انقسام الغرب على النظام الليبرالي فرصة يجب عدم تفويتها

انقسام الغرب على النظام الليبرالي فرصة يجب عدم تفويتها

الخبر: التقى الكفر والإجرام بزيارة ترامب الأخيرة لأوروبا، وكان القادة الأوروبيون في البداية مندهشين وأصبحوا بعدها غاضبين بسبب عدم التزام ترامب بالعديد من المبادرات الغربية، وقد فسر البعض السبات العام كعلامة مشؤومة على أن الغرب في تراجع، في حين اختار آخرون التأكيد على الفراغ القيادي الذي خلفته أمريكا في العالم.

التعليق:

ليس هناك شك في أن جدول أعمال ترامب يتضمن تعطيل الوحدة الغربية، وعدم التزامه بالمادة الخامسة من منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتهديدات بإصلاح العجز التجاري لأمريكا مع ألمانيا، والانسحاب من اتفاق باريس، جعل الأوروبيين يعتقدون أن أمريكا لم تعد شريكا لأوروبا، فقد كانت لهجة ترامب سلبية بشأن العلاقة عبر الأطلسي بين أوروبا وأمريكا.

مع ذلك، ليست هذه المرة الأولى التي تتراجع فيها شراكة أوروبا مع أمريكا، فمنذ نهاية الحرب الباردة، ظهرت أزمات عدة كانت تهدد بتقويض وحدة الغرب، وبرز الانقسام الأكثر وضوحًا بين أمريكا وأوروبا في الفترة التي سبقت الحرب على العراق في عام 2003م، لكن ذلك الانقسام ضئيل مقارنة بالصدع الحالي بين الأطلسي وأمريكا، والذي يهدد بتمزيق الجبهة الغربية بأكملها. قالت ميركل: “إن الأوقات التي نستطيع فيها الاعتماد على الآخرين قد انتهت، كما شاهدت ذلك في الأيام القليلة الماضية، وكل ما يمكنني قوله هو أننا نحن الأوروبيين يجب أن نقرر مصيرنا بأيدينا”.

إن الخلاف بين أوروبا وأمريكا مرده اختلاف الآراء حول العلاقات الدولية، الأوروبيون الذين تقودهم ألمانيا يلتزمون بالليبرالية الدولية التي تؤكد في جوهرها على أهمية الأمن الجماعي والتعاون بين القوى العظمى والسلام المنجز من خلال نشر الديمقراطية والتجارة الحرة والتمسك القوي بالمؤسسات الدولية التي يقوم عليها القانون الدولي؛ وأمريكا في الماضي كانت قد أعربت عن تأييدها لبعض هذه الأفكار، لكن اعتمادها على الانفرادية هو الذي أخلّ بالعلاقات مع أوروبا، وأصل إنشاء النظام الليبرالي لكل من أوروبا وأمريكا اللتين عملتا كأوصياء عليه.

مع رحيل أوباما وقدوم ترامب، والنظام الليبرالي في حالة تغير مستمر، ويرجع ذلك إلى أن ترامب مؤيد لرأي “توماس هوبز” أو “الهوبزي” في العلاقات الدولية، والذي يقوم على الحفاظ على الدولة أو المصلحة الوطنية واتباع سياسة العدوان واستخدام القوة في السيطرة على العلاقات مع الأمم الأخرى، وهذا يعني أن العلاقات بين الدول هي مجرد معاملات، يتم فيها تجنب الشراكات – إن وجدت -، فهي ببساطة مؤقتة في جوهرها، وفي الشهر الماضي، دعت إدارة ترامب إلى هذه الفكرة باعتبارها حجر الزاوية في سياستها الخارجية الأمريكية الأولى: “العالم ليس المجتمع العالمي” بل هو ساحة تشارك فيه الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية والمنافسة من أجل الامتيازات، والعالم بالنسبة للسياسة الخارجية هو للمعاملات فقط، ويتم التركيز الكبير على الصفقات بدلًا من بناء علاقة دائمية. واتضح ذلك من زيارة ترامب للسعودية، حيث قام بابتزاز السعودية لإعطائه أكثر من 450 مليار دولار مقابل أمنها، ورفض في أوروبا الموافقة على اتفاق باريس للمناخ مشيرًا إلى أنه يضر بالاقتصاد الأمريكي.

مع انفصال أوروبا عن أمريكا، نشأت حالة من الانفتاح للقوى العظمى الأخرى للعب دور قيادي في الشؤون الدولية، وبصورة ظاهرية، أشارت الصين إلى تفضيلها للنظام الليبرالي وأنها تدعم اتفاق باريس وغيره من المعاهدات الدولية، ولكن إلى أي مدى ستذهب الصين نحو تبني النظام الليبرالي؟ هذا السؤال يبقى سؤالًا مفتوحًا. في الوقت نفسه، فإن روسيا أكثر حذرًا في نهجها والذي يظهر في سياستها الخارجية، أما بريطانيا فإن لديها جرحاً داخلياً من خلال (البريكسيت)، ولم تعد تتمتع بعلاقات جيدة مع الاتحاد الأوروبي أو مع أمريكا.

أحد الأطراف الغائبين عن هذا التحول في الموقف الدولي هو الأمة الإسلامية، والتي تفتقر إلى دولة حقيقية تمثلها على الساحة الدولية، ومع ذلك فإن الانشقاقات العميقة في الغرب، وعدم توفير القوى العظمى لبدائل تحل محل النظام الليبرالي المنهار، يمثل فرصة ذهبية لأبناء الأمة لإقامة الخلافة على منهاج النبوة وتجيير الوضع الدولي لصالح الإسلام.

يمكن للخلافة على منهاج النبوة بكل سهولة دعم ألمانيا من خلال تزويدها بالنفط الرخيص وتشجيعها على التسلح، ومن شأن مثل هذا التطور أن تقع بريطانيا وفرنسا وروسيا في مواجهة التوسع الألماني وبالتالي غرق القارة الأوروبية في حرب كبيرة معها. قبل أكثر من مائة عام، استخدم السلطان عبد الحميد الثاني ألمانيا لمواجهة روسيا وبريطانيا وفرنسا لكنه فشل بسبب خيانات داخلية. أما هذه المرة فإنه يمكن للخلافة القائمة قريبا بإذن الله تحقيق انتصار غير عادي من خلال تشجيع الصين لاستعادة تايوان وغيرها من الأراضي المتنازع عليها. الأزمة على جبهتين ستضعف أمريكا وتقوض من قدرتها على مواجهة الخلافة في توحيد البلاد الإسلامية. هل هناك من بين جيوش العالم الإسلامي من يعي هذه الظروف خلال شهر رمضان المبارك؟

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي – باكستان

19 من رمــضان المبارك 1438هـ   الموافق   الأربعاء, 14 حزيران/يونيو 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in أمريكا, أوروبا, الباكستان. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s