هل حدد الرسول ﷺ  طريقةً لإقامة الدولة الإسلامية؟ ح27 ج2

هل حدد الرسول ﷺ  طريقةً لإقامة الدولة الإسلامية؟ ح27 ج2

للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

(الحلقة السابعة والعشرون- القسم الثاني- أدلة ثبوت طلب النصرة)

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنـا

أدلة ثبوت طلب النصرة:

   خ‌-   وفي دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني:  (ج1-ص 258) «عن عروة بن الزبير قال: لما أفسد الله عز وجل صحيفة مكرهم خرج النبي ﷺ وأصحابه فعاشوا وخالطوا الناس ورسول الله ﷺ يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم ويكلم كل شريف لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤووه ويمنعوه ويقول: (لا أكره منكم أحدا على شيء: من رضي الذي أدعوه إليه قبله، ومن كرهه لم أكرهه، إنما أريد أن تحوزوني مما يراد بي من القتل، فتحوزوني حتى أبلغ رسالات ربي ويقضي الله لي ولمن صحبني بما شاء)… إلى أن قال: ومات أبو طالب وازداد من البلاء على رسول الله ﷺ فعمد إلى ثقيف يرجو أن يؤووه وينصروه».

فكما ترى هنا يطلب الإيواء والنصرة، لا الإيواء وحده.

   د‌-       بل فوق ذلك، فقد روى الإمام أحمد: عن أبي بكر ابن شيبة حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عبد الرحمن بن خالد بن أبي جبل العدواني أنه أبصر رسول الله ﷺ في مشرق ثقيف و هو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النصرفسمعته يقول: ﴿والسماء و الطارق﴾ حتى ختمها.

  ذ‌-   جاء في الروض الآنف:  ص 239-242

«فَصْلٌ وَذَكَرَ غَيْرُ ابْنِ إسْحَاقَ مَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ إسْحَاقَ مِمّا رَأَيْت إمْلَاءَ بَعْضِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ تَتِمّةً لِفَائِدَتِهِ. ذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْخَطّابِيّ عَرْضَهُ نَفْسَهُ عَلَى بَنِي ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ثُمّ بَنِي شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَذَكَرَ الْخَطّابِيّ وَقَاسِمٌ جَمِيعًا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ الذّهْلِيّ زَادَ قَاسِمٌ تَكْمِلَةَ الْحَدِيثِ فَرَأَيْنَا أَنْ نَذْكُرَ زِيَادَةَ قَاسِمٍ فَإِنّهَا مِمّا تَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ قَالَ ثُمّ دَفَعْنَا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ عَلَيْهِمْ السّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَتَقَدّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلّمَ قَالَ عَلِيّ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُقَدّمًا فِي كُلّ خَيْرٍ فَقَالَ مِمّنْ الْقَوْمُ فَقَالُوا: مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي، هَؤُلَاءِ غُرَرٌ فِي قَوْمِهِمْ وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ وَالنّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ وَكَانَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ غَلَبَهُمْ جَمَالًا وَلِسَانًا وَكَانَتْ لَهُ غَدِيرَتَانِ تَسْقُطَانِ عَلَى تَرِيبَتَيْهِ وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ؟ قَالَ لَهُ مَفْرُوقٌ إنّا لَنَزِيدُ عَلَى الْأَلْفِ وَلَنْ تُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلّة فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَيْفَ الْمَنَعَةُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ عَلَيْنَا الْجَهْدُ وَلِكُلّ قَوْمٍ جِدّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوّكُمْ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ إنّا لَأَشَدّ مَا نَكُون غَضَبًا لَحِينَ نَلْقَى، وَإِنّا لَأَشَدّ مَا نَكُونُ لِقَاءً حِينَ نَغْضَبُ وَإِنّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالسّلَاحَ عَلَى اللّقَاحِ وَالنّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللّهِ يُدِيلُنَا مَرّةً وَيُدِيلُ عَلَيْنَا، لَعَلّك أَخُو قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَوَقَدْ بَلَغَكُمْ أَنّهُ رَسُولُ اللّهِ فَهَا هُوَ ذَا، فَقَالَ مَفْرُوقٌ قَدْ بَلَغَنَا أَنّهُ أَخَا قُرَيْشٍ؟ فَتَقَدّمَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ  فَقَالَ أَدْعُو إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنّي رَسُولُ اللّهِ وَإِلَى أَنْ تُؤْوُونِي، وَتَنْصُرُونِي، فَإِنّ قُرَيْشًا قَدْ ظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللّهِ وَكَذّبَتْ رَسُولَهُ وَاسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنْ الْحَقّ وَاَللّهُ هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيدُ فَقَالَ مَفْرُوقٌ وَإلى مَ تَدْعُو أَيْضًا يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟ فَتلَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقّ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ } [ الْأَنْعَامَ 151 ] فَقَالَ مَفْرُوقٌ وَإلى مَ تَدْعُو أَيْضًا يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟ فَتَلَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ ﴿إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ ﴾ [ النّحْلَ 90 ] فَقَالَ مَفْرُوقٌ دَعَوْت وَاَللّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ إلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ وَاَللّهِ لَقَدْ أَفِكَ قَوْمٌ كَذّبُوك، وَظَاهَرُوا عَلَيْك، وَكَأَنّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْرَكَهُ فِي الْكَلَامِ هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، فَقَالَ وَهَذَا هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا، وَصَاحِبُ دِينِنَا، فَقَالَ هَانِئٌ قَدْ سَمِعْت مَقَالَتَك يَا أَخَا قُرَيْشٍ، وَإِنّي أَرَى أَنّ تَرْكَنَا دِينَنَا وَاتّبَاعَنَا إيّاكَ عَلَى دِينِك لِمَجْلِسِ جَلَسْته إلَيْنَا لَيْسَ لَهُ أَوّلٌ وَلَا آخِرُ زَلّةٌ فِي الرّأْيِ وَقِلّةُ نَظَرٍ فِي الْعَاقِبَةِ وَإِنّمَا تَكُونُ الزّلّةُ مَعَ الْعَجَلَةِ وَمِنْ وَرَائِنَا قَوْمٌ نَكْرَهُ أَنْ نَعْقِدَ عَلَيْهِمْ عَقْدًا، وَلَكِنْ تَرْجِعُ وَنَرْجِعُ وَتَنْظُرُ وَنَنْظُرُ وَكَأَنّهُ أَحَبّ أَنْ يَشْرَكَهُ فِي الْكَلَامِ الْمُثَنّى، فَقَالَ وَهَذَا الْمُثَنّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا، فَقَالَ الْمُثَنّى: قَدْ سَمِعْت مَقَالَتَك يَا أَخَا قُرَيْشٍ، وَالْجَوَابُ هُوَ جَوَابُ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ فِي تَرْكِنَا دِينَنَا، وَاتّبَاعِنَا إيّاكَ لِمَجْلِسِ جَلَسْته إلَيْنَا لَيْسَ لَهُ أَوّلٌ وَلَا آخِرُ وَإِنّا إنّمَا نَزَلْنَا بَيْنَ صَرَيَانِ الْيَمَامَةِ وَالسّمَاوَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مَا هَذَانِ الصّرَيَانِ؟ فَقَالَ أَنْهَارُ كِسْرَى، وَمِيَاهُ الْعَرَبِ، فَأَمّا مَا كَانَ مِنْ أَنْهَارِ كِسْرَى، فَذَنْبُ صَاحِبَيْهِ غَيْرُ مَغْفُورٍ وَعُذْرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَأَمّا مَا كَانَ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ، فَذَنْبُهُ مَغْفُورٌ وَعُذْرُهُ مَقْبُولٌ وَإِنّمَا نَزَلْنَا عَلَى عَهْدٍ أَخَذَهُ عَلَيْنَا كِسْرَى أَنْ لَا نُحْدِثَ حَدَثًا وَلَا نُؤْوِيَ مُحْدِثًا، وَإِنّي أَرَى هَذَا الْأَمْرَ الّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ هُوَ مِمّا تَكْرَهُهُ الْمُلُوكُ فَإِنْ أَحْبَبْت أَنْ نُؤْوِيَك وَنَنْصُرَك مِمّا يَلِي مِيَاهَ الْعَرَبِ، فَعَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ مَا أَسَأْتُمْ فِي الرّدّ إذْ أَفْصَحْتُمْ بِالصّدْقِ دِينَ اللّهِ لَنْ يَنْصُرَهُ إلّا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ أَرَأَيْتُمْ إنْ لَمْ تَلْبَثُوا إلّا قَلِيلًا حَتّى يُورِثَكُمْ اللّهُ أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَيُفْرِشَكُمْ نِسَاءَهُمْ أَتُسَبّحُونَ اللّهَ وَتُقَدّسُونَهُ فَقَالَ النّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ اللّهُمّ لَك ذَا، فَتَلَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ ﴿إِنّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [ الْأَحْزَابَ: 46 ] ثُمّ نَهَضَ النّبِيّ ﷺ  فَأَخَذَ بِيَدَيّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ يَا أَبَا حُسْنٍ أَيّةُ أَخْلَاقٍ فِي الْجَاهِلِيّةِ مَا أَشْرَفَهَا بِهَا يَدْفَعُ اللّهُ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَبِهَا يَتَحَاجَزُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ ثُمّ دَفَعْنَا إلَى مَجْلِسِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَمَا نَهَضْنَا حَتّى بَايَعُوا النّبِيّ ﷺ  وَكَانُوا صُدَقَاءَ صُبَرَاءَ».

فالشاهد هنا تجلية مفهوم النصرة، بأن جزءا لا يتجزأ منها: إقامة سلطان يحارب الفرس والعرب، لا العرب وحدهم، فإن لم يكن متضمنا لنصرة الدين وإحاطته من جميع جوانبه، فلا تقبل،

وقد أراد أبو بكر رضي الله عنه أن يتأكد من وجود المنعة الحقيقية، فسأل عن العدد والمنعة والحرب بينهم وبين أعدائهم، ففهم من سؤاله مسألة وجود معاهدات قد تخل بتحقيق مفهوم إقامة دولة لها كيان قابل للاتساع، فجاوبوه بأن بينهم وبين الفرس مثل ذلك العهد، فكان هذا السبب مؤذنا بعدم قبول الرسول ﷺ  منهم،

مما يؤكد أن السؤال إنما كان لأجل هذا، خصوصا وأن الرسول ﷺ  بين لهم أنهم إن نصروه على الفرس مع العرب، فإن الله سيورثهم أرض الفرس وأموالهم.

29 من رمــضان المبارك 1438هـ   الموافق   السبت, 24 حزيران/يونيو 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in أبحاث ومقالات فكرية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s