الصائم مع القرآن والسنة الصائمُ حَسَنُ الْخُلُق

الصائم مع القرآن والسنة الصائمُ حَسَنُ الْخُلُق

مَدَحَ اللهُ تعالى رسولَه الكريمَ بِحُسْنِ خُلُقِه، فقالَ جلَّ مِنْ قائلٍ: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، وعن عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ كانَ يقولُ: (إنّ مِنْ خِيارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخلاقاً)، متفقٌ عليه.

والأخلاقُ هي السَّجايا، فما حَسَّنهُ الشرعُ منها فهو الحسنُ، وما قَبَّحَهُ فهو القبيحُ، شأنُها في ذلك شأنُ بقيةُ أوامرِ اللهِ تعالى ونواهِيهِ، فالأخلاقُ جزءٌ من الشريعةِ، وجزءٌ من الأحكامِ الشرعيةِ.

والمؤمنُ يتَحَلَّى بالأخلاقِ الحسنةِ، ويبتَعدُ عن الأخلاقِ الذميمةِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أمرَ بذلكَ، أمرَ بالأخلاقِ الحسنةِ، ونهى عن الأخلاقِ الذميمةِ، ورتّبَ سبحانه على ذلك ثواباً وعقاباً، فالغايةُ عندَ المؤمنِ من التزامِ الْحَسَنِ من الأخلاقِ نوالُ رضوانِ الله تعالى، وغايتُهُ من اجتنابِ ذَميمِها البعدُ عن غضَبِ اللهِ وسَخَطِهِ. فلا يجْعَلُ المنفعةَ والمصلحةَ أساساً للتخلُّقِ بالأخلاقِ الحسنةِ والابتعادِ عن الأخلاقِ الرديئةِ، وهذا الفرقُ بينَ أخلاقِ المؤمنينَ التي يبتغونَ بها وجهَ اللهِ تعالى، وبين أخلاقِ الكافرينَ التي يبتغونَ بها النفعَ، فإنْ لم يتحقَّقْ لهمُ النفعُ منها تَخَلَّوْا عنها!!

ويبلُغُ المؤمنُ بحسنِ الْخُلُقِ ما لا يبلُغُه بغيرِهِ، فعن أبي الدرداءِ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمَ قالَ: (ما شيءٌ أثقلَ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ من خُلُقٍ حَسَنٍ، وإنَّ اللهَ يَبْغَضُ الفاحشَ البَذِيءَ). وعن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن أكثرِ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنةَ، فقال: (تقوى الله تعالى وحُسْنُ الْخُلُقِ).

وحُسْنُ الْخُلُقِ من علاماتِ كمالِ الإيمانِ عند المؤمنِ، فقد روى أبو هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (أكْمَلُ المؤمنينَ إيماناً أحسَنُهُمْ خُلُقاً، وخِيارُكُمْ خِيارُكمْ لنسائِهِمْ).

والأخلاقُ الْحَسَنةُ التي أمرَ اللهُ تعالى عبادَه بها كثيرةٌ، فمنها الحياء، والحِلْمُ والأناةُ والرفقُ والصدقُ وطِيبُ الكلامِ، وحُسْنُ الْمَعْشَرِ، وطلاقةُ الوجهِ، والوفاءُ بالعهدِ، وظَنُّ الخيرِ بالمؤمنينَ، وحُسْنُ الجوار، والغضبُ للهِ، والأمانةُ والوَرَعُ، وتركُ الشَّبُهاتِ، وتوقيرُ العلماءِ وكِبارِ السِّنِّ وأهلِ الفضلِ، والإيثارُ والمواساةُ، والجودُ والإنفاقُ في وجوهِ الخيرِ، والإعراضُ عن الجاهلينَ.

والأخلاقُ الذميمةُ التي نهى اللهُ سبحانه وتعالى عبادَه عنها كثيرةٌ أيضاً، فمنها الكذبُ والخيانةُ والغدرُ والفجورُ، وإخلافُ الوعدِ والبَذَاءةُ والفُحْشُ والثرثرةُ واحتقارُ المسلمِ والسخريةُ والاستهزاءُ بالمسلمِ، وإظهارُ الشماتةِ بالمسلمِ، والمنُّ بالعطيةِ ونحوِها من أنواعِ المعروفِ، والْحَسَدُ والغِشُّ، والخداعُ والغضبُ لغيرِ اللهِ، وسوءُ الظنِّ بالمسلمينَ، والتَّلَوُّنُ، والظلمُ، والعُجْبُ والكِبْرُ، والشحُّ والبخلُ، والتهاجُرُ والتدابرُ، والسبُّ واللعنُ، وسوءُ الجوارِ والغيبةُ والنميمةُ والبُهْتُ، وقطيعةُ الرَّحِمِ، والرياءُ والتسميعُ، وغيرُها.

فمنْ أولى من الصائم بالتّحَلّي بالأخلاقِ الحسنةِ قُرْبَةً إلى اللهِ تعالى، واجتنابِ الذميمِ من الأخلاقِ هَرَباَ من غضبِ اللهِ سبحانه، وفراراً من عذابِه؟؟

25 من رمــضان المبارك 1438هـ   الموافق   الثلاثاء, 20 حزيران/يونيو 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in رمضان. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s