أقتصاد

آخر الاضافات

خبر وتعليق: لن يكون إلا بتطبيق النظام الاقتصادي في الإسلام في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 104)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 105)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 106)

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح107

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 108)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 109)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 110)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 111)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 112)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 113)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 114)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 115)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 116)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 117)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 118)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ‏(ح 119)‏

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ‏(ح 121)‏

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي – ح 122

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي – ح 123

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي – ح 124

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي -ح 125

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي – ح 126

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي -ح 127

جرائم النخب المصرفية تفلت دون عقاب في الرأسمالية

الآثار الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية على روسيا

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 44)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 43)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 45)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 46)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 47)

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح48

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح49

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح 50

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح 51

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح52

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 53)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 54)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 55)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 56)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 57)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 58)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 59)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 60)

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح61

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 62)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ‏(ح 63)‏

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 64)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 65)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 66)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 67)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ‏(ح 68)‏

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 69)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 70)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 71)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 72)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 73)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح 74)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح 75)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 76)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح77

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 78)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح 79)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 80)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 81)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 82)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 83)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 84)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 85)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 86)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 87)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 88)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 89)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 90)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 91)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 92)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 93)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 94)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 95)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 96)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (97)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 98)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 99)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 100)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 101)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي – ح 102

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 103)

خبر وتعليق: نظام التجارة الحرة الذي تنتهجه منظمة (آسيان) سرطان في جسد أمة الإسلام في جنوب شرق آسيا

تهاوي أسعار النفط

خبر وتعليق: العودة إلى النظام الإسلامي خير من الهروب إلى الواقع الافتراضي

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي: أضواء على كتاب النظام الاقتصادي ح1

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي: مقدمة في النظام الاقتصادي (ح2)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي: مقدمة في النظام الاقتصادي (ح3)

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح4

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح5

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي جـ6

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح7

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح8

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي: المنفعة الحدية, قيمة الشيء المنتَج, قيمة الاستبدال (ح9)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي الثمن وجهاز الثمن عند الرأسماليين ح10

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي: (ح11)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي: (ح12)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي: (ح13)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح14)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي: (ح15)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح16)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح17)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح18)

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح19)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح20)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح21)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح22)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح23)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح24)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح25)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح26)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح27)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح28)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح 29)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح 30)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي(ح 31)

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح32

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح33

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 34)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 35)

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح36

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح39

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح37

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ‏(ح 40)‏

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح41

كتاب إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ح42

خبر وتعليق: كيف الخلاص من مشكلة الجوع في العالم

خبر وتعليق: استراتيجية خفض الفقر

خبر وتعليق: بل الخلافة تنهي جوع الطيور

الزراعة في دولة الخلافة الراشدة الثانية… بدءا من اليوم الأول

خبر وتعليق: إفلاس الإداريين الشباب يظهر احتضار النظام الاقتصادي الرأسمالي

الخبر: تحدثت العديد من الصحف عن خبر انخفاض أسعار النفط إلى 82 دولارا للبرميل.

الترويج الغربي للاقتصاد الإسلامي…عبثية أم انتهازية!؟

خبر وتعليق: إهدار 1.3 مليار طن من الغذاء سنوياً بينما الملايين لا يجدون قوت يومهم!

خبر وتعليق: الرأسمالية والتأثير المحدود

خبر وتعليق: الجوع يفتك بالفقراء، والأغنياء يتحالفون لحرب جديدة

خبر وتعليق: عندما تعجز الاشتراكية والرأسمالية

خبر وتعليق: سي أن أن تنشر تحقيقات مطولة حول النظام الاقتصادي الإسلامي

خبر وتعليق: نصف ثروة العالم يحوزها خمسة وثمانون شخصاً فقط

خبر وتعليق: قادة الرأسمالية في منتدى دافوس يتساءلون: هل تفوز الديمقراطية على الإسلام؟

مشروع “الصكوك الإسلامية” حرام شرعاً ورضوخ لإملاءات صندوق النقد الدولي!

  أمريكا تتلاعب بالاقتصاد العالمي

تعليق صحفي:العلمانية تهّجر أبناءها من ديارهم وتطردهم من بيوتهم وتسلبهم إنسانيتهم!!

الأزمة الاقتصادية العالمية

جواب سؤال

حول أثر الأزمات الاقتصادية على مصير اليورو ومصير الاتحاد الأوروبي

السؤال: في مساء يوم 12/11/2011 أعلن سلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي استقالته ومن قبله بثلاثة أيام وبالتحديد في مساء يوم 9/11/2011 أعلن جورج باباندريو استقالته من رئاسة الحكومة اليونانية بسبب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف ببلديهما وعلى رأسها أزمة الديون السيادية، وبعدما صادق برلمان بلديهما على إجراءات تقشفية وعلى وضع بلديهما تحت رقابة صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية لتنفيذ تلك الإجراءات ضمن ما سمي بخطة الإنقاذ الأوروبية. وبجانب أزمتي هذين البلدين اللتين تفاعلاتا في الأيام الأخيرة هناك أزمات مشابهة قد حصلت في أيرلندا والبرتغال وإسبانيا وهي مستمرة منذ أكثر من سنتين، حتى إن أزمة الديون السيادية بدأت تمتد إلى فرنسا، وهي إحدى كبريات دول منطقة اليورو مثلما هي إحدى كبريات الاتحاد الأوروبي. وكل هذه الدول التي تشهد الأزمات بشكل لافت للنظر واقعة في منطقة اليورو. والسؤال هو ما مدى تأثير هذه الأزمات على مصير اليورو وعلى بقاء منطقته التي تضم 17 دولة من أصل 27 دولة داخل الاتحاد الأوروبي؟ بل السؤال يتجاوز ذلك إلى مصير الاتحاد الأوروبي برمته؟!

 ثم هل لذلك تأثير على مواقف الدول الكبرى الأخرى: أمريكا وروسيا والصين، وعلى بريطانيا العضو في الاتحاد ولكنها ليست في منطقة اليورو؟

 الجواب:

1- لقد أثرت أزمة الديون اليونانية السيادية على منطقة اليورو بسبب التخوف من تخلف اليونان عن سداد ديونها التي تبلغ حوالي 350 مليار يورو، أي ما يعادل 482 مليار دولار. وهذه الديون تفوق ناتجها المحلي بمقدار 160% حتى وصل العجز إلى 13,6% في موازنتها، مع العلم أن مستوى العجز المسموح به أوروبيّاً هو 3,5%. وقد طلبت المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي من اليونان تطبيق إجراءات تقشفية ضمن ما يسمى بخطة الإنقاذ الأوروبية، ولكن باباندريو أراد أن يتراجع عن تطبيق المزيد منها فدعا إلى إجراء استفتاء على تلك الإجراءات وأيده 5 وزراء في حكومته منهم وزير المالية. ولكنه اضطر إلى التخلي عن فكرة إجراء الاستفتاء بعدما استدعاه الأوروبيون إلى مدينة كان الفرنسية وحذروه من أن بلاده لن تحصل على أموال إضافية إذا لم ينفذ خطة التقشف. وفي 11/10/2011 وافق الدائنون الدوليون بصرف الدفعة السادسة لليونان ومقدارها 8 مليارات يورو. وفي 10/21/2011 قرت الحكومة المزيد من تدابير التقشف متحدية المتظاهرين ودخول البلاد في حالة شلل عام نتيجة إضراب عام واحتجاجات عنيفة في أثينا.

2- ومن المعلوم أنه قد أعلن رسميا في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2008 عن بدء الركود والانكماش في أوروبا بعيد انفجار الأزمة المالية العالمية من مركزها بأمريكا، فبدأت تظهر الأزمات المالية والاقتصادية واحدة تلو الأخرى من أزمة أسواق الأسهم المالية وانهيار الشركات والبنوك ومحاولة الدول إنقاذها بضخ الأموال الطائلة في جسدها مما شكلت عبئا ثقيلا على الدول دون أن تعالج المشكلة، حتى إن ذلك اعتبر أحد أسباب أزمة الديون السيادية، أي أن هذا العلاج قد سبب زيادة في المرض وأنتج عوارض ليست جانبية فحسب بل رئيسية، وبرزت أزمة اليورو عندما بدأت قيمته بالانخفاض مقابل العملات الرئيسة العالمية وخاصة الدولار، وآخرها وليست الأخيرة انفجرت أزمة الديون السيادية، أي أزمة ديون الدول التي تعني أن دخل الدولة وناتجها المحلي أقل من الديون المترتبة عليها والتي تصدرها كسندات خزينة. فعندما يصبح دخل الدولة وناتجها المحلي أقل من قيمة هذه الديون التي هي على شكل سندات لأسباب عديدة والتي تشتريها الدول الأخرى والبنوك والمؤسسات المالية العالمية، فإن هذه الدولة تُعد عاجزة عن سداد ديونها فتنخفض قيمة السندات وترتفع قيمة الفائدة عليها وكذلك قيمة التأمينات، فيزداد الدين العام وتنعدم الثقة في هذه السندات، فلا يَعُد أحد يُقبِل على شرائها، بل يَعمد إلى التخلص منها، لأن الدولة صاحبة السندات لا تقدر على سدادها فيظهر العجز لديها، وبذلك تنفجر الأزمة التي تؤثر على اقتصاد البلاد برمته، بل على استقرارها السياسي، وعلى وضع حكوماتها. وهذا ما حصل مع إيطاليا مؤخرا، وقد أدى إلى سقوط حكومة برلسكوني كما حصل مع اليونان فأدى إلى سقوط حكومة باباندريو.

 3- إن فرنسا وألمانيا تعملان على حل مشاكل منطقة اليورو، ولكن يظهر أن بينهما خلافات اعتبرت جوهرية في كيفية إدارة الأزمة وكيفية معالجتها، وفيمن يُقبَل اقتراحه! سيما وأن موضوع الاقتصاد يصطدم بموضوع السيادة للدول. ففرنسا وألمانيا تعتبران ذاتيهما رأسين كبيرين وقائدين للاتحاد الأوروبي. فهناك تنافس سيادي خفي بينهما على من يكون صاحب القرار وصاحب الكلمة في هذا الاتحاد. فقد عبرت عنه في تاريخ سابق أورليك جويروت رئيسة مكتب المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين بقولها الموجه لدول الاتحاد: “إذا جئتم من اتجاهين مختلفين تماما فمن المؤكد أن تصطدموا ببعضكم. لكن آمل أن يكون هناك حوار بناء”. (رويترز 20/5/2011)

 وهكذا فإن الخلاف بين فرنسا وألمانيا قد ظهر في المعالجات المعروضة من كل منهما، فإن فرنسا عرضت تأسيس حكومة اقتصادية كعلاج لتلك الأزمات، ولكن ألمانيا عرضت تأسيس إدارة اقتصادية تعنى بإنشاء هياكل وأطر عمل وتفرض عقوبات، ولم توافق على الحكومة الاقتصادية لأنها تعطي انطباعا بأن جهة عليا خارجة عن إرادة الحكومات الأوروبية تملي سياسة اقتصادية معينة على الجميع مما يعني إثارة حفيظة الدول الأخرى بأن ذلك ينقص من سيادتها. ولذلك فإن هذا الاقتراح لم ير النور. وهناك اختلاف حول موضوع التنمية الاقتصادية، فقد أجرت ألمانيا تعديلات صعبة لتفعيل عملية التصدير التي تسبب اختلالات في الموازين التجارية لا يمكن تحملها في أنحاء أوروبا، وبخاصة وأن ألمانيا تسجل فوائض تجارية كبيرة بينما الدول الأخرى ومن بينها فرنسا تظهر عجزا تجاريا بمليارات اليوروهات. لذلك طلبت فرنسا من ألمانيا تعزيز الطلب المحلي وخفض الضرائب لتشجيع الواردات بينما تطلب ألمانيا من الدول الأخرى أن تحذو حذوها وتطالبها بخفض الأجور. ومن الخلاف أيضا في المعالجات صندوق الاستقرار الأوروبي وزيادة دعمه، فقد قامت ألمانيا بزيادة حصتها فيه من 123 مليار يورو إلى 211 مليار يورو بعدما وافق البرلمان الألماني على ذلك يوم 29/9/2011. مما يدل على أن ألمانيا متشبثة ببقاء اليورو وتعمل على استمراره بدعم دول منطقته المكونة من 17 دولة. وقد تعهدت الدول الأوروبية بتعزيز ميثاق الاستقرار الذي يفترض أن يحد من العجز لكنه انهار مع الأزمة. ومن مقترحات ألمانيا تجميد الدعم المالي للدول التي تسمح للعجز أن يرتفع في ميزانيتها ارتفاعا كبيرا، وقد فكرت فيه المفوضية الأوروبية ولكن رأت أن ذلك لا يحل المشكلة وإنما يبقيها. واقترحت ألمانيا كذلك تجميد حقوق التصويت لهذه الدول لمدة سنة على الأقل في موضوع القرارات التي تتخذ على مستوى الاتحاد الأوروبي مما يعطل دور الدول التي تواجه صعوبات في الاتحاد. واقترحت ألمانيا أيضا أن تحذو الدول الأخرى حذوها لتحديد سقف العجز في دساتيرها ووضع إجراءات لإعلان إفلاس الدول التي تعاني من مديونية كبيرة والتي لا يكون لها خيار سوى الخروج من منطقة اليورو…

 غير أن هذه المعالجات تتطلب تغييرا في معاهدة لشبونة التي تحكم الاتحاد الأوروبي والتي خرجت بعد ولادة عسيرة بسبب الاختلاف الحاد بين دول الاتحاد التي تعمل على أن تبقي لنفسها السيادة كدول مستقلة داخل الاتحاد وهي غير مستعدة للتنازل لمصلحة الجميع، ولذلك فليس من السهل إقرار المقترح الألماني. وآخر اقتراح ألماني طرحه وزير مالية ألمانيا فولفغانغ شويبلة عندما دعا إلى “نقل المزيد من اختصاصات السياسة المالية المحلية في دول منطقة اليورو إلى المستوى الأوروبي لحل أزمة الديون السيادية” حيث أشار إلى أن “لدى البنك المركزي الأوروبي استقلالية تؤهله لانتهاج السياسة التي تراعي مصلحة المجموع وأن لا تتم مراعاة دولة على حساب الآخرين”. ولكنه أضاف قائلا: “إنه لم يتم حتى الآن الاتفاق على سياسة أوروبية مالية مشتركة”. (دي بي آي 12/11/2011) وقد اعترف بما تواجهه اليونان ووصف ذلك بأنه “جبل من المشكلات”. وقد وردت في السابق تصريحات لأنجيلا ميركل رئيسة وزراء ألمانيا تحذر فيها من مستقبل منطقة اليورو وتؤكد على أن “ألمانيا لا تريد أن تفلس أية دولة لأن ذلك يعني إفلاس الجميع”. وقد كررت ذلك مجددا في 14/11/2011 قائلة أمام مؤتمر لحزبها الديمقراطي المسيحي في مدينة لايبتسغ: “إن أوروبا تعيش أصعب الأوقات منذ الحرب العالمية الثانية… وإذا فشل اليورو فإن أوروبا ستفشل”. مما يدل على وجود الهواجس تجاه اليورو وتجاه تماسك منطقة اليورو.

إن كثرة اقتراحات الألمان وتحذيراتهم بجانب زيادة دعمهم لصندوق الاستقرار الأوروبي والموافقة على رفع ميزانية هذا الصندوق من 440 مليار يورو إلى ترليون يورو ليدل كل ذلك على مدى اهتمامهم بمعالجة المشكلة وعلى مدى حرصهم على بقاء الوحدة النقدية الأوروبية اليورو وعلى الحفاظ على منطقة اليورو بل على استمرار الاتحاد الأوروبي. فيفهم من ذلك أن ألمانيا لن تتخلى في المدى المنظور عن اليورو وعن منطقته وعن الاتحاد الأوروبي. مع العلم أن اليورو يعتبر سر نجاح هذا الاتحاد وسقوطه يعني سقوط الاتحاد أو فشله.

4- ومن جانب آخر فإن هذه الأزمة منحت الفرصة لأمريكا حتى تستغلها من ناحية لتبعد الأنظار عن وضعها المالي والاقتصادي المتأزم وكونها هي بالأصل مصدر الأزمة بالدرجة الأولى، ومن ناحية ثانية لتزعزع ثقة الأوروبيين باتحادهم وبعملتهم حيث تعمل على إسقاطه أو إفشاله مع عملته اليورو حتى تحول دون أن يكون لأوروبا تأثير دولي ينافسها سواء في الاقتصاد أو في السياسة الدولية، بل تريد أن تجعلها تابعة لها وتسير في ظلالها. ولذلك تقوم بالعمل على مساعدتها لدرجة معينة حتى تبقيها تابعة لها أو تجعلها تسير تحت مظلتها. وقد رفضت أمريكا في قمة العشرين التي انعقدت في بداية هذا الشهر الجاري مقترحات بزيادة أموال صندوق النقد الدولي إلى الضعف للتحرك نحو حل أزمة منطقة اليورو، وقد صرح وزير ماليتها تيموثي غيثنر قبيل انعقاد وزراء مالية دول قمة العشرين: “إنه يؤيد دعم الصندوق لأوروبا ولكن هذه الأخيرة لديها من أموال ما يكفي لحل مشاكل ديونها”. وقال: “إن الولايات المتحدة من الدول الحريصة على مواصلة الضغط على الأوروبيين لاتخاذ إجراءات أكثر حزما لإنهاء أزمة الديون المستمرة منذ عامين”. (الجزيرة 14/10/2011)

 ثم إن شركات التصنيف الائتماني المشهورة مثل مؤسسة ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش هي شركات أمريكية تلعب دورا في زعزعة الثقة بأوضاع تلك الدول المالية، حيث خفضت تصنيفاتها لكل من إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان وكذلك خفضت شركة موديز في 7/10/2011 تصنيفها لعدد لا بأس به من البنوك الأوروبية بلغ عددها 21 ومن بينها بنوك كبرى. وقد قدر صندوق النقد الدولي خسائر البنوك التجارية الأوروبية من أزمة اليورو بنحو 200 مليار يورو منذ العام الماضي. إضافة إلى خسائر في موجوداتها تقدر بنحو 100 مليار يورو. وعند إعادة النظر في التصنيف ينظر إلى ارتفاع البطالة أيضا في البلاد التي تزداد طرديا مع الأزمة المالية وإلى ارتفاع مديونية القطاع الخاص والعجز في الميزانية.

5- وأما موقف بريطانيا وهي عضو كبير في الاتحاد الأوروبي فهي تقف في زاوية على حافة الأطلسي تنظر منها إلى أوضاع أوروبا وتعمل على أن تقي نفسها من كوارث هذا الاتحاد ومن تداعيات الأزمة المالية التي ضربتها أيضا، وهي لا تريد أن تشارك في الحلول لمشاكل الاتحاد بقدر ما تبحث عن المغانم والمكاسب منه. وهي لم تدخل منطقة اليورو فلم تتخلَّ عن عملتها ولا تبدي رغبة في تبنيها، فأمر اليورو لا يعنيها كثيرا. وهناك أصوات تخرج من بريطانيا تدعو للخروج من الاتحاد الأوروبي حتى لا يضغط عليها أحد لتتبنى اليورو أو لتندمج أكثر في هذا الاتحاد. وقد بدأت “تتشفّى” من أصحاب الاتحاد حيث صرح وزير خارجيتها وليم هيغ بأن “اليورو سيصبح لحظة تاريخية للحماقة الجماعية” وشبه منطقة اليورو ” بمبنى يحترق من دون أبواب للخروج” وقال أنه يكرر وجهة نظره التي أعرب عنها عام 1998 عندما كان زعيما لحزب المحافظين. وقال محرضا الألمان حتى يتخلوا عن منطقة اليورو: “إنه يتعين على الألمان أن يقدموا دعما للدول الأعضاء الأضعف مثل اليونان طوال حياتهم!” (بي بي سي 28/9/2011) وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون: “إن أزمة اليورو تشكل خطرا ليس على الاقتصاد الأوروبي فحسب وإنما على الاقتصاد العالمي برمته”. (بي بي سي 2/10/2011) وسياسيو أوروبا يدركون مدى لؤم بريطانيا، فقد أشار جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية إلى ذلك قائلا: “إن على دول الاتحاد التي لا تؤيد الانضمام إلى اليورو ألا تعمل على التصدي للدول التي تريد أن تتقدم في هذا الطريق”. (الجزيرة 10/11/2011) ومع ذلك فإن بريطانيا لا تعتزم الخروج من الاتحاد الأوروبي ما دام قائما، لأنها تعمل على تحقيق مكاسب اقتصادية منه بجانب مكاسب سياسية على النطاق العالمي عندما تعمل على جر أوروبا لاتخاذ قرارات تصب في صالحها. بل إن خروجها مضر بها وهي التي سعت لسنين طويلة حتى تمكنت من دخوله. ولذلك صرح رئيس وزرائها كاميرون قائلا: “إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يصب في مصالحها القومية. إذا وجدنا أنفسنا خارج الاتحاد الأوروبي فسنكون في وضع مشابه لوضع النرويج، أي أننا سنكون معرضين لتأثير جميع القرارات التي تصدرها بروكسل، لكننا لن نتمكن من المشاركة في اتخاذ القرارات”. (ايتار تاس الروسية 14/11/2011) وفي الوقت نفسه يرفض التخلي عن السيادة البريطانية عندما دعا إلى: “تسليم جزء كبير من صلاحيات المفوضية الأوروبية في بروكسل إلى الحكومات القومية” فبريطانيا لا تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي وفي الوقت نفسه لا تريد الدخول في منظومة اليورو!

6- وأما الصين وروسيا فمن مصلحتهما بقاء اليورو، وذلك للوقوف في وجه أمريكا وفي وجه دولارها واستبدادها في اقتصاد العالم إلا أنهما لا يفعلان الكثير من أجل ذلك لأن موقف منطقة اليورو بجانب موقف الاتحاد الأوروبي ككل ليس إيجابيا تجاههما فما زالت هذه المنطقة والاتحاد تفرض عليهما قيودا في حركتهما التجارية والاقتصادية؛ مثل تحرك تجارهما وشركاتهما في أوروبا وفي دخول بضائعهما إليها. ولهذا لا تتحمسان كثيرا لمساعدتها. ولذلك لم يشر الرئيس الصيني هو جينتاو الذي حضر قمة العشرين الأخيرة في باريس يومي 3 و4 من الشهر الجاري، لم يُشر إلى عزم الصين على زيادة استثماراتها في أوروبا وشراء سندات الخزينة لدول منطقة اليورو وخاصة للدول المتعثرة الخمسة إيطاليا واليونان والبرتغال وإسبانيا وأيرلندا وقد اشترت القليل منها مراضاة لأوروبا، بل قال رئيسها جينتاو خلال لقائه الرئيس الفرنسي ساركوزي على هامش قمة العشرين أنه “ينبغي على أوروبا حل أزمتها معتمدة على نفسها”. (رويترز 6/11/2011) مشيرا بذلك إلى رفض الصين الضمني لدعم أوروبا التي طلبت منها أي من الصين الدعم لصندوق الاستقرار الأوروبي الذي رفعت قيمته إلى ترليون يورو وتعمل على رفعه أكثر من ذلك. في حين أن الصين دعمت الاقتصاد الأمريكي بشرائها 1,14 ترليون دولار سندات خزينة أمريكية وقد اشترت ما قيمته أكثر من ترليون دولار أسهما لشركات أمريكية ولديها احتياطات من العملة الأمريكية بمقدار 3,2 ترليون دولار كما تذكر الإحصائيات. بالمقابل تمنحها أمريكا تسهيلات تجارية كبيرة. إلا أن التأثير السياسي التي تقدر أن تمارسه أمريكا عليها، فتجعلها تدعم الاقتصاد الأمريكي، هذا التأثير السياسي تفتقده أوروبا تجاه الصين…

7- وعلى ضوء ذلك فإن الاتحاد الأوروبي واقع تحت وطأة الأزمات المالية والاقتصادية بسبب النظام الرأسمالي، وهو واقع أيضا تحت تهديد السقوط والتفسخ بسبب هذه الأزمات المستمرة التي إذا وقعت في مكان لا تصيب أصحابه فقط وإنما يعم شرها المعمورة كلها بسبب ربط العالم كله بشبكة النظام الرأسمالي الذي يئن الناس تحت وطأة أزماته ويعانون الأمرّين من تداعيات هذه الأزمات، وهذا النظام لا يمكن إصلاحه من داخله، لأن أساسه فاسد، فلا يمكن أن يخرج منه اقتصاد صالح، فوجب البحث من خارجه، بل وجب البحث عن نظام صحيحح يستند إلى عقيدة صحيحة توافق فطرة الإنسان.

 إن العالم بحاجة إلى نظام صحيح الأساس والفروع، وهذا لا يكون إلا في النظام الذي وضعه خالق الكون، رب العالمين، الذي يعلم ما يصلح مخلوقاته، ويجعلهم يعيشون حياة اقتصادية مطمئنة ويغير هذا النظام يبقى الإنسان قلقاً شقيا { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا }

19 من ذي القعدة 1432
الموافق 2011/11/15م

جــواب ســؤال

السؤال:

نشرت مؤخرا وسائل الإعلام الغربية تخمينات لشركات صحفية مفادها أن أسوأ مراحل الأزمة المالية قد انتهت، وأن بعض اقتصاديات الدول الغربية قد بدأت بوادر التعافي الاقتصادي بالظهور فيها، وهو ما يعتبر أول ثمرة للجهود التي بذلت. وقد ذكرت هذه التقارير الصحفية أراء لخبراء اقتصاديين وسياسيين متفائلين بالبورصات، والأرباح البنكية، وقولهم إن عودة سعر النفط بالارتفاع مؤشر على أن الاقتصاد العالمي قد وصل إلى أدنى مستوياته وبدأ بالتعافي مما أدى إلى ارتفاع أسعاره مجدداً! فهل حقاً إن هناك تعافياً في الاقتصاد؟  وإن لم يكن كذلك، بل هو مجرد فرقعات إعلامية لإعادة الثقة بالنظام المالي العالمي، فما الذي جعل هذه الظواهر تتراءى في الأسهم والسلع في البورصات، وفي ارتفاع سعر البترول؟

الجواب:

إنه من الخطأ النظر إلى المؤشرات المالية فحسب، كالنظر إلى ارتفاع قيمة الأسواق المالية أو ارتفاع أسعار السلع للحكم على تعافي الاقتصاد. بل لا بد من النظر في حجم إنتاج الشركات، ومجموع الدخل القومي، وأعداد العاطلين عن العمل، وأسعار السلع على المستهلك، وحجم نفقات المستهلكين والشركات، وأعداد بيوت الرهن العقاري، وحالات إعلان الإفلاس، والتي طالت الشركات العريقة مثل جنرال موتورز…، ومظاهر اقتصادية أخرى، ومن ثم يتبين أنه لا يوجد في جميع أنحاء العالم أي مؤشر ايجابي يشير إلى تعافي الاقتصاد!

وسنذكر فيما يلي بعض المعطيات التي تدل على بقاء الأزمة:

1- حالة الاقتصاد في أمريكا:

وصلت نسبة البطالة فيها إلى 8.9% وهي أعلى نسبة منذ 26 عاما، وانخفض مستوى الدخل القومي بنسبة 6.1% في الربع الأول من هذا العام. ولكي يتناسب حجم المبيعات مع السلع خفضت الشركات من السلع المعروضة لأدنى مستوى لها منذ الحرب العالمية الثانية حيث تم خفضها بما يعادل 103.7 بليون دولار في الربع الأول لعام 2009 بعد أن تم خفضه في الربع الرابع من عام 2008 ب 25.8 بليون دولار، وقد تم خفض حجم الاستثمارات السنوية بنسبة 38%، وانخفض حجم الصادرات من السلع والخدمات بنسبة 30% في الربع الأول من عام 2009، بعد انخفاضها بنسبة 23.6% في الربع الرابع من عام 2008. كما ارتفع عدد حالات الحجز على الرهن بسبب العجز عن السداد في شهر آذار 2009 ليصل إلى 341.180. وهذا الرقم يشكل زيادة بنسبة 17% منذ شهر شباط 2009 و 46% منذ شهر آذار 2008. يضاف إلى كل هذا أن الحكومة الأمريكية أنفقت بلايين الدولارات على البنوك المنهارة وعلى الشركات المقرضة. فإذا كان هذا هو حال الولايات المتحدة فلا شك أن بقية الدول الغربية تعاني مثلها.

2- حالة الاقتصاد في ألمانيا:

لقد وصلت نسبة البطالة في ألمانيا إلى 8.2%، ويعد ذلك أسوأ كساد منذ الحرب العالمية الثانية، ولولا قرب الانتخابات وطريقة الحكومة في الإعلان عن نسبة البطالة لكانت نسبة البطالة المُعلن عنها أكبر من هذه النسبة. فقد صرح مكتب العمال الفدرالي في 28/5/2009 أن معدل فقدان الموظفين لوظائفهم في ازدياد وأنه قد تم تغيير الإحصائيات الحقيقية لنسبة فقدان الموظفين لوظائفهم، هذا إلى جانب تقليص ساعات الدوام اليومي لمحاولة التخفيف من الزيادة في نسبة البطالة. وقد لاحظ الخبير الاقتصادي في قطاع الاعتماد “اندرس ريز” أنه قد تم التلاعب بإحصائيات البطالة كي تظهر على عكس حقيقتها، ولكي تظهر على أنها تحسنت في شهر حزيران حيث قال” إنه مما لا شك فيه أن هناك العديد من الموظفين سيفقدون وظائفهم قريبا… القطاع الوظيفي بقي نقطة الضعف في طريق تعافي الاقتصاد الألماني”

وزيادة على ذلك فإن إدارات المصانع الثقيلة ومصانع المعدات قد أبدت قلقها في أن الصناعة الألمانية ما زالت ضعيفة عالمياً ولا تتناسب مع المتطلبات العالمية.

وشهد القطاع الهندسي الألماني انخفاضا بمعدل 58% في شهر نيسان مقارنة مع العام الماضي، وهو ما يعتبر أكبر انتكاسة لهذا القطاع منذ نشأته، حيث قالت مؤسسة المصانع الثقيلة أنه ” قد حدث تقلص في الطلب  العالمي إلى 60% والطلب المحلي إلى 52%. وتتوقع الحكومة الألمانية صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي أن تتعاقد بنسبة 6% فقط لهذا العام وهي أدنى نسبة تصل إليها، وبعض المراقبين الاقتصاديين أكثر تشاؤما من الحكومة.

3- حالة الاقتصاد في أوروبا بشكل عام:

لقد تدنى بيع التجزئة (المفرق) بشكل متسارع في شهر آيار 2009 بسبب ارتفاع نسبة البطالة، أي أن المستهلكين قد أحجموا عن الإنفاق، حيث رأى مدراء شركات “بلومبورغ” أن المستهلكين ما زالوا يسمعون أخباراً سيئة عن سوق العمل من أن نسبة البطالة ستظل في ارتفاع. وقال نك كونس رئيس الاقتصاديين الأوروبيين في بنك فورتس نثرلاند في أمستردام ” لقد ارتفعت نسبة البطالة في أوروبا إلى 8.9% في آذار وهي أعلى نسبة منذ ثلاث سنين، وسترتفع النسبة العام القادم إلى 9.9% ومن ثم إلى 11.5% عام 2010 بحسب المفوضية الأوروبية. وسيتقلص اقتصاد منطقة اليورو بمقدار 4% هذا العام بحسب المفوضية الأوروبية، وذلك لانتكاس الصادرات وتقليص الشركات لعدد العاملين فيها.

4- حالة الاقتصاد في اليابان:

لقد وصلت نسبة البطالة في اليابان في شهر نيسان2009  إلى 5% وهي أعلى نسبة منذ خمس سنين، فقد ورد في التقرير الشهري الصادر عن وزارة الداخلية والاتصالات أنّ هناك 3.46 مليون عاطل عن العمل، وهي أعلى بـ 25.8% من شهر نيسان العام الماضي. وهناك 46 وظيفة فقط متوفرة لكل 100 باحث عن وظيفة، ما يجعل هذه النسبة الأسوء منذ عام 1999.

وقد أصدرت الحكومة مؤشّراً لأسعار المواد الاستهلاكية الرئيسيَة والذي أظهر تراجعا بنسبة 0.1% في شهر نيسان مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي. وقد أظهر مؤشّر الأسعار للمواد الاستهلاكية – والذي يستثني أسعار الطعام الطازج- انخفاضا في شهر آذار وهو الانخفاض الأول له منذ عام ونصف، وقد أظهر انخفاضا في الطلب وسط الركود الاقتصادي العالمي.

كما انخفض معدل إنفاق العائلات في نيسان بنسبة 1.3%  بالمقارنة مع نفس الشهر للعام الماضي، والإنفاق العائلي يعتبر مؤشر رئيس للاستهلاكِ الخاصِّ، ويعد ذلك أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي الياباني. وقد تقلص الناتج المحلي الإجمالي لليابان بنسبة 10%، حيث بدأ تقلص الناتج المحلي الإجمالي لليابان منذ شهر كانون الثاني إلى شهر آذار على نحو شكل أسوأ انتكاسة للاقتصاد الياباني منذ عام 1947. حيث قال “جلن ميجر” رئيس مجمع الاقتصاد الأسيوي” بشكل عام فإن نسبة 10% من التراجع في النمو يعد كسادا، وكادت اليابان أن تصل لهذا الحد بانكماش  الاقتصاد الياباني بنسبة 9.7% خلال العام الحالي. وهذا يؤكد على أن الأزمة الاقتصادية قد ضربت الاقتصاد الياباني – وهو اقتصاد نامي- ضربة شديدة “.

5- حالة الاقتصاد العالمي:

لعل أكثر المؤشرات دلالة على إن كان الاقتصاد العالمي في طريقه للتعافي أم لا هو صحة الاقتصاد العالمي الحالي. فبحسب صحيفة النيويورك تايمز فإن الاقتصاد في الدول النامية قد مر بأسوأ ربع عام له منذ عقود، وقالت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في 25/5/2009 أن هناك مؤشرات تدل على أن الأسوأ قادم، وأن مجموع الناتج المحلية الإجمالية لثلاثين بلد في المنظمة تقلص بنسبة 2.1% في الربع الأول من هذا العام بالمقارنة مع الربع الذي سبقه، وانه إذا استقرت النسبة على هذا الرقم فإن هذا الانخفاض سيكون الأدنى منذ 1960، منذ أن بدأت المنظمة جمع مثل هذه المعلومات. وقد انخفض الناتج القومي لأعضاء المنظمة بنسبة 2% في الربع الأخير لعام 2008.

ويشكل اقتصاد دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية 71% من مجموع الدخل القومي العالمي بحسب البنك الدولي. وقد تقلصت هذه الاقتصاديات ب 4.2% في الربع الأول من السنة الماضية. وكانت مساهمة أمريكا فيها 0.9% بينما كانت مشاركة اليابان 1%  ومشاركة أكبر 13 دولة في منطقة اليورو 1.3% بينما مشاركة باقي الدول كانت 1%. بينما الصين والتي تعتبر أحدى الدول القليلة غير المشاركة في عضوية المنظمة استمر اقتصادها في النمو في الربع الأول.

وكل هذا يدل على أن الواقع الحقيق للاقتصاد العالمي لم يتعاف من الأزمة الاقتصادية، بل هو لا يزال يعاني منها.

أما لماذا لوحظ الارتفاع في أسواق الأسهم وأسعار السلع والخدمات فإنه يعود إلى أسباب ثلاثة:

أولا: دعم الحكومة الأمريكية لشركة التأمين (AIG) بـ 173 بليون دولار من أموال دافعي الضرائب، أنفقت منها الشركة 90 بليون دولار لتسدد ديونها للبنوك الأمريكية والأوروبية. وفي 15/3/2009 تبين أن شركة (AIG) قامت بتوزيع الأموال على العديد من البنوك والمؤسسات، حيث حصل بنك (Goldman) على ما مجموعه 12.9 بليون دولار، وبنك (Merrill Lynch) على 6.8 بليون دولار، وبنك (Bank of America) حصل على 5.2 بليون، و (Citigroup) حصل على 2.3 بليون دولار، و (Wachovia) حصل على 1.5 بليون دولار، و(Barclays) حصل على 8.5 بليون دولار، و (UBS) السويسرية حصلت على 5 بليون دولار.

وحول أهمية إنقاذ (AIG) علق رئيس الاحتياطي الأمريكي (Ben S. Bernanke) بالقول: ( هذه شركة AIG قامت بمختلف المراهنات غير المعقولة، ولما تبين فشل تلك المراهنات فشلت تلك الشركة وحدث الانهيار في نظام الأسواق المالية”. ولكي لا تدعم الحكومة تلك البنوك بشكل مباشر خشية أن يؤدي ذلك إلى غضب شعبي قامت الحكومة بدعم شركة AIG حيث أوصلت تلك الأموال بدورها إلى البنوك. وبالتالي أعلن العديد من تلك البنوك عن أرباح لها من مثل (Bank of America) حيث أعلن عن أرباح قدرها 4.2 بليون دولار، و (Citigroup) أعلن عن إرباح 1.6 بليون دولار و (Goldman Sachs) 1.8 بليون دولار. وفي أوروبا أعلن بنك (Barclays Bank) عن أرباح له قدرها 5.28 بليون جنيه إسترليني، فارتفعت أسهم تلك البنوك.

وفي الحقيقة فإن هذا الارتفاع في أسعار الأسهم ليس بسبب نشاط اقتصادي سبب ربحاً، بل بسبب ذلك الدعم الذي لا يلبث أن ينتهي مفعوله.

ثانيا: في بداية العام الحالي أعلنت الحكومة الأمريكية عن برنامجها لدعم البنوك الأمريكية والهادف إلى بث روح الثقة لدى المستثمرين بالبنوك الأمريكية للإيحاء بأنها بخير و ليست في ضائقة كبيرة. وكان البرنامج قد وُضع من قبل السكرتير العام للخزانة الأمريكية (Timothy Geitner) ليعطي انطباعا بأن أكثر الأصول البنكية المتعثرة يمكن شطبها من جدول الميزانية. وفي السادس من آيار 2009 أعلنت الحكومة أن بعض البنوك من مثل بنك (JP Morgan)  وبنك (Goldman) ليسا بحاجة إلى دعم الحكومة، بينما بنوك من مثل (Bank of America ) و(Morgan) و (Stanley) بحاجة لبعض الدعم من الحكومة. وفي المحصلة فإن أكبر عشرة بنوك أمريكية بحاجة ل 75 بليون دولار فقط أي أنه يمكن تغطية ذلك بكل سهولة وليست الحكومة بحاجة للطلب من الكونغرس مزيدا من الدعم! وهذه الأجواء والتصريحات تسببت في ارتفاع أسهم البنوك الأمريكية، حيث ارتفعت قيمة الأسهم لـ(Wells Fargo) بـ 8.5% و(Morgan Stanley)  بـ0.9% و(Bank of America) بـ4% و(Citigroup) بـ7%. وواضح أن الذي حدث هو أشبه بالدعم الدعائي المعنوي لرفع الأسهم كما يصنع المضاربون ببث أخبار معينة عن تقدم الوضع الاقتصادي لشركة ما، أو توقع تقدم لتلك الشركة، فيؤدي ذلك إلى زيادة الثقة ورفع سعر الأسهم، ثم بعد انتهاء الغرض من المضاربة يعود الانخفاض أو الانهيار، كما حيث في أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية. ولذلك فإنه وبغض النظر عن حالة السرور التي انتابت المستثمرين فإن العديد من المراقبين قالوا بأن الاختبارات تشير إلى نتائج مأساوية. فمثلا علق ميك هولند قائلا” إجراء اختبارات للأسواق مضيعة للوقت”  وقال يارا هاريس تاجر العملة مع شركة (Praxis Trading) :” على أسوء تقدير هناك خداع واختبار للشيء الخطأ، فبالنسبة لي ذِكر معدل البطالة أو أن مجموعة (Citigroup) أقوى من (JP Morgan) بالنسبة لي هذه أمور مثيرة للضحك، لذلك سأكون سعيدا عندما تنتهي هذه الإجراءات، وسأتفق مع الآخرين الذين يقولون بأن بنية البنوك قد ساءت في السنوات القليلة الماضية، وهذا ما يفسر وقوعها في فوضى الآن”. وفي الرابع من آيار 2009 قدرت المراقبة المالية العالمية بأن خسارة المؤسسات المالية الأمريكية كانت 2.7 تريليون دولار في الأزمة العالمية للائتمان، أي أنها ضعف التخمينات التي صدرت قبل ستة أشهر .

ثالثاً: في بداية هذا العام أعلن كل من الاحتياطي الأمريكي والبنك البريطاني عن خطط للبدء بشراء الأصول الرديئة للبنوك، وسندات شركات وأصول مالية أخرى متعثرة. ومن الطبيعي أن زيادة ضخ النقود يؤدي بشكل حتمي للتضخم وارتفاع في أسعار السلع والخدمات، لأن زيادة النقد المعروض سيؤدي إلى ضعف القوة الشرائية، وبالتالي التضخم أي ارتفاع الأسعار. وقد بدأ البنك البريطاني بإبداء قلقه سلفا من ارتفاع نسبة التضخم في الاقتصاد والذي أدى إلى معاناة الاقتصاد حيث وصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 1930، ففي تصريح صادر عن البنك البريطاني جاء فيه ” أن هناك بوادر مبشرة” حيث بدأت عجلة التدهور بالتباطؤ. ولكن البنك البريطاني قال أيضا بأن التباطؤ آخذ بالتراجع بسبب ارتفاع نسبة التضخم، فقد وصلت إلى 2.9% وهي أعلى من النسبة التي كانت متوقعة وهي 2%.  وهذا ما يفسر ارتفاع سعر النفط من 36 دولار إلى 58 دولار للبرميل، أي أن ارتفاع أسعار النفط لا يدل على تزايد الطلب عليه، فإن استهلاك الطاقة قد انخفض في 2009 لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، ما يشير بشكل واضح على أن الاقتصاد العالمي بعيد كل البعد عن التعافي. ومن الجدير بالملاحظة أن أسعار النفط عادة تزداد عندما تكون قيمة الدولار منخفضة، ولذلك ليس بالضرورة أن يكون ارتفاع سعر النفط مؤشر على زيادة في الطلب على النفط ، لأن أمريكا تحتكر سعر النفط  كي تمنع تهاوي قيمة الدولار.

وعليه فإن الحديث عن تعافي الاقتصاد الغربي سابق لأوانه، وإتباع الحكومات الغربية سياسة خفض سعر الفائدة وشراء الأصول الرديئة ما هو إلا فقط لتأجيل الانهيار الاقتصادي، بل إن المتوقع أن يؤدي إغراق الحكومات الغربية الأسواق بالنقد، إلى التضخم وانهيار سوق السلع، ونشوء فقاعات نقدية، ومن ثم إلى مأساة أكبر مما يشهده العالم الآن.

06 من جمادي الثاني 1430
الموافق 2009/05/30م

جواب سؤال
أزمة الدولار وارتفاع أسعار النفط والمعادن والمواد الغذائية

السؤال: لازالت أزمة الدولار مستمرة, فهو في انخفاض لافت للنظر, وقد تبع ذلك ارتفاع في أسعار النفط والذهب ومعادن أخرى, ثم تبع ذلك أيضاً ارتفاع في أسعار المواد الغذائية, وكل ذلك حدث في سابقة لم يحدث مثلها من قبل من حيث استمرارها وشدتها, وكونها شملت عدة أزمات…
فهل هذه الأزمة هي نتيجة مشكلة اقتصادية فعلية, أو أن أيدي السياسية الأمريكية هي التي حركتها وصعدتها؟
أرجو توضيح ذلك وجزاكم الله خيراً

الجواب:
إن هذه المشكلة لها جانب اقتصادي حقيقي, ولكن دخلت على هذا الخط أيدٍ سياسية صعدت المشكلة, ووسعت مسارها, وجعلتها تأخذ هذا الحجم الذي نراه.
وحتى تتضح الصورة تماماً سنبين كيف نشأت الأزمة, وكيف دخلتها الألاعيب السياسية, ثم كيف أثرت على ارتفاع أسعار النفط والذهب والمعادن, ثم نشوء الأزمة الغذائية.

أولاً: إن هناك أزمة حقيقية في الاقتصاد الأمريكي أثرت على فاعلية الدولار وقوته, وبالتالي أصابه هذا الانخفاض الشديد, وقد نشأت هذه الأزمة بفعل الأسباب التالية:

العجز التجاري الأمريكي
تستورد أمريكا من بضاعة وخدمات أكثر مما تصدره. فشهية المستهلك الأمريكي مفتوحة للاستيراد. فمثلاً استوردت أمريكا في عام 2003م بضائع وخدمات بقيمة $1,652 بليون، بينما كانت صادراتها تعادل $1,203 بليون أي أن العجز التجاري 449 مليار دولار, وقد تصاعد هذا العجز حتى وصل 816 مليار دولار. وقد كان الفارق بين المستورَد و المصدَّر عبارة عن أوراق مطبوعة (دولارات) أمريكية أو سندات حكومية أمريكية, وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى انخفاض فعلي في الدولار, حتى ولو لم يعلن رسمياً.

إن أمريكا لم تمر بمثل هذا العجز التجاري. بل على العكس من ذلك فان أمريكا مرت بفائض تجاري ولعقود عديدة، وخصوصا بعد الحرب العالمية الثانية، ثم بدأ هذا الفائض يتناقص… وبخاصة بسبب المنافسة من البلدان الأوروبية والآسيوية, التي تنتج السلع بأسعار أقل, ما زاد استيراد المستهلك الأمريكي من بضائع وخدمات من تلك الدول, ثم تواكبت هذه الظاهرة مع حجم النفقات العسكرية على الحرب الفيتنامية ما أدى إلى رفع فاتورة المدفوعات، ومن ثم اضطرت أمريكا عام 1971 لإلغاء دعم الدولار بالذهب، فكانت هذه أول الهزات. وفي الثمانينات عندما نمت التجارة العالمية ورحلت المصانع من أمريكا إلى البلدان ذات الأيدي العاملة الرخيصة، زاد ظهور العجز الاقتصادي. كما أن الاستيراد من البلدان المصدرة للبضائع الرخيصة من مثل المكسيك والصين وماليزيا بشكل ثابت أدى إلى اتساع الفارق التجاري.

وهكذا فإن عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات قد خلقا الشكوك وعدم الثقة في الاقتصاد الأمريكي عند المستثمرين، وفيما بعد أدى إلى هبوط الدولار.

المديونية: أظهرت إحصاءات وزارة الخزانة الأميركية ارتفاع الديون الحكومية (الإدارة المركزية والإدارات المحلية) من 4.3 تريليونات دولار في عام 1990 إلى 8.4 تريليونات دولار في عام 2003 وإلى 8.9 تريليونات دولار في عام 2007. وأصبحت هذه الديون العامة تشكل 64% من الناتج المحلي الإجمالي. وبذلك يمكن تصنيف الولايات المتحدة ضمن الدول التي تعاني بشدة من ديونها العامة. ولا يتوقف ثقل المديونية الأمريكية على الإدارات الحكومية بل يشمل الأفراد والشركات أيضاً. فقد بلغت الديون الفردية مؤخرا إلى مبلغ قدره 6.6 تريليونات دولار. أما ديون الشركات فتحتل المرتبة الأولى من حيث حجمها البالغ 18.4 تريليون دولار. وبذلك يكون المجموع الكلي نحو 34 تريليون دولار أي ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي. هذه الديون بذاتها أزمة اقتصادية خطيرة.

ارتفاع اليورو:
منذ أن تم صك اليورو، أصبح اليورو ثاني احتياطي عالمي بعد الدولار. وقد ورث اليورو هذه المكانة عن المارك الألماني، بل وزاد من مكانته، وكان ذلك على حساب الدولار, وهكذا أصبحت الثقة باليورو تزيد, وهي بالنسبة للدولار تنقص, وكل هذا أثر في الطلب على الدولار فانخفضت قيمته, وبسبب فقدان الدولار قيمته دفع بالعديد من المستثمرين لاعتماد اليورو في استثماراتهم بدل الدولار.

إلى ذلك فإن أميركا تعاني من مشاكل اقتصادية أخرى في مقدمتها التضخم الذي تجاوز 4% والبطالة التي تشكل 5% والصناعة التي تتراجع, والفقر وسوء الخدمات التعليمية…
كل هذه العوامل أدت إلى انخفاض قيمة الدولار.
وقد أدى هذا الانخفاض إلى أن تعمد بعض البنوك المركزية لتخفيض مخزونها من الدولارات
ويقول بول ماكل، وهو استراتيجي عملات في بنك «إتش إس بي سي» إن البنوك المركزية «أدركت منذ فترة أنها لا ترغب في زيادة مفرطة لما تمتلكه من دولارات. فقد انخفض إجمالي ممتلكات البنوك المركزية في أنحاء العالم الموجودة في صورة دولارات من 73 في المائة إلى 64 في المائة».
هذا هو الأساس الاقتصادي الحقيقي لأزمة الدولار.

ثانياً: بعد ذلك دخلت الأيدي السياسية الأمريكية في تحريك الأزمة لتخدم مصالحها, ولتنقل الأزمة من أزمة محلية أمريكية إلى أزمة دولية… وكان ذلك على النحو التالي:

1ـ إن انخفاض عملة البلد المصدر تزيد من صادراته لأن أسعار السلع تصبح رخيصة نسبياً حيث إن المستوردين سيدفعون قيمة نقدية أقل على اعتبار أن أسعار تلك المواد بعملة بلدها أصبحت أقل نتيجة انخفاض العملة, فمثلاً إذا كان المستورد يدفع (1000)$ ثمن السلعة وكانت تساوي (1000) يورو مثلاً, فإذا انخفض الدولار (10)% مثلاً فإن المستورد سيدفع (900) يورو بدل ال (1000)$ السابقة, ولذلك يقبل التجار على استيراد سلع تلك الدولة بسبب انخفاض عملتها.

غير أن هذا يكون جيداً إذا كان الانخفاض لا يتجاوز 5%, ويكون مقبولاً حتى 10%. أما إن زاد عن ذلك, فإنه سيشكل عبئاً على المصانع المنتجة بسبب التضخم الناتج عن التخفيض, أي زيادة أسعار المواد في تلك البلد نتيجة تخفيض عملتها حيث تنخفض القدرة الشرائية لها. وبسبب هذا التضخم تزيد الكلفة على المصانع, فتزيد أسعار منتجاتها المصدرة, أي أن ثمن السلعة لن يبقى (1000)$ مثلاً بل سيزيد, وهكذا فإن انخفاض العملة إذا زاد عن حدٍ معقول, فإنه سيزيد من كلفة الإنتاج فيزداد سعر السلعة, وبالتالي تقل كمية التصدير بسبب التضخم الناتج عن التخفيض. وفي حالة أمريكا فإن انخفاض الدولار قد زاد عن الحد المعقول فمثلا: أصبح اليورو يزيد عن 1,6 دولار بعد أن كان في عام 2000م يعادل نحو0,8 $ , أي أن انخفاض الدولار تجاوز الحدود الاقتصادية القصوى بأكثر من خمسة أضعاف…

ولذلك فإن الصادرات الأمريكية نتيجة هذا التخفيض لم تزد إلا بقدر ضئيل, أي أن العجز التجاري, مع أنه قل قليلاً, إلا أنه بقي موجوداً.

ومع ذلك فإن أمريكا لم تتخذ إجراءً لتصحيح هذا العجز, فهي لم تخرج جزءاً من مخزونها النفطي للاستعمال وذلك لتخفيض سعر الطاقة بالنسبة للمصانع المنتجة فتنخفض كلفة الإنتاج, فيزيد التصدير, بل رفضت إدارة بوش إخراج جزء من مخزونها النفطي ووضعه للاستعمال لتخفيض سعر الطاقة الذي تصاعد بشكل كبير, أي أنها لم تعالج موضوع العجز التجاري اقتصادياً.

وكذلك هي لم تعالج المديونية بل عملت على زيادتها بسبب استمرار عدوانها الإجرامي على أفغانستان والعراق الذي يكلفها أكثر من (2) ترليون دولار. كما أن إدارة بوش أعطت قروضاً للأغنياء الرأسماليين الأمريكان بنحو ترليون دولار من خلال استقطاع الضرائب عنهم وذلك لدوافع سياسية وانتخابية…, ما جعل المديونية على حالها وتزيد.

وهكذا أبقت أمريكا على تخفيض الدولار ولم تتخذ أي إجراء اقتصادي لتصحيحه, ثم استعملت هذا التخفيض استعمالاً سياسياً بابتزاز الدول ذات الاحتياطي الكبير من الدولار …, مثل الصين التي تملك احتياطاً دولارياً نحو ألف مليار دولار مما يجعلها تخسر نتيجة التخفيض مبالغ طائلة, ثم الهند والدول الأوروبية والدول النفطية… ما أجبر تلك الدول على محاولة إسناد الدولار بتعويم بعض عملاتها, وشراء الدولار أي زيادة الطلب عليه, فتقلل شيئاً من انخفاضه…

2ـ ثم كانت الخطوة السياسية الأمريكية التالية أمام انهيار أسهم شركات الرهن العقاري, حيث تمكنت أمريكا بواسطتها من نقل الأزمة من أزمة أمريكية إلى أزمة دولية!

لقد قدمت الدولة قروضاً بفائدة مخفضة للشركات العاملة في الإسكان وبخاصة شركات الرهن العقاري التي تبيع المساكن مقابل رهنها حتى تسديد أقساط ثمن البيع. ولذلك أصبحت السيولة متوفرة بشكل كبير عند هذه الشركات, ما دفعها لتيسير شروط بيع المساكن…, وبأسعار ميسرة بل مخفضة حيث إن السيولة المادية عند الشركات العاملة في الإسكان والرهن العقاري أصبحت متوفرة بفعل القروض المقدمة من الدولة بفوائد مخفضة… فأقبل الناس في أمريكا على شراء المساكن… وفتحت أمامهم سبل تسديد الدفعة الأولى من قروض ميسرة يأخذونها من المصارف الأمريكية التي صارت تعطي القروض لأصحاب المساكن بفوائد مناسبة, بل إنها تعطي قروضاً للإسكان بكامل سعر المسكن المرهون, وليس كما تفعل المصارف الأوروبية بأن تعطي قرضاً في حدود 60% من سعر العقار المرهون, وكل ذلك لأن الدولة كانت تعطي قروضاً للشركات والمصارف بفوائد مخفضة, ما جعل قطاع العقار يزدهر بشكل ملحوظ.

وبسبب سياسة العولمة وانفتاح الشركات على بعضها كلما وجدت ازدهاراً وربحاً, أقبلت الشركات العالمية والبنوك الخاصة والمركزية وكذلك الأفراد على شراء الأسهم في شركات الرهن العقاري الأمريكية سعياً وراء الربح…, حيث أخذت قيم العقارات وبالتالي أسهم الشركات العقارية المسجلة بالبورصة بالارتفاع بصورة مستمرة في جميع أنحاء العالم خاصة في الولايات المتحدة حتى بات شراء العقار أفضل أنواع الاستثمار في حين أن الأنشطة الأخرى بما فيها التكنولوجيا الحديثة معرضة للخسارة. كما حدث سابقا حين كان الإقبال شديد على الاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات. وأقبل الأميركيون أفراداً وشركات على شراء العقارات بهدف السكن أو الاستثمار الطويل الأجل أو المضاربة. واتسعت التسهيلات العقارية إلى درجة أن المصارف منحت قروضاً حتى للأفراد غير القادرين على سداد ديونهم بسبب دخولهم الضعيفة.

بقي هذا الأمر جارياً دون مشاكل حتى العام المنصرم, وبخاصة عندما زاد عبء الديون على الدولة, فتوقفت أمريكا عن إعطاء قروض ميسرة لشركات الرهن العقاري وللمصارف, بل وطالبتها بسداد القروض التي أخذتها سابقاً عند حلول مدتها… وصارت شركات الرهن العقاري والمصارف تطالب أصحاب المساكن, وحيث البطالة والتضخم والوضع الاقتصادي السيئ في أمريكا, فلم يستطع أصحاب المساكن لا تسديد ثمن البيع, ولا قروض الدفعات التي أخذوها من المصارف… وهبطت قيمة العقارات ولم يعد الأفراد قادرين على سداد ديونهم حتى بعد بيع عقاراتهم المرهونة, فالبيت الذي كان يساوي نصف مليون دولار أصبحت قيمته 200 ألف ولا يجد من يشتريه كما ورد في الأنباء, وفقد أكثر من مليوني أميركي ملكيتهم العقارية وأصبحوا مكبلين بالالتزامات المالية طيلة حياتهم. ونتيجة لتضرر المصارف الدائنة نتيجة عدم سداد المقترضين لقروضهم هبطت قيم أسهمها في البورصة, وتكبدت شركات الرهن العقاري خسائر فادحة تقدر بألفي مليار دولار, وأعلنت شركات عقارية عديدة عن إفلاسها.

وبالتالي أصبح الكثير من الديون معدوماً، ولا يمكن استرداده.
وفي عرض للمصارف الكبرى التي تعرضت أخيرا إلى هزة عنيفة في قطاع الرهن العقاري الأميركي أشارت مجلة «سوق»، الدورية، الصادرة عن غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين إلى بنك «سيتي غروب» الأميركي الذي كشف مطلع السنة الجديدة عن خسائره في الربع الأخير من العام الفائت، بلغت 9.83 بلايين دولار (6.6 بلايين يورو في حينه), وارتفعت خسارة البنك المذكور في المجال العقاري حتى الآن، إلى أكثر من 18.1 بليون دولار.

وحصل التطور السلبي ذاته، مع مصرف «مــيريل لينــش» الأميركي الذي أعلن شطب 14.1 بليون دولار من أصوله، ما يعني أن خسائره للربع الأخير من ٢٠٠٧ بلغت بدورها 9.8 بليون دولار، وهي الخسارة الأكبر في تاريخه.

والأمر ذاته حصل مع مصرف «يو بي إس» السويسري الضخم الذي حصل على بلايين الدولارات من صندوق سنغافورة السيادي (GIC) ليتفادى الإفلاس.

وهكذا انهارت أسهم الشركات العقارية في البورصة, وبالتالي هبطت أسهم الشركات والمصارف في كثير من دول العالم حيث كانت ذات صلة بالاستثمار أو الأسهم في الشركات العقارية الأمريكية أو بأعمال مباشرة في قطاع العقار الأمريكي , حتى إن العدوى أصابت القطاعات التي لا تتعامل في الأنشطة العقارية, ولكن بسبب العولمة وتداخل أعمال القطاعات الاقتصادية فقد حصل التأثر فيها.

وما إن انخفضت قيم الأسهم في وول ستريت في أمريكا حتى انخفض المؤشر العام للقيم بنسبة 7.1% في فرانكفورت و 6.8% في باريس و 5.4% في لندن و 7.5% في مدريد و 3.8% في طوكيو و 5.1% في شنغهاي و 6% في ساوباولو و 9.8% في الرياض و 9.4% في دبي و 3% في بيروت و 4.2% في القاهرة.

و لعظم الخسارة و حجم الديون المعدومة تقرر أن يحث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون البنوك ضمن لقائهما في 27/03/2008م على القيام بكشف كامل وفوري للديون المعدومة لديها. وكان براون قال في يناير/ كانون الثاني الماضي إن بريطانيا تواجه اختبارا عصيبا مع اقتصاد عالمي في وضع صعب وخطير بسبب أزمة الائتمان الناجمة عن أزمة القروض العقارية الأميركية, وقد جاء ذلك بعدما تعرض نورذرن روك -خامس مؤسسة مصرفية بريطانية في قطاع التسليف المتعلق بالرهون العقارية- لضرر بالغ بسبب تداعيات أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة.

وهكذا نقلت أمريكا أزمة شركات الرهن العقاري من أزمة أمريكية إلى أزمة دولية لدرجة أن قامت البنوك المركزية في أوروبا بضخ أكثر من 150 مليار دولار العام الماضي لدعم شركات الرهن العقاري حتى لا تتضرر منها وتنهار البورصات في العالم ومنه أوروبا بسبب امتداد الشركات العالمية في كل الدول وتشابكها بعضها ببعض بسبب نظام العولمة. وبذلك ابتزت أمريكا أوروبا ودعمت شركاتها أي شركات الرهن العقارية الأمريكية بهذه الوسيلة.

و الخلاصة أن للأزمة الأمريكية أبعاداً عدة اقتصادية وسياسية؛ فأمريكا تمر بأزمات حقيقية أدت إلى انخفاض الدولار, فقامت بمناورات أو ( مؤامرات ) سياسية لجعل العالم كله يشاركها في أزماتها وإلا فالعالم كله سيغرق معها، خاصة بعد انتشار العولمة وانفتاح الأسواق كلها على بعضها البعض تحت مسمى اقتصاد السوق وامتداد الشركات كلها عبر العالم وتداخلها مع بعضها البعض. فأصبحت أكثر بلدان العالم بأسواقها مفتوحة على بعضها البعض.

وهكذا استغلت أمريكا انخفاض دولارها بسبب أزمتها الاقتصادية للتخفيف من عجزها التجاري وللابتزاز السياسي وبخاصة بالنسبة للدول التي لديها مخزون كبير من الدولارات. وكذلك استطاعت أن تنقل أزمة شركات الرهن العقاري إلى أزمة دولية, وهي ليست بعيدة عن هذه الأزمة.

ومع ذلك فكل هذه الأعمال السياسية الأمريكية لن تعيد الاقتصاد الأمريكي إلى ازدهاره بل هي فقط قد توقف انهياره, ولولا سياسة العولمة والسوق المفتوح, ولولا النظام الرأسمالي الاقتصادي المتحكم في اقتصاد العالم… ولولا أن دولاً لازالت تعتمد الدولار احتياطياً مركزياً, لولا ذلك لما بقي الاقتصاد الأمريكي واقفاً على قدميه حتى الآن.

ثالثاً: أما سبب ارتفاع أسعار المنتجات المعدنية كالنفط والذهب والحديد… فإنه بعد انهيار شركات الرهن العقاري, وانخفاض سوق الأسهم والسندات, وانخفاض مؤشرات البورصات, فإن ثقة المستثمرين قد قلت في وسائل الاستثمار غير ذاتية القيمة, أي التي لا تحمل قيمتها الذاتية, كالسندات والأسهم والبورصات, فانصرف المستثمرون عنها إلى وسائل استثمار ذاتية القيمة, كالذهب والمعادن المهمة الأخرى, وهذا ما زاد الطلب على الذهب, فارتفع سعره ارتفاعاً هائلاً, فوصل سعر الذهب 1000$، وهو مرشح للارتفاع نحو 1500$ أو يزيد وفق الظروف الجارية…

إن أشد المتضررين من ارتفاع أسعار الذهب هي الولايات المتحدة, حيث إن هذا الأمر إذا استمر فسيعيد الدولار إلى قيمة لا تساوي أكثر من قيمة الورق والكتابة عليها, ولهذا فمن المحتمل أن تقوم أميركا في الفترة المقبلة بكبح أسعار الذهب. وقد بدأت تظهر إشارات ذلك, حيث قام صندوق النقد الدولي باتخاذ قرار بيع 403 طن ذهب بسبب العجز في الميزانية، إلا أن صندوق النقد الدولي أعلن أنه سيقوم بذلك البيع في فترات متباعدة طويلة الأمد. وهذا الإعلان هو إعلان (مضاربة) من شأنه أن يؤثر في خفض سعر الذهب. وهنالك احتمال أن يتم بيع الذهب إلى البنوك المركزية، ما قد يتسبب بقيام البنوك المركزية برفع نسبة الفائدة، ومما سيتسبب برفع سعر الصرف. ومجدداً فإن تصريحات صندوق النقد الدولي في 09 نيسان/أبريل 2008 من أن الأزمة المالية ستكلف تريليون دولار أكثر من كونها شرح الواقع بإنصاف وصدق فإنها كانت بمثابة مضاربة لتغيير جهة سير الاقتصاد والمالية. وكما جاء في تعليق أوردته صحيفة التلغراف الإنجليزية فإن صندوق النقد الدولي هو آخر عنوان يمكن طرقه للخروج من الأزمة المالية الموجودة. لذا فإن هذا التصريح هو بمثابة تحضير لذلك.

وهكذا فإن هبوط قيمة الدولار وأزمة فقدان ثقة المستثمرين في سوق الأصول الأمريكية دفع بالعديد من المستثمرين إلى عدم الاستثمار في النقود الورقية الائتمانية. والتقدير العقلي لهذا أن النقود الورقية الحالية غير مسنودة بشكل كلي لأصول محسوسة. أي انه وفي هذه الأجواء فان انتقال أزمة الثقة تنتشر بشكل سريع لباقي العملات. ولهذا السبب فان بعض البنوك المركزية من مثل البنك المركزي الصيني بدا بشراء الذهب ، ما أدى إلى ارتفاع سعر الذهب إلى أعلى مستوياته. وهذا هو نفس سبب ارتفاع أسعار بعض المعادن من مثل الفضة والبلاتينيوم. كما انه بسبب زيادة طلب الهند والصين على النحاس والزنك والألمنيوم والنيكل قد أدى إلى زيادة في أسعارها، وهذا الطلب على هذه المعادن من قبل الهند والصين بسبب النمو المتسارع لاقتصاد البلدين. فهذا الطلب على هذه المعادن استمر ل 12 سنة من قبل الصين وآخر 4 سنوات من قبل الهند. فقد أنفقت الصين $1 تريليون على البنية التحتية، وستنفق $50 بليون أضافيات في كل عام للسنين الخمسة عشرة القادمة. وقد بدأت الهند بإعادة بناء بنيتها التحتية منذ ستة سنوات. وقد كانت بداية الاستثمارات ضعيفة، ولكن بلغ حجم الاستثمارات في السنوات الأربعة الأخيرة $50 بليون. وقد وضعت خطة لاستثمار ما بين $30 -$40 بليون سنويا للسنين العشر القادمة. إلا انه لا يوجد من المعادن ما يكفي لتغطية هذه الخطة. وزيادة على ذلك فان ارتفاع أسعار البترول زاد من كلفة الإنتاج وبالتالي زاد من ارتفاع الأسعار عموما.

إن سبب ارتفاع أسعار النفط يعود إلى هبوط في قيمة الدولار، وزيادة في القوة الشرائية للنفط من قبل الدول من مثل الاتحاد الأوروبي، والصين والهند لسد زيادة الطلب عليه من اجل سد حاجة تلك البلدان للنفط، إلا أن السبب المهم الذي أدى إلى ارتفاع سعر النفط هو المضاربة. فمضاربات أمريكا على النفط أدت إلى ارتفاع أسعاره، وذلك كي يتم جمع الدولارات الموجودة في السوق ممن يطلب شراء النفط، حتى تتمكن أمريكا من تجنب انهيار عملتها. وهذا هو سبب عدم ثبات المعلومات عن المخزون النفطي الأمريكي.

وللمضاربات دور في رفع الأسعار؛ فمثلا زادت المضاربات في العقود الآجلة في النفط. وكذلك المضاربات في أسعار المعادن وعلى رأسها الذهب. فيعزى ارتفاع أسعار الذهب نتيجة إقبال دول مثل الصين وروسيا وبعض دول آسيا على شراء الذهب للتخلص من كميات الدولارات الهائلة لديها. فالدول لم تعد تثق بالدولار، وانخفاضه يسبب لها خسائر فادحة. وكذلك إقبال الصين على شراء الحديد وباقي المعادن اللازمة للصناعة مما زاد من أسعار الحديد والمعادن الأخرى. فهنا في ألمانيا مثلا صار إقبال كبير على الحديد الخردة، وارتفعت أسعاره، بل تضاعفت لان الكثير منه أصبح يصدر إلى الصين.

ومن المعلوم أنه كلما انخفض الدولار ارتفع سعر النفط في علاقة عكسية معروفة منذ زمن، وهذا واقع الحال اليوم، ففي 17/04/2008م سجلت أسعار النفط مستويات تخطت عتبة 115 دولاراً للبرميل, ثم استمرت بالارتفاع حتى تجاوزت هذا اليوم 5/5/2008م مقدار 120 دولاراً.

وهكذا تكون أسعار النفط قد ارتفعت لأكثر من أربعة أمثالها منذ العام 2002, حيث ازداد الطلب ولاسيما في الصين وسائر الاقتصاديات الصاعدة, وإن التوقعات تشير إلى أن الأسعار ستصل إلى 130دولارا في نهاية شهر ديسمبر المقبل.

رابعاً: أما أزمة الغذاء العالمية فإنه في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية و التي أحدثتها أزمة الرهن العقاري الأميركي, فقد نتجت أزمة أخرى أشد خطورة تهدد الأمن الغذائي العالمي، ففي شتى أنحاء العالم، ارتفعت أسعار الأغذية من الخبز حتى الحليب.

لقد ظهرت الأزمة خلال الآونة الأخيرة بعد ارتفاع أسعار القمح والذرة والأرز وباقي المواد الغذائية الأساسية في السنوات الأخيرة ، وتصاعدت بوتيرة مقلقة في الأشهر القليلة الماضية.

في 6/12/2008م نشرت مجلة الـ إيكونوميست البريطانية تقريراً جاء فيه أن أسعار الحبوب ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ تأسيس مؤشر الـ إيكونوميست لأسعار المواد الغذائية عام 1945، بلغت الزيادة حسب الـ إيكونوميست 75%. أما بورصة مجلس شيكاغو للتجارة التي تمثل المقياس العالمي الأول فيما يتعلق بأسعار الحبوب في العالم فقد ذكرت أن القمح ارتفعت أسعاره بنسبة 90%، فول الصويا 80%، الذرة 20%, ولازالت الأسعار ترتفع منذ ذلك التاريخ حتى اليوم.

وأما أسباب ارتفاع الأسعار, وبالتالي حدوث أزمة الغذاء, فأبرزها:
1ـ ارتفاع أسعار النفط وانخفاض أسعار الدولار:
إن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى ارتفاع في أسعار المستلزمات الزراعية من مثل البذور والسماد والمبيدات الحشرية والآلات والنقل. فارتفاع كلفة الإنتاج والنقل أثرت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبخاصة القمح والأرز والذرة فعلى سبيل المثال فقد ارتفع سعر الأرز في الفلبين بنسبة 70% خلال السنة الماضية.

هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى فإن أسعار المواد الغذائية تقدر غالباً بالدولار, فلما انخفضت قيمة الدولار ارتفعت الأسعار تلقائياً.

قال جراتسيانو «غياب الثقة في الدولار جعل صناديق الاستثمار تبحث عن عوائد أعلى في السلع الأولية… أولا في المعادن ثم في الأغذية». وقد قام العديد من المضاربين في السنوات الخمس الأخيرة بتحويل أموالهم إلى أسواق السلع الأولية بحثا عن عوائد أعلى مما يحصلون عليه من أسواق الأسهم والسندات.

2ـ الظروف المناخية : التي تؤثر في تخفيض الإنتاج الزراعي كالفيضانات والأعاصير ثم الجفاف فمثلاً إن واحدة من أكبر المصدرين للحبوب وهي أستراليا تواجه أكثر حالات الجفاف خطورة في تاريخها… وقد صاحب هذه الظروف المناخية في السنوات الأخيرة طفرة اقتصادية في بعض الدول كالصين والهند والبرازيل أدت إلى زيادة في استهلاك اللحوم.

ومن المعلوم أنه لإنتاج قطعة لحم تحتوي على مائة سعر حراري يتعين إطعام الحيوانات المنتجة للحم 700 سعر حراري من الحبوب, ومن بين ال 2,13 بليون طن من الحبوب فان 1,01 بليون طن فقط مخصص لإطعام الناس وذلك حسب إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتّحدةِ. وبالتالي فان تربية الماشية تزيد من ارتفاع الأسعار العالمية.

3ـ إنتاج الوقود الحيوي من الحبوب:
اعتبر جان زيغلر المقرر الخاص للأمم المتحدة للحق في الغذاء في تصريح لإذاعة ألمانية أن الإنتاج الكثيف للوقود الحيوي يمثل اليوم “جريمة ضد الإنسانية” بسبب تأثيره على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم.
والوقود الحيوي قائم على المنتجات الزراعية, وقد استخدم, في السنوات الأخيرة, كثير من الدول الصناعية المحاصيل الزراعية والأراضي الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي للتخفيف من الاعتماد على النفط الذي ارتفعت أسعاره إلى أرقام قياسية، ما أدى إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي، وبالتالي ارتفاع أسعار الحبوب.

ففي بلدان من مثل الولايات المتحدة والبرازيل تحولت الأراضي الزراعية إلى زراعة الذرة وفول الصويا لإنتاج الايثانول. فمنذ العام 2001 زادت كمية الذرة المستخدمة في إنتاج الايثانول الحيوي في الولايات المتحدة بنسبة 300%. كما أن أمريكا تسعى إلى إنتاج 35 بليون جالون (133 بليون لتر) من الايثانول بحلول عام 2017. وقد اقر الكونغرس الأمريكي في وثيقة الطاقة لعام 2005 على زيادة إنتاج الايثانول المستخرج من الذرة من 4 بليون جلون في العام 2006 إلى 7,5 في العام 2012.

وفي آذار 2007 التقى الرئيس الأمريكي “جورج بوش” بنظيره البرازيلي “لويز انيسيا لولا سلفا” لتوقيع معاهدة بين البلدين “معاهدة الايثانول” للتعاون المشترك بين البلدين لإجراء بحوث وتطوير الجيل القادم من إنتاج الوقود الحيوي, وتشكيل اتحاد تجاري للوقود الحيوي وخصوصا في بلدان وسط أسيا. لقد كانت اتفاقية “الايثانول” بين الرئيسين بداية لنمو ظاهرة زراعة الحبوب من اجل استخدامه في إنتاج الوقود الحيوي. فقد قضت مزارع قصب السكر وزيت النخيل والصويا المخصصة لإنتاج الوقود الحيوي على الأراضي العشبية والغابات في البرازيل والأرجنتين كولومبيا والإكوادور والايرغواي. فقد احتلت مزارع الصويا في البرازيل ل21 مليون هكتار من أراضي الغابات، و14 مليون هكتار في الأرجنتين، ولا يبدو أن هذه الظاهرة ستنحسر ما دامت أسعار الحبوب في ارتفاع. وسيقتطع 100 مليون طن من الحبوب من مجموع 2,13 بليون طن في استخراج الوقود الحيوي في العام 2008 ، وبعبارة أخرى ستستخدم هذه الأطنان لإطعام السيارات.

4ـ الفشل الإداري والسياسي :
أما عن إنتاج القمح و الذي يعتبر منتجا إستراتيجيا فالاتحاد الأوروبي ينتج 122 مليون طن، الصين تنتج 106 مليون طن، الهند تنتج 75 مليون طن، الولايات المتحدة تنتج 56 مليون طن، روسيا تنتج 48 مليون طن. كما أن الولايات المتحدة تصدر 32 مليون طن، كندا تصدر 15 مليون طن، الاتحاد الأوروبي عشرة مليون طن، الأرجنتين عشرة مليون طن.

أما الدول العربية فكلها عدا سوريا مستوردة للقمح وعلى رأسها مصر بلد النيل أكبر مستورد للقمح في العالم، مصر 7 مليون طن، الجزائر بلد جبال الأطلس والمزارع التي كانت تشتهر بها في عهد الفرنسيين تستورد 5 مليون طن، العراق بلد دجلة والفرات تستورد 3 مليون طن، المغرب 3 مليون طن، اليمن فيستورد ما يقرب من 3 مليون، وتونس 1من عشرة طن، والأردن 500 ألف طن.

و في ظل انخفاض الدولار وارتفاع أسعار النفط فإن تكلفة استيراد القمح سترتفع أكثر فأكثر، ما سيكلف ميزانيات تلك الدول أموالا طائلة حتى لو حصلت على القمح و الحبوب بـأسعار تفضيلية.

هذا على الرغم من ما تمتلكه هذه الدول من مصادر مياه و أراضٍ خصبة! أفليس من المستهجن أن تكون بلاد النيل والنهرين و جبال أطلس من أكبر بل أكبر المستوردين للقمح في العالم!!!.

ولعل ما جاء من توصيات مؤخرا في تقرير للبنك الدولي حول مصادر المياه في الشرق الأوسط و شمالي لإفريقيا، يبين كيف ترسم السياسة الخبيثة للدول العربية! فقد خلص التقرير إلى أنه لتوفير المياه يجب تبنى سياسات زراعية تقلل من استهلاك المياه، فأوصى بزراعة الطماطم و البطيخ… وبعدم زراعة القمح ! ، و بطبيعة الحال فإن توصيات البنك الدولي التي قال عنها بير فرنشيسكو مانتوفاني خبير المياه في البنك الدولي إنها لا تتعلق بإجراءات تقنية يقررها مهندسون بل بإصلاحات سياسية عميقة!

ومع العلم أن كثيرا من الدول لديها إمكانية زراعة القمح، ولكن السياسة الاستعمارية التي اتبعها صندوق النقد الدولي تحول دون ذلك, حيث إن الصندوق يشجع زراعة التبغ والقطن لدى الدول التي تتبع سياسته ، ويعطي القروض والمساعدات لزراعتهما, في حين يمنع القروض والمساعدات لزراعة القمح, وذلك من أجل تمويل المصانع الغربية بهاتين المادتين.

إن بلاد المسلمين قد حباها الله بأراض خصبة ومياه وفيرة, وهي لو أحسن استغلالها تجعل المسلمين في بحبوحة من العيش, ولكن هذا يحتاج إلى نظام صالح من لدن حكيم خبير, نظام الإسلام, الخلافة الراشدة, التي تملأ الأرض عدلاً وخيراً, وعسى أن يكون ذلك قريباً بإذن الله.

1 جمادى الأولى 1429هـ
الموافق في 05/05/2008م

تعليق صحفي

العلمانية تهّجر أبناءها من ديارهم وتطردهم من بيوتهم وتسلبهم إنسانيتهم!!

يغادر بعض مشاهير أوروبا أوطانهم، ويهدد البعض بالهجرة هروبا من الضرائب  تارة، ومن ظلم الرأسمالية وقسوتها تارة أخرى. فقد هجر أحد المشاهير وطنه فرنسا ولجأ إلى روسيا،  في حادثة أثارت جدلاً على المستوى الثقافي في فرنسا وغيرها من الدول الأوربية…. فقد تخلى عن جنسيته وهاجر من وطنه غاضبا لأن ضريبة الدخل في فرنسا  تصل إلى ٧٥ في المئة على من تتجاوز مداخيلهم مليون يورو. 

وعلى الجانب الآخر فإن فقراء روسيا يكابدون قسوة النظام الرأسمالي الذي وضع ثروة البلاد في يد حفنة قليلة من المتنفذين أتخموا بأموال الشعب الذي لا يجد ما يأكله أو يتقي به برد الشتاء في  أرجاء واسعة من روسيا، بعيداً عند العاصمة موسكو التي باتت حصرا على الأغنياء لارتفاع أسعارها وقوانينها التي صممت لحماية الأغنياء وأصحاب الملايين!، وبذلك أصبحت ملجأً لأثرياء العالم، فلا تلاحقهم مصلحة الضرائب ولا تفرض عليهم أي قيود أو مساءلة عن مصادر ثرواتهم!!

وعلى الضفة الأخرى للمحيط الأطلسي يفقد الناس البسطاء في الولايات المتحدة الأمريكية بيوتهم ويطردون إلى الشوارع أثر أزمة الرهن العقاري التي انتجتها الرأسمالية المتوحشة ونظامها الربوي البغيض، الذي تاجر بالمال عبر القروض الربوية التي ضخمت أسعار العقارات إلى حدود خيالية بعيدة عن ثمنها الحقيقي، فلم يستطع المواطن المقترض تسديد القروض وإن باع بيته! فثمن البيت لا يسدد إلا جزءاً بسيطا من أقساطه الربوية المتضخمة!!

ويزداد الظلم بشاعةً وظلما عندما تقوم الدولة العلمانية الرأسمالية بمعالجة الأزمة عن طريق دعم البنوك الربوية التي تسببت بالأزمة! دون أي التفات للناس البسطاء الذين طردوا من بيوتهم وبات بعضهم يعيش حياة التشرد والحرمان بعد فقده لمدخراته، في مشهد يعكس تسلط فئة قليلة من رؤوس الأموال وأصحاب البنوك والشركات العملاقة على أموال الشعوب وثرواتهم وجهودهم وعرقهم، بل على حياتهم ومصائرهم. 

والعلمانية إذ تهوي بتشريعات الدول وقوانينها فتخرجها عن الرحمة والإنسانية إلى القسوة والظلم لإشباع رغبات ونهم الرأسماليين، فإنها بذلك تهبط بشعوبها  إلى درجة وضيعة تصبح فيها المادة والثروة والهروب من الضرائب أثمن من كل شيء!! أثمن من كل القيم الإنسانية والروحية والأخلاقية، فإن كان المشاهير يضحون  بأوطانهم وأهلهم ومحبيهم ويلجؤون إلى بلاد أخرى تفاديا للضرائب فإن بقية الشعوب في تلك الدول التي تحكمها العلمانية أصبحت تعاني من طغيان المادة على كل شيء، فانتشرت المتاجرة بالبشر والمخدرات وانتشرت السرقات وانعدمت الأخلاق وتفككت الأسر والروابط العائلية، وبات الإنسان رقما ماديا، يزداد وزنه في المجتمع بازدياد رصيده في البنك!! 

هذه هي العلمانية عندما تحكم، فإنها تشرع وتسن القوانين لتلبي رغبات ونزوات ومصالح فئة قليلة صاحبة المال والنفوذ القوي، فالقوانين تسن لحماية تلك الفئة، فيصبح الظلم شريعة ومنهاج حياة ينعكس على المجتمع انحطاطا وتشرذما ووحشية  لينقلب غابة  يأكل فيها القوي الضعيف دون رحمة أو إنسانية. 

هذه هي العلمانية الرأسمالية التي يُدعى لها في بلادنا، وتسوق على أنها الحل لمشاكلنا، فيُنَظّر المضبوعون بالثقافة الغربية للدولة المدنية العلمانية….دون أدنى وقوف جدّي على آثارها ونتائجها الكارثية على المجتمعات وعلى البشرية بشكل عام، علاوة على تصادمها العقائدي مع الإسلام وتشريعاته، فهي تعطي لفئة من المتنفذين سلطة التشريع من دون الله، وتُعبّد الناس لقوانين وتشريعات من صنع تلك الطغمة الفاسدة الظالمة!!

إن الإسلام يُنظم العلاقات بين البشر بأنظمة عادلة منبثقة من العقيدة الإسلامية، أنظمة جاء بها الوحي الأمين من رب العالمين، فضمنت بذلك الهداية والسعادة والعدل للبشرية، ورفعت من قيمة الإنسان، ورتبت له سلم أولوياته وقيمه، وما إن يُطبق الإسلام في دولة الخلافة القائمة في القريب إن شاء الله، حتى تصبح دار الاسلام ملجأً لكل باحث عن العدل والرحمة والإنسانية، وتصبح محلاً لتطلع الشعوب للانضواء تحت حكمها، لتشكل الخلافة بذلك منارة للبشرية الغارقة في ظلام العلمانية وظلم الرأسمالية المتوحشة، فالخلافة هي خير من ساس البشر بالعدل والسوية، كانت كذلك وستكون في المستقبل القريب بإذن الله. 

20-1-2013

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s