سياسة تجهيل الحوثيين لأهل اليمن

سياسة تجهيل الحوثيين لأهل اليمن

ساهمت في هبوط التعليم إلى أدنى دركات الانحطاط!!

لا ريب أن ثقافة الأمة هي العمود الفقري لوجودها وبقائها. فعليها تبنى حضارتها وتتحدد أهدافها وغايتها ويتميز نمط عيشها، وبها ينصهر أفرادها في بوتقة واحدة فتتميز عن غيرها من الأمم: فهي عقيدتها وما انبثق عن هذه العقيدة من أحكام ومعالجات وأنظمة وما بني عليها من معارف وعلوم وما دار من أحداث مرتبطة بهذه العقيدة كسيرة الأمة وتاريخها. وهي الصانع لشخصيات أفرادها فهي التي تصوغ عقلية الفرد وطريقة حكمه على الأشياء والأقوال والأفعال كما تصوغ ميوله، وبالتالي تؤثر في عقليته ونفسيته وسلوكه. ولذا فإن الحفاظ عليها وإشاعتها في المجتمع هي من المسؤوليات الرئيسة للدولة.

ومن أهم الضمانات للحفاظ على ثقافة الأمة هو أن تكون ثقافتها محفوظة في صدور أبنائها وفي سطور كتبها وأن تكون للأمة دولة تحكمها وترعى شؤونها وفق ما ينبثق عن عقيدة هذه الثقافة من أحكام وقوانين. والتعليم هو الطريق لحفظ ثقافة الأمة في صدور أبنائها وفي سطور كتبها سواء أكان تعليماً منهجياً أم غير منهجي. والتعليم المنهجي هو التعليم المنضبط بأنظمة الدولة وهي مسؤولة عن تنفيذه مثل تحديد سن القبول والمواد الدراسية وطريقة التدريس. بينما في التعليم غير المنهجي تترك الدولة للمسلمين ممارسة التعليم في البيوت والمساجد والنوادي ووسائل الإعلام ودور النشر وما شاكلها دون الخضوع لأنظمة وقوانين التعليم المنهجي؛ مع أن الدولة في كلا النوعين مسؤولة عن الأفكار والمعارف لتكون إما منبثقة عن العقيدة الإسلامية أو مبنية عليها. والثقافة الإسلامية هي المعارف التي كانت العقيدة الإسلامية سبباً في بحثها كعلم التوحيد والفقه وأصوله والتفسير والحديث ومصطلحه وعلوم اللغة العربية وتاريخ الأمة الإسلامية.

لقد كانت النهضة التعليمية في ظل دولة الخلافة منقطعة النظير، وكان التعليم في مدارسها وجامعاتها محط أنظار الآخرين وقبلة المتعلمين، وكمثال على ذلك فقد ذكر المؤرخ الإنجليزي جون دوانبورت في كتابه (العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى) نص رسالة ملك إنجلترا والسويد والنرويج إلى خليفة المسلمين هشام الثالث: (إلى صاحب العظمة/ خليفة المسلمين/ هشام الثالث الجليل المقام. من جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام… بعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة… فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل… لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم؛ لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة. وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز، لتتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف؛ وتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وفي حماية الحاشية الكريمة، والحدب من قبل اللواتي سوف يقمن على تعليمهن. وقد أرفقت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل، أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص. من خادمكم المطيع جورج الثاني)

وغاية التعليم في دولة الخلافة هي بناء الشخصية الإسلامية عقلية ونفسية لأبناء الأمة، وذلك عن طريق غرس الثقافة الإسلامية عقيدة وأفكاراً وسلوكاً في عقول الطلبة ونفوسهم، وكذلك إعداد أبناء المسلمين ليكون منهم العلماء المختصون في كل مجالات الحياة؛ سواء في العلوم الإسلامية أم العلوم التجريبية لتقتعد دولة الخلافة المركز الأول بين الأمم…

وبعد سقوط الخلافة العثمانية تمزقت الأمة وحكمت بالعلمانية فأصابها الانحطاط في جميع شؤون الحياة ومنها التعليم الذي تغيرت أهدافه وغاياته ومناهجه فنشأ جيل ممسوخ الهوية فتبدلت غايات الأمة وتخبطت في سيرها وراء الأمم الأخرى فأصبحت في ذيل الأمم بعد أن كانت في مقدمتها. أما في اليمن فقد ازداد انحطاطه في ظل حكم الحوثيين؛ فسياستهم التعليمية تجاه أهل اليمن تتمثل في التجهيل؛ فقد أوقفوا مرتبات المعلمين من شهر تشرين الأول/أكتوبر 2016م حتى الآن مما أدى إلى إضراب كثيرٍ من المعلمين وتوقف التعليم بشكل كبير وأغلقت بعض المدارس واستمرت بعضها وكان التدريس فيها ضئيلاً جداً إلا المدارس الأهلية وقليل من المدارس الحكومية التي جمع الطلاب والأهالي مرتبات زهيدة لمعلميها وتمت الاختبارات للطلبة في جزء يسير من المنهج الدراسي. فالمليشيات ليس لديها مسؤولية الرعاية لأهل اليمن؛ فسياستها تجاههم تكمن في تجهيلهم وتجويعهم ليتسنى لها حكمهم، ففي التعليم لا يهمها إلا السعي لتغيير المناهج التعليمية حسب ميولهم الطائفية والمذهبية، وهم لا يملكون مطلقاً عقلية الخليفة التي تفكر برعاية شؤون المسلمين حسب أحكام الإسلام ولا نفسيته التي تمارس تلك الرعاية بالفعل.

والحوثيون أدوات أمريكا وكذلك خصومهم عملاء الإنجليز لا يتقنون جميعاً إلا الصراع تنفيذاً لخدمة أسيادهم وتنفيذاً لمخططاتهم، كما يتقنون فن محاربة الإسلام والمسلمين ومنع عودته للحكم، ويتنافسون بشدة في تطبيق العلمانية على أهل اليمن والتفاني في خدمة أعداء الإسلام، فلم يبقَ لأهل اليمن خيارٌ وحيد ينقذهم من هذا الوضع المأساوي إلا التخلي عن المتصارعين والعمل الجاد مع إخوانهم شباب حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؛ فهي سبيل عزتهم ونهضتهم والطريقة الوحيدة لخلاصهم من ظلم الرأسمالية المتوحشة وأشرارها، فالخلافة ستعيدهم بإذن الله إلى مقدمة الأمم بعد أن أوصلتهم الرأسمالية العفنة إلى ذيل الأمم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

شايف صالح – اليمن

25 من شـعبان 1438هـ   الموافق   الإثنين, 22 أيار/مايو 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in اليمن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s