مع الحديث الشريف: قدوتنا رسولنا صلى الله عليه وسلم

مع الحديث الشريف: قدوتنا رسولنا صلى الله عليه وسلم

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم “مع الحديث الشريف” ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عنها: صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا تَرَخَّصَ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: “مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً”.(سنن ابن ماجه)

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه عليه الصلاة والسلام، محمد بن عبد الله، أما بعد:

إن هذا الحديث الشريف يخبرنا بشيء يحدث هذه الأيام، ألا هو ظن الشخص أنه أقرب إلى الله بعمله من عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمانه، حيث يقول لنفسه إن ما قام به عليه الصلاة والسلام لا يمكن القيام به في زماني وما فعله عليه الصلاة والسلام خاص به ويعود إليه، وهذا فيه خطورة كبيرة وبعد عن رضا الله عز وجل، فأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هي تشريع من الله لما يريد منا أن نفعل وما يحبه منا في حياتنا، فأفعال الرسول عليه الصلاة والسلام ليست محصورة بزمانه أو بالناس وقتها، بل أفضلنا وخيرنا هو أقربنا إلى الله وأكثرنا معرفة والتزامًا بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، فما بال الناس هذا الزمان يتصرفون كأنهم أعلم بما يريده الله ويتقربون إليه كما يريدون ويمتنعون عما لم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تقربًا لله! ألم يقل الله: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)؟ ألم يقل عز وجل: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)؟ ألم نؤمر بالتزام ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم والابتعاد عما نهانا عنه عليه الصلاة والسلام؟ أم لا تريدون الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أليس هذا كمثل الظالم الذي اختار ما يتناسب ويوافق هواه وترك ما لا يلائمه؟ نعم إن هذا لهو اتباع للهوى وسير على ضلال يضلون به غيرهم بإلباس أفعالهم لباس الإسلام والافتراء على الله والرسول صلى الله عليه وسلم. مثل هؤلاء قد أجاب الرسول عليه الصلاة والسلام عليه وقال إنه أشد الناس خشية لله، وأنه الأعلم بدين الله، وأنه المصطفى من قبل الله، ولا أحد يمكنه أن يزيد على دين الله شيئًا أو يكون أقرب إلى الله من رسوله، ومن يظن ذلك فقد أهلك نفسه. الله نسأل أن يعيذنا من أمثال هؤلاء الضالين المضلين، وأن يعجل بالفرج لهذا الدين، وأن يحق الحق ويرزقنا اتباعه، وأن يمحق الظلم والظالمين والمنافقين في هذه الأمة الكريمة، وما ذلك على الله بعزيز.

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح

  27 من شوال 1438هـ   الموافق   الجمعة, 21 تموز/يوليو 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in الاحاديث. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s