البلاط، ثم الحكومة وكبار الضباط، اضافة الى حلقة وصل أساسية مع الخميني ورجال الدين، ثم قادة البازار ورجال الدين المتطرفين في الشارع. وقال أيضا “ان الاميركيين يفضلون التعاون مع الخميني، لانه معروف بكرهه للشيوعيين واليسار وروسيا، كما انه يستطيع ببراغماتية السيطرة على رجال الدين المتطرفين”.

3. ما صرح به بريجينسكي في مقابلة مع جريدة نيويورك تايمز بعد الثورة الإيرانية، أن واشنطن سترحب بقوة الإسلام التي بدأت تظهر في الشرق الأوسط، لأنها كأيدلوجية تتعارض مع تلك القوى في المنطقة، التي يمكن أن تكون مؤيدة للاتحاد السوفيتي.

4. ما جاء في كتاب “إيران بين التاج والعمامة” لمؤلفه أحمد مهابة، وهو آخر قنصل مصري في إيران، ما نُقل عن الأميرة (أشرف) شقيقة الشاه: “انه في السبعينات راح الإعلام الغربي يعدد ويضخم مشاكل (الشاه) وأخطائه ، وكان هناك نحو ستين جمعية ومجلة، بالإضافة إلى الدوريات الأمريكية كلها تنشر مقالات معادية للشاه، وكانت ترسل بالبريد لعشرات الألوف من الإيرانيين داخل إيران وخارجها ، وإن بعض هذه الدوريات كان يصدرها محترفون ، يتلقون تمويلا مكنهم من إخراجها في شكل جذاب، جعلها تنجح في شن حرب باردة ضد (الشاه)”.

 ومنذ عام 1979 ، وإيران تخدم أمريكا في تحقيق مصالحها في المنطقة، على عكس ما قد يبدو على السطح. والشواهد على ذلك كثيرة أيضا، منها:

1. خوض إيران الحرب مع العراق من عام 1980 وحتى 1988، حيث كانت هذه الحرب بمثابة محاولة من بريطانيا لإعادة إيران إلى أحضانها على يد عميلها صدام. وقد ذكرت صحيفة الرياض، تحت عنوان الملفات السرية لفضائح جيت، بأن أمريكا باعت أسلحة لإيران بشكل سري طيلة حربها مع العراق.

2. استغلال أمريكا ببراعة للتهديد الإيراني في المنطقة لتعزيز الاتفاقات العسكرية مع دول مجلس التعاون الخليجي و”إسرائيل” وغيرهم.

3. مساعدت إيران لأمريكا في إحتلالها وإستقرارها في أفغانستان، فقد ذكرت صحيفة القدس أن الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني قد أكد بأن القوات الإيرانية قاتلت طالبان وساهمت في دحرها. وكشف رفسنجاني في خطبة جمعة بجامعة طهران أنه “لو لم تساعد قواتنا في قتال طالبان لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني”. وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز خبر تلقي حكومة كرازاي أموالاً من إيران، حيث أقرّ كرازاي بذلك، ثم أكّدها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، بقوله أن إيران “قدمت مساعدة كبيرة.. لتسهيل استقرار أفغانستان”. وقد مدحت الادارة الامريكية الدور الايراني في تدريب قوات افغانية لمواجهة الارهابيين (طالبان) في افغانستان. وكذلك شاركت إيران في مؤتمر مجموعة الاتصال الدولية حول أفغانستان، والذي عُقد في 18/10/2010م، ونوقشت فيه العملية الانتقالية. وقد صرح ريتشارد هولبروك المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان وباكستان، وفق وكالات الأنباء في 19/10/2010م، بالقول “نُقر بأن لإيران دوراً تؤديه في التسوية السلمية للوضع في أفغانستان”.

4. مساعدت إيران لأمريكا في إحتلالها واستقرارها في العراق. ففي تصريح في مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل بتاريخ 15/1/2004م، قال محمد علي أبطحي، نائب الرئيس السابق، أنه “لولا الدعم الإيراني لما تمكنت أمريكا من احتلال أفغانستان والعراق بهذه السهولة”. وفي تصريح لسفير إيران في لندن قال “أننا تعاونا مع أمريكا لإنجاح الانتخابات في العراق وأنهم، أي الإيرانيون، مستعدون للتعاون مع الأمريكان في الشرق الأوسط”. كما وأكدت وثيقة بيكر – هاميلتون على دور النظام الايراني في دعم الاستقرار في العراق، ومعلوم بأن إيران قد شاركت في مؤتمر بغداد الامريكي عام 2007 لاخراج امريكا من ازمتها.

5. دعم إيران لنظام الأسد في سوريا، العميل لأمريكا، من خلال الدعم العسكري وحزب الله.

 فهل بعد كل ذلك يُحتمل أن تسمح أمريكا لما يسمى “لإسرائيل” بالقيام بضرب إيران؟ هذا طبعا إذا تجرأت “إسرائيل” على القيام بذلك، حيث إن مساحة إيران تساوي 4 أضعاف مساحة العراق، وعدد سكان إيران يساوي عشر أضعاف سكان ما يسمى “إسرائيل”!

 إن تصريحات الساسة الأمريكان واضحة كل الوضوح حول هذه المسألة. فاوباما بعد اجتماعه مع نتنياهو في مقابلة مع قناة التلفزيون “الاسرائيلي” في 8-7-2010 قال بانه لا يتصور ان “اسرائيل” ستقدم على ضرب منشات ايران دون اذن من امريكا. كما وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في 14/1/2012 أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الدفاع ليون بانيتا وغيرهم من كبار المسئولين الأمريكيين قد توجهوا مؤخرا بسلسلة من الخطابات السرية للقادة “الإسرائيليين” لتحذيرهم من العواقب الوخيمة للهجوم المحتمل، وإعلامهم بالموقف الأمريكي المتمسك بمنح المزيد من الوقت للعقوبات المفروضة على طهران كي تؤتي ثمارها ومن ثم تمتنع إيران عن تصنيع السلاح النووي.

وفي لقاء مع صحيفة ذي ديلي بيست، وجهت الصحيفة السؤالين التاليين لبريجينسكي: “كيف سيتعامل أوباما تجاه إصرار “إسرائيل” على ضرب إيران؟ فكان جوابه “إن عليهم أن يحلقوا من فوق أجوائنا في العراق، ولن نكتفي بمجرد القعود والمشاهدة”. وكان السؤال التالي لبريجنسكي “ماذا لو حلقوا فعلا؟”، فكان جوابه: “يجب علينا أن نكون جادين في إنكار حقهم في ذلك، إنكارنا لن يكون بالقول فقط. إذا ما حلقوا فعلا، فسنجابههم، ونترك لهم الخيار إما العودة وإما الإستمرار”.

وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة ذي رييال نيوز، علق بريجينسكي قائلا “من وجهة نظري، يجب علينا أن نكون صبورين بالنسبة لإيران. لا نريد رفع مستوى الصراع في المنطقة. لأن الصدام مع إيران سيؤثر على أفغانستان والعراق والخليج الفارسي وأسعار النفط… فما الفائدة لنا؟ … إن ذلك سيكون دمارا لنا أكثر من “إسرائيل”، إن هذا سيؤثر علينا على المدى القريب، وسيؤثر على “إسرائيل” على المدى البعيد … فروسيا لن تكون بجانبنا (إذا ما تم مجابهة إيران)، وأوروبا لا تحب أن تكون في مقدمة الصراع ، فسنكون لوحدنا ، وقد تكون النتيجة تعني خروجنا من المنطقة، وهذا سيؤثر على وجود “إسرائيل” في الخمس أو العشر سنوات القادمة… إن الإتحاد السوفيتيى في عهد ستالين كان يشكل لنا خطرا أكبر من إيران، ومع ذلك لم نهاجم الإتحاد السوفيتي … فلماذا يجب أن نتصرف بغباء عندما يتعلق الأمر بإيران!”.

وفي مجلة يورو إيشيا ريفيو، يقول الكاتب ديف ليندورف في مقالة له بتاريخ 8/2/2012 “لا يوجد بين أمريكا و”إسرائيل” إتفاقية تفرض على أمريكا مشاركة “إسرائيل” في حرب لها إذا ما قررت إسرائيل ذلك، كما لا يوجد إتفاقية تقول بأن على أمريكا حماية “إسرائيل” إذا ما هوجمت. يوجد إتفاقية كهذه مع تايوان، ولكن ليس مع “إسرائيل”. إن مصالح أمريكا لا تتطابق بالضرورة مع مصالح “إسرائيل”، وخصوصا في ما يخص إيران”.

 إنه من الواضح بأن أوروبا هي من يحرض على توجيه ضربة عسكرية لإيران وتشجع كيان يهود على ذلك بل تزوده بما يلزم لهذا الأمر، وتقف من ورائه فيما يتعلق بذلك. ففرنسا قبل عامين تقريبا كانت قد أطلقت قمرا اصطناعيا فوق المنطقة للتجسس على إيران، وتزود كيان يهود بالصور والمعلومات عن المواقع الإيرانية العسكرية ومنشآتها ونشاطاتها النووية. وألمانيا زودت كيان يهود بأحدث الغواصات التي تحمل الصواريخ. وبريطانيا تنسق عسكريا مع كيان يهود في هذا الموضوع بشكل قوي، فقد نقلت وكالة (يو بي أي) الأمريكية في 2/11/2011 أن “رئيس الأركان البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز قام بزيارة سرية “لإسرائيل” استمرت ثلاثة أيام بينما توَّجه وزير الدفاع “الإسرائيلي” إيهود باراك إلى بريطانيا مساء 2/11/2011 في وقت يتزايد فيه الحديث عن شن هجوم عسكري “إسرائيلي” ضد إيران”. ووسائل إعلام بريطانيا تعمل دائما على تصعيد الموقف وإثارة الرأي العام ضد إيران، فقد ذكرت صحيفة الغارديان في 3/11/2011 أن “القوات البريطانية تسارع في الإعداد لإمكانية القيام بعملية عسكرية ضد إيران وذلك بذريعة المخاوف من البرنامج النووي الإيراني”، وقالت صحيفة “دايلي ميل” البريطانية – في سياق تقرير لها على موقعها الإلكتروني في 10/11/2011 إن مسئولين في الحكومة البريطانية أكدوا أن هناك تفاهما في الحكومة بأن “إسرائيل” ستحاول استهداف المنشآت النووية الإيرانية عاجلا وليس آجلا. كما وقد نقلت وسائل الإعلام “الإسرائيلية” في أوائل شهر 11/2011 أن سلاح الجو الصهيوني قد أجرى مناورة جوية في إحدى قواعد حلف الناتو في إيطاليا، وأن هذه المناورة شملت كافة التشكيلات الجوية التي يمكن أن تشارك في هجوم مستقبلي بعيد المدى.

إن أمريكا تريد أن تثبت أن العقوبات كافية فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي حتى تلجم يهود من تنفيذ تهديداتهم بهجوم عسكري على إيران. ولكن هل هذه العقوبات جادة؟

إن الناظر في واقع العقوبات على إيران يدرك عدم جدية هذه العقوبات. فقد ذكرت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية إن نسبة صادرات إيران إلى أمريكا شهدت نموا بلغ 45% عام 2009. وفي عام 2010 أعلن مكتب الإحصاء الأمريكي “ان صادرات الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيران تضاعفت ثلاث مرات”.
وقد جاء في نيويورك تايمز بتاريخ 3/7/2010 “أن الحكومة الأميركية أعطت 107 مليارات دولار خلال السنوات العشر الأخيرة لشركات أميركية وأجنبية تقوم بأعمال في إيران، كثير منها في قطاع الطاقة”. وذكر التقرير أن أكثر من ثلثي الأموال الحكومية الأميركية ذهبت إلى شركات تزاول أنشطة في صناعة الطاقة الإيرانية، وهي مصدر رئيسي للدخل بالنسبة للحكومة الإيرانية وأحد مراكز القوة للحرس الثوري الإيراني الذي يشرف على برامج الصواريخ والبرنامج النووي لطهران. وقد ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فريد لاش التعليق على هذه المعلومات.

كما وكشف المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية آفي غوريش في كتابه الصادر في الولايات المتحدة تحت عنوان «المصارف القذرة»: قائلا “رغم أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على حكومة طهران تحظر إقامة أي علاقة مع مصارف إيرانية، إلا أن ما يزيد على 18 مصرفاً أميركياً تقيم علاقات مالية غير مباشرة مع الجمهورية الإسلامية”.

 يبدو من هذا كله بأن أمريكا لا تريد حسم المسألة الإيرانية لا بأعمال عسكرية ولا بعقوبات فاعلة. وهذا يؤكد الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع، وهي أن مشروع إيران لا يشكل خطرا على أمريكا، بل على العكس تماما، ينسجم مع إستراتيجية أمريكا في المنطقة، ويخدم أمريكا أكثر من “إسرائيل” نفسها.

كتبه أبو عيسى

02 من جمادي الاول 1433
الموافق 2012/03/25م

جواب سؤال

        السؤال:ما الذي حدث حتى عادت إيران توافق على التخصيب خارج أراضيها في تركيا، وتوقع اتفاقاً بذلك مع البرازيل وتركيا؟

الجواب: في الأونة الأخيرة اشتدت الضغوط الأوروبية لفرض عقوبات قاسية على إيران بسبب برنامجها النووي، وازدادت هذه الضغوط مع مجيئ الحكومة البريطانية الجديدة حتى إنها هددت بالأعمال العسكرية، وبطبيعة الحال فهي لا تستطيع وحدها وإنما تقصد جرّ أمريكا إلى التصعيد مع إيران، كما أن وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ توجه إلى الولايات المتحدة في أول زيارة خارجية له بعد ثلاثة أيام من توليه لمنصبه ، حيث أكد على ( أنه اختار التوجه إلى واشنطن في أول زيارة له كوزير خارجية بريطانيا للتأكيد على العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة ) الشرق الاوسط 15/5/2010 . في اشارة الى التقرير الذي اصدرته مجموعة من اعضاء مجلس العموم البريطاني في وقت سابق ، يشكك في العلاقات الخاصة بين الجانين . وبهذا يؤكد وليم هيغ  على اهمية هذه العلاقة وحاجة بريطانيا لها .

ولقد تعهد هيغ بالضغط على ايران ، وعبر عن اتفاقه مع الموقف الامريكي وقال ( إن حكومته ستعمل على إقناع الاتحاد الاوروبي على تبني قرارات وإجراءات شديدة مع إيران ، وأضاف : نحن متفقون على الحاجة إلى إرسال رسالة قوية وموحدة حول برنامج إيران النووي ، وتمرير قرار مجلس الامن ، وبعدها ستلعب المملكة المتحدة دورا أساسيا في التأكيد على أن هناك تحركا حازما من الاتحاد الاوروبي لمتابعة مثل هذا القرار ) الشرق الاوسط 15/5/2010 . وطلبه تشديد العقوبات على إيران كمرحلة أولى تقود إلى إيجاد الشرعية الدولية لعمل عسكري . حيث قال ( لم نستثن دعم العمل العسكري مستقبلا ولكننا لا ننادي به ) المصدر السابق نفسه، وهذا  ليس مجرد ضغط تفاوضي فحسب على إيران بل هو موقف بريطانيا  ، ولقد كان واضحا أثناء الشغب الذي اجتاح إيران عقب الانتخابات الرئاسية ، أن ((بريطانيا )) تحاول جاهدة زعزعة النظام الايراني والقضاء عليه، وهي تحاول إيجاد رأي أوروبي ضاغط بالتعاون مع فرنسا وألمانيا، ناهيك عن الضغط الإسرائيلي في هذا الاتجاه، فكان أن قامت أمريكا بالاتفاق مع إيران على تكليف رئيس البرازيل ورئيس وزراء تركيا للذهاب إلى إيران وتوقيع اتفاق تبادل اليورانيوم، وبالتالي لوقف زخم التهديدات والعقوبات التي ترفع شعارها أوروبا، وبخاصة بريطانيا وخلفها فرنسا، بالإضافة إلى “إسرائيل”، وهكذا كان، فقد وقَّعت إيران الاتفاقية الأخيرة برعاية البرازيل وتركيا وهي تنص على موافقة إيران على إرسال 1200 كيلوغرام من اليورانيوم ضعيف التخصيب بنسبة 5.3% إلى تركيا لمبادلته مع 120 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 20% وهو المطلوب لمفاعل الأبحاث السلمية الموجود في طهران، وكان جوهر هذا الاتفاق قد اقترحته وكالة الطاقة الذرية للخروج من انسداد الأفق في المفاوضات بين إيران والدول الخمس الكبرى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا قبل عام تقريباً وفشل ذلك الاتفاق وقتها بسبب الضمانات والثقة.

وقد أُضيف إلى هذا الاتفاق الجديد بندان رئيسيان يتعلقان بالضمانات والثقة وهما:

  • 1) أن يكون التخصيب في تركيا محل وسط.
  • 2) إذا فشلت المفاوضات حول تطبيق هذا الاتفاق مع مجموعة فينا المكونة من أمريكا وفرنسا والوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن تركيا ملزمة بإعادة اليورانيوم الإيراني منخفض التخصيب إلى إيران.

وبالتدقيق في هذا الاتفاق نجد أن أمريكا هي التي شجَّعت البرازيل وتركيا للقيام برعايته فقد نقل موقع (France24) ما نصه: “شجَّعت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا زيارة “لولا” رئيس البرازيل إلى طهران رسمياً واعتبرتها بمثابة الفرصة الأخيرة لتجنب عقوبات”. ونقلت صحيفة المصري بتاريخ 18/5/2010 هذا الخبر نفسه نقلاً عن وكالات أنباء لم تُعينها.

وبدأت قصة هذا الاتفاق مع مأدبة العشاء التي دعا إليها وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر بما فيهم الدول الخمس العظمى وتركيا والبرازيل وهما عضوان غير دائميين في مجلس الأمن الدولي على هامش مؤتمر متابعة تطبيق معاهدة الحد من الانتشار النووي.

وقد حضر مأدبة العشاء تلك الرجل الثاني في البعثة الأمريكية للأمم المتحدة أليخاندرو وولف، وقد شارك في المأدبة ممثلون على مستوى السفراء أو على مستويات أقل لجميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر.

ونقلت الأنباء قول مسؤول أمريكي قبل مأدبة العشاء أن: “الولايات المتحدة تعتبر هذه المأدبة فرصة جديدة لإيران لتثبت لمجلس الأمن أنها قادرة على الوفاء بموجباتها”.

إن نجاح تمرير هذه الاتفاقية يعني إنقاذ إيران وفي اللحظة الأخيرة من العقوبات المؤكدة التي كانت أوروبا تُجهزها مع الولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا، ومنح إيران على الأقل ثلاثة أشهر أخرى قبل إيقاع العقوبات عليها فيما لو حدث أي اختلاف مستقبلاً.

ولا شك أن تصرف تركيا والبرازيل كان بإيعاز من أمريكا لهما، بدليل أن البرازيل وهي القوة الاقتصادية الثامنة في العالم تحتاج إلى أمريكا في استمرار نمو اقتصادها وهي قد وقَّعت قبل أشهر على اتفاقية دفاع عسكري مع أمريكا.

وأما تركيا فقد صرَّح أردوغان رئيس الوزراء التركي بأنه سينسق مع أمريكا مباشرة مسألة تنفيذ بنود الاتفاقية.ثم صرح بعد ذلك بأن ما تم كان بتنسيق مع واشنطن…، ومثل هذا التصريح ورد عن البرازيل!

إن اعتماد أمريكا على تركيا والبرازيل وقت الحاجة يساعدها في المراوغة في إيقاع العقوبات على إيران كما تريد أوروبا ودولة يهود من ناحية، ومن ناحية أخرى يعني استفادة أمريكا من الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن على حساب الأعضاء الدائميين.

وخلاصة القول أن دخول تركيا والبرازيل كطرفين جديدين في الملف النووي الإيراني يساعد أمريكا على تجنيب إيران إيقاع أي ضربة أو عقوبات قاسية تتربص بها، لأن دخول البرازيل وتركيا في توقيع الاتفاقية هو كسر واضح لوحدة ما يُسمى بالمجتمع الدولي ضد إيران في هذا الملف.

كما أن الاتفاق صيغ صياغة عامة تتطلب مفاوضات على تنفيذه، وهذا يعطي فرصة لإيران لالتقاط الأنفاس من ضغط المجتمع الدولي وبخاصة أوروبا، وسواء أنفذ الاتفاق عاجلاً أم آجلاً، فإن موجة الضغط على إيران تهدأ بالتدريج، وكذلك إحراج أوروبا ودولة يهود لأمريكا للقيام بعمل عسكري أو حتى بعقوبات مؤثرة فعلياً، هذا الإحراج يكون كذلك قد زال.

04 من جمادي الثاني 1431
الموافق 2010/05/18م

جـواب سـؤال

السؤال:

ما الذي حمل إيران على تغيير موقفها من تخصيب اليورانيوم؟ لقد كانت طوال سنوات تصر على أن يكون التخصيب في إيران وليس في بلد خارجي، ولكنها اليوم بعد اجتماع جنيف، وبخاصة الاجتماع الثنائي الأمريكي الإيراني على هامش اجتماع جنيف، صرح مسئولوها بموافقتهم على ما رفضوه من قبل ؟ نرجو توضيح هذا الأمر؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

إن تغير الموقف الإيراني الذي كان ثابتاً لمدة خمس سنوات بشكل مفاجئ، وبدون سابق إنذار، بخصوص تخصيب اليورانيوم، وهو موافقة إيران على تخصيب اليورانيوم لأول مرة خارج أراضيها، يعتبر تنازلاً دراماتيكياً جوهرياً في السياسة النووية الإيرانية، وسبب ذلك التنازل هو بلوغ الضغط الأوروبي واليهودي على أمريكا مداه في ضرورة القيام بعمل عسكري حقيقي ضد إيران، فما كان من أمريكا للتخلص من هذا الضغط إلا أن قامت بالإيعاز لإيران وإجبارها على الانحناء أمام العاصفة والقبول بتخصيب اليورانيوم خارج أراضيها، وبذلك تخلصت أمريكا بسهولة من الضغوط الأوروبية واليهودية الشديدة عليها.

وكان لاجتماع جليلي مع بيرنز في جنيف، وزيارة متكي لواشنطن في الوقت نفسه بعد أكثر من ثلاثين عاماً، الدور الحاسم في تغيير ذلك الموقف الإيراني العنيد، فأدّى هذا التغير إلى إقناع الأوروبيين بالقبول بهذا التطور الجديد والعودة إلى جولات جديدة من المفاوضات مع إيران لسنوات قادمة بعيداً عن تهديد الحرب أو التلويح بها، فأُسقط بأيدي الأوروبيين وجعلهم يفقدون أهم ورقة ضغط ضد إيران وضد السياسة الأمريكية فيها.

وبذلك أسقطت أمريكا بهذا التنازل الإيراني المفاجئ سلاحاً طالما استخدمه الأوروبيون في تنافسهم المرير مع الأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط.

16 من شوال 1430
الموافق 2009/10/04م

جــواب ســؤال

السؤال:

جرت في 12/6/2009 انتخابات لرئاسة الجمهورية في إيران، وفاز الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد بنسبة 62,6% ومنافسه الرئيس مير حسين موسوي بنسبة 33,7% كما أعلن رسميا في إيران. والمنافسان الآخران فازا بنسب ضئيلة. فشكك موسوي وأنصاره بنتائج الانتخابات. ونظم أنصار موسوي يوم 15/6/2009 مسيرات ومظاهرات احتجاجية بدون ترخيص. وعندما قامت قوات الأمن الإيرانية بتفريق المتظاهرين اندلعت أعمال شغب وعنف أدت إلى مقتل 7 أشخاص وجرح 29 شخصا كما أعلن في طهران…

فهل هذه الأحداث تدل على أن صراعاً دولياً يحدث في إيران، أو هو صراع داخلي بين مراكز القوى على المناصب؟ ثم ما مدى وجود أمريكا وأوروبا في هذه الأحداث؟

الجواب:

1- إن الأحداث الجارية في إيران على أثر إعلان نتائج الانتخابات هي أحداث لافتة للنظر، فإن واقع النظام السياسي في إيران وطبيعة مؤسسات النظام القائمة ، وصلاحيات المرشد الواسعة، وصلاحيات رئيس الجمهورية المحدودة، كل ذلك يجعل حدوث مثل هذه الأحداث المتصاعدة أمراً يستأهل الوقوف عنده.

2- لقد ظهرت تصريحات من مؤسسات النظام تدل على أن النظام قد أدرك سخونة الأحداث، وأنها غير عادية، حتى إن مجلس صيانة الدستور أظهر شيئاً من التنازل لإرضاء المحتجين، ففي 16/6/2009 نظر مجلس صيانة الدستور في الطعون المتعلقة بالانتخابات التي تقدم بها منافسو احمد نجاد، وطلبهم بإلغاء الانتخابات وإجراء انتخابات جديدة، فصرح المتحدث باسم هذا المجلس عباس علي بأنه لا يمكن إلغاء الانتخابات وإجراء انتخابات جديدة حسب القانون، ولكن إذا تطلب الأمر فسيعاد فرز بعض بطاقات الاقتراع المتنازع عليها (الجزيرة 16/6/2009). كما أن إدراك النظام لهذه السخونة، قد دفع أيضا أنصار احمدي نجاد في 16/6/2009 للقيام بمسيرات ومظاهرات حاشدة تأييدا لرئيسهم نجاد وتنديدا بأحداث الشغب والعنف التي حدثت قبل يوم من قبل المشاركين في احتجاجات موسوي.

3- إن إعلان المنافسين الخاسرين في الانتخابات وعلى رأسهم موسوي بان الانتخابات حصل فيها “انتهاكات شديدة” وحصل تزوير وانه لا يعترف بنتائج الانتخابات، قد أججت التحركات في الشارع، فقد نظمت المسيرات الاحتجاجية وتخللها أعمال شغب وعنف من قبل عناصر وصفت بالمندسة وحاولت أن تسيطر على مركز للأمن لتحوز على أسلحة لتستعملها كما أعلن في إيران…

4- ولكن الأهم من ذلك هو استغلال الأوروبيين لهذه الأحداث، فقد صرح الرئيس الفرنسي ساركوزي قائلا:” أن حجم التزوير كان متناسبا مع أحداث العنف”. وصرح رئيس وزراء بريطانيا براون قائلا:” القيادة الإيرانية مطالبة بالإحجام عن العنف والاستجابة للتظلمات الشرعية في أعقاب الانتخابات” الجزيرة (16/6/2009). وقال وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير:” إن ما يجري في إيران حركة عميقة ومهمة جدا، تعبر عن رغبة في الانتفاض على الطغيان، وفرنسا لا يمكن أن تدفن رأسها في الرمال إزاء ذلك” (الحياة 18/6/2009)، وقد تجنب أن يجيب ما إذا ستعترف فرنسا بشرعية نجاد أم لا، رغم تكرار السؤال عليه ثلاث مرات. ولحقت بهما ألمانيا وايطاليا وغيرهما من دول أوروبا في موضوع إثارة مسألة العنف والاحتجاجات في إيران والتشكيك في نتائج الانتخابات، وكذلك وسائل إعلامهم الصوتية والمرئية وصحفهم بالتنديد بالعنف والتشكيك في نتائج الانتخابات والدعوة لعدم الاعتراف بشرعية نجاد كما طالبت بذلك صحيفة التايمز البريطانية بشكل صريح في 16/6/2009، ووصفت نجاد بأوصاف سيئة ” بالريفي الأخرق الذي يعيش رأسه في الجنة ورجليه في الفساد”. وقد احتجت إيران على فرنسا وعلى بريطانيا، بل سيرت احتجاجات أمام سفارة هذين البلدين في طهران. واحتجت السفارة الإيرانية أيضا في باريس في بيان لها على: “التصريحات التي وصفتها بالمتسرعة وغير المسئولة والتي تدل على تدخل مسئولين فرنسيين في الشؤون الإيرانية.” (راديو سوا الأمريكي 16/6/2009)

5- يدل كل ذلك على أن الأوروبيين وجدوا فرصة لاستغلال الاحتجاجات من قبل موسوي وجماعته على نتائج الانتخابات، وحركوا عملاءهم ليثيروا بعض الشبان والطلبة ليندسوا بين المتظاهرين ويقوموا بأعمال شغب وعنف وإطلاق نار حتى يضطروا قوات الأمن الإيرانية للاشتباك معهم لإثارة الاضطرابات في محاولة للعمل ضد النظام. ويحاول الأوروبيون تضخيم الأمر وكأن هناك ثورة قد قامت. وبدأت تخرج المظاهرات والمسيرات دون موافقة موسوي عليها، ورغم دعوته لعدم القيام بها وإلغاء المسيرات والمظاهرات التي كانت ستجري في 16/6/2009. وقد ذكر مراسل “الجزيرة” محمد البحراني في 17/6/2009 أن الأمور خرجت من يد موسوي وأنه لا يوجد لموسوي تنظيم حزبي معين. فيدل كل ذلك على أن هناك قوى أخرى  تقوم بهذه الأعمال. وقد ذكرت المصادر الإيرانية كما ورد في “صفحة العالم الإيرانية في 16/6/2009” آن هناك مندسين بين المتظاهرين قاموا بأعمال العنف.

6- وأما ردود الفعل الأمريكية على الانتخابات فكانت ايجابية فقال الرئيس الأمريكي أوباما :” إن الأمر عائد للإيرانيين بالنسبة لمن يقرر من سيقود إيران، وإننا نحترم سيادة إيران، ونحول دون أن تكون الولايات المتحدة هي المشكلة داخل إيران حيث يمكن أن تكون الولايات المتحدة أحيانا كرة سياسية.” ( صفحة الحكومة الأمريكية 16/6/2009). وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون:” أحجمت الولايات المتحدة عن التعليق على انتخابات إيران، ونأمل أن تعكس رغبة الشعب الإيراني”. (سي.ن.ن الأمريكية 14/6/2009). وقال روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الأبيض:” إن البيت الأبيض معجب بالمناظرات الحيوية وروح الحماس التي ولدتها الانتخابات هذه ولا سيما بين الشباب الإيراني”. ( سي.ن.ن الأمريكية 14/6/2009). وكانت واشنطن بوست قد أعلنت أنها أجرت استطلاعا من قبل خبيرين أمريكيين يشير إلى أن احمدي نجاد  سيفوز على منافسه حسين موسوي بنسبة اثنين إلى واحد. (صفحة العالم الإيرانية 16/6/2009). وقالت صحيفة واشنطن بوست في 16/6/2009 “انه ليس هناك دليل قاطع على حدوث التزوير ما قد لا يسمح لواشنطن أو العواصم الغربية بالطعن في نتيجة الانتخابات.” وقد صرح كي مون سكرتير الأمم المتحدة قائلا:” انه لا بد من الاحترام التام لإرادة الشعب الإيراني” ( الجزيرة 16/6/2009). انه يفهم من تصريحات المسئولين الأمريكيين وتصرفاتهم ووسائل إعلامهم وصحافتهم ومعهم سكرتير الأمم المتحدة أن أمريكا راضية عن انتخاب احمدي نجاد لولاية ثانية.  حتى إن أوباما ذكر “إن هناك اختلافات قليلة في السياسة  بين احمدي نجاد ومنافسه مير حسين موسوي.” (رويترز 16/6/2009).

7- والجدير بالذكر أن إيران في عهد ولاية نجاد الأولى طوال أربع سنوات مضت كانت متفاهمة مع امريكا في موضوعين مهمين بارزين وهما افغانستان والعراق، بل كانت سائرة معها باعتراف المسؤولين فيها وعلى رأسهم احمد نجاد، فقد صرح وهو في زيارته لنيويورك لحضور اجتماعات الامم المتحدة العام الماضي في لقاء له مع صحيفة نيويورك تايمز في 26/9/2009 :” بان ايران قدمت يد العون للولايات المتحدة فيما يتعلق بأفغانستان … كما ان بلادنا قدمت مساعدات لامريكا في اعادة الهدوء والاستقرار الى العراق”. وكان الرئيس الايراني احمدي نجاد قد زار هذين البلدين افغانستان والعراق العام الماضي وهما تحت حراب امريكا واحتلالها الغاشم المدمر لهذين البلدين واهلهما. مما يدل على رضا ايران ورئيسها عن احتلال امريكا للبلدين واعترافه بذلك عمليا واعترافه بعملائها الذين نصبتهم امريكا في البلدين. بل ان ايران تعلن بكل صراحة انها تقدم الدعم لكرزاي وللمالكي اي لعملاء امريكا الذين نصبتهم. ووجود نجاد يخدم امريكا حاليا اكثر ممن يسمون بالاصلاحيين كخاتمي وكموسوي لكونه هو وتياره المسمى بالتيار المحافظ يركز على مسألة التشيع أو هكذا توحي الأجواء حولهم، مما يثير المخاوف لدى دول المنطقة، وخاصة الدول التي يرتبط حكامها بالانكليز  في الخليج وغير الخليج، حتى ان المغرب قطع علاقته الديبلوماسية مع ايران قبل عدة شهور بتهمة ان ايران تدعم التشيع واثارة القلاقل فيها. وحاكم الاردن عبدالله الثاني كان قد تكلم عن التهديد الايراني تحت ما اسماه الهلال الشيعي، وكل ذلك يخدم امريكا لتتحكم في هذه البلاد عن طريق تخويفها بشيعية إيران كحجة لبقاء أمريكا في المنطقة لحماية هذه الدول من إيران! وفي الوقت نفسه تذكي أمريكا الفرقة بين المسلمين بالضرب على وتر نشر إيران المزعوم للشيعية، وبالتالي عن طريق إثارة النعرات المذهبية والطائفية.

8- واما ردود الفعل الامريكية على ما اعقب عملية الانتخابات من تظاهرات ومسيرات تخللها عنف، فقد صرح اوباما:” قلت سابقا ان لدي قلقا عميقا حول موضوع الانتخابات. واستدرك قائلا:” بالنظر الى تاريخ العلاقات الامريكية الايرانية لن يكون من المجدي ان يتدخل الرئيس الامريكي في الانتخابات الايرانية”. وانه يأمل:” ان يقوم الشعب الايراني بالخطوات السلمية ليتمكن من التعبير عن طموحاته”. ( أ.ف.ب 16/6/2009) وحتى نائبه جوزيف بايدن رغم انه قال ان هذه النتيجة تطرح الكثير من التساؤل، الا انه أضاف ” إن الولايات المتحدة لا تملك ادلة كافية لتقدم حكما نهائيا”، وقال ان الولايات المتحدة جاهزة للحوار مع ايران”. (الاذاعة البريطانية 16/6/2009)، فتنم هذه التصريحات عن لهجة غير متهمة ولهجة لينة تجاه ايران. وقد انتقد بعضهم موقف وسائل الاعلام الامريكية وخاصة الكبرى منها مثل سي.إن.إن و فوكس نيوز وغيرها لصمتها تجاه ما يحدث في ايران وهي المشهورة في تغطية الاحداث وتضخيمها اذا لزم ذلك فيما يخدم السياسة الامريكية. بينما الاعلام الغربي الاوروبي وعلى رأسه هيئة الاذاعة البريطانية المرئية والسمعية والالكترونية تقود حملة ضخمة ومضخمة للاحداث في ايران. وكانت “وزارة الخارجية الايرانية اتهمت وسائل اعلام غربية واتهمتها بانها ناطقة باسم من يقومون باعمال الشغب.” (الشرق الاوسط 18/6/2009)

9- ما سبق يدل على أن بصمات الصراع الدولي بين أمريكا وأوروبا ظاهرة في إيران، فإن دول أوروبا وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا تعمل بقدر استطاعتها لإثارة الاحتجاجات في هذه الفترة عن طريق دس عملائها وإثارة الناس عبر كافة وسائلها السياسية والإعلامية في محاولة لزعزعة الوضع في إيران، وفي محاولة ضعيفة لإسقاط النظام فيها والإتيان بعملائها. وليس من المتوقع أن تنجح فيه حاليا لان الوضع ما زال مستتبا بيد الذين يسيرون في الفلك الامريكي، سواء أكانوا إصلاحيين أم محافظين، كما أنه لا توجد قوى للأوروبيين ظاهرة للعمل في الساحة الايرانية. وانما عملاؤهم مختبئون يتحينون الفرص كما ظهر في هذه الاحداث.

وهذا واضح من ردود الفعل الأوروبية والأمريكية، فإن أوروبا في قمة انفعالها مما يحدث، وتصرفاتها وتصريحاتها واضح عليها التوتر، وأما أمريكا فهي هادئة تجاه ما يحدث، في حين أن الأمور لو كانت تسير في ايران بعكس ما تريده امريكا، او ان النظام في ايران يسير بعكس التيار الامريكي، او ان لامريكا مصلحة في التغيير في ايران لاقامت الدنيا ولم تقعدها على النظام الايراني وعلى قيادته وعلى الاخص نجاد، ولركبت الموجة التحريضية كما تفعل دول اوروبا، ولضخمت الامور ولاختلقت الاكاذيب ولما صمت اعلامها لحظة واحدة وهو المشهور في ذلك كما فعلوا ضد صدام حتى احتلوا العراق ودمروه، وكما فعلوا ضد طالبان حتى احتلوا افغانستان ودمروها أيضا، وقتلوا الملايين من شعب هذين البلدين المسلمين.

10- ومع أن بصمات الصراع الدولي واضحة، إلا أن صراع مراكز القوى الداخلية هو كذلك ظاهر للعيان، فان الذي يفهم مما اعقب اعلان نتائج الانتخابات من تيار موسوي وممِّن هم وراءه أمثال رفسنجاني وخاتمي وناطق نوري، أنهم لم يستطيعوا ان يهضموا هزيمتهم كما هزم رفسنجاني نفسه في الانتخابات السابقة امام احمدي نجاد. فأرادوا ان يحدثوا بلبلة حتى تعاد الانتخابات. فالصراع بين ما يسمى التيار الاصلاحي وعلى رأسه رفسنجاني وخاتمي وممثلهم في هذه الانتخابات موسوي وبين تيار ما يسمى بالمحافظين وعلى رأسه احمدي نجاد ويدعمه مرشد الجمهورية الايرانية علي خامنئي وغيرهم من علماء الشيعة هو صراع داخلي على الزعامة والمصالح وإحداث بعض التغيرات الداخلية او ما يسمى بالاصلاحات. والصراع محتدم بينهما الى اقصى غاياته كما يظهر. حتى إن “احمدي نجاد شبه رفسنجاني ووزير الداخلية السابق ناطق نوري بدور طلحة والزبير في حرب الجمل ضد الامام علي وطالب باجتثاثهما من الساحة السياسية (الحياة اللندنية 18/6/2009)، ولكنهما أي التيارين متفقان في السياسة الخارجية الا في بعض الاساليب مثل استعمال الخطاب. ولهذا السبب قال اوباما انه لا يوجد بين نجاد وموسوي فرق كبير وانما الفارق بينهما قليل. وبما ان مرشد الجمهورية علي خامنئي في بيان اصدره في 16/6/2009 أظهر انه يدعم نجاد وقد بارك له في انتخابه وهنأه بنجاحه وطالب الشعب بالالتفاف حوله وذكر انه سيحقق للبلاد التقدم والرقي ويضمن الامن الوطني والنشاط والحيوية، ثم واصل كلامه في بيانه بقوله:” ولا شك ان هذا ايضا اختيار الهي سيجلب النجاحُ فيه رحمةَ الله تعالى” (صفحة العالم الايرانية18/6/2009)، وكذلك ايده وبارك له رئيس مجلس الشورى علي لارجاني ورئيس السلطة القضائية هاشمي شاهرودي، فان كل ذلك سيركز سلطة نجاد ويثبت شرعية انتخابه. ومن المرجح أن يعاد النظر في بعض صناديق الانتخابات كحل للاعتراضات والاحتجاجات، ولكنها لن تغير النتيجة، ومع ذلك فإن صراع مراكز القوى الداخلي قد وجد له طريقاً لا يسهل غلقه حتى لو صمت…

25 من جمادي الثاني 1430
الموافق 2009/06/18م

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s