سريلانكا

المحتويات

بيان صحفي:البوذيون يعتدون على مسلمي سريلانكا بشكل سافر، فلماذا قواتنا المسلحة لا تزال قابعة في ثكناتها؟!

بيان صحفي: منظمة “بودو بالا سينا” السريلانكية الفاشية تعلن عن حملة لحظر الجلباب بموافقة ضمنية من الحكومة السريلانكية!

جواب سؤال

السؤال: في 19/5/2009 أعلن الرئيس السريلانكي ماهاندا راجبكاسا من على شاشة التلفزيون انتصار حكومته على مقاتلي نمور التاميل قائلا ” لقد تحرر وطننا بشكل كلي من الانفصاليين الإرهابيين” وكان التلفزيون الحكومي قد عرض جثة قائد مقاتلي نمور التاميل بعد أن توقفت المعارك الدائرة بين الحكومة ونمور التاميل. وعلق رئيس الأركان الجنرال ساراث فونسيك على هذا الحدث بالقول ” قبل بضع ساعات تم العثور على جثة زعيم الإرهابيين فيلوبلاي الذي خرّب البلاد”، وقد حاول الرئيس تهدئة روع السكان التاميلين القلقين، حيث قال” لقد كان هدفنا إنقاذ السكان التاميليين من قبضة المتمردين، وعلينا جميعا الآن العيش متساويين في هذا البلد الحر.”

فما هي حقيقة الصراع في سريلانكا؟ وهل هو صراع محلي أو صراع إقليمي أو صراع دولي؟ وفي صالح من كانت نتيجة هذا الصراع؟ وهل يمكن القول أن الصراع في الجزيرة قد انتهى أو أن له ذيولاً لاحقة؟

الجواب:

للإجابة على هذه التساؤلات نقول :

 1-   لقد وُصِفَ النزاع الدائر بين الحكومة السريلانكية وبين حركة مقاتلي نمور التاميل على أنه الصراع الأطول، وحقيقته أنه صراع بين أمريكا وبريطانيا على التحكم بالمياه الإستراتيجية السريلانكية، وقد كان الصراع يُغذْى من خلال القوى الإقليمية في المنطقة باكستان والهند.

 2-   تكمن أهمية سريلانكا في موقعها الجغرافي، فسريلانكا تبعد 19 ميلا عن السواحل الجنوبية الهندية، أي أنها تقع على أحد أهم الطرق المائية الواصلة بين غرب آسيا وشرقها. وهي تبعد 22 ميلا عن أضيق نقطة عن شبه القارة الهندية التي تسمى مضيق البلك، وقد سعت أمريكا مرارا للسيطرة على مضيق البلك من أجل تحويله إلى قاعدة عسكرية أمريكية لمساعدتها في السيطرة على المحيط الهندي والسيطرة على طريق نفط الشرق الأوسط  وأفريقيا والذي يصل إلى الصين، وبالتالي الحد من أطماع الصين في الامتداد البحري نحو الغرب. فبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر مباشرة امتطى وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد سفينة توطيد العلاقات الأمريكية السريلانكية، إذ إن السيطرة على مضيق البلك يهدد الطريق المائي الواصل بين الهند وولاياتها الشرقية وهو ما من شأنه إجبار الهند على السفر حول سريلانكا، ما يعني إطالة مسافة السفر للوصول إلى تلك الولايات، وزيادة تكاليف السفر بشكل كبير. كما أن السيطرة على مضيق البلك يحد من طموح الهند كدولة إقليمية ويحد من امتدادها نحو الشرق. وهذا ما دفع الصين إلى تقوية علاقتها العسكرية مع حكومة سريلانكا ومدها بالسلاح والعتاد العسكري. وجدير بالذكر أن فشل الهند في السيطرة على مضيق البلك يعني تأثر المصالح البريطانية في المنطقة، فمنذ مئات السنين وبريطانيا تسعى إلى السيطرة على المحيط الهندي للسيطرة على الطرق المائية في المنطقة لتزويد الأسواق الشرقية بالبضائع، وفي المقابل فإن سيطرة أمريكيا على المحيط الهندي وعلى مضيق البلك يؤذي أوروبا إلى جانب بريطانيا، أي أن السيطرة على سريلانكا غاية مهمة جدا لأمريكا وتُمكّنها من السيطرة على التهديدات الصينية، والحد من النفوذ البريطاني والأوروبي في جنوب آسيا والشرق الأدنى.

 3-   بدأ الصراع عندما أحضرت بريطانيا مواطني التاميل من إقليم التاميل نودو الهندي للعمل في مزارع القهوة والشاي حيث حولت الجزيرة إلى مزرعة رئيسية لإنتاج الشاي والقهوة. ولكن الأغلبية البوذية السنهالية تكره التعامل العنصري البريطاني وخصوصا تفضيل الهندوس التاميليين عليهم، وقد كان استقلال سريلانكا عن بريطانيا عام 1948 تأكيدا على مرارة العلاقة بين الطائفتين، وقد كانت الحكومات السنهالية المتعاقبة تعمد إلى تأخير إعطاء الحقوق السياسية المناسبة للتاميل اللذين يسكنون في شمال سريلانكا، ولهذا السبب فإن التاميليين فقدوا الثقة بقادتهم السياسيين وبالتوليفة السياسية السريلانكية التي لم تنصفهم يوما ما، مما كان سببا في نشوء العديد من الحركات المسلحة وأشهرها حركة نمور التاميل التي تشكلت عام 1976 برئاسة مؤسسها ” فيلوبلاي برابرهاكان”. وكان هدف الحركة إيجاد دولة تاميلية مستقلة اسمها “تاميل الأم” في شمال وشرق الجزيرة، ولم تستحوذ الحركة على التأييد الشعبي إلا في ثمانينيات القرن الماضي وخصوصا بعد فشل محاولة الإصلاح الدستوري عام 1983.

وكان قد تم اختراق الحركة من قبل عملاء الانجليز والهنود والأمريكان مما أدى إلى توجيهم لقتال الحركات المسلحة الأخرى. لكن بريطانيا كانت لها اليد الطولى، وبخاصة في عهود حزب المؤتمر في الهند، ففي عام 1980 دفعت بريطانيا الهند للتدخل في قضية حركة نمور التاميل والحكومة السريلانكية للرد على تنامي النفوذ الأمريكي في الجزيرة. وكان ذلك تحت غطاء تقبله الحكومة السريلانكية وهو منع التاميليين الهنود من الانضمام للتاميليين في شمال سريلانكا لفصل الشمال عن باقي الجزيرة، مع أن الحقيقة هي أن حكومة حزب المؤتمر في الهند آنذاك قد لاحظت أن الجيش السريلانكي أوشك على القضاء على حركة نمور التاميل. واستمر تدخل الهند على شكل سياسي ظاهريا، وعلى شكل دعم لنمور التاميل من وراء ستار، إلى أن تمكنت الحكومة الهندية في 29/7/1987 من إبرام اتفاقية سلام بين الرئيس الهندي رجيف غاندي والرئيس السريلانكي جيوردين. وبسبب هذه الاتفاقية منحت الحكومة السريلانكية مجموعة من الامتيازات للتاميليين ومن ضمنها إشراك إقليم التاميل في السلطة، والسماح بتواجد قوات سلام هندية مقابل عدم مساندة الهند للحركات التاميلية المسلحة.

4-   فشل الهند في احتلال جزء من سريلانكا أدى إلى انسحاب مهين للقوات الهندية، ثم استغلت أمريكا مشاعر الكره للهند للتدخل بين حركة نمور التاميل والحكومة السريلانكية، إلا أن أمريكا فضلت تقوية علاقاتها مع الحكومة أكثر من تقويتها مع الحركة، لذلك نمت العلاقة بين أمريكا والحكومة السريلانكية أكثر وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ثم أعطت أمريكا الضوء الأخضر مؤخرا للحكومة للقضاء على نمور التاميل في إطار الحرب العالمية على الإرهاب، كما ارتأت أمريكا بناء روابط عسكرية واقتصادية قوية مع سريلانكا. وفي عام 2002 تمكنت واشنطن من التوصل لاتفاق يُمَكِن السفن الحربية والمقاتلات الأمريكية  من استخدام الأراضي السريلانكية، وفي عام 2002 التقى الرئيس الأمريكي بوش مع رئيس الوزراء السريلانكي “وكريميسنغ” في البيت الأبيض وحصل على اتفاقية للسلام والتطوير الاقتصادي في سريلانكا، فوقعت أمريكا وسريلانكا اتفاقية تجارة مشتركة (TIFA) في عام 2002، فكان الخاسر الأكبر من هذا التقارب بين البلدين هو بريطانيا التي وجدت نفسها معزولة لسببين، الأول: خسارة حزب المؤتمر الهندي في الانتخابات الهندية وفوز حزب جناتا الذي كان معارضا لتبني موقف معاد للاتفاق العسكري والاقتصادي الأمريكي مع سريلانكا. والسبب الثاني: أن الحكومة السربلانكية أصبحت تحت النفوذ الأمريكي، أي أن خيار بريطانيا الوحيد كان دعم حركة نمور التاميل إلى أن تم القضاء عليها مؤخرا.

5-   لقد انتظرت أمريكا انتخاب الرئيس ماهاندا راجبكاسا رئيسا لسريلانكا عام 2005 كي تضمن تأييد الحكومة السرلانكية للقضاء على حركة نمور التاميل، وفي الحقيقة فإن الحملة الانتخابية لماهاندا راجبكاسا كانت على أساس وعوده بالقضاء على حركة نمور التاميل، وبخاصة وأن ماهاندا راجبكاسا قد شكل تحالفاً مع الحزب المتطرف جناتا فيمكاثي ومع الرهبان البوذيين المتطرفين. ورحبت أمريكا بإعادة انتخاب ماهاندا راجبكاسا، حيث قال نائب الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكي ادم اريلي في مؤتمر صحفي عقد في واشنطن ” إننا سنظل نحافظ على علاقة بلدينا التاريخية، إننا نتطلع لتعاون مع الرئيس ماهاندا راجبكاسا لأنه تصدى للعديد من التحديات النوعية” وقد تمكنت أمريكا من خلال ماهاندا راجبكاسا وأخيه رئيس الأركان من القضاء على مقاتلي نمور التاميل. ولإدراك بريطانيا والهند وأوروبا خطوة اتفاق أمريكا مع سريلانكا، فقد بذلوا الوسع لمنع حكومة ماهاندا راجبكاسا من القضاء على مقاتلي نمور التاميل.

6-   لقد دعمت أمريكا حكومة ماهاندا راجبكاسا بالسلاح الفعال من خلال باكستان. ففي آذار 2006 طلبت سريلانكا من باكستان تزويدها  بنظام لإطلاق الصواريخ عندما زار الرئيس السريلانكي ماهاندا راجبكاسا باكستان. وفي آيار 2008 ابرم رئيس الأركان السريلانكي فونسيك مع باكستان اتفاقية لشراء 22 دبابة باكستانية من نوع الخالد بقيمة 100 مليون دولار. إلى جانب تزويد السلطات الباكستانية سريلانكا بالكثير من السلاح بقيمة 65 مليون دولار. وفي 19/1/2009 وفي لقاء جمع كل من وزير الدفاع الباكستاني سيد اثر علي ونظيره السريلانكي جوتابهايا راجاباكاس في راولبندي اتفق الطرفان على تعزيز التعاون العسكري في إطار التدريبات العسكرية المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الإرهاب.

7-   ولما تحققت الانتصارات المتكررة ضد نمور التاميل، سعت بريطانيا وعميلتها الهند إلى جانب أوروبا لانجاز مصالحة بين حكومة ماهاندا راجبكاسا ونمور التاميل، وكانت غايتهم من عقد الصلح الحيلولة دون القضاء على نمور التاميل، وكانت بريطانيا والهند ترفع من أصواتهما متذرعتين بقتل المدنيين التاميليين في الصراع الدائر. وقد نشطت بريطانيا والهند وأوروبا في الأيام الأخيرة في الحث على وقف لإطلاق النار وشجعت المتظاهرين التاميليين في جميع أنحاء العالم للتظاهر ضد قتل حكومة ماهاندا راجبكاسا للمدنيين. وأما أمريكا فقد كانت تتلاعب بالألفاظ، عن السلام ووقف إطلاق النار، ولكنها تشجع الحكومة السريلانكية برفض ذلك، ثم تدعمها عن طريق باكستان، كل ذلك جعل ماهاندا راجبكاسا يرفض عروض السلام ووقف إطلاق النار. وهكذا فإن الحكومة السريلانكية قد تجاهلت تلك الدعوات، وبالتالي فقد تمكنت من سحق قوات التاميل، تلك المنظمة العسكرية التي تحكمت بمناطق واسعة في شمال الجزيرة، وسيطرت على جهاز الشرطة وكانوا يتفاخرون بالبحرية التابعة لهم وبالقوات الجوية.

إن هزيمة نمور التاميل يعني أن النفوذ الهندي والبريطاني في شمال الجزيرة قد انحسر إلى حد بعيد، وأعطى ذلك أمريكا فرصة تعزيز سيطرتها على سريلانكا وإنشاء قواعد عسكرية دائمة في البلاد، كما يتيح الفرصة لتحكم أمريكا بمضيق البلك وتكثيف وجودها البحري في المحيط الهندي لمواجهة التهديدات الصينية. وزيادة على ذلك فإن أمريكا تستطيع استخدام سريلانكا للضغط على الهند- وخصوصا بعد قدوم حزب المؤتمر في الهند لخمس سنين اُخر للحكم في الهند- للسير في سياسات أمريكا في المنطقة مرة أخرى. على أية حال فإن الكثير بانتظار ماهاندا راجبكاسا لإصلاح العلاقات مع التاميليين والانسجام مع مطالبهم السياسية، ولأن أمريكا مدركة لذلك استبقت الأمر من خلال تزويد حكومة ماهاندا راجبكاسا بالمعونات من خلال صندوق النقد الدولي لتحقيق تلك المطالب. إذ إن استقرار سريلانكا مصلحة حيوية لأمريكا، ونظرة لتاريخ المنطقة تُري أن بريطانيا وعميلتها الهند ستعملان على بناء نفوذهما في سريلانكا من جديد. وربما يكون الصراع الانجلو- أمريكي قد خمد الآن إلا أنه لم ينته بعد.

28 جمادى الأولى 1430 هـ

23/5/2009م

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s