مع الحديث الشريف: كيف تكون حراسة الدين؟

مع الحديث الشريف: كيف تكون حراسة الدين؟

 نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم “مع الحديث الشريف” ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

   عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. رواه الترمذي.

   أما العين التي بكت من خشية الله، فلأن البكاء من خشية الله تعالى أصدق بكاء للقلب، وأقوى مترجم عنه، فالعين تذرف الدموع عندما يرق القلب، وإذا أمسكت عن البكاء فهذا يعني القسوة. وأما العين التي باتت تحرس في سبيل الله؛ فقد جاء في كتاب “الدولة الإسلامية وحدة العلاقات الإسلامية في الإسلام للدكتور مصطفى محمود منجود ما نصه: “فالالتزام بأحكامه حراسة “يعني الدين”، وما يوظف في سبيله حراسة، وما يستنبط منه حراسة، وإخلاص النصح له وفق حديث: الدين النصيحة ،..حراسة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق ما يقتضي الأمر أو النهي حراسة، والحرص على أن تستعلي كلمة الدين في شؤون الحياة كلها اجتماعها واقتصادها وسياستها وثقافتها وقيمها هو حراسة، وحيث أن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أرفعها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فكل عمل تتمخض عنه حقيقة الإيمان في كل شعبة من هذه الشعب هو حراسة.

أيها المسلمون:

    إن حراسة الدين لا تقف عند القوة المادية فقط، فالجهاد في سبيل الله أو المرابطة على الثغور إنما هو صورة للحراسة، تبرز الجانب المادي والجهادي كما ورد في هذا الحديث، فحراسة الدين في حقيقتها تشمل أمورا كثيرة حري بنا تتبعها، ليس أقلها أن تدرك الأمة أنها مستهدفة من قبل أعدائها، وأنها تعاني ما تعانيه لضعف أصاب منطقة الإحساس الفكري والفقهي والسياسي فيها، فغدت بعيدة عن أمر ربها، تنتظر من يقيم فيها شرعه، بدلا من أن تعمل هي لذلك، نعم استهدفها الكافر قبل سقوط خلافتها واستهدفها بعد السقوط ويستهدفها الآن وغدا وفي كل حين لمنع عودتها، هذه هي معادلة الكفر والإيمان التي على كل مسلم أن يعيها، فهنيئا لمن بكت عيناه وهو يعمل لحراسة هذا الدين، فقد نال الخير كله، هنيئا لمن يعمل لإعادة الإسلام مطبقا في واقع حياة الأمة من جديد.

   اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

   أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

  14 من ذي القعدة 1438هـ   الموافق   الأحد, 06 آب/أغسطس 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in الاحاديث. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s