مد وجزر بين كوريا وأمريكا، فأيهما أكثر جلدًا وصبرًا؟

مد وجزر بين كوريا وأمريكا، فأيهما أكثر جلدًا وصبرًا؟

الخبر: هددت كوريا الشمالية اليوم الأربعاء باستهداف القواعد الأمريكية في جزيرة غوام في المحيط الهادي بضربة صاروخية، وذلك بعد ساعات من تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بردّ عسكري غير مسبوق في حال استمرت بيونغ يانغ في تهديد بلاده. جاء التصعيد الكوري الشمالي بعد إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات لبيونغ يانغ بأن كوريا ستُواجه بـ”نيران وغضب” لم يشهدهما العالم من قبل إذا هددت الولايات المتحدة مرة أخرى. قال ترامب الثلاثاء في تصريحات للصحفيين في بدمينستر بولاية نيو جيرسي إن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون “يهدد بشكل كبير على نحو يفوق قدرات دولة عادية، وكما قلت إنه سوف يتم مواجهتهم (كوريا الشمالية) بالنار والغضب، وبصراحة بالقوة التي لم يشهدها هذا العالم من قبل”. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعيدًا عن حيثيات هذا الخبر ومسبباته، فإن هذه الأحداث تثبت ما قلناه ولا زلنا نقوله بأن الوعي السياسي والإرادة السياسية هي القوة التي إن ملكتها أية دولة فإنها تستطيع التأثير بشكل كبير في الموقف والميزان الدولي؛ فها هي كوريا الشمالية التي لا تتعدى في عدد سكانها أو مساحتها الجغرافية ولاية من ولايات أمريكا تصرح وتؤثر على رعاة البقر الموجودين في البيت الأبيض، وليس هذا فحسب بل وتربكهم وتجعلهم يبدون متناقضين في تصريحاتهم وردود أفعالهم، بين الرئيس الذي لا تخرج من فمه سوى تصريحات همجية فاقدة للوعي السياسي والحنكة الدبلوماسية، وبين وزير خارجية لا يوجد عنده إرث أو خبرة سياسية. أما كوريا الشمالية ومن خلفها الصين الشعبية تعلم كيف تتعامل وتستفيد من هذه الردود العشوائية العبثية من قبل الإدارة الأمريكية الحالية، فلا غرابة من سماع هذه التصريحات من الطرفين للاستعراض العضلي واختبار القدرة السياسية في المراوغة.

أما إذا توقفنا على تصريحات الطرفين نراها بوادر حرب غير متكافئة، فكوريا ليست لديها القدرة العسكرية على مواجهة أمريكا، وكلاهما يعلم هذا. بالنسبة إلى كوريا فإن تصريحاتها هي قرار سياسي تستطيع على إثره جني مكاسب أكبر من أمريكا والمنطقة إن قررت أمريكا العودة خطوة إلى الوراء، ولن تكون هذه المرة الأولى لأمريكا بالنسبة لسياستها في بحر الصين. أما إذا تعنتت أمريكا في قراراتها فهذا سوف يكلفها خسائر اقتصادية وسياسية كبيرة في هذا الوقت الحرج بالنسبة لوضعها الاقتصادي والسياسي، ما يلزمها بالتفكير أكثر من مرة قبل اتخاذ خطوة عسكرية.

إن تصريحات الإدارة الأمريكية، التي برأي الخبراء يتحكم بها الجنرالات العسكريون في الإدارة (كما يسمون الصقور)، فهي لا تسمن ولا تغني من جوع، لأنها تخرج من عسكريين وليس من سياسيين، والسياسة في أمريكا يرسمها السياسيون وليس العسكريين، حتى لو شغل كافة المناصب الإدارية عسكريون، وما تصريحات ترامب الأخيرة سوى إيعاز من الإدارة بتلويح العصا والإغراء بالجزرة في الوقت الحالي.

بعد انتزاع هيبة أمريكا العسكرية في العراق وأفغانستان وحتى في سوريا، شعرت أمريكا بضرورة إظهار قوتها في الموقف الدولي حتى تبقي العالم في حالة تأهب ورهبة من قوتها، وتزرع فيهم فكرة أنها تستطيع الضرب في أي مكان، لذلك لا يُستبعد قيامها بعمل عسكري محدود يصب في هذه الغاية. الخطوة الأولى على إثرها سيتشكل النزاع، ويبقى المحدد الأول والأخير للغالب والمغلوب هو القدرة السياسية والحنكة.

إن هذه الأحداث والتصريحات تظهر للعالم حاجته إلى قيادة واعية مدركة لما ينفعها وقادرة على حمل قيادة فكرية عظيمة للعالم، هذه الأحداث تعجل من ميلاد الفكرة على أرض الواقع، فكرة إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهي خير لنا وتكشف الوجه القبيح لأمريكا وأنظمة الغرب في تسيير شؤون الناس وما جلبته من نقمة وشقاء، ما يجعل البشرية تحتضن الخلافة التي تكرم الإنسان وترعى أموره وتضمن حاجاته، فكانت هذه الأحداث من المقدمات التي يهيؤها الله تعالى لما يحب ويرضى، اللهم خلافة على منهاج النبوة.

 كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. ماهر صالح – أمريكا

  20 من ذي القعدة 1438هـ   الموافق   السبت, 12 آب/أغسطس 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in أمريكا, أسيا والصين. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s