مع الحديث الشريف: الحب في الله والبغض في الله

مع الحديث الشريف: الحب في الله والبغض في الله

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم “مع الحديث الشريف” ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

   عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ”. رواه أبو داود والطبراني.

  إن من لوازم الإيمان الحب في الله والبغض في الله، فمن أحب في الله وأبغض في الله فقد استوثق عرى الإيمان، هكذا تعلمنا من حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا تعلمنا من صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، حيث أحبوا بعضهم لا لعلاقات القرابة أو النسب، ولا لعلاقات المنفعة أو العمل، فكان الواحد منهم يقاتل أخاه أو أباه لا لشخصه بل لكفره، فلا يجوز للمسلم موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب، فالبغض في الله يعني أن تبغض الشخص لكونه عاصيا لله عز وجل غير مستقيم على أمر الله، لا لعداوة شخصية بينك وبينه ولكن لأنه قد فرط في حق الله.

أيها المسلمون:

   وإننا إذ نتحدث عن الحب في الله والبغض في الله، فإننا نتحدث عن حب الحكام أو بغضهم في الله، وذلك لارتباط حبنا أو بغضنا لهم بما يجري للمسلمين في هذا الزمان، فلا اعتبار أبدا لشخص الحاكم، بل الاعتبار إن كان هذا الحاكم يطبق أحكام الله على عباد الله أو لا يطبقها، فغاية ما في الأمر أن نرقبه في رعاية شؤون الأمة، لا أن نرقبه إن كان يصلي أمام الكاميرات، أو في المناسبات أو وهو يقرأ القرآن، أو وهو يؤذّن للصلاة أو وهو يحمل طفلا بين يديه،… فيا من خُدعتم بحكامكم الذين مثلوا عليكم وصوروا لكم أنهم يحكمونكم بالإسلام اسألوا أنفسكم: هل قاموا بما طلبه الإسلام منهم؟ بعد ذلك أحبوهم أو ابغضوهم، ولا تحبوهم أبدا لغير ذلك، لا تحبوهم لمعسول كلامهم، ولا تحبوهم أو تبغضوهم لقربهم من الكعبة أو لبعدهم عن الأقصى، انظروا إلى حاكم الحجاز وأعماله، انظروا إلى حاكم تركيا وأعماله، هل ترون فيها شيئا من إسلام؟ هكذا سوّق هؤلاء وأمثالهم أنفسهم، أقنعوا الناس بشخصياتهم لا بأعمالهم، ولكن لم تعد كلماتهم تجدي نفعا أمام حجم جرائمهم ومعصيتهم لله، فالخرق اتسع على الراقع، ولم تعد كاميراتهم تخدع الأمة، فقد فضح الصبح عتمة ليلهم، وباتت الأمة قاب قوسين أو أدنى من تحقيق وعد ربها بإقامة الخلافة على منهاج النبوة.

   اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

   أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

   4 من ذي القعدة 1438هـ   الموافق   الخميس, 27 تموز/يوليو 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in الاحاديث. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s