مع الحديث الشريف: أنغضب لأنفسنا أم لله؟

مع الحديث الشريف: أنغضب لأنفسنا أم لله؟

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم “مع الحديث الشريف” ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

     جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف في “باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله”:

   حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ.

   إن تعظيم دين الله تعالى، والغضب إذا انتهكت محارمه، ليدل على تعظيم الله سبحانه وتعالى، وإن برودة الدين في القلب بحيث يقبل صاحبه انتهاك الحرمات، ولا ينزعج من تدنيس المقدسات، ليدل على موته أو مرضه بالنفاق، فالمسلم لا يرى انتهاك حرمات الله ويسكت، ولا يرى استهزاء الكفار وأذنابهم بدين الله ويقبل، ولا يسكت عن تعطيل الجهاد أو عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو – كونه مسلما- يغار على دين الله وعلى أحكامه.

أيها المسلمون:

    إن ما تعيشه الأمة هذه الأيام كافٍ لأن يحرك فيها مشاعرها وأفكارها لتتخذ موقفا فيما تعيشه وتحياه، فغياب أحكام الإسلام من الوجود، وتطبيق أحكام الكفر في كل جوانب الحياة، وسكوت المسلمين عن تدنيس يهود لمسرى نبيّهم أولى القبلتين وثالث الحرمين، ووقوف حكام دول الضرار في خندق أعدائهم ليدفع بكل مسلم غيور لأن يسأل: ما السبيل للخروج من هذه الفتنة وقد أصبح الكثير من أبناء هذه الأمة يغضب لنفسه ولدنياه ولا يغضب لله؟ فمن كان يغضب لنفسه أو لدنياه فليتأسى بالحبيب صلى الله عليه وسلم وليغضب لدينه، فمن يرى ما آلت إليه أحوال الأمة ولا يغضب ولا يتخذ موقفا فليراجع إيمانه، ومن لا يعمل لتغيير هذا الواقع، ولا يعمل لإعادة القرآن حكما بين الأنام فليراجع إيمانه، فلم يكن غضب رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام لنفسه أو لدنياه؛ بل كان يصبر على الأذى ويعمل لإيجاد الإسلام في الواقع، فكانت الدولة، الدولة التي طبق من خلالها أحكام ربّه، وكانت الخلافة بعده صلى الله عليه وسلم، الخلافة التي طبق الخلفاء من خلالها أحكام ربّهم على مر العصور، حتى نهاية الخلافة العثمانية، فمن يعيدها اليوم لينال هذا الشرف والأجر العظيم؟

   اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

   أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

  13 من ذي القعدة 1438هـ   الموافق   السبت, 05 آب/أغسطس 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in الاحاديث. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s