جريدة الراية: إيران أشعلت الفتنة الطائفية ولا زالت خدمة لأمريكا

جريدة الراية: إيران أشعلت الفتنة الطائفية ولا زالت خدمة لأمريكا

  18 من شوال 1438هـ   الموافق   الأربعاء, 12 تموز/يوليو 2017مـ

قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، هربرت ماكماستر، إن “إيران أشعلت حربًا طائفية في المنطقة بهدف إضعاف العالم العربي”.

وأكد ماكماستر في مؤتمر أمني عقد بالعاصمة واشنطن، الأربعاء، أن “إيران حشدت المليشيات في سوريا دفاعًا عن نظام بشار الأسد وأن الوضع في سوريا يزداد تعقيدًا، بسبب الدور المدمر لطهران”. (العربية نت)

بعد أحداث أيلول/سبتمبر قامت مؤسسة راند في عام 2004م بإصدار تقرير بعنوان (العالم المسلم بعد 11/9) في أكثر من 500 صفحة لبحث التفاعلات والديناميات المؤدية إلى حدوث التغيرات (الدينية-السياسية) التي يشهدها المسرح الإسلامي الراهن بهدف إمداد صانعي السياسة الأمريكية برؤية شاملة عن الأحداث والتوجهات الواقعة حاليًا في العالم الإسلامي.

حيث ركزت الدراسة على رصد الانقسامات بين المسلمين – بجانب الخلافات الفكرية – قالت: إنها “تفتك بالعالم الإسلامي ويمكن الاستفادة منها؛ لأن لها تأثيراتها في مصالح أمريكا واستراتيجيتها، مثل خلاف السنة والشيعة: حيث غالبية المسلمين من السنة، في حين إن الشيعة يشكلون 15% من مسلمي العالم، وهم الفئة المهيمنة في إيران، والأغلبية المهمشة في البحرين، وفي المنطقة الشرقية بالسعودية، كما أنهم كانوا كذلك في العراق قبل إزاحة صدام”، وهنا تحث الدراسة حكام أمريكا على التعامل مع الشيعة في بعض المناطق قائلة: “إن هنالك مصلحة لأمريكا للانحياز بسياساتها إلى جانب الجماعات الشيعية، التي تطمح في الحصول على قدر أكبر من المشاركة في الحكم، والمزيد من حرية التعبير، السياسية والدينية”، وأنه “إذا أمكن تحقيق هذا التوافق، فإنه قد يشكل حاجزاً أمام الحركات الإسلامية (المتطرفة)، وقد يخلق أساساً لموقفٍ أمريكيٍ مستقر في الشرق الأوسط”.

ولقد وضعت أمريكا بعض بنود هذه الدراسات قيد التنفيذ، ولم تجد أمريكا من يقوم بهذا الدور القذر أفضل من إيران والتي نشأت أو أُنشئت طائفية من حيث الأساس.

هذا أولا، ثم العداء العقائدي لمشروع الأمة الحضاري المتمثل بدولة الخلافة تاريخا وحاضرا ومستقبلا؛ فمن حيث التاريخ دور الدولة الصفوية في محاربة الدولة العثمانية والحرب معها، ومن حيث الحاضر فحدث ولا حرج عن الإجرام الإيراني الطائفي في كل من لبنان حيث أسست حزبا لها من أتباع مذهبها وسلّحته فأصبح جيشا خاصا هناك منفصلا عن الجيش اللبناني، بل أضحى هو القوة الأقوى هناك واعترف النظام اللبناني به وبسلاحه، مع العلم أن النظام اللبناني نظام علماني يتبع السياسة الأمريكية. ولم يسمح النظام اللبناني لغيره من الأحزاب بحمل السلاح أو لم يعترف بسلاح الأحزاب الأخرى.

ولما قامت الثورة الشامية على نظام الإجرام العميل لأمريكا استخدمت أمريكا إيران وأتباعها وأوباشها وأذنابها في حرب أهل الشام؛ حيث أحضرت إيران كل قوتها من الحرس الثوري والمتطوعين الإيرانيين وحزبها في لبنان، وقامت كذلك بتجنيد مقاتلين من العراق وهم النسبة الغالبة ضمن الجنسيات التي تقاتل إلى جانب النظام على أساس طائفي، سواء أكانت أفغانية، أم باكستانية، أم يمنية وحتى جنسيات أفريقية وآسيوية، ويشكل الأفغان الهزارة والباكستانيون الشيعة النسبة الغالبة من المقاتلين الشيعة من غير العرب تحت مظلة فصائل عراقية أو مختلطة مثل “أبو الفضل العباس” و”سرايا طليعة الخراساني” خاصة، أو ضمن تشكيلات أفغانية وباكستانية خالصة لكن بقيادة إيرانية مثل “لواء فاطميون”، أو باكستانية مثل “لواء زينبيون”.

لقد ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن “فيلق الحرس ٧ الثوري الإسلامي” الإيراني يجنّد اللاجئين الأفغان الشيعة للقتال في سوريا ويعدهم برواتب شهرية تبلغ 500 دولار بالإضافة إلى أوراق إقامة إيرانية. ولفت المقال إلى أن التقارير عن جنازات أولئك المقاتلين بدأت تظهر في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، مع الإشارة إلى أنه قد تم تجنيدهم في الأساس للتعويض عن الخسائر التي لحقت بصفوف عملاء “فيلق الحرس الثوري” في سوريا. بيد أن ظاهرة المقاتلين الأفغان الشيعة الذين يحاربون إلى جانب بشار الأسد لا تعتبر تطورًا جديدًا، بل إن انخراطهم المتزايد في الحرب يستدعي تمحيصًا أدق نظرًا إلى تداعياته المحتملة على سوريا ومستقبل طموحات إيران الإقليمية والطائفية.

وعندما احتلت أمريكا العراق وجدت مقاومة لم تتوقعها فأدخلت إيران إلى العراق لتؤثر على المنتمين لمذهبها وتحول دون تحركهم ضد الاحتلال، بل تجعلهم يقفون ضد المقاومة، ويتصدون لها ويعطون مشروعية للاحتلال وللنظام العميل لأمريكا، بل إن الحشد الشعبي يملك من الأعداد والقوى الكثير ويملك من الصلاحيات ما لا يملكه الجيش العراقي نفسه! ونظرة إلى جميع حكام العراق الشيعة (المالكي، الجعفري…) تُري أنهم كانوا برعاية إيرانية وعمالة أمريكية خدماً للمشروع الأمريكي.

وفعلت ذلك في اليمن حيث كسبت جماعة الحوثي وسلحتهم وقاموا ضد نظام علي صالح عميل الإنجليز، وتدعم القائمين على الحراك الجنوبي العلماني في اليمن من دعاة الانفصال وهم من عملاء أمريكا أيضا لإيجاد نظام علماني في جنوب اليمن موالٍ لأمريكا.

وفي أفغانستان دعمت إيران الاحتلال الأمريكي ودعمت الدستور الذي وضعته والحكومة التي شكلتها برئاسة كرزاي وذلك خدمة لأمريكا، وقد قامت إيران بتأمين شمال البلاد عندما فشلت أمريكا في هزيمة طالبان عام 2014 توصل الجانبان الإيراني والأفغاني إلى اتفاق مبدئي للتعاون المشترك يشمل مجالات مختلفة، وقد تحدثت التقارير الإخبارية حينها، أن الاتفاق يتضمن تطوير العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية، وذهب تقرير آخر لمؤسسة “راند” الأمريكية المعنية بتقديم تحليلات لقواتها العسكرية، (إلى أن صانعي القرار في أمريكا يعتقدون أنه من الطبيعي أن تسعى إيران إلى استغلال تراجع الحضور العسكري الأمريكي في أفغانستان الذي يفترض أن ينتهي عام 2016، ولم تبدِ إدارة “أوباما” تخوفها من تقويض مصالحها في أفغانستان، وإحلال المصالح الإيرانية محلها، كونها باتت تعلق الكثير من الآمال على الرئيس الإصلاحي روحاني، خاصة وأن مرحلة الوصول لاتفاق نووي شامل باتت قاب قوسين أو أدنى، مما يوفر قدرًا أعظم من التعاون بين طهران وواشنطن في أفغانستان).

وقد قال رئيس إيران السابق رفسنجاني “لو لم تساعد قواتنا في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني”. واعترف محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق خاتمي للشؤون القانونية والبرلمانية في مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي عقد في إمارة أبو ظبي مساء يوم 13/1/2004 قائلا: “لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة”.

ودور إيران في البحرين ومحاولتها الولوج إلى بلاد المغرب وإفريقيا ومناطق آسيا الوسطى كل هذا تفعله إيران خدمة للمصالح الأمريكية مستغلة الورقة الطائفية – والتي هي أبعد ما تكون عن المذهب – وليس هذا الكلام تهمة؛ فلقد حذر علماء من أتباع المذهب الجعفري إيران من خطورة الورقة الطائفية أمثال محمد الحسني الصرحي، وجواد الخالصي، وصبحي الطفيلي، وعلي الأمين، وياسر الحبيب، ومحمد الحسيني تحت تحذيرات إلى متى وإلى أين ولمصلحة من والآثار والعواقب المرتبة على أتباع المذهب.

إن المشروع الطائفي كان ولا يزال مخطط أمريكا لتفتيت هذه الأمة سواء أكانوا (شيعة أم سنة) من خلال أدوات أمريكا في المنطقة شيعة وسنة، وهو أخطر المشاريع لأنه قتل للأمة بيد أبنائها، بحار من الدماء تجري ولمصلحة الغرب المجرم.

وفي الختام إنه لمما يحز في النفس أن يخرج المسلمون من مسجد يهتفون بشعارات سُنِّية، وآخرون مسلمون يخرجون من مسجد آخر يهتفون بشعارات شيعية، بدل أن يتعانق الفريقان وينادوا بصوت الإسلام وأنهم مسلمون إخوة في الله، وأحباب لرسوله ﷺ. والأصل في المسلمين كذلك أن يكونوا سدًا منيعًا أمام مخططات الكفار المستعمرين، فلا ينفذ الغرب من خلالهم فيفرقهم سنةً وشيعةً، بل نحن مسلمون كما سمانا رب العزة وأن ننبذ كل دعوات الطائفية والمذهبية والتفرقة، وأن تعي هذه الأمة على مخططات الغرب الكافر المستعمر.

بقلم: حسن حمدان

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in جريدة الراية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s