مع الحديث الشريف: السمسرة

مع الحديث الشريف: السمسرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم مع الحديث الشريف ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

‏‏‏‏‏ ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏قَالَ: “‏‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. ‏فَقُلْتُ: ‏مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ ‏‏سِمْسَارًا”.

جاءَ في عونِ المعبودِ شرحِ سننِ أبي داودَ:

 ‏(نَهَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ:)

فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِر لِلْبَادِي. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقْدُمَ غَرِيبٌ مِنْ الْبَادِيَةِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْبَلَدِيُّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ أَوْ كَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْبَلَدِ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوبِ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِيْ صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيم، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهمْ. قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِر لِلْبَادِيْ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ: “الدِّينُ النَّصِيحَةُ” قَالُوا: وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ مَنْسُوخٌ. قَالَ بَعْضُهمْ: إِنَّهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَلَا يُقْبَلُ النَّسْخُ وَلَا كَرَاهَةُ التَّنْزِيَةِ، بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. اِنْتَهَى ‏

 (فَقُلْت) ‏أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا مَقُولُ طَاوُسٍ ‏

(مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ‏أَيْ مَا مَعْنَاهُ ‏

(قَالَ) ‏أَيْ اِبْنُ عَبَّاسٍ ‏

(لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) ‏أَيْ دَلَّالًا  ‏

وَقَالَ فِي الْفَتْح: وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ وَالْحَافِظُ ثُمَّ اِسْتُعْمِلَ فِي مُتَوَلِّيْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى. ‏

وَقَدْ اِسْتَنْبَطَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ تَخْصِيصَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِيْ إِذَا كَانَ بِالْأَجْرِ, وَقَوِيَ ذَلِكَ بِعُمُومِ حَدِيث النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم. ‏

السمسارُ هو القيّمُ بالأمرِ والحافظُ له. ثمّ استُعمِلَ في متولِّيْ البيعِ والشراءِ. وقد عرَّفَ الفقهاءُ السمسارَ بأنّهُ اسمٌ لمنْ يعملْ لغيرهِ بأجرٍ بيعاً وشراءً. وهو يصدُقُ على الدَّلَّال. فإنّه يعملُ لغيرهِ بأجرٍ بيعاً وشراءً. والسمسرةُ والدِّلَالَةُ حلالٌ شرعاً، وتعتبرُ مِنَ الأعمالِ التجاريةِ وهو نوعٌ من أنواعِ الأعمالِ التي يُملَكُ بها المالُ شرعاً.

وأما السمسارُ الواردُ في الحديثِ الصحيحِ نهيٌ عنهُ، فهو خاصٌ بالسمسارِ الخدَّاعِ الذي يستغْفِلُ الناسَ لجَهْلِهِم بالسعرِ، أو لعدمِ معرفَتِهم بالسوقِ، أو لعدمِ خبرَتِهم بالبضاعةِ، أو لما شاكلَ ذلك

احبتنا الكرام والى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  22 من ذي القعدة 1438هـ   الموافق   الإثنين, 14 آب/أغسطس 2017مـ

Advertisements

About khelafah

Ras Karkar
This entry was posted in الاحاديث. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s